بعد عام من أزمة الاستفتاء... بارزاني في بغداد لبحث الملفات العالقة

التقى الصدر وقيادات عراقية أخرى... وتركمان كركوك يحذرون من صفقة على حسابهم

عبد المهدي وبارزاني خلال لقائهما في بغداد أمس (رويترز)
عبد المهدي وبارزاني خلال لقائهما في بغداد أمس (رويترز)
TT

بعد عام من أزمة الاستفتاء... بارزاني في بغداد لبحث الملفات العالقة

عبد المهدي وبارزاني خلال لقائهما في بغداد أمس (رويترز)
عبد المهدي وبارزاني خلال لقائهما في بغداد أمس (رويترز)

بعد قطيعة مع العاصمة الاتحادية بغداد دامت لأكثر من سنتين وبعد عام من أزمة الاستفتاء، وصل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أمس الخميس، العاصمة العراقية بغداد.
بارزاني حظي باستقبال كبير في مطار بغداد الدولي حيث تقدم كبار مستقبليه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، في إشارة رأت فيها الأطراف المعارضة للزيارة ملامح اتفاقات أو صفقة يمكن أن تكون على حسابهم. وبحسب مصادر كردية، فمن المتوقع أن يلتقي بارزاني مسؤولين عراقيين آخرين، من بينهم الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر.
وينظر إلى هذه الزيارة على أنها خطوة جديدة في تحسن العلاقات بين أربيل وبغداد، بعدما شهدت تدهورا في أعقاب إجراء الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي، استفتاء على الاستقلال في سبتمبر (أيلول) 2017.
وفور وصوله إلى بغداد بحث بارزاني مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الملفات العالقة بين الطرفين التي زادتها أزمة الاستفتاء الكردي خلال شهر سبتمبر عام 2017 تعقيدا، وأهمها المناطق المتنازع عليها وفي مقدمتها كركوك وقوات البيشمركة والموازنة المالية.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع عبد المهدي جدد مسعود بارزاني دعمه للحكومة التي يرأسها عادل عبد المهدي. وقال إن «زيارتي إلى بغداد هي من أجل تهنئة أخي وصديق دولة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي». وأضاف: «نلتزم بالاتفاق ولكي نتسامى فأنا أناديه بأبي هاشم وهو يناديني بأبي مسرور».
وتابع بارزاني قائلا: «كان لأبي هاشم دور كبير في صياغة الدستور وبمواقف كبيرة أخرى»، مردفا بالقول: «استبشرنا خيرا بتوليه منصب رئيس الحكومة العراقية». وقال أيضا: «أعبر عن دعمنا الكامل للأخ الدكتور عادل عبد المهدي وسنتواصل في سبيل تعزيز العلاقات والثقة التي كانت موجودة أصلا ولحل الإشكالات العالقة». من جهته، وصف عبد المهدي بارزاني بأنه «مهندس كبير في عملية بناء العلاقات ليس فقط في العراق والمنطقة بل في العالم، ونحن نحمل تاريخا طويلا ومشتركا». وأضاف عبد المهدي: «للرئيس برنامج حافل ومكثف للقاء جميع الشخصيات العراقية»، مبينا أن «اللقاءات سوف تتكرر في بغداد أو أربيل من أجل حل المشكلات العالقة بين الطرفين».
إلى ذلك حذرت الجبهة التركمانية من مغبة عقد صفقات سياسية خلال زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى بغداد. وقال نائب رئيس الجبهة وعضو البرلمان العراقي حسن توران في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موقفنا كتركمان واضح دائما وأبدا حيث إن عقد أي صفقة سياسية على حساب مكونات كركوك لن يكتب لها النجاح من دون إشراك تلك المكونات وليس فقط التركمان»، مبينا أن «الأطراف السياسية حاولت في الماضي عقد مثل هذه الصفقات ولكنها فشلت لأن حل قضية كركوك لا يمكن أن يكون إلا كركوكيا خالصا، وهو ما بينه الدستور في المادة 140 أيضا لجهة أن أي تطبيق لهذه المادة يستند إلى معطيات لا يملك التعامل معها إلا أبناء كركوك من كل القوميات والعرقيات والإثنيات».
وكشف توران عن «تسلم التركمان رسائل إيجابية بهذا الشأن من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح من خلال دعمه الحل الكركوكي عبر الجلوس على مائدة حوار».
من جهته، عد عضو البرلمان العراقي السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مسعود بارزاني إلى بغداد بأنها «بداية جيدة لحل المشكلات العالقة لا سيما أنها تأتي بعد آخر زيارة قام بها إلى بغداد عام 2016». مبينا أن «الكرد دائما يؤكدون ثوابت ثلاثة في تعاملهم مع بغداد وهي التوازن والتوافق والشراكة الحقيقية في صناعة القرار وهو ما لم يتوفر حتى الآن».
وأوضح شنكالي أنه «رغم وجود بوادر إيجابية بشأن الزيارة لكن هناك مشكلات أساسية لا بد من معالجتها أبرزها الموازنة المالية وقضية البيشمركة والمادة 140 من الدستور».
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الزيارة تمثل في الواقع نقطة تحول كبيرة في العلاقة بين أربيل وبغداد وهي محاولة لدفع العقد والملفات العالقة نحو الحل»، مبينا أن «لدى البارزاني مشكلات داخل إقليم كردستان بينما القوى العراقية في بغداد لاتزال ترى فيه زعيما وطنيا كبيرا لا يمكن التوصل إلى أي حل من دونه». وأشار الشمري إلى أن «العلاقة الجيدة بين بارزاني وعبد المهدي سوف تسهم كثيرا في تخطي كثير من العقبات».
وكان بارزاني رئيسا لإقليم كردستان العراق قبل أن يتنحى مع انتهاء ولايته بعيد الاستفتاء، ويرأس اليوم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي فاز في سبتمبر الماضي في الانتخابات التشريعية بالإقليم. وبعد تصويت غالبية سكان إقليم كردستان على الاستقلال العام الماضي، اعتبرت بغداد العملية غير قانونية. وعلى الأثر، اتجهت المدرعات العراقية شمالا لاستعادة مناطق متنازع عليها مع أربيل لا سيما تلك الغنية بالنفط، وفرضت عقوبات اقتصادية.
ولكن منذ تسمية عبد المهدي رئيسا للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول)، بدا أن التوتر انخفض بين الطرفين. فبعد خسارة فؤاد حسين، مرشح بارزاني للانتخابات الرئاسية العراقية، عينه عبد المهدي وزيرا للمالية في حكومته. وأعلن الجانبان التوصل إلى اتفاق الأسبوع الماضي لاستئناف صادرات نفط كركوك شمال بغداد. وقال عبد المهدي لصحافيين أول من أمس: «يهمنا جداً أن تكون العلاقات بين أربيل وبغداد جيدة وسالكة، والحقيقة أننا فعلاً شاهدنا تحسنا كبيرا على الصعد كافة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.