روحاني يساند ظريف ويدعو إلى التهدئة في سجال غسل الأموال

استنكر التراشق بين المسؤولين

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
TT

روحاني يساند ظريف ويدعو إلى التهدئة في سجال غسل الأموال

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء افتتاحه الاجتماع الوزاري في طهران أمس

أنهى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، صمته على حملة الانتقادات اللاذعة التي طالت وزير الخارجية محمد جواد ظريف على مدى أيام جراء تصريحات مثيرة للجدل بشأن دور أجهزة متنفذة في تفشي غسل الأموال، وضمن مساندته موقف الوزير، حرص على احتواء السجال الذي ينذر بتفجر أزمة جديدة، داعياً جميع الأطراف إلى المشاركة في مكافحة الظاهرة.
وأبدى روحاني استنكاره لتبادل «الإساءات» و«التراشق» بين المسؤولين الإيرانيين قبل أن يدفع باتجاه تعميم القضية، والتركيز على كون غسل الأموال ظاهرة منتشرة في كثير من الدول الأخرى، معتبراً وجودها «طبيعياً» في إيران، ودعا الأطراف الإيرانية إلى «التفاخر بالعمل على مكافحة الفساد معاً».
الأسبوع الماضي، اتهم ظريف «جهات متنفذة تربح من تفشي غسل الأموال» بالوقوف وراء الحملة ضد مشروع الحكومة لتشريع أربعة قوانين حول غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتتعرض حكومة روحاني إلى ضغوط من التيار المحافظ والأوساط المقربة من «الحرس الثوري»، كما تواجه الحكومة معارضة في مجلسي تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور في تمرير قوانين تمهد لانضمام إيران إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف).
وأدت المواصفات التي قدمها ظريف عن الجهات «الرابحة» من تفشي غسل الأموال إلى رد غاضب من النواب ووسائل الإعلام المملوكة لـ«الحرس الثوري».
وارتفع سقف الانتقادات، الاثنين، بعدما أبدى رئيس القضاء صادق لاريجاني استغرابه من خطوة ظريف، وقال: «لماذا لم يقدم بلاغاً إلى القضاء في حال لديه معلومات عن تفشي غسل الأموال» قبل أن يحذر المسؤولين من إطلاق هكذا تصريحات التي عدها بمثابة «الخنجر إلى قلب النظام».
وقال نواب، أول من أمس، إنهم يعدون للتوقيع على مشروع لطرح الثقة بوزير الخارجية بعدما امتنع عن تقديم مستندات حول تصريحاته.
أتى موقف لاريجاني غداة دعوات من نائب رئيس القضاء، غلام حسين محسن أجئي إلى وزير الخارجية لتقديم مستندات، ولوّح على هامش اجتماع للنواب المعارضين لسياسات روحاني، الأحد، بفتح تحقيق مع ظريف باعتباره أحد المسؤولين الرسميين.
وكانت الخارجية الإيرانية ردت في مناسبتين على الانتقادات ضد ظريف، الاثنين، ونفى المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي استقالة ظريف أو تحركاً في البرلمان. وعاد الثلاثاء لنفي ما تنوقل عن مهلة قضائية لظريف بشأن المستندات.
وأوحت نبرة روحاني في بداية الاجتماع الوزاري الأسبوعي برغبة في التوصل إلى إعلان هدنة حول قضية ظريف، وهو ما نصح به أول من أمس عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي.
ويأتي الصدام الجديد بين الحكومة ومنتقدي سياستها الخارجية بعدما تراجع التوتر بين الجانبين منذ نهاية أغسطس (آب) الماضي. وكانت حدة الخلافات قد أدت إلى أول استجواب لروحاني في 28 من أغسطس الماضي. حينذاك أخفق الرئيس الإيراني في إقناع النواب من جانب، وأخفق في الحفاظ على ثقة حلفائه من جانب آخر؛ بسبب التراجع عن تهديده بـ«مصارحة الإيرانيين حول بعض الحقائق» في جلسة الاستجواب.
وكان روحاني عشية التوجه إلى البرلمان قد أجرى مباحثات مع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولوحظ أن ما جرى في اللقاء أدى إلى مرونة روحاني في جلسة حسب الثقة، وهو ما سجل تغييراً ملحوظاً في خطاب الرئيس تجاه التيارات المعارضة لسياسات.
منذ ذلك الحين، حرص روحاني في خطاباته على تشجيع رص الصفوف الداخلية لمواجهة الإجراءات الأميركية. وعلى المنوال نفسه، دافع أمس عن ظريف في سياق استراتيجيته بقوله: «يجب أن نحارب المخدرات، لكن لدينا مدمنون. يجب أن نكافح السرقة، لكن لدينا لصوص، ولدينا في الأقلية أشخاص غير نزيهين. يحب أن نحارب الفساد ولدينا رشى، يجب ألا نغضب من قول ذلك».
وذم روحاني ما وصفه إثارة النقاش على مستوى الرأي العام، محذراً من تأثيرها على «إثارة الانقسام بين الإيرانيين»، وأضاف: «القضايا واضحة جداً. لماذا نتخاصم حول الواضحات؟ كل العالم مصاب بغسل الأموال... يجب أن نسعى جميعا لتقليل المفاسد وقطع الطريق على غسل الأموال، لماذا نتجادل كثيراً؟».
وقال روحاني: هل من يبيع المخدرات في المنطقة أمواله ليست قذرة، وهل هذه الأموال لا توجد في بلدنا ومنطقتنا؟ هل المخدرات لا تدخل بلادنا؟».
بدوره، قال مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، تعليقاً على الانتقادات: إن موقف ظريف «صحيح تماماً»، مشدداً على أنه «لا يقتصر على الوزير، إنما هو موقف الحكومة».
أول من أمس، قال قائمقام الخارجية الإيرانية مرتضى سرمدي: إن «إحصائيات غسل الأموال واسعة جداً، ومكافحة الظاهرة تتطلب عزماً وطنياً»، مشيراً إلى أن «حجم غسل الأموال يتراوح بين 10 و15 مليار دولار في المنظومة المالية الإيرانية جراء تهريب المخدرات وتهريب السلع والوقود».
بدوره، كتب السفير الإيراني لدى بريطانيا، حميد بعيدي نجاد، عبر حسابه في شبكة «تويتر»: «المسؤولون المعنيون يملكون معلومات دقيقة من حجم غسل الأموال والأرباح غير القانونية التي تدخل الاقتصاد»، لافتاً إلى أن «تهريب المخدرات يقدر بثلاثة مليارات دولار سنوياً، في حين يقدر تهريب السلع والعملة بـ12.6 مليار دولار»، كما أنه أشار إلى «تهريب مليون لتر من الوقود يومياً».
في مارس (آذار) 2015، حذر وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، من تأثير «الأموال القذرة على السياسة الإيرانية»، و«دور مهربي المخدرات في تمويل حملات الانتخابية».
في شأن متصل، دعا رئيس مجلسي «خبراء القيادة» و«صيانة الدستور»، أحمد جنتي، الحكومة الإيرانية إلى اتخاذ «تمهيدات» للسيطرة على تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وأفادت وكالات إيرانية عن جنتي قوله: إن «أوضاع البلاد هادئة»، وأشار إلى «مخاوف من الغلاء» مضيفاً: «كل شخص يعلن سعراً ويساهم في استمرار زعزعة السوق»، ونوه بأن المشكلات والقضايا الحالية في البلاد «ستحل فقط بيد المهدي المنتظر».



الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

الهند تريد مرورا آمناً لمزيد من سفنها العالقة حول مضيق هرمز 

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم (السبت)، إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غربَ مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور، في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.

وأضاف جايسوال، في مؤتمر صحافي، أن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسية في الشرق الأوسط - بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل - لتوضيح أولوياتها، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة. وأكد سفير إيران لدى الهند، محمد فتح علي، اليوم (السبت)، أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز. وأدلى بتصريحه خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة «إنديا توداي» في نيودلهي.

وأفاد الوزير الهندي المكلف النقل البحري، السبت، بأن سفينتين ترفعان علم الهند، وتنقلان غاز النفط المسال، عبرتا مضيق هرمز، وتتجهان إلى موانٍ تقع في غرب الهند.

وقال راجيش كومار سينها، السكرتير العام لوزارة المواني والنقل البحري، خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي: «لقد عبرتا مضيق هرمز في وقت مبكر هذا الصباح بأمان وتتجهان إلى الهند».

ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، تعلق طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وتسبب إغلاق المضيق في أسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر نفسه إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستّاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين «شيفاليك» «وناندا ديفي» اللتين تستأجرهما «مؤسسة النفط الهندية» عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا بغرب الهند في 16 و17 مارس (آذار).

وأضاف أن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.

وقال جايسوال إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة «بريكس» حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.

وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول «بريكس» التي تضم الأعضاء الأصليين (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.


مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني يلمح إلى إمكانية استهداف أوكرانيا بسبب مساعدتها لإسرائيل

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن أوكرانيا «قد تصبح هدفاً للضربات الإيرانية، بسبب المساعدة التي قدمتها لإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة».

وكتب عزيزي عبر منصة «إكس» تغريدة نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم السبت: «من خلال تقديم الدعم المسير للنظام الإسرائيلي، أصبحت أوكرانيا الفاشلة متورطة فعلياً في الحرب».

ووفقاً لما ذكره عزيزي، فإن دعم إسرائيل بالطائرات المسيرة يعني أن أوكرانيا انجرت فعلياً إلى الحرب.

وأشار إلى أنه «وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حوّلت أوكرانيا أراضيها بأكملها إلى هدف مشروع لإيران».


الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي يحث «حزب الله» على أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام»

الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)
الدمار الذي ألحقته غارة جوية إسرائيلية على مركز طبي في جنوب لبنان وأسفرت عن مقتل 12 فرداً منه (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق إلى ما هو جارٍ على الجبهة اللبنانية من تصعيد ودمار وضحايا ونزوح. وحتى اليوم، لم تنجح الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ودبلوماسيته في وقف التصعيد العسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم المروحة الواسعة من الاتصالات التي يجريها الرئيس ماكرون مع الأطراف المعنية، بدءاً بالسلطات اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وصولاً إلى إيران وإلى كثير من القادة العرب، في محاولة منه لمنع انزلاق لبنان إلى الانهيار.

وصباح السبت، نشر ماكرون على منصة «إكس» تغريدة كشف فيها عن اتصالات جديدة أجراها الجمعة مع المسؤولين اللبنانيين، ليطرح مجدداً رؤيته لكيفية وضع حد للتصعيد، مؤكداً وجوب «بذل كل ما يلزم لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى»، داعياً «حزب الله» إلى أن «يوقف فوراً هروبه إلى الأمام» كما دعا إسرائيل إلى أن «تتخلى عن شنّ هجوم واسع النطاق، وأن توقف ضرباتها المكثفة، في وقتٍ فرَّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وتضيف التغريدة: «لقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ويتعين أن تكون جميع مكونات البلاد ممثَّلة فيها. وعلى إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة لبدء محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حلٍّ دائم، بما يتيح للسلطات اللبنانية تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان». وعرض ماكرون مساهمة فرنسية «لتسهيل المحادثات (اللبنانية- الإسرائيلية) من خلال استضافتها في باريس».

واشنطن وافقت على مشاركة فرنسا في المفاوضات

وعلمت «الشرق الأوسط» أن فرنسا حصلت على موافقة أميركية من أجل أن تكون جزءاً من المفاوضات المرتقبة في حال حصولها، ما يعكس رغبة من جانبها في «حماية لبنان» المتمسك بالمشاركة الفرنسية التي طلبها مباشرة من باريس. ووفق باريس، فإنها حصلت على وعد إسرائيلي بالامتناع عن توسيع دائرة المعارك والقيام بهجوم بري. ولكنها، بالمقابل، لم تحصل بعد على موافقة إسرائيلية على مشاركتها، ما يذكِّر بما حصل في خريف عام 2024، عندما رفضت إسرائيل بداية أن تكون فرنسا جزءاً من اللجنة الخماسية المشرفة على وقف إطلاق النار. والانطباع السائد في العاصمة الفرنسية أن فرنسا وحدها تبدو مهتمة بالوضع اللبناني، وأنها تسعى لمساعدته عن طريق «دبلوماسية التأثير» وطرح الحلول.

ولا ترى باريس طريقاً لخفض التصعيد إلا من خلال 3 خطوات: الأولى تتعلق بـ«حزب الله» الذي يتعين عليه القيام بها بدايةً، وعنوانها التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومُسيَّراته. والخطوة الثانية تكمن في أن تقبل إسرائيل إلحاح باريس التي تدعوها للامتناع عن القيام باجتياح أرضي لمناطق في الجنوب اللبناني، ووضع حد لعمليات القصف والتدمير التي تقوم بها. أما الخطوة الثالثة والتي من شأنها إثارة كثير من التساؤلات، فتتمثل في دعوة الحكومة اللبنانية إلى الإقدام، وقيام الجيش اللبناني بفرض سيطرته التدريجية على المناطق التي تقع راهناً تحت سيطرة «حزب الله». وتعترف باريس بأن عملاً كهذا ليس أمراً سهلاً؛ بل إنه يتضمن خطورة معينة. ولكنها تعتبره ضرورياً وحيوياً من أجل تمكينها من الحصول على ورقة يمكن الضغط بها على إسرائيل التي لا تستجيب حتى اليوم للنداءات الموجهة إليها.

انسحاب الضابط الأميركي عطَّل عمل الخماسية

لأجل تحقيق هذا الغرض، فإن باريس تبدو مستعدة لمزيد من دعم الجيش اللبناني من غير انتظار المؤتمر الذي كان مقرراً عقده الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، تذكِّر باريس بأن قوة «اليونيفيل» التي تساهم فيها منذ عام 1978 سوف تنسحب من لبنان هذا العام، وبالتالي يتعين على السلطات أن تنظر فيما سيحصل في «اليوم التالي». وبنظرها، فإن انتشار الجيش التدريجي بدءاً من المناطق حيث يسهل انتشاره إلى المناطق الأكثر صعوبة يعد أمراً لا مفر منه، ويتعين على السلطات اللبنانية أن تبتدع الحلول.

وحسب باريس، فإن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وهي تذكِّر بأن ملف السلاح مطروح منذ عام 1990، وقد تضمنته كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ. ولا تخفي فرنسا خيبتها من تعطيل الآلية الخماسية «ميكانيزم» وهي تعزو ذلك لانسحاب الضابط الأميركي الذي كان يرأسها. كذلك فإنها ترفض الخوض في الجدل الذي أثير حول قائد الجيش العماد هيكل؛ لكنها تتفهم صعوبة المواقف والقرارات التي يتعنَّى عليه اتخاذها.

تعي باريس أن تحقيق ما تدعو إليه ليس بالأمر السهل، وهي لا تريد بأي حال قيام مواجهة عسكرية بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، من شأنها أن تفجِّر الوضع اللبناني. ولكن ثمة ما يمكن القيام به من أجل مساعدة الجيش اللبناني -وهو ما تساهم به- وتعزيز ذراع الشرعية الضاربة، بحيث يميل ميزان القوى لصالحها، ما سيمكنها من السيطرة التدريجية والمنظمة على الأرض.

وتذكِّر باريس بأنها حصلت على تعهدات من دول عدة -بينها السعودية والإمارات وقطر- لدعم الجيش اللبناني بأسرع وقت. إلا أنها تعي أيضاً أنها لا تملك الأوراق الضرورية للتأثير جذرياً على مجريات الأمور. وإذا كانت لا تتردد في اعتبار أن إسرائيل تتصرف في لبنان بعيداً عما تنص عليه القوانين الدولية، فإنها ترى بالمقابل أن «حزب الله» يتصرف كحركة إرهابية، وأنه مسؤول عن الحرب الدائرة حالياً؛ لأنه هو من بدأها، ولأنه كان يعي مسبقاً طبيعة الرد الإسرائيلي. وتعرف فرنسا أنها لا يمكنها أن تكون -فقط- صديقة للبنان، ولكن يتعين عليها أن تأخذ مطالب إسرائيل بعين الاعتبار، حتى تكون مقبولة منها وقادرة على التأثير عليها.

وفي موضوع السلاح، تفضِّل باريس وبكلام مبسط، أن يعمد «حزب الله» إلى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، بدل أن تقوم إسرائيل بذلك، وما يستتبعه من ضحايا ودمار.

الارتياح لمبادرة الرئيس عون

تنظر باريس بكثير من الارتياح لما أقدم عليه الرئيس جوزيف عون، بطرح مبادرته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وترى أن هذه الخطوة هي ما يتعين على لبنان القيام به اليوم؛ إذ لا حل آخر غيره. ولم يُكشف السبت عما دار في الاتصال الهاتفي بين ماكرون وبري، الذي يبدو أنه يعارض انطلاق المفاوضات حسبما نُقل عنه. إلا أنها تعتبر أن الأخير قام بخطوات سياسية ما كان ليقدم عليها سابقاً. كذلك تثمِّن باريس التواصل المباشر بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، بخصوص ضبط الحدود بين البلدين، وتعد ذلك تثبيتاً للشرعية اللبنانية.

وما زالت باريس تطرح مساهمتها لحل الإشكالات الحدودية بين بيروت ودمشق، معتبرة أن مصلحة البلدين تكمن في تنقية علاقاتهما وتطبيعها، بعيداً عما كانت عليه في العقود السابقة.