رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة: نسعى إلى ابتعاث المواهب السعودية إلى أوروبا للمنافسة عالمياً

السعيد أكد أن وجود محترفين سعوديين في الدوري الألماني والنمساوي فخر كبير لهم

الفتيات أظهرن اهتماماً كبيراً بممارسة  اللعبة («الشرق الأوسط»)
الفتيات أظهرن اهتماماً كبيراً بممارسة اللعبة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة: نسعى إلى ابتعاث المواهب السعودية إلى أوروبا للمنافسة عالمياً

الفتيات أظهرن اهتماماً كبيراً بممارسة  اللعبة («الشرق الأوسط»)
الفتيات أظهرن اهتماماً كبيراً بممارسة اللعبة («الشرق الأوسط»)

أكد عبد العزيز السعيد رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة الطاولة، أن الخطط والبرامج التي وضعها اتحاد اللعبة ستسهم بشكل كبير في رفع مستوى اللعبة عالمياً وآسيوياً من خلال ابتعاث لاعبين، وأنه «تم الاتفاق مع أحد مراكز التدريب في ألمانيا للإشراف على هؤلاء اللاعبين، وحاليا ً لدينا لاعبان محترفين في الدوري الألماني والنمساوي وسيكون لهما شأن كبير مستقبلاً».
وقال السعيد في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»: «سنعمل جاهدين لإعادة اللعبة إلى بعض الأندية التي أُلغيت فيها خصوصاً في أندية الرياض، ونتطلع إلى استحداث مراكز على مستوى عالٍ من أجل ممارسة اللعبة في جميع أنحاء المملكة بما فيها مراكز خاصة بالعنصر النسائي».
وتابع: «سبق للاعبات كرة طاولة أن مثّلن السعودية في دورة الألعاب الإسلامية في باكو، وكذلك المشاركة في دورة ألعاب الأندية العربية للسيدات التي جرت مؤخراً في الشارقة، وهذه خطوة إيجابية وستفتح لنا باباً لاستقبال اللاعبات خلال المرحلة المقبلة».
رئيس اتحاد الطاولة السعودي قال الكثير في حواره التالي مع «الشرق الأوسط»،:
> ماذا قدمتَ لاتحاد الطاولة السعودي منذ ترؤسك مجلس إدارة الاتحاد؟
- في البداية أود أن أشكر جميع مجالس إدارات الاتحاد السابقة على ما قدمته لكرة الطاولة السعودية، ولا شك أن المجلس الحالي هو امتداد لعمل وإنجازات المجالس السابقة، وبصفتي رئيس الاتحاد في المجلس الحالي أقول إن جميع الأعضاء يبذلون كل الجهود لتطوير اللعبة، وما يميز المجلس الحالي أنه شهد زيادة في عدد البطولات الداخلية لتشمل جميع الفئات السِّنية إلى جانب تطور مستوى المسابقات والبطولات وكذلك لأول مرة في تاريخ الاتحاد يحترف لاعبان سعوديان في الدوري الألماني والدوري النمساوي، وتعد تلك هي الخطوة الأهم والأميز في تاريخ الاتحاد، كذلك يعمل الاتحاد حالياً على الاتفاق مع أحد أكبر مراكز التدريب في ألمانيا لابتعاث عدد من اللاعبين إلى هذه المراكز بدءاً من العام المقبل 2019، ويشرف على هؤلاء اللاعبين مدربون عالميون وأبطال عالم سابقون، وهي خطوة كبيرة جداً بجانب الاحتراف الخارجي، وأعتقد أن هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق إلا بدعم المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة، ونائبه الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وتكاتف أعضاء مجلس الإدارة.
> هناك 134 نادياً مسجلاً بلعبة كرة الطاولة... متى نرى بطلاً أولمبياً أو عالمياً أو آسيوياً؟
- حين نريد صناعة بطل أولمبي أو عالمي أو آسيوي نحتاج إلى عمل دؤوب وخطة طويلة المدى كوننا نقع في قارة آسيا التي تضم أوائل أبطال العالم، ونحن حالياً في مجلس الإدارة بدأنا في تغيير الخطط السابقة والعمل على خطط وبرامج عالمية، وأولى هذه الخطط احتراف اللاعبَين علي الخضراوي وعبد العزيز أبو شليبي، والتي ستسهم بإذن الله في صناعة أبطال، ونأمل قريباً بإذن الله في وصول لاعبين سعوديين إلى المستوى المأمول آسيويا وعالمياً لا سيما أن الأندية السعودية تنجب الكثير من المواهب في اللعبة.
> ما سبب تنقل لقب الدوري الممتاز بين ناديي الأهلي والاتحاد فقط دون وجود أندية أخرى تنافس على البطولات؟
- اهتمام نادي الأهلي ونادي الاتحاد باللعبة اهتمام تاريخي منذ عشرات السنين وقد تبادل هذان الناديان السيطرة على بطولات الدوري والكثير من الإنجازات المحلية، وهما يبحثان بشكل دائم عن اللاعبين الموهوبين ويعملان على استقطابهم والاهتمام بهم وبالتالي ظل ناديا الأهلي والاتحاد متفوقَين محلياً وخليجياً وعربياً أيضاً.
> متى نرى بقية الأندية السعودية تهتم باللعبة كناديَي الأهلي والاتحاد من خلال استقطاب اللاعبين المميزين من الأندية الأخرى؟
- الحقيقة أن الكثير من الأندية تهتمّ باللعبة ولكن حسب إمكانياتها المادية، ولكن الأندية الأخرى تقدم الكثير من اللاعبين طوال العام، والدليل على ذلك أن منتخبات السعودية تضم لاعبين من مختلف الأندية، وما يميز الأهلي والاتحاد أنهما سبّاقان في استقطاب اللاعبين البارزين في الأندية الأخرى، وكذلك هناك عدد من الأندية تعمل بكل جدٍّ ولديها الإمكانيات التي ستؤهلها يوماً ما إلى أن تكون في مستوى وقوة ناديي الأهلي والاتحاد.
> ما الفائدة المرجوة من احتراف اللاعبَين السعوديين علي الخضراوي في الدوري النمساوي وعبد العزيز بوشليبي في الدوري الألماني؟
- الاحتراف هو أول الطريق إلى العالمية، ولا يمكن صناعة لاعب عالمي من دون احتراف خارجي والاحتكاك مع أبطال عالميين في اللعبة، وجاء الاحتراف في الدوري الألماني والدوري النمساوي اللذين يعدان من أفضل الدوريات في العالم في لعبة كرة الطاولة وسيمنح لاعبينا الفرصة لرفع مستواهم الفني وتحسين تصنيفهم العالمي، وبالتالي تقدم تصنيف اللاعب عالمياً، والفرصة متاحة لهؤلاء اللاعبين بإذن الله للوصول إلى العالمية لأنهم ما زالوا صغاراً في السن، وهذه التجربة ستمنحهم الفرصة للعب مع نجوم عالمين وكسب الخبرات وتطوير مستواهم الفني.
> هل سنرى لاعبين آخرين محترفين خارجياً؟
- نعم ستتاح الفرص للاعبين آخرين وقد يشهد العام القادم 2019 احتراف لاعب أو لاعبين آخرين خارجياً، حيث إن من ضمن خطط الاتحاد لعام 2019 ابتعاث لاعبين من فئة البراعم إلى مراكز تدريب عالمية متخصصة في كرة الطاولة بالدول المتقدمة مما سيتيح لهم الفرصة بعد تخطيهم سن 18 سنة للاحتراف خارجياً.
> ما دوركم في سبيل إعادة اللعبة لأندية الهلال والنصر والشباب والرياض؟
- يؤسفني جداً إلغاء اللعبة في هذه الأندية الكبيرة منذ سنوات مما أسهم في إضعاف اللعبة في منطقة الرياض على الرغم من أن نادي الهلال سابقاً كان من أقوى أندية الدوري الممتاز ويضم عدداً من لاعبي المنتخبات الوطنية في ذلك الوقت وقد عمل الاتحاد في مجالس سابقة على محاولة إعادة اللعبة لهذه الأندية مع تعهد الاتحاد بتقديم الدعم الممكن لها من أجل إعادتها ولكن لم يُكتب لهذه المحاولات النجاح بسبب تركيز الأندية على الألعاب الجماعية. ولكن ولله الحمد أن اللعبة رجعت في الموسم الحالي لنادي الهلال كخطوة أولى، وسنعمل على التواصل مع بقية أندية الرياض لإعادة اللعبة.
> متى نرى مشاركة العنصر النسائي في البطولات الداخلية والمحافل الدولية؟
- الاتحاد يعمل على مشاركة العنصر النسائي في البطولات الخارجية حسب «رؤية 2030»، وقد سبق للفتيات السعوديات أن مثّلن المملكة في دورة الألعاب الإسلامية في باكو، وكذلك المشاركة في دورة ألعاب الأندية العربية للسيدات في الشارقة النسخة الماضية، كما يتم العمل حالياً على التعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، لإيجاد مركز تدريب نسائي داخل الجامعة سيسهم الاتحاد في تجهيزه بإذن الله، وما زالت هذه الخطوة في البداية وتتطلب الكثير من الجهد، كونها ستبدأ من مرحلة تأسيس، أما بخصوص البطولات الداخلية فما زلنا في البداية، ويتطلب الأمر وجود أندية نسائية خاصة لإقامة مسابقات خاصة بهن داخلياً.
> كيف ترى تعاون وزارة التعليم مع الاتحاد من خلال نشر اللعبة في المدارس؟
- الاتحاد السعودي لكرة الطاولة سبّاق في التعاون مع الجهات التعليمية خصوصاً في مدينة الرياض وسبق أن نظّم الاتحاد بطولات كرة الطاولة في بعض مدارس مدينة الرياض بالتعاون مع مكاتب الإشراف التابعة لإدارة التعليم بمنطقة الرياض.
> هل الميزانية كافية لإعداد برامجكم ومعسكراتكم والمشاركات الخارجية؟
- أعتقد أن الميزانية المقدمة للاتحاد مناسبة جداً، وهي ميزانية النشاط الداخلي والخارجي والمعسكرات، وتتناسب مع طموحات الاتحاد وتطلعاته حالياً، وسنجني الثمار قريباً. والاتحاد يقوم بتنسيق ميزانيات المشاركات الداخلية والخارجية حسب الدعم المخصص من الهيئة ليتناسب مع طموحات وخطط الاتحاد.
> وماذا عن مكافآت الأندية الحاصلة على البطولات؟
- يقدم اتحاد اللعبة سنوياً 200 ألف ريال من ميزانيته الخاصة لدعم الأندية الحاصلة على المراكز الأولى في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى وكذلك دوري ممتاز الشباب ودوري ممتاز الناشئين، كما يقدم الاتحاد مكافآت مالية للاعبين المصنفين على مستوى المملكة والحاصلين على المراكز الأولى في جميع الفئات السِّنية لبطولات الأمير فيصل بن فهد للفردي والزوجي والبطولات التصنيفية وبطولات النخبة، وتعد دعماً بسيطاً حسب إمكانيات الاتحاد وتشجيعاً للاعبين والأندية على بذل المزيد من الجهد في اللعبة.
> كيف ترى دعم هيئة الرياضة لاتحاد كرة الطاولة؟
- المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، يقدم كل ما تطلبه الاتحادات الرياضية لتنفيذ برامجها وخططها في سبيل نهضة وتقدم الرياضة السعودية، والهدف واضح للجميع، وهو الوصول للتنافس القاري والعالمي والأولمبي، وجميع الاتحادات السعودية تدرك ذلك، والشكر والتقدير كاملة للهيئة العامة للرياضة لدعمها اللامحدود للاتحاد السعودي لكرة الطاولة والتشجيع لتنفيذ خطط وبرامج الاتحاد المستقبلية، والتي أسهمت كما سبق أن أشرت في احتراف خارجي بدعم وموافقة مباشرة من رئيس الهيئة العامة للرياضة، وأعتقد أن الاتحادات الرياضية مطالبة بالاستفادة من هذا الدعم اللامحدود للرياضة في تقدم المنتخبات السعودية في جميع الألعاب والوصول بها إلى المراتب العالمية.


مقالات ذات صلة

«الاتحاد الدولي لكرة اليد» يمنح السعودية بطاقة المشاركة في «مونديال 2027»

رياضة سعودية المنتخب السعودي الأول لكرة اليد (الاتحاد السعودي)

«الاتحاد الدولي لكرة اليد» يمنح السعودية بطاقة المشاركة في «مونديال 2027»

أعلن «الاتحاد الدولي لكرة اليد» عن منح المنتخب السعودي الأول بطاقة التأهل «وايلد كارد» للمشاركة في «بطولة العالم للرجال 2027»، المقررة إقامتها في ألمانيا...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية هتان السيف (الشرق الأوسط)

هتان السيف قبل مواجهة الجزائرية دانية: الفوز هدفي الدائم

أكدت المقاتلة السعودية هتان السيف جاهزيتها لخوض أول نزال احترافي في مسيرتها ضمن منافسات رابطة المقاتلين المحترفين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية خالد بن مشعط (نادي ضمك)

نادي ضمك يعلن استقالة مجلس إدارته رسمياً

أعلنت إدارة نادي ضمك، الهابط إلى دوري الدرجة الأولى السعودي لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، استقالتها رسمياً من قيادة النادي.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية يتوقع أن تشهد مواجهة الأخضر الودية إقبالاً جماهيريا كبيرا (المنتخب السعودي)

تحضيرات مونديال 2026: تذاكر ودية الأخضر والسنغال بأسعار من 49 إلى 191 دولاراً

تحظى المواجهة الودية الأخيرة للمنتخب السعودي ونظيره السنغالي باهتمام وإقبال ملحوظ من الجاليات العربية وعشاق اللعبة في مدينة سان أنطونيو، حيث تأكد رسمياً أن أسعا

سعد السبيعي (أوستن )
رياضة سعودية جانب من التحضيرات الأخيرة للأخضر السعودي قبل ودية السنغال (المنتخب السعودي)

تحضيرات مونديال 2026: قبل ودية السنغال... دونيس يركز على الاستحواذ والبناء السريع

اختتم المنتخب السعودي الأول لكرة القدم تحضيراته الميدانية الأخيرة في معسكره الإعدادي بمدينة أوستن، استعداداً لخوض مواجهة ودية المرتقبة أمام نظيره منتخب السنغال.

سعد السبيعي (أوستن )

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)