إطلاق برنامج لتطوير خدمة المتاحف بالسعودية خلال ثلاثة أعوام

الغبّان لـ {الشرق الأوسط}: منحنا تراخيص مؤقتة لـ170 متحفا خاصا.. وتأهيل القصور القديمة في 128 محافظة

مقر متحف الباحة للآثار والتراث
مقر متحف الباحة للآثار والتراث
TT

إطلاق برنامج لتطوير خدمة المتاحف بالسعودية خلال ثلاثة أعوام

مقر متحف الباحة للآثار والتراث
مقر متحف الباحة للآثار والتراث

كشفت هيئة الآثار والمتاحف أنها تعد حاليا برنامجا طموحا ينفذ على مدى ثلاثة أعوام من الآن، من شأنه خلق نقلة نوعية في خدمة المتاحف بالسعودية، ويشمل تأهيل 50 متحفا منها، في ظل منح تراخيص مؤقتة لـ170 متحفا خاصا.
وأوضح الدكتور علي الغبان نائب الرئيس للآثار والمتاحف المشرف على مشروع الملك عبد الله للتراث الحضاري في الهيئة العامة للسياحة والآثار لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يجري على قدم وساق لتحقيق نقلة نوعية تستهدف متاحف المناطق، موضحا أن هناك عددا من المتاحف أنشئت لها مبان، بينما هناك عدد آخر يجري تنفيذه، في الوقت الذي وصل فيه عدد آخر مرحلة الانتهاء من تصميمه، وجار طرحه للتنفيذ الآن، وأن المرحلة الثانية بدأ العمل بها أيضا، والتي تُعنى بتجهيز هذه المتاحف.
وأشار الغبان إلى أن الهيئة تسابق الزمن؛ لأن لديها الآن مشروع الملك عبد الله، حيث صدرت بشأنه موافقة سامية؛ إذ يتضمن هذا المشروع إنشاء عدد كبير من المتاحف، إلى جانب تطوير المتاحف الموجودة، مشيرا إلى أن العمل يسير بصورة منتظمة وسوف يستغرق ثلاثة أعوام من الآن.
ولفت إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، سيضاف عدد من المتاحف العامة والنوعية، إلى جانب المتاحف الخاصة، مبينا أن هناك عددا كبيرا منها يملكها أفراد، والتي هي الأخرى تفتح أبوابها للزوار خلال إجازة العيد، وطوال العام - على حد تعبيره.
وزاد نائب الرئيس للآثار والمتاحف أن هناك اهتماما يتمثل في صدور نظام الآثار الجديد، الذي يتضمن لائحة موسعة مخصصة للمتاحف بحيث تستطيع المساهمة في تطوير هذا الجانب، حيث قال: «إن العدد كبير جدا في الواقع، حيث إن لدينا 13 منطقة، ونعتزم أن يكون في كل واحدة منها متحف بمستوى المتحف الوطني في الرياض، وذلك بمبنى حديث مزود بأساليب عرض سمعية وبصرية تعتمد في الدرجة الأولى على العروض التفاعلية».
وأضاف الغبان: «بالنسبة لمتاحف المحافظات البالغ عددها 128 محافظة، نهدف إلى أن يكون لها جميعها متاحف مستقبلا، ولكن عددا كبيرا منها بالفعل الآن يجري تنفيذه، والاستفادة من المباني التاريخية الموجودة في هذه المحافظات بتحويلها إلى متاحف تحكي تاريخ كل محافظة»، مؤكدا أن هناك مشاريع جار تنفيذها، ففي منطقة الرياض هناك متحف سيكون بالدوادمي في قصر الملك عبد العزيز، وهو مبنى كبير، وسيكون هناك متحف بشقرا في بيت السبيعي، وهو منزل تملكه هيئة الآثار ويجري ترميمه.
ونوه الغبان إلى أن هناك مباني أخرى في طور التأهيل، أحدها في المجمعة، ووادي الدواسر، ومنطقة تبوك، كما أن هناك متحفا في قلعة حقل، وقلعة ضباء، وقلعة الملك عبد العزيز في ظباء، وفي الوجه بقلعة السوق.
وأضاف: «كل المباني التاريخية الموجودة في هذه المحافظات ستحول إلى متاحف، وكثير منها انتهى من مرحلة تأهيل المبنى الخاص به ليكون متحفا، ليدخل بعد ذلك مرحلة تنفيذ العروض»، متوقعا أنه «خلال الثلاثة أعوام المقبلة سيكون هناك عدد كبير من المتاحف في السعودية يتجاوز الـ50 متحفا».
ولفت إلى أن هناك عددا من المتاحف التي دخلت مرحلة التأهيل في المحافظات والمناطق، إلى جانب المتاحف النوعية التي يجري العمل عليها الآن، مثل تحويل قصر الملك عبد العزيز في خزام بجدة إلى متحف للتراث الإسلامي. كما يجري العمل على تحويل قصر السقاف، وقصور الملك عبد العزيز في المعابدة، وتحويلها إلى متحف لمكة المكرمة، وأيضا إنشاء متحف خاص بالقرآن في المدينة المنورة، مشيرا إلى أنها تسمى «المتاحف النوعية» لتخصصها في مواضيع معينة.
وعلى مستوى المتاحف الخاصة، قال الغبان: «منذ فترة نفذت الهيئة برامج تعنى بالمتاحف الخاصة وترخيصها، وتصنيفها، ووضع ضوابط لتشغيلها؛ حيث إن معظمها متاحف للتراث الشعبي، وبعضها يرقى إلى مستوى متحف، والبعض الآخر يمثل مجموعة خاصة أكثر منه متحفا».
ووفق الغبان، فإنه يجري حاليا تطبيق الأنظمة والمعايير الجديدة لمساعدة ما يرقى من المتاحف الخاصة إلى مستوى المتحف العامة، من خلال النظام الجديد، وذلك بتقديم الدعم الفني، وتدريب الكوادر، وإتاحة الفرصة لها للاستفادة من كل الخدمات التي تقدمها الهيئة للمتاحف. كما يجري العمل على تسكين المتاحف الخاصة في مواقع بالقرى التراثية، أو حتى في بعض المباني التاريخية التي تملكها الهيئة، بحيث يكون المتحف في مكان لائق لاستقبال الزوار.
وأوضح الغبان: «هناك برنامج طويل للمتاحف الخاصة، أتوقع أن يسير بشكل متوازٍ مع المتاحف التي تنفذها الهيئة في المحافظات والمناطق؛ لأن لدينا في الواقع عددا كبيرا من المتاحف الخاصة، حيث إن العدد الذي جرى ترخيصه بشكل مؤقت يصل إلى 170 متحفا».
من ناحية أخرى، أوضح نائب الرئيس للآثار والمتاحف، أن المتاحف ستعمل خلال فترة إجازة عيد الفطر المبارك يوميا من الرابعة عصرا وحتى العاشرة مساء، وذلك في إطار اهتمام الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بمشاركة المتاحف في المناسبات الوطنية، والاجتماعية، وربطها بالأنشطة السياحية.
وأوضح أن المتاحف سيعمل فيها مجموعة من المرشدين لتعريف الزوار بمعروضات المتحف، للتعرف على التراث المحلي والآثار الإنسانية، بما يعزز الجهود المحلية للمحافظة على التراث والثقافة والحِرَف المحلية، وتقديمها للزوار بشكل أفضل، مشيرا إلى أنه سيتم خلال هذه الإجازة افتتاح 20 متحفا للزوار.
وتشمل المتاحف العاملة في العيد: المتحف الوطني، وقصر المصمك في الرياض، والمتاحف الإقليمية في كل من: الدمام، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، والطائف، والباحة، وحائل، والنماص، وكذلك المتاحف المحلية في كل من: جازان، ونجران، والعلا، وتيماء، والجوف، والأحساء، وشقراء، بالإضافة إلى بيت البسام في عنيزة، وبيت الربيعة في المجمعة، وقصر الملك عبد العزيز في الدوادمي.
وأردف الغبان: «عيد الفطر مناسبة مهمة، حيث يقبل فيه الناس على الترفيه، ونحن من خلال المتاحف نقدم ترفيها تربويا، وبالتالي فهي فرصة للناس لكي يزوروا المتاحف الآن، ضمن برنامج كبير تقوم به الهيئة لإنشاء المتاحف في المحافظات والمناطق».
ووفق الغبان، جهز عدد من هذه المتاحف، في كثير من المواقع مثل: متحف المصمك والمتحف الوطني، بالإضافة إلى متاحف أخرى موزعة على عدد من المحافظات، مثل الأحساء، حيث يوجد متحف قصر إبراهيم، ومتحف بيت البيعة، وهناك متحف في المدرسة الأميرية، مشيرا إلى أن فتح المتاحف أبوابها في عيد الفطر يتيح الفرصة للتعرف على مقتنياتها، ومضامينها، ومعالمها التي تسجل تاريخا وتراثا عريقين.
ونوه نائب الرئيس للآثار والمتاحف إلى أن ذلك تصاحبه برامج خاصة تقدم لزوار المتاحف في العيد، تبدأ باستقبال الزوار، وإرشادهم إلى أماكن الترفيه، مبينا أنها تجربة تزرع في نفوسهم الثقافة المتحفية.
وقال: «نحن بصدد بناء شبكة ضخمة من أصدقاء المتاحف في جميع الشرائح العمرية، بالاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يكون الإنسان مساهما في التعريف بالمتاحف، ونوعية الخدمة التي تقدمها».
ولفت إلى أن المتاحف تعد منابر ثقافية تقدم للزائر التاريخ الحضاري للسعودية على مستوى المحافظات والمناطق، وعلى المستوى الوطني، وتمثل أيضا أماكن تمكن الزائر من التعرف على الهوية الوطنية والتراث الوطني، ومشاركة كل أفراد المجتمع في بناء هذه الوحدة الوطنية، وتعظيم دور الآباء والأجداد.
وتساعد كذلك على بناء اللحمة الوطنية، إلى جانب البرامج الترفيهية المصاحبة لها، حيث إن معروضات المتاحف تمثل ترجمة لما يقرأه المواطن والمقيم عن تاريخ السعودية، ودورها الحضاري، ويستطيع أن يرى ما وجده في بطون الكتب مجددا في هذه المتاحف ومعروضاتها، مشيرا إلى أن مشاركة المتاحف، سواء في الأعياد أو في المناسبات الوطنية أمر ضروري.



«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

TT

«الضبط الأمني بالشميسي»... تقنيات وأنظمة رقمية لموسم آمن ومنظم للحجاج

تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)
تشديد على التصاريح الرسمية التي تتيح الدخول إلى مكة المكرمة في مركز الضبط الأمني بالشميسي (الداخلية السعودية)

كثفت السلطات الأمنية في السعودية وجودها على جميع المداخل المؤدية إلى مكة المكرمة لمنع مخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج من الدخول إلى العاصمة المقدسة؛ تعزيزاً لأمن وسلامة ضيوف الرحمن بما يمكنهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة وطمأنينة، ويسهم في انسيابية حركة الحجاج خلال أدائهم للنسك.

وفي مركز الضبط الأمني بالشميسي، أحد المنافذ الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المقدسة يقف رجال الأمن بالمرصاد لمخالفي التعليمات المنظمة لموسم الحج، ومنعهم من الدخول إلى مكة المكرمة، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم بكل حزم مع توظيف أحدث التقنيات للتأكد من نظامية التصاريح وتسهيل إجراءات دخول الحجاج بكفاءة تجمع بين السرعة والدقة.

ويقع مركز الشميسي على طريق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ورصدت «الشرق الأوسط» بمركز الضبط الأمني، الذي يضم 16 مساراً، جهوداً كبيرة يبذلها رجال الأمن على مدار الساعة لتسهيل الحركة المرورية، والتأكد من نظامية دخول قاصدي العاصمة المقدسة في ثوان معدودة باستخدام الأجهزة الذكية المحمولة «الآيباد»؛ للتحقق الفوري من التصاريح، في خطوة تعكس التطور التقني في منظومة إدارة الحشود لضمان موسم حج آمن ومنظم لحجاج بيت الله الحرام.

وأوضح العقيد عادل المطيري، المتحدث الرسمي لأمن الطرق، أن القوات الخاصة لأمن الطرق تواصل عملها ضمن منظومة قوات أمن الحج، من خلال تنفيذ كثير من المهام الأمنية والمرورية، إلى جانب تقديم الخدمات العامة لمرتادي الطريق، وتسخير جميع الإمكانات البشرية والمادية والتقنية بما يضمن رحلة آمنة ومنظمة لضيوف الرحمن.

وأوضح أن مهام القوات لا تقتصر على دعم مراكز الضبط الأمني فقط، بل تمتد لتأمين رحلة الحاج منذ دخوله عبر المنافذ البرية وحتى وصوله إلى العاصمة المقدسة، ثم ضمان عودته سالماً إلى بلاده.

وأشار العقيد المطيري إلى أن قوات أمن الطرق بالتكامل مع بقية القطاعات الأمنية تفرض سيطرتها الكاملة على جميع مداخل العاصمة المقدسة، سواء الرسمية أو الفرعية أو الطرق الترابية، باستخدام منظومة تقنية متطورة تشمل الطائرات المجنحة والطائرات من دون طيار، والكاميرات الحرارية، وعربات الضبط الأمني المتنقلة الذكية، مما يعزز من كفاءة العمل الميداني، وسرعة الاستجابة في مختلف المواقع.

ويُعد مركز الضبط الأمني بالشميسي، البوابة الغربية الرئيسية ومدخل العاصمة المقدسة للمقبلين من محافظة جدة عبر طريق الأمير محمد بن سلمان السريع، والمركز مدعوم بأنظمة ذكية ورقمية متطورة لقراءة اللوحات والفرز السريع لتقليص وقت الانتظار، وتسهيل حركة المركبات، ويضم غرف عمليات أمنية رقمية، وأنظمة تحكم ذكية متكاملة.

وتشدّد السعودية على ضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج، واتباع المسارات النظامية المعتمدة؛ حرصاً على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة.

وبدأت قوات أمن الحج لشؤون المرور، الجمعة الماضي، العمل على منع دخول المركبات غير المصرح لها بالدخول للمشاعر المقدسة، حتى نهاية 30 مايو (أيار) الحالي، وذلك ضمن جهود وزارة الداخلية لتحقيق انسيابية الحركة المرورية، وتسهيل تنقل ضيوف الرحمن، وإدارة وتنظيم الحشود خلال موسم الحج.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت عن عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة، وأكدت أن مخالفتها تُعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

وتم تحديد يوم 18 أبريل (نيسان) بصفته آخر موعد لمغادرة المقبلين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو.

كما أقرت اللوائح المنظمة للحج عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، في الوقت الذي تتكامل الخطط الأمنية هذه الأيام لتيسير حركة الحجاج، وضمان أعلى مستويات الأمن والسلامة لهم.

وفي كل عام، تواصل السعودية تقديم نماذج متميزة في إدارة الحشود وضمان انسيابية الحركة، عبر منظومة أمنية وتقنية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق أعلى درجات الأمن والطمأنينة، لتظل مكة المكرمة واحة أمن وأمان لكل قاصديها من حجاج بيت الله الحرام.


آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
TT

آل الشيخ: استهداف السعودية من الأقلام المأجورة يأتي لمكانتها الريادية

وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي خلال استقباله عدداً من الشخصيات الإسلامية في مشعر منى (الشرق الأوسط)

أكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، أن ما يصدر من بعض الأقلام المأجورة والألسن المستأجرة من المتطرفين والغلاة تجاه المملكة، إنما يأتي بسبب مكانتها الريادية في العالم الإسلامي، واحتضانها الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومنطلق رسالة الإسلام.

وشدد في تصريح خلال لقائه بعدد من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، على أن محاولات التشويش والإساءة لن تؤثر على مكانة المملكة ودورها الريادي، مشيراً إلى أن الأعداء يستهدفون دائماً الرأس قبل البدن.

كما أكد أن السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي ومحوره، بما تقوم به من دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين، وتحقيق الأمن والاستقرار، ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وأشار إلى أن المملكة ستظل ثابتة في رسالتها تجاه خدمة الإسلام والمسلمين، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، انطلاقاً من منهجها القائم على الوسطية والاعتدال، وحرص قيادتها على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، والعناية بقضايا الأمة الإسلامية.

واستقبل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بمقر الوزارة في مشعر منى، الأحد، عدداً من الشخصيات الإسلامية من البوسنة والهرسك وألبانيا ومقدونيا الشمالية والسنغال المستضافين ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه الوزارة.

ورحّب الوزير آل الشيخ بالضيوف المشمولين بالاستضافة في البرنامج لهذا العام الذي وصفه بأنه حلقة وصل مع المسلمين بالعالم؛ إذ يحتضن 2500 حاج وحاجة من 104 دول في أكبر تجمع إسلامي من حيث عدد الدول تحت سقف واحد، بما يترجم حرص القيادة الرشيدة واهتمامها بالمسلمين، وما يحقق أمنياتهم ورغباتهم.

من جانبهم، عبّر الضيوف عن شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، على استضافتهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، مثمّنين ما شاهدوه من تنظيم متميز، وخدمات متكاملة، وجهود كبيرة تبذلها المملكة لخدمة الحجاج، ومشاريع سهلت ويسرت منظومة الحج في أبهى صورة يشهدها التاريخ المعاصر.

كما أشادوا بما تقدمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من برامج توعوية وخدمات متكاملة لضيوف البرنامج، مؤكدين أن ما شاهدوه يعكس الصورة المشرفة للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، ونشر قيم الاعتدال والتسامح، وخدمة المسلمين حول العالم، إلى جانب دعم العمل الإسلامي، وتعزيز التواصل بين المسلمين في مختلف القارات.


حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
TT

حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام، الاثنين (الثامن من شهر ذي الحجة)، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية تأسياً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هيأتها الحكومة السعودية لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن حتى يتمكنوا من أداء نسكهم بيسر وسهولة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالطمأنينة.

ونفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر، وشهدت ساحات سكن الحجاج، مساء الأحد، حركة تشغيلية مكثفة، مع توافد الحافلات واستعدادها للانطلاق نحو مشعر منى، ضمن خطط ميدانية تهدف إلى تنظيم حركة الحجاج وتقليل أوقات الانتظار، وتحقيق انسيابية عالية أثناء تصعيد ضيوف الرحمن القادمين من أنحاء العالم إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية.

نفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر (واس)

أكّد وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، خلو موسم الحج من تفشي أي أوبئة أو فيروسات، وطمأن الجميع بشأن المخاوف العالمية، المثارة مؤخراً حول «فيروس هانتا»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، وأن الحالة الصحية لجميع ضيوف الرحمن مطمئنة.

ورافق توافد مواكب ضيوف بيت الله الحرام إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم، الذين تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور التي هيأتها حكومة السعودية، إذ ترتبط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة بشبكة طرق عديدة، إضافة إلى الأنفاق والطرق الخاصة بالمشاة التي زُودت بجميع ما يحتاجه الحاج، وهو في طريقه إلى منى.

حثّت «الصحة السعودية» الحجاج على استخدام المظلة الشمسية للحدّ من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس (أ.ف.ب)

وتميزت رحلة الحجيج من مكة المكرمة إلى منى باليسر، وفقاً لخطط التصعيد والنقل التي جرت عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطاع المشاعر.

وحثّت وزارة الصحة السعودية حجاج بيت الله الحرام على الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة، مؤكدة أن استخدام المظلة يسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ما يعزز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

يؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية (واس)

انطلق صباح الأحد قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم حج هذا العام لخدمة ضيوف الرحمن في تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة في منى وعرفات ومزدلفة، وذلك عبر منظومة متكاملة تضم 9 محطات موزعة على طول مسار القطار.

ويتمتع قطار المشاعر بقدرة استيعابية فائقة، إذ تصل سعة القطار الواحد إلى نحو 3 آلاف راكب، فيما تبلغ طاقته التشغيلية 72 ألف راكب في الساعة، يجعله من أكثر أنظمة النقل كثافةً على مستوى العالم، وتستهدف الخطة التشغيلية لهذا الموسم نقل ما يزيد عن مليوني راكب عبر ألفي رحلة.

ويؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، كما يسهم في خفض الازدحام المروري من خلال الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة خلال موسم الحج، ما يعزز كفاءة التنقل عبر أسطول مكون من 17 قطاراً.

رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور (أ.ف.ب)

وكانت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أفادت بأن الجهات المعنية تنفذ خططها التشغيلية المتكاملة لموسم الحج، من خلال «تكثيف أعمال التنظيم والتوجيه وإدارة الحشود، إلى جانب توفير الخدمات الصحية والإسعافية وخدمات النظافة والتعقيم والإرشاد المكاني، بما يسهم في تعزيز راحة ضيوف الرحمن والمحافظة على سلامتهم داخل المسجد الحرام وساحاته».

وبحسب الوكالة، «أسهمت المنظومات التقنية الحديثة والخدمات الرقمية في تسهيل حركة الحجاج وإرشادهم إلى المواقع والخدمات المختلفة، إضافة إلى دعم الفرق الراجلة والنقاط الإرشادية التي تعمل على توجيه الزوار ومساعدتهم بعدة لغات، بما يعكس مستوى التكامل بين مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحرمين الشريفين».

مكانة ومعالم دينية

يقع «مشعر منى» بين مكة المكرمة و«مشعر مزدلفة» على بُعد 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتَيْن الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، وتحدُّه من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة «مشعر مزدلفة» وادي «محسر».

ويُعدّ «مشعر منى» ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام- ثم أكد نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع، وحلق واستنّ المسلمون بسنته، يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية، منها الشواخص الثلاثة التي تُرمى، وبه مسجد «الخيف»، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وقريباً من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله.

أحداث تاريخية

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة التي وقعت في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، ففي السنة الـ12 من البعثة النبوية كانت الأولى بمبايعة 12 رجلاً من الأوس والخزرج لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلتها الثانية في حج العام الـ13 من البعثة النبوية، وبايعه -صلى الله عليه وسلم- فيها 73 رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه، الذي يقع في الشمال الشرقي لجمرة العقبة، حيث بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور مسجد البيعة في عام 144 هجرياً، الواقع بأسفل جبل «ثبير» قريباً من شعب بيعة العقبة، إحياء لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمؤازرته ونصرته وهجرته وهجرة المهاجرين إلى المدينة المنورة.