تجمّد وساطات تشكيل الحكومة اللبنانية عند مقترح بري

باسيل يؤكد الاستمرار في وساطته... وتراجعه عن المقايضة أحبط المساعي

بري أثناء استقباله رئيس مجلس النواب البلجيكي والوفد المرافق له (مجلس النواب اللبناني)
بري أثناء استقباله رئيس مجلس النواب البلجيكي والوفد المرافق له (مجلس النواب اللبناني)
TT

تجمّد وساطات تشكيل الحكومة اللبنانية عند مقترح بري

بري أثناء استقباله رئيس مجلس النواب البلجيكي والوفد المرافق له (مجلس النواب اللبناني)
بري أثناء استقباله رئيس مجلس النواب البلجيكي والوفد المرافق له (مجلس النواب اللبناني)

لا تزال مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية عالقة عند عقدة تمثيل نواب سُنّة «8 آذار» المعروفين بـ«النواب السنة المستقلين»، من غير أن يطرأ أي جديد على الجهود السياسية المبذولة لتذليل هذه العقدة، رغم الدعوات المتزايدة من المسؤولين لتأليف الحكومة؛ كانت آخِرها من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ضم صوته إلى صوت الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، مؤكداً أنه «لم يعد هناك من مجال للترف على الإطلاق. علينا أن نكون أمام حكومة، ليس اليوم؛ إنما البارحة».
وتجمدت الوساطات عند المقترح الذي حمّله بري لوزير الخارجية جبران باسيل في الأسبوع الماضي، وقال عنه بري إنه «تم تجاوزه»، رغم أن باسيل أكد أمس أن وساطته لم تتوقف. وكان بري قال أمام زواره قبل أيام إنه كان يعلّق الأمل على أن يجد الطرح الذي قدّمه للوزير باسيل سبيلاً للسَير به لحلّ أزمة التأليف؛ «لكن مع الأسف تمّ تجاوزه»، مشيراً إلى أن «هذا المخرج طبقوه كما يريدون، وأنا من جهتي لا أخجل بالمخرج الذي طرحته، والذي كان برأيي سيؤدي إلى حل يكمّل سلسلة الحكومة».
وشرحت مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة، أمس، مقترح بري الذي حمله لباسيل، بقولها إن الرئيس بري عرض على الوزير باسيل مبادلة الوزير السني من حصة رئيس الجمهورية، (بواحد) من النواب المستقلين السنة، انطلاقاً من أن الحريري كان في وقت سابق قايض وزيراً سنياً يتمثل من حصة الرئيس، بوزير مسيحي يتمثل من حصته. وبذلك، تضيف المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، «تكون قد حُلّت المعضلة ويتم تمثيل السنة المستقلين من حصة الرئيس بدلاً من وزير سني آخر يسميه».
وأضافت المصادر: «باسيل، وإزاء اقتراح بري، تراجع عن مبدأ المقايضة من أساسه، مع الحريري، على قاعدة استرجاع الوزير المسيحي إلى حصة الرئيس وإعادة الوزير السني إلى حصة الحريري، وهو ما يقود حكما لأن يتمثل (السنة المستقلون) من حصة الحريري، وهو ما يرفضه الحريري».
وقالت المصادر: «وفق هذا التراجع عن مبدأ المقايضة، ستتقلص حصة الحريري، وهو رئيس مجلس الوزراء، إلى 4 وزراء، بالنظر إلى أن الوزير السني الخامس سيكون من حصة (تيار العزم) الذي يرأسه الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، بينما الوزير السني السادس يكون من حصة (النواب السنة المستقلين)، وهو ما يرفضه الحريري بطبيعة الحال». وعلى هذا الأساس، فشل المقترح، وتجمدت الوساطات بعدما كان يُنظر إلى مقترح بري على أنه إنقاذي للحكومة.
ورغم تأكيد مصادر معنية بعملية التأليف أنه لا جديد حتى الآن، فإن المسؤولين يعربون عن تفاؤلهم بقرب تشكيل الحكومة، من غير الإدلاء بأي تفاصيل. وغداة تعهد الحريري بحل العقد وتشكيل الحكومة، سُئل بري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البلجيكي، عن مساعي تأليف الحكومة، فقال: «طبعا تطرقنا إلى كل المجالات، رغم أن بلجيكا طالتها دائما قضية الحكومة وكانت سباقة في هذا المضمار، لكن الوضع مختلف عن لبنان، فاللامركزية القائمة في بلجيكا لا تجعل الشعب يتحمل ما يتحمله اللبنانيون. لذلك أردد مع فخامة رئيس الجمهورية الكلمة التي قالها إنه لم يعد هناك من مجال للترف على الإطلاق. علينا أن نكون أمام حكومة ليس اليوم؛ إنما البارحة». وعما إذا كانت الطرق مقفلة، قال: «ليس لدينا إلا أن نتفاءل بالخير، وكما قلت سابقا: علينا بالدعاء».
في المقابل، يؤكد نواب في «تكتل لبنان القوي» ومقربون من باسيل أن وساطته لم تتوقف؛ إذ تحدثت مصادر في التكتل عن أن غياب باسيل عن التحركات الحكومية لا يعني أن وساطته توقفت، وأن «العمل على إنضاج الطبخة الحكومية جار في مطابخ ما وراء الكواليس».
هذا؛ وعدّ نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي في حديث إذاعي أن «العقدة الحكومية مستعصية ومعروفة في الشكل والخلفية، لكن مبادرة وزير الخارجية جبران باسيل مستمرة وستحمل في طياتها ديناميكية معينة، لا بد من أن تثمر في نهاية الأمر حلا لهذه الأزمة الحكومية»، مشددا على أن «مبادرة باسيل هي الوحيدة التي يمكن أن تصل إلى نتيجة ما، ولا بديل عنها، في انتظار موقف الرئيس المكلف سعد الحريري من الاجتماع مع النواب السنة المستقلين بناء على طلبهم».
وفي سياق متصل، أوضح عضو «كتلة المستقبل» النائب عاصم عراجي، أن اجتماع الرئيس سعد الحريري مع النواب السنة المستقلين «إذا حصل، فلن يؤدي إلى شيء، لأن الرئيس المكلف سيكرر موقفه لا أكثر»، نافيا الكلام عن تسوية تقوم على تسمية شخصية مقرّبة من «اللقاء التشاوري». وفي حديث إذاعي، رأى عراجي أن عملية التشكيل تراوح في مكانها، مستبعدا بالتالي إمكان أن تبصر الحكومة النور إلا إذا سلّم «حزب الله» أسماء وزرائه.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.