تدشين الملك سلمان لمئات المشاريع الجديدة يفتح آفاق التنمية في السعودية

حجمها بلغ أكثر من 40 مليار دولار

صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
TT

تدشين الملك سلمان لمئات المشاريع الجديدة يفتح آفاق التنمية في السعودية

صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)
صورتان لخادم الحرمين وولي عهده عند مدخل مدينة وعد الشمال خلال فعاليات تدشين المشاريع (الشرق الأوسط)

مشاريع تنموية عملاقة دشنها، ووضع حجر أساسها، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خلال الجولة الملكية الماضية التي شملت عدة مناطق في البلاد.
وبلغ حجم المشاريع التنموية الجديدة التي تم تدشينها أو وضع حجر أساسها، ما قيمته 150 مليار ريال (40 مليار دولار)، منها 85 مليار ريال (22.6 مليار دولار) لمدينة «وعد الشمال»، وهو المشروع الصناعي الأضخم في المنطقة، والذي سيجعل المملكة ثاني أكبر مٌنتجي الفوسفات في العالم أجمع.
«الشرق الأوسط» من خلال هذا التقرير تستعرض حزمة المشاريع التنموية الضخمة التي تم تدشينها أو وضع حجر أساسها خلال جولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والتي شملت منطقة «القصيم»، ومنطقة «حائل»، ومنطقة «تبوك»، ومنطقة «الجوف»، ومنطقة «الحدود الشمالية».

600 مشروع في منطقة القصيم

افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في منطقة القصيم 402 مشروعاً في 12 قطاعاً، ووضع حجر الأساس لـ199 مشروعاً لـ5 قطاعات حكومية، فيما تعتبر منطقة القصيم منطقة واعدة بكثير من الخيرات من واقع مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المثالي وتاريخها العريق في النهضة والحضارة.
وتشارك عدة وزارات وقطاعات في هذه المشاريع التنموية، وهي: الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عبر افتتاح مشروع واحد، وتدشين مشروعين جديدين بقيمة إجمالية تتجاوز 123 مليون ريال، ووزارة الشؤون البلدية والقروية عبر افتتاح 246 مشروعا وتدشين 175 مشروعا بتكلفة إجمالية تتجاوز 4.5 مليار ريال، ووزارة البيئة والمياه والزراعة عبر افتتاح 8 مشروعات، وتدشين 16 مشروعاً بقيمة إجمالية تزيد على المليار ونصف المليار ريال، ووزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عبر قطاع الكهرباء بافتتاح 14 مشروعا بتكلفة إجمالية تربو على 4.5 مليار ريال، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية عبر افتتاح 4 مشروعات وتدشين مشروع واحد، بقيمة إجمالية تزيد على 173 مليون ريال، ومشاريع خاصة وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بقيمة تتجاوز 4.7 مليار ريال.
واشتملت المشاريع، على مشاريع خاصة بوزارة الإسكان حيث تم افتتاح مشروع إسكان محافظة عنيزة الذي تبلغ قيمته أكثر من 338 مليون ريال، هذا بالإضافة إلى مشاريع وزارة التعليم وهي مشاريع «جامعة القصيم»، حيث تم افتتاح 28 مشروعا وتدشين 5 مشروعات جديدة بتكلفة تزيد على 3 مليارات ريال، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه المشروعات أكثر من 150 ألف طالب وطالبة، هذا بالإضافة إلى مشاريع الإدارة العامة للتعليم في المنطقة والتي بلغ عددها 73 مشروعا تبلغ تكلفتها ما يقارب الـ532 مليون ريال، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بواقع 3 مشروعات بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 136 مليون ريال، لتصل قيمة مشروعات مجال التعليم في القصيم ما يفوق 3 مليارات و800 مليون ريال، هذا بالإضافة إلى مشاريع وزارة النقل حيث تم افتتاح 21 مشروعا بتكلفة إجمالية تزيد على المليار ريال، ومشروعين لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتكلفة إجمالية تزيد على 102 مليون ريال. وبلغ إجمالي تكلفة المشروعات في منطقة القصيم أكثر من 12 مليارا و151 مليون ريال، والمشروعات الجديدة التي تم تدشينها أكثر من 4.2 مليارات ريال، وشملت تلك المشروعات جميع مدن ومحافظات ومراكز منطقة القصيم.

259 مشروعاً تنموياً لمنطقة «حائل»

ودشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ووضع حجر الأساس لـ259 مشروعاً تنموياً لصالح منطقة حائل بتكلفة 7 مليارات ريال (أكثر من 1.86 مليار دولار)؛ وذلك في إطار جولته التفقدية التي شملت عدة مناطق في البلاد. وبلغت قيمة مشروعات الهيئة العامة للسياحة والتراث في المنطقة نحو 74 مليوناً و159 ألف ريال، في حين جاءت قيمة مشروعات وزارة الحرس الوطني بقيمة ملياراً و139 مليون ريال، أما قيمة افتتاح وتأسيس مشروعات وزارة الشؤون البلدية والقروية فقد بلغت ملياراً و258 مليون ريال.
وبلغت قيمة مشروعات وزارة البيئة والمياه والزراعة 959 مليون ريال، وتجاوزت قيمة مشروعات وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية 1.877 مليار ريال، بينما جاءت قيمة مشروعات وزارة الإسكان بـ922 مليون ريال، ووصلت قيمة مشروعات وزارة التعليم إلى 709 ملايين ريال، في وقت بلغت فيه قيمة مشروعات وزارة النقل نحو 259 مليون ريال.
* 11.8 مليار ريال قيمة مشاريع منطقة «تبوك»:
كما دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ووضع حجر الأساس، عددا من المشروعات التنموية، لصالح منطقة تبوك، بلغ عددها 151 مشروعاً بتكلفة تقدَّر بـ11.8 مليار ريال.
وشملت المشروعات الجديدة في منطقة «تبوك» الكثير من الوزارات والهيئات، اشتملت على 11 مشروعاً للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بقيمة إجمالية قدرها 98 مليون ريال، و69 مشروعاً لوزارة الشؤون البلدية والقروية بقيمة إجمالية قدرها 757.57 مليون ريال، ولوزارة البيئة والمياه والزراعة 21 مشروعاً بقيمة إجمالية 1.49 مليار ريال، ولوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية مشروعين لهيئة المدن الصناعية بقيمة إجمالية 45.8 مليون ريال، بالإضافة إلى ثلاثة مشاريع لإدارة الكهرباء بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال، ولوزارة الإسكان مشروعين بقيمة إجمالية 407.8 مليون ريال، ولوزارة التعليم 11 مشروعاً منها 6 مشروعات تعليمية و5 مشروعات لجامعة تبوك بقيمة إجمالية 1.58 مليار ريال، ولوزارة النقل 16 مشروعاً بقيمة إجمالية 1.63 مليار ريال، أما مشروعات الهيئة العامة للموانئ فقد بلغت 18 مشروعاً بقيمة إجمالية 876 مليون ريال.

242 مشروعاً تنموياً لمنطقة الجوف

ودشن الملك سلمان بن عبد العزيز، 242 مشروعا تنمويا بتكلفة 10 مليارات ريال، في منطقة الجوف، وهي مشروعات وزارة الصحة بواقع 21 مشروعا، بتكلفة إجمالية بلغت 310.9 مليون ريال، ومشروعات وزارة الشؤون البلدية والقروية والتي بلغت 77 مشروعا بتكلفة 682.8 مليون ريال، ومشروعات وزارة البيئة والمياه والزراعة والتي بلغت 15 مشروعاً بتكلفة 839.6 مليون ريال، ومشروعات منظومة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، بتكلفة 1.85 مليار ريال، ومشروعات وزارة الإسكان البالغة 11 مشروعاً بتكلفة مليار ريال، ومشروعات وزارة التعليم البالغة 82 مشروعاً جامعياً وتعليمياً بتكلفة بلغت 4.2 مليار ريال، ومشروعات منظومة النقل والتي بلغت 22 مشروعاً بتكلفة 1.27 مليار ريال، ومشاريع مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، مشروع المرحلة الأولى «سكاكا - دومة الجندل» بتكلفة إجمالية بلغت 2.1 مليار ريال، ومشروعات الشركة السعودية للخطوط الحديدية «سار» بتكلفة بلغت 4 مليارات ريال.

10.5 مليار ريال قيمة المشاريع التنموية لمنطقة الحدود الشمالية

ودشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، 65 مشروعاً تنموياً لصالح منطقة «الحدود الشمالية»، فيما تبلغ قيمة هذه المشاريع أكثر من 10.5 مليار ريال، ومن المشروعات التي تم تدشينها، مشروع للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بقيمة 95.5 مليون ريال، و16 مشروعاً لوزارة الصحة بتكلفة 773.3 مليون ريال، و8 مشروعات لوزارة الشؤون البلدية والقروية بـ968.2 مليون ريال، و12 مشروعاً لوزارة البيئة والمياه والزراعة بتكلفة 482.3 مليون ريال، وأربعة مشروعات لوزارة الإسكان بـ691.4 مليون ريال، و17 مشروعاً للتعليم في كل من جامعة الحدود الشمالية وإدارة التعليم بالمنطقة بواقع 2.08 مليار ريال، ومشروع لوزارة المالية «الهيئة العامة للجمارك» بـ259.4 مليون ريال، ومشروعان لوزارة النقل بـ109 ملايين ريال، وثلاثة مشروعات لوزارة الطاقة والصناعة «الشركة السعودية الكهرباء» بواقع 4.5 مليار ريال، ومشروع الإسمنت الأبيض بقيمة 500 مليون ريال.

85 مليار ريال حجم استثمارات «وعد الشمال»

كما دشن الملك سلمان بن عبد العزيز المرحلة الأولى من منظومة مشروعات مدينة وعد الشمال الصناعية بمحافظة طُريف، بقيمة 55 مليار ريال، كما وضع حجر الأساس لمشروعات ومرافق المرحلة الثانية للمدينة بقيمة 30 مليار ريال، وذلك خلال زيارته لمنطقة الحدود الشمالية.
وانطلقت أعمال الإنشاء في مشاريع مدينة وعد الشمال مطلع عام 2014. وتشمل المرحلة الأولى منها معامل شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، ومرافق إنتاج وتوفير الغاز الطبيعي، ونظام نقل الكبريت المصهور، ومحطة لتوليد الكهرباء يعمل جزء منها بالطاقة الشمسية، وخطوط سكك حديدية تربط مدينة وعد الشمال بميناء رأس الخير، وثلاثة أرصفة بحرية في ميناء رأس الخير لتصدير الأسمدة الفوسفاتية، ومنطقة صناعية للصناعات التحويلية، ومدينة سكنية، ومباني إدارية، ومحطات لمعالجة مياه الشرب وأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي، مع جميع مرافق وإنشاءات البنية التحتية اللازمة للمصانع والمنطقة السكنية.
وتشمل المرحلة الثانية معملاً للأسمدة الفوسفاتية، ومعهداً تقنياً متخصصاً، مع استكمال مرافق ومنشآت البنية التحتية ومعالجة المياه. فيما بلغ حجم الاستثمار في مرحلتي مدينة وعد الشمال نحو 85 مليار ريال (22.6 مليار دولار). ومن المتوقع، بعد استكمال المرحلة الثانية للمدينة، أن يرتفع إنتاج السعودية من الأسمدة الفوسفاتية إلى 9 ملايين طن سنوياً، وبهذا ستُصبح السعودية ثاني أكبر منتجٍ للأسمدة الفوسفاتية في العالم.



شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
TT

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)
شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

وتهدف الشركة إلى تعزيز الإنتاج وتنويع مصادر صادراتها، في إطار جهود نيجيريا لرفع الإنتاج بعد سنوات من نقص الاستثمار وسرقة النفط والاضطرابات التشغيلية.

وأوضحت أنه تم شحن نحو 950 ألف برميل من سفينة التخزين والتفريغ العائمة (FSO) التابعة لشركة «كاوثورن»، والواقعة قبالة «بوني» في ولاية «ريفرز» التي تدعم الإنتاج من منطقة التنقيب عن النفط رقم 18.

يأتي هذا الإطلاق في أعقاب إضافات حديثة، مثل خام «نيمبي» وخام «أوتاباتي»، وذلك في إطار ما وصفته شركة النفط الوطنية النيجيرية، باستراتيجية أوسع لتوسيع محفظة نيجيريا من مزيج النفط القابل للتصدير.

وتظهر بيانات منظمة «أوبك» أن نيجيريا أنتجت نحو 1.4 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، وهو أقل بكثير من طاقتها الإنتاجية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط، بشير بايو أوغولاري، إن هذا التطور يدعم أهداف الحكومة لرفع إنتاج النفط الخام إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

وتعتمد نيجيريا على صادرات النفط مصدراً رئيسياً لعائداتها من العملات الأجنبية.


خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
TT

خريطة الإمداد العالمية تُعاد صياغتها... والبوصلة تتجه نحو السعودية

إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)
إحدى سفن الحاويات في موانئ السعودية (واس)

في وقت تعيش فيه سلاسل الإمداد العالمية لحظة إعادة تَشكُّل غير مسبوقة، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الممرات الحيوية، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، برزت السعودية بصفتها أحد أبرز اللاعبين في إعادة تموضع التدفقات التجارية، مستندةً إلى موقع جغرافي فريد يربط بين الشرق والغرب، وبنية تحتية لوجيستية متقدمة عززتها مستهدفات «رؤية 2030»؛ مما يجعلها وجهة رئيسة لاستثمارات الشركات العالمية في هذا المجال.

هذا الواقع الجديد لم يعد مجرد استجابة ظرفية للأزمة، بل تحول فرصةً استراتيجيةً تستقطب كبرى الشركات اللوجيستية العالمية الباحثة عن مراكز أعلى أماناً وموثوقية.

ويرى مختصون أنه مع ازدياد الاعتماد على موانئ البحر الأحمر السعودية وتفعيل مسارات بديلة للنقل، فإن «المملكة تؤكد حضورها محوراً رئيسياً في خريطة الإمداد الدولية، وقاعدة انطلاق لمرحلة جديدة من الاستثمارات اللوجيستية العابرة للحدود».

مركز لوجيستي عالمي

وقال خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية، نشمي الحربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأزمات الكبرى تُعيد رسم خرائط الاستثمار، وإن مضيق هرمز ليس استثناءً... «فقد بدأت السفن التجارية تلجأ بشكل متصاعد إلى موانئ البحر الأحمر السعودية بصفتها بديلاً عملياً وآمناً، في تحول لوجيستي يعكس مرونة البنية التحتية للمملكة».

هذا التحول العملي يبعث برسالة واضحة إلى الشركات اللوجيستية العالمية، بأن السعودية «ليست مجرد سوق استهلاكية، بل هي مركز لوجيستي عالمي، وهو ما تستهدفه (رؤية 2030)»؛ وفق الحربي، الذي يؤكد أن «المملكة تحولت شريانَ حياة لدول الجوار، عبر تفعيل استراتيجية التكامل اللوجيستي الخليجي، وأصدرت توجيهات استثنائية بتسهيلات جمركية وإعفاءات من الرسوم لمرور البضائع المتجهة إلى الأسواق الخليجية عبر أراضيها».

ووفق خبير الخدمات اللوجيستية، فإن «الشركات العالمية تبحث دائماً عن بيئة قابلة للتنبؤ والثقة، وما قدمته المملكة خلال هذه الأزمة أثبت أنها تمتلك هذه المعادلة».

وأكمل أن الرياض تمتلك ميزة جغرافية استراتيجية فريدة: «واجهتان بحريتان (الخليج العربي والبحر الأحمر). وهذا ما جعلها تتفوق في هذه الأزمة على كثير من دول الجوار».

خط الأنابيب

وكشف عن ارتفاع صادرات ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 3.8 مليون برميل يومياً، بالاستفادة من «خط الأنابيب شرق - غرب» الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يومياً، وهو خط أُنشئ في ثمانينات القرن الماضي تحديداً لهذا الغرض، ويعدّه كبار المختصين اليوم «ضربة عبقرية».

وعلى صعيد التكامل الإقليمي، وُقِّعت اتفاقيات ربط لوجيستي فورية مع «ميناء الشارقة» والموانئ العُمانية والكويتية، لتحويل تدفقات الشحن من بحر العرب إلى موانئ البحر الأحمر السعودية ثم نقلها براً، مبيناً أن «هذه المرونة التشغيلية مما يميز المملكة عن غيرها».

وتوقع الحربي في المرحلة المقبلة «إعادة هيكلة سلاسل الإمداد؛ لأن الأزمة الراهنة تُشكّل منعطفاً حقيقياً في مسيرة التكامل اللوجيستي الخليجي، ونحن نشهد ميلاد مسارات أعلى مرونة وقدرة على التكيف».

وتابع أن الأزمات تُجبِر على الابتكار، مع توقعاته بقفزة في اعتماد منظومات التتبع الذكي وإدارة المخاطر في سلاسل الإمداد السعودية.

وأكد أن دول الخليج باتت تدرك أن حجم هذه الأزمة يتطلب تفكيراً جديداً، و«لا أحد يتوقع عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل النزاع»، موضحاً أن المملكة كانت تعمل على بنيتها اللوجيستية وفق «رؤية 2030» قبل الأزمة الحالية التي «أثبتت صحة هذا التوجه وعجّلت تحقيقه»، وأن القطاع اللوجيستي في البلاد مُقبل على مرحلة نمو وتمركز عالمي غير مسبوقة.

القدرة التشغيلية

من جانبه، أوضح الخبير في التحول الرقمي والخدمات اللوجيستية، زيد الجربا، أن المملكة برزت «ليس فقط بوصفها تمتلك موقعاً استثنائياً، بل بصفتها دولة نجحت في تحويل الجغرافيا إلى استراتيجية من حيث القدرة التشغيلية، وإلى نفوذ لوجيستي متصاعد»، مؤكداً أنه في الوقت الذي كان فيه كثيرون ينظرون إلى اضطرابات مضيق هرمز من زاوية المخاطر، «كانت الرياض تبني، بهدوء ووضوح، واقعاً مختلفاً: مساراتٌ بديلة، وموانئُ أعلى جاهزية، ومطاراتٌ أكبر قدرة، وربطٌ لوجيستيٌ يمنح المنطقة مساحة أوسع للحركة وأقل عرضة للاختناق».

وأضاف أن «الميزة السعودية لا تكمن فقط في أنها تطل على الخليج العربي والبحر الأحمر معاً، بل في أنها تملك القدرة العملية على الربط بينهما، وهذه ليست ميزة جغرافية فقط، بل ميزة استراتيجية نادرة».

وطبقاً للجربا، فالبضائع الآتية عبر موانئ البحر الأحمر «يمكن أن تتحرك عبر شبكة النقل داخل المملكة نحو أسواق الخليج، والعكس صحيح، وهنا تظهر السعودية ليس بوصفها طرفاً في المشهد اللوجيستي، بل بصفتها جسراً يعيد وصل المشهد بعضه ببعض».

وبين أنه في الأزمات اللوجيستية «لا يكون البحر وحده ساحة الحلول، فكلما زادت المخاطر على الممرات البحرية، ارتفعت قيمة الشحن الجوي والربط متعدد الوسائط... وهنا أيضاً، لم تكن المملكة غائبة عن المشهد، فالمطارات السعودية، بقدراتها المتنامية في مناولة الشحن وتوسعة البنية التحتية، أصبحت جزءاً من المرونة التشغيلية التي تحتاجها المنطقة».

سوق الطيران

وتطرق أيضاً إلى لجوء عدد من شركات الطيران الخليجية إلى الاستفادة من مطارات المملكة؛ «مما يعكس حقيقة مهمة، هي أن الرياض لم تعد فقط سوقاً كبيرة للطيران والخدمات، بل أصبحت منصة تشغيلية قادرة على دعم الحركة الإقليمية عندما تصبح الحاجة إلى البدائل أكبر إلحاحاً».

وأبان الجربا أن جميع تلك العوامل تجعل المملكة «محط أنظار الشركات اللوجيستية العالمية، التي تنوي الاستثمار في هذا المجال مع بروز الجهود السعودية خلال الأزمة الحالية، وميزتها التنافسية الفريدة التي تتمثل في موقعها الجغرافي الذي يربط بين قارات العالم، وامتلاكها واجهتين بحريتين على الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب بنية تحتية متقدمة تشمل موانئَ حديثة وشبكاتِ نقل متكاملة وخطوطَ أنابيب استراتيجية».

واستطرد: «عززت السياسات الحكومية المرنة، مثل التسهيلات الجمركية وتسريع الإجراءات، من جاذبية السوق، مدعومة بإطار استراتيجي واضح تقوده (الرؤية) السعودية؛ مما يجعل البلاد بيئة موثوقة وقابلة للتوسع للشركات الباحثة عن الاستقرار والكفاءة في إدارة سلاسل الإمداد».


انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حاد في أسعار النفط الخام وخفف من المخاوف من تباطؤ اقتصادي.

وارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5.39 في المائة ليصل إلى 56.308.42 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي، ومحققاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 2 مارس (آذار) الماضي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.365 في المائة بعد أن سجل أعلى مستوى له في 27 عاماً الثلاثاء.

وبعد أكثر من خمسة أسابيع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي لإيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبيل الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح ممر مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط.

وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مدعياً أن ترمب قد قبل بشروط إيران لوقف إطلاق النار.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»، إن دور باكستان وسيطاً بين الولايات المتحدة وإيران يضفي على الاتفاق مصداقية؛ ما يسهِم في تفاؤل السوق. وأضاف إيدي: «تشير التقارير إلى أن باكستان طلبت من إيران رفع الحصار عن مضيق هرمز، ويبدو أن الحصار قد رُفع بالفعل. ويتزايد الأمل في أنه إذا استمر الوضع على هذا المنوال لأكثر من أسبوعين، فقد يتحول الأمر فعلياً إلى وقف إطلاق نار حقيقي».

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من 19 في المائة في وقت ما إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع الين إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين عند 158.05 ين للدولار. ويُعدّ الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار النفط؛ نظراً لاعتماده الكبير على الطاقة المستوردة.

وكان ارتفاع مؤشر نيكي الأربعاء هو الأكبر منذ 10 أبريل (نيسان) 2025، حين قفز المؤشر بنسبة 9 في المائة عقب تراجع ترمب عن خطته الضخمة لفرض تعريفات جمركية في «يوم التحرير».

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأزمة، مع تزايد المخاوف من أن تدفع ضغوط التضخم «بنك اليابان» إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة؛ ما يُجبر الحكومة على توسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن مقايضات أسعار الفائدة الأربعاء أشارت إلى احتمال يقارب 52 في المائة لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة هذا الشهر، بانخفاض عن نحو 60 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وكانت الشركات العاملة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين أبرز الرابحين في سوق الأسهم اليابانية. أما في القطاعات الفرعية لمؤشر توبكس، فقد كان قطاعا التعدين والشحن الأكثر انخفاضاً.

وكانت الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي يشهد طلباً هائلاً على الطاقة، من بين الشركات الأكثر ربحاً في سوق الأسهم اليابانية. وكانت شركة «كيوكسيا» القابضة لصناعة الرقائق الإلكترونية أكبر الرابحي«ن في مؤشر نيكي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 18.6 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 17.6 في المائة، ثم شركة «أدفانتست» التي قفزت بنسبة 13.6 في المائة. وفي المقابل، تراجعت أسهم شركة «إنبكس» للتنقيب عن النفط بنسبة 6.2 في المائة، متصدرةً قائمة الخاسرين، تلتها شركة «إيديميتسو كوسان» بانخفاض قدره 5.9 في المائة، ثم شركة «كاواساكي كيسن» للشحن البحري بانخفاض قدره 3.9 في المائة.

وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أسعار النفط الخام والإمدادات ستعود إلى مستويات ما قبل النزاع». وأضافت: «بالنظر إلى هذا الغموض المستمر، أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً لتراجع الأسعار بعد هذا الارتفاع الحاد».

• تكالب على الأسهم الأجنبية

في غضون ذلك، استثمر المستثمرون اليابانيون في الأسهم الأجنبية في مارس (آذار) بأكبر قدر منذ نحو عام، حيث عزز ضعف الين مؤخراً وانخفاض أسعار الأسهم نسبياً بسبب حرب الشرق الأوسط إقبال المستثمرين. ووفقاً لوزارة المالية اليابانية، بلغت صافي مشتريات المستثمرين المحليين من الأسهم الأجنبية 2.22 تريليون ين (14.04 مليار دولار). وكانت هذه أكبر عملية شراء شهرية صافية لهم منذ إعلان الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية في «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025، حين اشتروا أسهماً بقيمة 3.27 تريليون ين.

وقال محللون في بنك «باركليز» في مذكرة: «أسهمت تدفقات حسابات التوفير الفردية اليابانية الجديدة (نيسا) في زيادة شراء الأسهم الأجنبية». و«برنامج نيسا» هو برنامج استثماري حكومي ياباني معفى من الضرائب في سوق الأسهم، ومُخصص للأفراد، ويهدف إلى تحويل الأموال النقدية للأسر، التي تُقدر بتريليونات الينات، إلى استثمارات في سوق الأسهم.كما باع المستثمرون المحليون سندات أجنبية بقيمة 4.12 تريليون ين، في أكبر عملية بيع صافية شهرية لهم منذ عملية التخارج الصافية التي بلغت 4.13 تريليون ين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

واشترت حسابات الصناديق الائتمانية أسهماً أجنبية بقيمة 1.3 تريليون ين تقريباً الشهر الماضي، بينما باعت سندات طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 601.4 مليار ين. وفي الوقت نفسه، استثمرت شركات إدارة الصناديق الائتمانية والحسابات المصرفية 828.3 مليار ين و226.3 مليار ين على التوالي في الأسهم الأجنبية.

وأظهرت بيانات منفصلة من «بنك اليابان» أن المستثمرين اليابانيين تخلّوا عن سندات أميركية بقيمة صافية بلغت 3.42 تريليون ين في فبراير (شباط)، وهو أعلى مستوى شهري منذ يونيو (حزيران) 2022. كما تخلّوا عن سندات أوروبية بقيمة 173.3 مليار ين في الشهر نفسه، وباعوا سندات فرنسية وألمانية بقيمة 270.14 مليار ين و131.73 مليار ين على التوالي، لكنهم أضافوا سندات إيطالية بقيمة صافية بلغت 158.07 مليار ين خلال تلك الفترة.