السعودية: مشاركة عالمية في انطلاق منتدى «اكتفاء» اليوم

تنظمه «أرامكو»... ويشهد توقيع 30 اتفاقية بقيمة 25 مليار دولار

يشارك في المنتدى أكثر من 3 آلاف شخص من أكثر من 40 دولة («الشرق الأوسط»)
يشارك في المنتدى أكثر من 3 آلاف شخص من أكثر من 40 دولة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: مشاركة عالمية في انطلاق منتدى «اكتفاء» اليوم

يشارك في المنتدى أكثر من 3 آلاف شخص من أكثر من 40 دولة («الشرق الأوسط»)
يشارك في المنتدى أكثر من 3 آلاف شخص من أكثر من 40 دولة («الشرق الأوسط»)

ينطلق اليوم الاثنين في الظهران، شرقي السعودية، فعاليات المنتدى والمعرض السنوي لبرنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد (اكتفاء) الذي تنظمه شركة أرامكو السعودية في دورته الرابعة، بحضور ما يزيد على 3000 مشارك من أكثر من 40 دولة، ويوفر ما يزيد على 50 فرصة استثمارية.
ويقام المنتدى في الدمام برعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية. ويهدف برنامج اكتفاء إلى زيادة المحتوى المحلي في السلع والخدمات لتصل إلى 70 في المائة بحلول العام 2021 إضافة إلى تسهيل تطوير منظومة الشراء والإمداد لقطاع الطاقة في المملكة لتتمتع بالتنوّع والاستدامة والقدرة التنافسية، وفي الوقت نفسه تعزيز الموثوقية في سلسلة مورّدي الشركة وتحسين التكاليف التشغيلية.
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قال المهندس عبد الله الثعلي مدير برنامج «اكتفاء» إن منتدى اكتفاء الذي يفتتح اليوم «سيشهد في يومه الأول توقيع 30 اتفاقية بقيمة تتجاوز 100 مليار ريال (25 مليار دولار) مع شركات عالمية ومحلية».
وأضاف الثعلي، أن عدد المشاركين في هذا المنتدى تخطى 3500 مشارك بينهم 157 رئيس شركة عالمية ومحلية.
يعمل برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء» على تعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد عصب الاقتصادات المزدهرة في كل مكان بوصفها المقوّمات الديناميكية للابتكار والتنافس. ويُسهم البرنامج في مساعدة الأعمال الصغيرة على النمو والاستفادة من إسهاماتها الحيوية، بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع نسبة إسهام هذا القطاع في إجمالي الإنتاج المحلي إلى 35 في المائة.
ويستقطب المنتدى مشاركين دوليين، حيث أُعلن عن مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة إيه.بي.بي أورليتش سبيسهوفر والرئيس التنفيذي لسيمنس جو كايسر في المنتدى الذي تنظمه أرامكو لبرنامج القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد (اكتفاء).
وخلال الزيارة، سيتفقد سبيسهوفر مصنع إيه.بي.بي في الدمام ويجتمع مع ممثلين عن أرامكو وهي من أهم عملاء الشركة في المنطقة. وسيشارك في المنتدى أيضا بال كيبسجارد من شلومبرجر وجيف ميلر الرئيس التنفيذي لشركة خدمات حقول النفط هاليبرتون.
وقالت إيه.بي.بي في بيان أمس الأحد «بجانب كوننا شريكا مسؤولا لعملائنا، فإننا نضطلع بدور رب العمل المسؤول لموظفينا. لذا سيلتقي رئيسنا التنفيذي بنحو 200 موظف في مصنعنا في الدمام خلال زيارته للسعودية». وأضافت الشركة: «بالإضافة إلى ذلك، سيجتمع الرئيس التنفيذي مع واحد من أهم عملائنا في المنطقة من أجل تعزيز الحوار معه».
كما أكدت «سيمنس» حضور كايسر منتدى اكتفاء وأنه سيكون أحد المتحدثين فيه. وقال متحدث باسم سيمنس «هذه رحلة عمل للشرق الأوسط حيث يزور كايسر العملاء والشركاء في الإمارات والسعودية وغيرهما».
وقالت «أرامكو» إن المنتدى سيشارك فيه ما يزيد على 3000 مشارك من أكثر من 40 دولة، وسيضمن ما يزيد على 50 فرصة استثمارية بهدف جذب استثمارات جديدة، وذلك من خلال عدة ورش عمل في مجالات صناعية مختلفة. كما سيتم تقديم عدد من المحاضرات تتركز على أداء الأعمال مع أرامكو بشكلٍ خاصٍ، والسعودية بشكلٍ عامٍ. كما يصاحب فعاليات المنتدى معرض مصاحب للشركات المحلية والدولية، والقطاعات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمارات الصناعية، والمراكز التدريبية إضافة إلى المدن الصناعية.
وقد صممت أرامكو السعودية برنامج «اكتفاء» لإضافة المزيد من القيمة المحلية ودعم التنوّع والنمو الاقتصادي على المدى الطويل لمواكبة المتغيّرات الاقتصادية في المملكة. ويأتي البرنامج ضمن الإطار التنفيذي لاستراتيجية التحوّل الوطني حيث يُسهم في دفع عجلة الاستثمار من خلال مورّدي الشركة في عدة مجالات رئيسة، تشمل: السلع والخدمات المحلية، وتوفير الوظائف للسعوديين، وتدريب وتطوير الشباب، وتطوير الموردين، والبحث والتطوير.
وتتضمن الرؤية الاستراتيجية للشركة، تمكين قطاع الطاقة السعودي في أن يصبح أكثر نشاطاً وتنافسية في العالم من خلال ثلاثة محاور، هي: توطين السلع والخدمات لتصل إلى 70 في المائة، وتوليد وظائف مباشرة وغير مباشرة، وزيادة صادرات المملكة من السلع والخدمات المرتبطة بقطاع الطاقة بنسبة 30 في المائة.

شركاء «اكتفاء»: رفع المحتوى المحلي وزيادة نسب التوطين والتدريب

> تشارك حالياً في برنامج اكتفاء أكثر من 400 شركة، تعمل في توريد 24 سلعة، وخلال الأعوام الأربعة الماضية، دخلت شركات كبرى وأخرى صغيرة ومتوسطة في شراكة مع أرامكو السعودية من أجل بناء قطاع للطاقة في المملكة يتمتّع بتنافسية عالمية، وقدمت بعض تلك الشركات تجارب ناجحة في خدمة توطين المحتوى المحلي وتطوير الموارد البشرية السعودية.
من بين هذه الشركات، شركة «بيكر هيوز جي إي» التي يمتد تواجدها في السعودية لأكثر من 80 عاماً، حيث بدأت مسيرتها في المملكة أثناء حفر بئر الدمام رقم 7 أو بئر الخير في عام 1938. ولتعزيز الإمكانيات والقدرات المحلية يوجد لدى الشركة أكثر من 10 منشآت في مجالات التصنيع، والتجميع، والصيانة، والبحث والتطوير.
وللشركة الكثير من المنشآت الحيوية في المملكة، من بينها: منشأة لصناعة رؤوس الحفر تصدّر منتجاتها إلى أكثر من 40 دولة، وحققت إنجازاً غير مسبوق هذا العام بتصنيع 10 آلاف رأس حفر في المملكة منذ العام 2011. وكذلك منشأة تصنيع معدات التحكم بالضغط التي تعتبر من أكبر منشآت الشركة عالمياً، ومركز الظهران العالمي للتقنية الواقع في شركة وادي الظهران للتقنية والذي يعمل على أكثر من 15 مشروعاً للأبحاث والتطوير.
ويعمل لدى الشركة في المملكة حالياً أكثر من 2.700 موظف، منهم أكثر من 1.500 موظف سعودي. وتعمل الشركة على بناء سلسلة توريد قوية في المملكة، إذ تعمل حاليا مع أكثر من 1350 مورداً محلياً، وتنفق أكثر من 300 مليون دولار سنوياً على موردين محليين.
وطورت الشركة استراتيجيتها في المملكة للاستثمار في مشاريع مهمة مثل مدينة الملك سلمان للطاقة، مدينة الجبيل الصناعية، والمدينة الصناعية الثانية بالدمام. وشركة «شلمبرجير»، المورّد الرئيسي لتقنية النفط الخام والغاز في العالم، قدّمت تجربة مهمة في تعزيز المحتوى المحلّي في المملكة، وأسهم برنامج «اكتفاء» في خلق قفزة نوعية لأعمال الشركة في إدارة ذلك المحتوى، حيث ترتكز خطتها التي تنسجم مع برنامج اكتفاء وعلى مضاعفة المشتريات المحلية بحلول 2021، والوصول لنسبة 70 في المائة في توطين الوظائف بحلول 2020. وزيادة الصناعات المحلية، والبدء في التصدير. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬وفي إطار توسّع أعمالها وفقاً لمتطلبات «اكتفاء» فقد تجاوزت المشتريات المحلية لـ«شلمبرجير» من السوق السعودية في العام 2017 أكثر من 37 في المائة من إجمالي مبيعاتها لنفس الفترة.
‎‫وتخطط الشركة لإضافة صناعات جديدة تدعم المحتوى المحلي، إذ استأجرت مساحة 500 ألف متر مربع في مدينة الملك سلمان للطاقة لبناء مجمع صناعات يخدم السوق المحلية والإقليمية. وابتدأ العمل في بناء المجمع مطلع 2018. ويتوقع أن تنتهي المرحلة الثانية منه أواخر 2019 ومعها ستكون «شلمبرجير» أول شركة في المملكة تبني منصّات الحفر محلياً.
أما شركة «الحفر العربية» التي تأسست العام 1964 ففقد أسهمت في تعزيز برنامج «اكتفاء» عبر إثراء التوطين وتعزيز المحتوى المحلي، في مجال التنقيب عن النفط الخام والغاز في المياه وعلى اليابسة، وحصلت الشركة على جائزة اكتفاء للعامين الماضيين (2016 كأفضل منشأة في مجال تقدير الموظفين) و(2017 كأفضل منشأة في مجال تدريب وتطوير العاملين)، وهي تستهدف في العام 2021 تحقيق النسب الطموحة للبرنامج في التوطين والتدريب والتوريد.
وفيما يتعلق بمشتريات شركة الحفر العربية للسوق المحلية من إجمالي المشتريات، فقد بلغت 72 في المائة في العام 2017. بعد أن كانت 42 في المائة في العام 2014.
وبدعم من مركز أرامكو لريادة الأعمال (واعد) تتطلع شركة أزر للتقنيات لأن تكون أحد ركائز صناعة النفط السعودي، ونموذج مشرّف لتوطين وتصدير الخدمات والصناعات ذات التقنية العالية. وهي تُعد أول شركة سعودية في مجال فحص أعماق آبار النفط والمياه.
وقد وجدت هذه الشركة دعماً مهماً من برنامج اكتفاء الذي أسهم في خلق البيئة المحفزة للشركات الكبرى للعمل والتعاون مع الشركات الناشئة، ما مكّنها من تقديم خدمات ذات قيمة مضافة لتلك الشركات إضافة إلى فتح المجال لفرص التدريب لموظفيها.
وتتجه شركة أزر بخططها التي تنسجم مع البرنامج حتى العام 2021 إلى التوسّع في توطين أنشطتها ومشترياتها التي يتم توريد 65 في المائة منها من مصادر محلية، إضافة إلى تحقيق تنوّع أكثر في خدماتها لفحص أعماق الآبار وتصدير هذه الخدمات للأسواق المجاورة، وخلق مئات فرص التوظيف والتدريب للكوادر السعودية. ورغم أن الشركة ما زالت في مرحلة التأسيس إلا أنها حققت نسبة سعودة 70 في المائة موزعة على جميع الوظائف في مجال فحص آبار النفط.
وتقدم تجربة شركة البرمجيات المبتكرة «إنوسوفت» مع برنامج اكتفاء نموذجاً مثالياً لتطوير الأعمال الريادية، والدخول في مجال تقني وحيوي يثري مبدأ التنوّع الاقتصادي، والإسهام الفاعل في تقديم حلول تقنية مبتكرة ومتخصصة.
وتخطط «إنوسوفت» للتوسّع والإسهام في التحوّل الرقمي والإنتاج المحلي بصورة أكبر، وتبلغ نسبة مشتريات الشركة من السوق السعودية 85 في المائة من احتياجاتها. وتخطط لإضافة مزيد من الخدمات والمنتجات الجديدة في السوق المحلية خلال السنوات القادمة، متضمنة حلول التحول الرقمي. كما تعمل حاليّا على تصدير منتجاتها وخدماتها بنسبة تصل لـ5 في المائة.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».