متظاهرو «السترات الصفراء» عازمون على الاستمرار في احتجاجاتهم

الرئيس الفرنسي سيسعى اليوم لتفكيك «القنبلة الموقوتة» والإعلان عن خطة طموحة

متظاهرو «السترات الصفراء» عازمون على الاستمرار في احتجاجاتهم
TT

متظاهرو «السترات الصفراء» عازمون على الاستمرار في احتجاجاتهم

متظاهرو «السترات الصفراء» عازمون على الاستمرار في احتجاجاتهم

استعادت جادة الشانزليزيه أمس حلتها التقليدية، بعد يوم سبت تخللته مواجهات بين قوى الأمن و«السترات الصفراء» الذين انضم إليهم عدة مئات من «المشاغبين»، وفق وزير الداخلية كريستوف كاستانير. وبعد المتاريس التي أقيمت بما توفر للمتظاهرين، والحرائق التي أشعلت، ومعارك الكر والفر التي شبهها الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«المشاهد الحربية»، نجحت عربات بلدية باريس في رفع السواتر والمتاريس وتنظيف «أجمل الشوارع» ومحو آثار الحرائق والمعارك. لكن الكثير من واجهات المطاعم والمخازن التي تضررت ما زالت تبدو عليها آثار التهشيم.
وبعد أن أربكت «المشاهد الحربية» التي جالت على كل قنوات التلفزيون العالمية، والسياح الذين يقصدون جادة الشانزليزيه بعشرات الآلاف كل يوم، عاد هؤلاء يتجولون فيها مستفيدين من زينة الأعياد التي اختير لها هذا العام اللون الأحمر بدفع من كارل لاغارفيلد، مصمم الأزياء الألماني الشهير.
بيد أن عودة الهدوء لا تعني أبدا أن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت من رفض الزيادات المتواصلة على أسعار المحروقات في إطار سياسة الحكومة للتعجيل فيما يسمى بـ«النقلة البيئوية» أي الخروج من «الطاقة الملوثة» إلى «الطاقة النظيفة» قد انتهت. فمنذ صباح الأحد، انطلقت الدعوة للعودة إلى الشانزليزيه مجددا يوم السبت القادم فيما يشكل «الفصل الثالث» من تحرك «السترات الصفراء» الذين ما زالوا يحظون بتعاطف شعبي تعكسه استطلاعات الرأي. ورغم سعي السلطات لاستغلال أعمال الشغب التي حصلت يوم السبت الماضي لعزل الحركة والتشديد على تراجع التعبئة الشعبية «106 آلاف محتج السبت الماضي مقابل 288 ألفا السبت الذي قبله»، إلا أن هذا «التكتيك» لم ينجح.
ومع ذلك، فإن ماكرون، كما نقل عنه الناطق باسم الحكومة الوزير بنجامين غريفو أمس، عبر عن دهشته إزاء «تملق» بعض السياسيين لهذه «القلة من المشاغبين» في إشارة مبطنة إلى مارين لوبن، رئيسة «التجمع الوطني» وهو حزب اليمين المتطرف. وقد اتهمها وزير الداخلية بالنفخ في النار ومحاولة استغلال الأحداث الجارية لأغراض سياسية. وذهب وزير المالية جيرار دارمانين، يوم الأحد، إلى المقارنة بين «المشاغبين» و«القمصان الرمادية» أي الميليشيا النازية الهتلرية المعروفة بانتهاكاتها في ألمانيا، في الثلاثينات من القرن الماضي.
وبموازاة ذلك، لم يتأخر القضاء في التحرك ضد الأشخاص الذين ألقي القبض عيلهم في باريس يوم السبت وعددهم 103. وحتى عصر أمس، مثل منهم 47 شخصا أمام القضاء ومدد احتجاز 28 شخصا وسيمثل الآخرون بدورهم أمام القضاء الذي يتهمهم بارتكاب أعمال عنيفة أو المشاركة بتجمعات من أجل إنزال الأضرار بالممتلكات أو السرقة وإطلاق تهديدات بالموت وخلاف ذلك.
حقيقة الأمر أن «مفتاح الحل» موجود بيدي الرئيس ماكرون الذي حذر خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس من «تبعات» مشاهد العنف على صورة باريس وجاذبيتها للمستثمرين وثقتهم. ومشكلة السلطات أنها واقعة في ورطة: فهي من جهة لا تستطيع التراجع عن سياستها ومنها زيادة الرسوم على المحروقات تحت ضغط الشارع الأمر الذي سينظر إليه على أنه «علامة ضعف»، وسيفتح الباب أمام الحركات الاحتجاجية مستقبلا لدى كل عملية إصلاحية. لكن أن تصم الحكومة أذنيها، بالمقابل، فسيزيد من تصميم «السترات الصفراء» على الاستمرار وسيوفر لهم حجة إضافية فحواها أن الحكومة «لا تستمع لمطالبهم»، وأن سياستها الاقتصادية والاجتماعية لصالح الأغنياء.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة إدوار فيليب وأعضاء آخرون في الحكومة أن الزيادة الإضافية المقررة على المحروقات بداية العام القادم ستبقى قائمة ما يعني أن الدولة لا تأخذ بالاعتبار المطلب الأول الذي كان في أساس انطلاق الحركة الاحتجاجية بينما تتكاثر الدعوات من سياسيين يمينيين ويساريين ومن بينهم الوزيرة السابقة سيغولين رويال في الدعوة للتخلي عنها. يضاف إلى ذلك كله أن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل 11 يوما قد «تحولت» ولم تعد محصورة فقط بأسعار المشتقات النفطية بل أصبحت «وعاء» لمجموعة من المطالب التي تتناول عبء الضرائب والرسوم وتراجع القدرة الشرائية وغياب العدالة الاجتماعية وغياب النتائج المتوخاة من الإصلاحات «الثقيلة» التي أجرتها الحكومة منذ ربيع العام الماضي... وبالتالي، فإن المطلوب، وفق الكثيرين، ليس «الرد التكنوقراطي» بل «الاستجابة السياسية». وقال أمس جوزيه اسبينوزا، أحد «منسقي» الحركة الاحتجاجية إنه «إذا لم تستجب الحكومة بشكل ملموس «للمطالب»، فسوف تصبح الحركة أقوى فأقوى» وندد أسبينوزا، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية أمس أن الفقراء تولد لديهم انطباع بأنهم «يعملون لصالح الأغنياء» وأنه يتعين على الحكومة أن «تأتي بأجوبة ملموسة». أما لوران بيرجيه، الأمني العامل لنقابة الكونفدرالية العامة للشغل القريبة من الحزب الاشتراكي فقد شدد على أن هذه الحركة تعكس «التشققات الاجتماعية» التي يتعين على الدولة مداراتها بالتركيز على القدرة الشرائية للشرائح الوسطى أو الأضعف وتحسين الخدمات العامة في مجال النقل...
ما الذي سيقوله ماكرون بمناسبة الخطاب الذي سيلقيه اليوم للكشف عن خطة الحكومة في موضوع الطاقة حتى العام 2028؟ ما تسرب أنه سيعمد إلى شرح «النهج» الجديد الذي سيتبع لتكون النقلة البيئوية «أكثر عدالة» وسيضع حدا للقرارات الفوقية ولضم ممثلي المواطنين من أحزاب ونقابات ومسؤولين محليين إلى دائرة اتخاذ القرار. وفي هذا السياق، سيعلن ماكرون إنشاء «المجلس الأعلى للمناخ» الذي سيتشكل من 13 خبيرا وعالما لمساعدة الحكومات على اتخاذ القرارات ومتابعتها فيما خص «النقلة البيئوية». كذلك يفترض أن يعلن عن «تدابير مصاحبة» لمساعدة المواطنين الأكثر هشاشة إن في عملية تغيير سياراتهم الملوثة أو وسائل تدفئة المنازل وغير ذلك من المساعدات المالية التي شرح بعضها رئيس الحكومة ولكن من غير أن ينجح في إقناع الناقمين على السياسة المتبعة.
هل سينجح ماكرون في مهمته؟ المؤشرات لا تبدو حتى الآن أنها مشجعة. لكن ماكرون يريد أن يغلق هذا الملف سريعا، وأن يتوجه نهاية هذا الشهر إلى بيونس أيريس للمشاركة في قمة العشرين من غير أن يثقله عبء «السترات الصفراء».



الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.