الهند: فجوة بين وسائل الإعلام وحكومة رئيس الوزراء مودي

توجيهات واضحة لفريقه بعدم الحديث للصحافيين دون ضرورة.. وحذرهم من استعجال صناعة الأخبار الإعلامية

رئيس الوزراء نارندرا مودي أبقى على مسافة بين حكومته والإعلام بعيدا عن الاتجاهات التقليدية بتقديم أخبار «حصرية» و«عاجلة»وفي الصورة يظهر بملصق دعائي في نيودلهي بعد حملته الانتخابية الناجحة («الشرق الأوسط»)
رئيس الوزراء نارندرا مودي أبقى على مسافة بين حكومته والإعلام بعيدا عن الاتجاهات التقليدية بتقديم أخبار «حصرية» و«عاجلة»وفي الصورة يظهر بملصق دعائي في نيودلهي بعد حملته الانتخابية الناجحة («الشرق الأوسط»)
TT

الهند: فجوة بين وسائل الإعلام وحكومة رئيس الوزراء مودي

رئيس الوزراء نارندرا مودي أبقى على مسافة بين حكومته والإعلام بعيدا عن الاتجاهات التقليدية بتقديم أخبار «حصرية» و«عاجلة»وفي الصورة يظهر بملصق دعائي في نيودلهي بعد حملته الانتخابية الناجحة («الشرق الأوسط»)
رئيس الوزراء نارندرا مودي أبقى على مسافة بين حكومته والإعلام بعيدا عن الاتجاهات التقليدية بتقديم أخبار «حصرية» و«عاجلة»وفي الصورة يظهر بملصق دعائي في نيودلهي بعد حملته الانتخابية الناجحة («الشرق الأوسط»)

تعاني وسائل الإعلام الهندية، خاصة تلك الموجودة في العاصمة دلهي من قلة الأخبار، حيث تبقي حكومة حزب «بهاراتيا جاناتا» برئاسة رئيس الوزراء نارندرا مودي على مسافة بينها وبين الإعلام، بعيدا عن الاتجاهات التقليدية بتقديم أخبار «حصرية» و«عاجلة».
يبتعد مودي، الذي استفاد ببراعة من وسائل الإعلام أثناء حملته الانتخابية، عن وسائل الإعلام منذ توليه السلطة.
وتنبع المسافة التي وضعها مودي مع الإعلام المطبوع والمرئي من حقيقة التوجيهات الواضحة التي أعطاها لفريقه بعدم الحديث دون داعٍ إلى الصحافيين، وحذرهم فيها من استعجال صناعة الأخبار الإعلامية.
يعترف الصحافيون في كل من الإعلام المطبوع والمرئي الذين كانوا يغطون أخبار «بهاراتيا جاناتا» عندما كان حزبا معارضا، بأنه أصبح من الصعب عليهم الحصول على معلومات من وزراء مودي.
إن عدم القدرة على الوصول إلى المصادر الرسمية هي أكبر شكوى يعاني منها الصحافيون في دلهي.
صرح أحد الصحافيين قائلا: «توقف الوزراء الذين كان من الممكن الوصول إليهم فجأة عن الرد على الرسائل النصية أو المكالمات عندما نحاول التواصل معهم للحصول على تصريحات منهم بشأن بعض القضايا. وكل ما يقولونه هو: (لا نستطيع قول أي شيء). نشعر بالضغط الذي يتعرض له المحررون للحصول على أخبار حصرية، حيث إن هؤلاء الوزراء قبل الوصول إلى السلطة كانوا يمثلون مصادر جيدة».
بعد أن أدى مودي اليمين الدستورية رئيسا للوزراء بفترة وجيزة، أصدر توجيها لنوابه في اجتماع مع حزب «بهاراتيا جاناتا» في القاعة الرئيسة للبرلمان: «تجنبوا الحديث مع وسائل الإعلام. لا حاجة إلى الحديث عن قضايا وطنية دون داع».
في قواعده الجديدة للتعامل مع وسائل الإعلام وكسرا للتقاليد المتبعة، لم يصطحب مودي وسائل إعلام خاصة معه أثناء زياراته الخارجية إلى مملكة بوتان والبرازيل، وكان برفقته ممثلو وسائل الإعلام الرسمية فقط، ومنعت كل الصحف والقنوات الإخبارية من مرافقة الوفد الإعلامي التابع له.
وأثناء تناول وجبة الشاي أخيرا، اتجه أحد كبار الصحافيين إلى مودي، وسأله عن سبب عدم اصطحابه وسائل الإعلام معه أثناء الزيارات الخارجية التي يجريها، وما إذا كانت هذه هي المرة الوحيدة التي سيحدث فيها ذلك أم أن هذا القرار بدافع سياسة متعمدة، وأكد مودي أنه في غنى عن اصطحاب وسائل الإعلام كافة معه عند إجراء زياراته الخارجية، وذلك عقب دراسة تلك العادة بالدقة التي استمرت في عهد من سبقوه وحتى عهده.
وأفضى وزير في حزب «بهاراتيا جاناتا» لكاتبة هذه السطور بأن مودي بالفعل أصدر توجيهاته إلى مسؤولي الحكومة والوزراء بعدم استضافة الإعلام في مكاتبهم أو غيرها. ويجري تصفح الجرائد كل صباح لمعرفة من في الحزب والحكومة تحدث إلى وسائل الإعلام وعن ماذا. كما يوجد «خط تحذيري» في المناظرات والحوارات التلفزيون.
وفي مجموعة من القواعد الجديدة التي تخص التعامل مع وسائل الإعلام، وبعيدا عن الشكل التقليدي، لم يصطحب مودي وسائل إعلام خاصة معه أثناء أول زيارة خارجية له في بوتان. بل اصطحب ممثلي الإعلام الرسمي فقط.
وفي الوقت الذي من المقرر أن يقوم فيه رئيس الوزراء بثاني زيارة خارجية له إلى البرازيل في الشهر الحالي، أرسلت وزارة الشؤون الخارجية إلى مكتب رئيس الوزراء قائمة بالمؤسسات الإعلامية التي اختارتها لمصاحبته خلال الزيارة، وما زال الأخير لم يصدر قرارا بعد في هذا الشأن.
عادة ما يسافر وفد من 30 - 35 صحافيا مع رئيس الوزراء والرئيس ونائب الرئيس على طائرة الرئاسة المخصصة للأشخاص المهمين جدا، التي يوجد بها مكان كامل خاص بالصحافة.
وفي حين لا تدفع وسائل الإعلام مقابل رحلة الطيران، فإنها تتحمل تكاليف الإقامة والسكن في مكان الزيارة.
يعني اصطحاب الصحافيين على متن الطائرة التزاما بعادة الإجابة عن أسئلتهم في طريق العودة. ويشتهر مودي بعدم تفضيله الإجابة عن أسئلة الصحافيين، حيث، على عكس وسائل الإعلام الحكومي ووسائل التواصل الاجتماعي، لا تسمح وسائل الإعلام الخاصة بالتحكم في الحديث.
تأتي الإرشادات الجديدة الخاصة بالإعلام بعيدة تماما عما كانت تفعله حكومة حزب المؤتمر التي شهدت تسريب كل فرع في الحكومة للمعلومات وصناعة الوزراء للأخبار. كانت الأخبار العاجلة تشغل مساحة يومية ثابتة في أخبار التلفزيون الذي اعتاد على الحصول على أخبار «عاجلة» من الحكومة وعنها على مدار اليوم، بعضها دقيق وبعضها غير دقيق، ولكنها غالبا كانت تثير الاهتمام.
ذكرت الصحافية والكاتبة الكبيرة مادهو كيشوار: «مودي يريد أن يعلم مجلس وزرائه الانضباط بالإضافة إلى البرلمانيين من حزب (بهاراتيا جاناتا) حتى لا يفسدوا وينتقوا الصحافيين لتسريب معلومات بعضهم ضد بعض. ومن المرجح أن يكون هناك نظام جماعي لتعامل الوزراء مع الصحافة».
في صورة أخرى مختلفة عن فترة مانموهان سينغ، لم يعين مودي أي صحافي بارز مستشارا إعلاميا له.
وأوردت خدمة «إيانس» الإخبارية نقلا عن مصادر من الحكومة أن مودي لم يعجب كثيرا بتجربة حكومة المؤتمر السابقة في تعيين صحافيين مستشارين إعلاميين، ويفضل أن يقتصر القرار على مسؤولي الحكومة غير المشهورين حيث يرى أنهم سيعملون بشكل أفضل.
حتى الآن لا توجد واجهة تواصل رسمية بين مكتب رئيس الوزراء والإعلام، فيما عدا التدوينات والإعلانات التي تنشر عن طريق الحساب الرسمي على «تويتر». ويعد رئيس الوزراء نارندرا مودي ثالث أكثر زعيم يحظى بمتابعة حول العالم. وتجري صياغة البيانات الصحافية بناء على تدوينات ينشرها مكتب رئيس الوزراء. وكان مودي بالفعل أكد على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في التفاعل مع الناس، و«اقترح» على جميع وزرائه والوزارات الانضمام إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«يوتيوب» والمدونات للتواصل «مباشرة» مع الناس.
بيد أن وسائل الإعلام في دلهي كانت تنتعش من خلال وصولها إلى المسؤولين. وكان المعتاد أن يرعى السياسيون والموظفون الصحافيين.
مر ما يقرب من 50 يوما على تولي حكومة نارندرا مودي السلطة. ولكن تظل وسائل الإعلام غير قادرة على معرفة الكثير من المعلومات بشأن قرارات وأعمال الحكومة المهمة، حتى إن صحافيا كبيرا في الإعلام المطبوع سخر من الإعلام المرئي قائلا: «أسفرت تعليمات مودي بخصوص الإعلام عن جفاف إخباري في وسائل الإعلام التي تعمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، خاصة التلفزيون والتواصل الاجتماعي، بعد أن ولت الطريقة التي ازدهرت عليها وحققت من خلالها أرباحا طائلة».
ومع أن التواصل مع الجمهور أمر محوري في أسلوب مودي السياسي، إلا أنه ما زال يبتعد عن الإعلام. وهو يتواصل معه ولكن بشروطه.
بالطبع ما زال الوقت مبكرا، وسوف نرى كيف ستتطور العلاقة الجديدة بين الإعلام وحكومة مودي عبر الوقت.. هل سيتغير مودي، أم إن وسائل الإعلام في نيودلهي سيكون عليها أن تتكيف مع الوضع الحالي؟



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.