روحاني يساند ظريف ويدعو إلى التهدئة في سجال غسل الأموال

استنكر التراشق بين المسؤولين

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
TT

روحاني يساند ظريف ويدعو إلى التهدئة في سجال غسل الأموال

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس

أنهى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، صمته على حملة الانتقادات اللاذعة التي طالت وزير الخارجية محمد جواد ظريف على مدى أيام جراء تصريحات مثيرة للجدل بشأن دور أجهزة متنفذة في تفشي غسل الأموال، وضمن مساندته موقف الوزير، حرص على احتواء السجال الذي ينذر بتفجر أزمة جديدة، داعياً جميع الأطراف إلى المشاركة في مكافحة الظاهرة.
وأبدى روحاني استنكاره لتبادل «الإساءات» و«التراشق» بين المسؤولين الإيرانيين قبل أن يدفع باتجاه تعميم القضية، والتركيز على كون غسل الأموال ظاهرة منتشرة في كثير من الدول الأخرى، معتبراً وجودها «طبيعياً» في إيران، ودعا الأطراف الإيرانية إلى «التفاخر بالعمل على مكافحة الفساد معاً».
الأسبوع الماضي، اتهم ظريف «جهات متنفذة تربح من تفشي غسل الأموال» بالوقوف وراء الحملة ضد مشروع الحكومة لتشريع أربعة قوانين حول غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط من التيار المحافظ والأوساط المقربة من «الحرس الثوري»، كما تواجه الحكومة معارضة في مجلسي تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور في تمرير قوانين تمهد لانضمام إيران إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف).
وأدت المواصفات التي قدمها ظريف عن الجهات «الرابحة» من تفشي غسل الأموال إلى رد غاضب من النواب ووسائل الإعلام المملوكة لـ«الحرس الثوري».
وارتفع سقف الانتقادات، الاثنين، بعدما أبدى رئيس القضاء صادق لاريجاني استغرابه من خطوة ظريف، وقال: «لماذا لم يقدم بلاغاً إلى القضاء في حال لديه معلومات عن تفشي غسل الأموال» قبل أن يحذر المسؤولين من إطلاق هكذا تصريحات التي عدها بمثابة «الخنجر إلى قلب النظام».
وقال نواب، أول من أمس، إنهم يعدون للتوقيع على مشروع لطرح الثقة بوزير الخارجية بعدما امتنع عن تقديم مستندات حول تصريحاته.
أتى موقف لاريجاني غداة دعوات من نائب رئيس القضاء، غلام حسين محسن أجئي إلى وزير الخارجية لتقديم مستندات، ولوّح على هامش اجتماع للنواب المعارضين لسياسات روحاني، الأحد، بفتح تحقيق مع ظريف باعتباره أحد المسؤولين الرسميين.
وكانت الخارجية الإيرانية ردت في مناسبتين على الانتقادات ضد ظريف، الاثنين، ونفى المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي استقالة ظريف أو تحركاً في البرلمان. وعاد الثلاثاء لنفي ما تنوقل عن مهلة قضائية لظريف بشأن المستندات.
وأوحت نبرة روحاني في بداية الاجتماع الوزاري الأسبوعي برغبة في التوصل إلى إعلان هدنة حول قضية ظريف، وهو ما نصح به أول من أمس عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي.
ويأتي الصدام الجديد بين الحكومة ومنتقدي سياستها الخارجية بعدما تراجع التوتر بين الجانبين منذ نهاية أغسطس (آب) الماضي. وكانت حدة الخلافات قد أدت إلى أول استجواب لروحاني في 28 من أغسطس الماضي. حينذاك أخفق الرئيس الإيراني في إقناع النواب من جانب، وأخفق في الحفاظ على ثقة حلفائه من جانب آخر؛ بسبب التراجع عن تهديده بـ«مصارحة الإيرانيين حول بعض الحقائق» في جلسة الاستجواب.
وكان روحاني عشية التوجه إلى البرلمان قد أجرى مباحثات مع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولوحظ أن ما جرى في اللقاء أدى إلى مرونة روحاني في جلسة حسب الثقة، وهو ما سجل تغييراً ملحوظاً في خطاب الرئيس تجاه التيارات المعارضة لسياسات.
منذ ذلك الحين، حرص روحاني في خطاباته على تشجيع رص الصفوف الداخلية لمواجهة الإجراءات الأميركية. وعلى المنوال نفسه، دافع أمس عن ظريف في سياق استراتيجيته بقوله: «يجب أن نحارب المخدرات، لكن لدينا مدمنون. يجب أن نكافح السرقة، لكن لدينا لصوص، ولدينا في الأقلية أشخاص غير نزيهين. يحب أن نحارب الفساد ولدينا رشى، يجب ألا نغضب من قول ذلك».
وذم روحاني ما وصفه إثارة النقاش على مستوى الرأي العام، محذراً من تأثيرها على «إثارة الانقسام بين الإيرانيين»، وأضاف: «القضايا واضحة جداً. لماذا نتخاصم حول الواضحات؟ كل العالم مصاب بغسل الأموال... يجب أن نسعى جميعا لتقليل المفاسد وقطع الطريق على غسل الأموال، لماذا نتجادل كثيراً؟».
وقال روحاني: هل من يبيع المخدرات في المنطقة أمواله ليست قذرة، وهل هذه الأموال لا توجد في بلدنا ومنطقتنا؟ هل المخدرات لا تدخل بلادنا؟».
بدوره، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، تعليقاً على الانتقادات: إن موقف ظريف «صحيح تماماً»، مشدداً على أنه «لا يقتصر على الوزير، إنما هو موقف الحكومة».
أول من أمس، قال قائمقام الخارجية الإيرانية مرتضى سرمدي: إن «إحصائيات غسل الأموال واسعة جداً، ومكافحة الظاهرة تتطلب عزماً وطنياً»، مشيراً إلى أن «حجم غسل الأموال يتراوح بين 10 و15 مليار دولار في المنظومة المالية الإيرانية جراء تهريب المخدرات وتهريب السلع والوقود».
بدوره، كتب السفير الإيراني لدى بريطانيا، حميد بعيدي نجاد، عبر حسابه في شبكة «تويتر»: «المسؤولون المعنيون يملكون معلومات دقيقة من حجم غسل الأموال والأرباح غير القانونية التي تدخل الاقتصاد»، لافتاً إلى أن «تهريب المخدرات يقدر بثلاثة مليارات دولار سنوياً، في حين يقدر تهريب السلع والعملة بـ12.6 مليار دولار»، كما أنه أشار إلى «تهريب مليون لتر من الوقود يومياً».
في مارس (آذار) 2015، حذر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، من تأثير «الأموال القذرة على السياسة الإيرانية»، و«دور مهربي المخدرات في تمويل حملات الانتخابية».
في شأن متصل، دعا رئيس مجلسي «خبراء القيادة» و«صيانة الدستور»، أحمد جنتي، الحكومة الإيرانية إلى اتخاذ «تمهيدات» للسيطرة على تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وأفادت وكالات إيرانية عن جنتي قوله: إن «أوضاع البلاد هادئة»، وأشار إلى «مخاوف من الغلاء» مضيفاً: «كل شخص يعلن سعراً ويساهم في استمرار زعزعة السوق»، ونوه بأن المشكلات والقضايا الحالية في البلاد «ستحل فقط بيد المهدي المنتظر».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.