غارات روسية تستهدف حلب للمرة الأولى منذ شهرين رداً على هجوم بالغاز

اتصال بين وزيري الدفاع التركي والروسي... والنظام يطالب مجلس الأمن بالإدانة

شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات روسية تستهدف حلب للمرة الأولى منذ شهرين رداً على هجوم بالغاز

شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب يتلقى العلاج من هجوم بالغازات السامة على حلب أول من أمس (أ.ف.ب)

استهدفت طائرات حربية روسية أمس، «المنطقة العازلة» في ريف حلب الغربي، للمرة الأولى منذ التوصل إلى اتفاق تركي - روسي في الشمال قبل شهرين، وذلك رداً على استهداف مدينة حلب مساء السبت بقذائف تحمل غازات سامة يُرجح أنها مادة «الكلور»، وأسفرت عن إصابة 100 شخص في المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام، وحملت مصادر المسؤولية لتنظيم متطرف. وطالبت وزارة الخارجية السورية مجلس الأمن بـ«الإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية».
وبُعيد تأكيد وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الجوية دمرت كل أهدافها وأن موسكو أبلغت تركيا سلفاً بالهجمات عبر خط هاتفي ساخن، ذكرت وزارة الدفاع التركية أن وزير الدفاع خلوصي أكار بحث أحدث التطورات في إدلب السورية مع نظيره الروسي، هاتفياً، أمس (الأحد). وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية، أن أكار وشويغو «تبادلا الآراء بشأن الاستفزازات الأخيرة التي لا هدف منها سوى الإضرار باتفاق سوتشي».
وأكدت مصادر سورية معارضة واسعة الاطلاع، أن الهجوم بالغاز السام الذي وقع مساء السبت وأسفر عن إصابة العشرات، «يقف وراءه تنظيم متطرف موالٍ لتنظيم القاعدة». وقالت إن التنظيم المقصود هو «حراس الدين»، وهو واحد من التنظيمات المتشددة الموالية لـ«القاعدة»، ويعتبر من الفصائل الرافضة للاتفاق التركي - الروسي في شمال سوريا، ويتصارع مع حلفاء الأمس، بينهم قيادات في «هيئة تحرير الشام» على خلفية رفض الانسحاب من المناطق منزوعة السلاح. واتهمت دمشق «تنظيمات إرهابية» من غير أن تحددها، بالضلوع في استهداف أحياء حلب الخاضعة لسيطرتها بـ«غازات سامة»، فيما قالت موسكو إن مصدر القصف هو المنطقة العازلة في إدلب ومحيطها والواقعة خصوصاً تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). وكان مدير الصحة في مدينة حلب، رجح مساء السبت أن يكون الغاز المستخدم هو غاز الكلور. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأنه تمّ إسعاف المصابين إلى مستشفيي الرازي والجامعة، حيث قالت مصادر طبية لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، إنه «تم استقبال 107 مدنيين مصابين بحالات اختناق متنوعة». وأفادت وسائل إعلام موالية للنظام بأن أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء في مدينة حلب، استهدفت بقذائف تحتوي غازات سامة.
قرابة المائة مصاب
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وصول «94 حالة اختناق» إلى مستشفيات حلب، مشيراً إلى معالجة معظمها. ولفت نقلاً عن مصادره في حلب، إلى «انتشار رائحة لغاز الكلور» في أحياء الخالدية والنيل والزهراء المستهدفة.
وأفادت وكالة «الصحافة الفرنسية» بأن عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، يعانون من صعوبة في التنفس، في مستشفى في حلب مساء السبت وتمت معالجتهم بواسطة أقنعة تمدهم بالأكسجين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف نقلاً عن المركز الروسي العسكري «للمصالحة» في سوريا، إن «مجموعات إرهابية» في المنطقة العازلة في إدلب شنّت مساء السبت، هجمات بقذائف محملة «بمتفجرات تحتوي على الأرجح الكلور». وقال المتحدث في مؤتمر صحافي نقلته وكالات أنباء روسية: «وفقاً للمعلومات الأولية التي تم تأكيدها خصوصاً من أعراض التسمم البادية على الضحايا، فإنّ القذائف التي أطلقت على مناطق سكانية في حلب كانت تحتوي على الكلور». وأشار إلى أن خبراء عسكريين من الجيش الروسي وصلوا إلى المنطقة لمساعدة الضحايا ومتابعة الوضع. وذكر أن 46 شخصاً بينهم 8 أطفال تعرضوا لمواد كيماوية ونقلوا إلى المستشفى، لافتاً إلى أنه تمت معالجة الأطفال بواسطة أقنعة زودتهم بالأكسجين.
ونفت مصادر المعارضة في الشمال الضلوع في الهجوم، رداً على تصريحات اتهمت الفصائل بالوقوف وراءه، على خلفية أن المناطق المحيطة بمدينة حلب إلى الغرب والجنوب، يوجد فيها مقاتلون من «الجبهة الوطنية لتحرير سوريا». وقالت المصادر التي تنتمي إلى أحد فصائل «الجبهة» لـ«الشرق الأوسط»: «لا علاقة لنا بالهجوم ولا علم لنا به»، مشيرة إلى أن العناصر في الجبهة ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، من غير أن تؤكد ما إذا كانت مناطق حلب تعرضت للقصف أم لا. وعما إذا كانت المنطقة بأكملها خاضعة لسيطرة الجبهة التي تصنف على أنها معتدلة، قالت إن المنطقة «يوجد فيها متشددون أيضاً»، مشيرة إلى أنه «لا تنسيق بين هؤلاء والجبهة، ومعظمهم يوجدون في المناطق الجنوبية الغربية القريبة من حلب».
وتسيطر فصائل «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا على ريفي حلب الشمالي والغربي التي قالت عنها وسائل إعلام النظام إن الاستهداف كان من المناطق الخاضعة لسيطرة تلك الفصائل. لكن المصادر السورية المعارضة قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة المواجهة لحي جمعية الزهراء من جهة المعارضة، خاضعة لسيطرة جبهة النصرة بالكامل، أما منطقة الراشدين فيوجد فيها حراس الدين وأنصار الدين ومقاتلون أوزبك، فضلاً عن هيئة تحرير الشام إلى جانب مقاتلي الجبهة الوطنية لتحرير سوريا».

المعارضة تنفي
وفيما لم يصدر أي تعليق حتى الآن من المجموعات المتشددة الناشطة في المنطقة، قال الناطق الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» ناجي المصطفى، أمس في بيان، إن فصيله ينفي مزاعم استهداف مدينة حلب «بأي نوع من القذائف خصوصاً تلك التي تحوي غاز الكلور». وأكد أن تلك الأسلحة «لا يمتلكها ولا يستخدمها» في سوريا إلا النظام السوري، بحسب ما وثقته وأثبتته المنظمات الدولية المعنية. وردت الطائرات الروسية أمس على الهجوم، بتنفيذ أولى الغارات الجوية التي استهدفت المنطقة منزوعة السلاح الخاضعة للاتفاق مع تركيا والموقع في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن مقاتلاتها نفذت ضربات جوية في سوريا استهدفت مواقع لفصائل معارضة اتهمتها موسكو باستخدام أسلحة تحوي غاز الكلور في هجوم السبت على حلب في شمال البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف، كما نقلت عنه وكالة أنباء «تاس»، إن «مقاتلات للجيش الروسي نفذت ضربات جوية»، موضحاً أنه «تم تدمير كل الأهداف إثر هذه الضربات».
وقال ناشطون إن الغارات وعددها 5 غارات، استهدفت حي الراشدين الخاضع لسيطرة المعارضة غرب حلب، كما استهدفت منطقة خان طومان بريف حلب الغربي. وبحسب المراصد العسكرية في ريف حلب، فإن الأماكن المستهدفة بالقصف الروسي، تبعد نحو 1500 متر عن نقاط المراقبة التركية الموجودة في منطقة حي الراشدين.
وتحدث ناشطون عن تجدد القصف بصواريخ شديدة الانفجار لقوات النظام على بلدة جرجناز جنوب شرقي إدلب لليوم الثاني على التوالي وإغلاق كامل للمدارس مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين.
وتشمل المنطقة منزوعة السلاح أجزاء من محافظة إدلب مع ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي. وطالبت وزارة الخارجية السورية في رسالتين وجهتهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول «اعتداء التنظيمات الإرهابية بالغازات السامة على أحياء مدينة حلب»، مجلس الأمن، بالإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية.
وفي الأشهر الأخيرة، اتهمت الحكومة السورية وحليفتها روسيا، الفصائل المعارضة والمتشددة في محافظة إدلب بامتلاك أسلحة كيماوية، محذرين من إمكانية استخدامها. واتهم رئيس هيئة التفاوض العليا، أبرز مكونات المعارضة السورية ومقرها إسطنبول، نصر الحريري، دمشق، بإيجاد «ذريعة» لشن هجوم ضد الفصائل المعارضة. وقال في تغريدة على «تويتر»: «لاتهام الثوار واستخدام ذلك ذريعة من النظام وحلفائه من أجل فتح عمل عسكري في شمال سوريا والابتعاد عن أي استحقاق للعملية السياسية، لدينا معلومات أن النظام أطلق قذائف محملة بالكلور استهدف بها حي الخالدية في حلب».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.