غريفيث في صنعاء والمشاورات خارج استوكهولم بداية ديسمبر

ماتيس يؤكد دعم السعودية والإمارات للاجتماع

المبعوث الأممي لدى وصوله إلى مطار صنعاء الدولي أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لدى وصوله إلى مطار صنعاء الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

غريفيث في صنعاء والمشاورات خارج استوكهولم بداية ديسمبر

المبعوث الأممي لدى وصوله إلى مطار صنعاء الدولي أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي لدى وصوله إلى مطار صنعاء الدولي أمس (أ.ف.ب)

بلباسه الداكن الذي اعتاد ارتداءه في أغلب زياراته إلى صنعاء، شرع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في بحث «المسائل التحضيرية» لإنجاح ثاني مشاورات يمنية يدعو إليها، بزيارة يرمي خلالها عقد لقاءات مع قيادات حوثية في العاصمة اليمنية التي استولت الميليشيات على السلطة فيها بالقوة منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
ويعقد المجتمع الدولي الآمال على المبعوث لإنجاح المشاورات المزمع عقدها في السويد، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمس أن مشاورات السلام بين الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ستُعقد (مطلع ديسمبر) في السويد.
وأضاف ماتيس لدى إدلائه بتصريحات للصحافيين في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن السعودية والإمارات «تدعمان تماماً» هذه المشاورات، طبقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، وتابع: «يبدو أنها ستكون في وقت مبكر جداً من ديسمبر، وسنرى هناك المتمردين الحوثيين والحكومة المعتَرَف بها من قبل الأمم المتحدة، حكومة الرئيس هادي».
وأرجع مصدر رفيع قريب من ملف المشاورات أن أسباباً لوجيستية حالت دون عقد الاجتماعات في 29 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، كما راج في أروقة الأمم المتحدة الأسابيع الماضية.
ورجح المصدر الذي لا يخوله منصبه بالإفصاح عن اسمه، بأن موعد البدء سيكون بين الخامس والعاشر من ديسمبر المقبل، لكن الأكيد هو أن الموعد النهائي لم يتم تحديده، وأن المشاورات من المحتمل أن تُعقد في مدينة صغيرة، وليس بالضرورة أن تكون في العاصمة السويدية استوكهولم نفسها.
وذكرت مصادر في الحكومة اليمنية أن وفد «الشرعية» لن يذهب إلى السويد إلا بعد وصول وفد الحوثيين إلى هناك، متابعاً أن المبعوث قد يرافق الوفد الحوثي إلى سلطنة عُمان، ومن ثم يسافر الوفد إلى السويد «كل هذه المسائل تتوقف على ما يصل إليه المبعوث مع الحوثيين في صنعاء هذه الأيام».
ومن المرتقب أن يعقد المبعوث جملة لقاءات لكي يضمن التزام الحوثيين بالحضور من دون شروط اللحظات الأخيرة، التي أفشلت المشاورات الأولى التي دعا إليها غريفيث في سبتمبر، رغم أنه يرفض إطلاق مصطلح «فشل» بسبب تحقيقه تقدماً خلال اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية هناك، رغم عدم إدلائه بأي تصريح لوسائل الإعلام خلال أول أيام زيارته.
وسبق للمبعوث أن أعلن في مجلس الأمن الأسبوع الماضي أنه ينوي زيارة مدينة الحديدة، لكن لم يشر المبعوث أو أي من المصادر المحيطة به إلى الجدول الدقيق لزياراته أو لقاءاته في الداخل اليمني.
وعلى عكس سلفه إسماعيل ولد الشيخ، الذي تعرض لمحاولة اغتيال في آخر زيارة له لصنعاء، يتمتع المبعوث خلال ثمانية أشهر بعلاقة جيدة مع الميليشيات الحوثية، وزار صنعاء أكثر من مرة، والتقى زعيمها عبد الملك الحوثي مرات عدة (هناك من يرجح أنها لقاءات عبر دائرة إلكترونية)، وهو ما يسمح له بالتحرك ونقل وجهات النظر بشكل سريع، أملاً في إعادة الطرفين إلى طاولة مفاوضات لم يتحلقوا حولها منذ أغسطس (آب) 2016.
ويشير الدكتور أحمد عوض بن مبارك سفير اليمن في واشنطن إلى أن تاريخ 29 نوفمبر (تشرين الثاني) «لم يعلن من أي جهة رسمية».
وستستمع الحكومة اليمنية من المبعوث الأممي عند عودته من صنعاء إلى ما توصل إليه مع الحوثيين.
ومن المرجح أن اللقاء إذا انعقد في الرياض فإن غريفيث سيلتقي بنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، وسيقترح الموعد النهائي والمكان المحدد للمشاورات، نظراً لانشغال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بفحوصات طبية في الولايات المتحدة هذه الأيام، وفقاً لما قالته الرئاسة اليمنية، الأسبوع الماضي.
«نحن بانتظار لقائنا مع مارتن (بعد انتهاء زيارته صنعاء) للتأكد من أن المسلمات بالنسبة لنا حاضرة ومتفق عليها»، يقول ابن مبارك في اتصال أجرته «الشرق الأوسط»، وتابع: «حتى لا ندخل في إطار نقاش إجراءات لوجيستية ولا إطارية تضيع علينا الوقت، وهذه هي استراتيجية الحوثيين سابقاً، سنتأكد كحكومة من تلك المسلمات».
ويعتقد السفير اليمني في واشنطن أن المبعوث «عندما يستكمل الترتيبات اللوجيستية ويتفق مع الأطراف، سيعلن الموعد»، مؤكداً على دعم «الشرعية» لجهود غريفيث.
وطبقاً للمصادر الرسمية اليمنية، حض هادي في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) «قيادة وزارة الخارجية اليمنية على أهمية إعداد الرؤى والتصورات الآنية والمستقبلية، لمواكبة جملة التطورات والتحولات والمستجدات على الساحة الوطنية، المتصلة بطبيعة الأوضاع والمتغيرات في إطار مساعي السلام التي يتطلع إليها الشعب اليمني، المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي (2216)».
يضيف البيان أن الرئيس اليمني «وجَّه بالتعاطي البناء مع كل جهود السلام وفقاً للمرجعيات الثلاث، الهادفة لإنهاء الانقلاب، وكل ما ترتب عليه، واستعادة الدولة ومؤسساتها، واستئناف العملية السياسية من حيث توقفت قبل الانقلاب»، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية اليمني خالد اليماني بمدينة كليفلاند التابعة لولاية أوهايو الأميركية، أول من أمس.
وبسؤالها عن قراءتها لمدى نجاح المشاورات، ترى الناشطة السياسية اليمنية فايزة السليماني أن «الحوثيين بالنسبة لإيران ورقة رابحة لن تتخلى عنها طهران بسهولة (...) الحوثيون لن يستسلموا بسهولة، بل سيستميتون في دفاعهم، ولو زجوا باليمن واليمنيين إلى الجحيم».
ورغم التحذيرات الغربية من الأزمة الإنسانية في اليمن، يعتقد طيف من اليمنيين أن الرؤى الغربية للمسألة بعين الإنسانية غير منصفة، لأن الأزمة لها سبب، والسبب هو انقلاب الحوثيين وشل قدرة الحكومة الشرعية على التصرف مع الأحداث.
ويرى نجيب غلاب، وهو رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات، أن اليمن أمامه واحد من خيارين: سلام مستدام، أو عنف مستدام. ويشرح ذلك بالقول: «تثبيت السلام هو تثبيت أركان النظام الجمهوري لليمن بما ينفي أي كهنوتية عنصرية تؤسس لها الولاية الدينية السياسية التي بلغت حدها الأعلى في ملازم حسين الحوثي الإيرانية، وتتبناها جماعة الحوثي بكل تفاصيلها».
يكمل غلاب: «خيار العنف المستدام سيكون هو الماثل أمام اليمن إذا لم يتم تفكيك البنية التحتية للميليشيات الحوثية وسلاحها وتجفيف منابعها».
«وإن لم يحدث ذلك»؟ سألت «الشرق الأوسط» فأجاب غلاب: «الحسم إما أن يكون عسكرياً، أو بانتفاضة شعبية من الداخل».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.