أفكار روسية لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل انسحابها من سوريا

نتنياهو يقول إن موسكو «تجس نبض» طهران ازاء ذلك

صورة ارشيفية لرجل من مدينة الرقة وسط الدمار  (أ.ب)
صورة ارشيفية لرجل من مدينة الرقة وسط الدمار (أ.ب)
TT

أفكار روسية لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل انسحابها من سوريا

صورة ارشيفية لرجل من مدينة الرقة وسط الدمار  (أ.ب)
صورة ارشيفية لرجل من مدينة الرقة وسط الدمار (أ.ب)

صرح مسؤول في ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي، بأن ما أعلنه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من أن روسيا عرضت مؤخراً على الولايات المتحدة وإسرائيل، سحب القوات الإيرانية من سوريا، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، هو اقتراح أولي وضبابي غير واضح التفاصيل، لكنه يصير اهتماماً بالغاً في كل من تل أبيب وواشنطن.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي، أن روسيا، صاحبة الاقتراح، تحاول جس نبض كل الأطراف حول الموضوع، بما في ذلك موقف القيادة الإيرانية. لكنها لم تطرح مبادرة متكاملة بعد.
وكانت «القناة العاشرة» للتلفزيون الإسرائيلي، قد ذكرت في نشرتها الإخبارية، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، أن نتنياهو كشف خلال الجلسة المغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، التي عقدت يوم الاثنين الماضي، عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح عليه فكرة صفقة لانسحاب إيران من سوريا مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الأميركية والتهديدات الإسرائيلية. وقالت القناة، إنها أكدت هذه المعلومات من أحاديث مع ثلاثة نواب من أعضاء اللجنة الذين حضروا الاجتماع.
ووفقاً لهذا التقرير، فإن إسرائيل لم تحدد بعد موقفها من الاقتراح الروسي، في حين لم تتطرق القناة للموقف الأميركي من المقترح. وفي التفاصيل، تبين أن أحد النواب سأل نتنياهو عن الأزمة الدبلوماسية مع روسيا، وإن كان صحيحاً أن بوتين يرفض إجراء لقاء مفصل معه حولها. فأجاب نتنياهو بأن اللقاء الخاطف الذي جمعه بالرئيس بوتين، في باريس الأسبوع الماضي، كان إيجابياً ومهماً للغاية. وأنه كان خطوة نحو تسوية الأوضاع بين البلدين. وأوضح بأن روسيا ما زالت تحمّل إسرائيل مسؤولية إسقاط طائرة «إيليوشن 20» في سوريا ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها لا تغلق الباب أمام إسرائيل. والدليل على ذلك – قال نتنياهو – هو أن الرئيس الروسي عرض فكرته حول صفقة إخلاء الإيرانيين «لأن روسيا في حاجة إلى التعاون مع دول أخرى من أجل إيجاد حل للوجود الإيراني في سوريا، وترى في إسرائيل عنواناً للتعاون معها في ذلك».
ووفقاً للنواب الثلاثة، أكد نتنياهو أن هناك تنسيقاً عالياً بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة حول الأوضاع في روسيا. وأشار في هذا الشأن إلى نشاط المبعوث الأميركي الخاص في الموضوع السوري، جيمس جيفري، قبل أسبوعين؛ إذ زار موسكو وتل أبيب والتقى مع كبار المسؤولين في روسيا كما التقى معه (نتنياهو) في مكتبه في مدينة القدس الغربية، مؤكداً أن موضوع البحث الأساسي كان «ضرورة إنهاء التموضع الإيراني في سوريا». وأكد نتنياهو أن «هذا مجرد فكرة أولية، ولم يتم بعد تحديد موقف إسرائيل من هذه المسألة».
وقالت القناة الإسرائيلية: إن السفارة الروسية في تل أبيب رفضت التعليق على التقرير. في حين قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية: «نحن مستمرون في إجراء مباحثات مع الأمم المتحدة والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى حل سياسي في سوريا. نحن لا نفصح عن محتوى هذه المحادثات الدبلوماسية».
وفي السياق، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية المقربة من نتنياهو وكذلك من السفير الأميركي في إسرائيل، دنئيل فريدمان، أمس، أن المبعوث الأميركي جيفري، قال خلال لقاء مع بعض المراسلين السياسيين، مساء الثلاثاء: إن «القوات الإيرانية في سوريا تسعى أساساً لتطبيق خطتها في الهيمنة الإقليمية، وليس لدعم نظام الرئيس بشار الأسد. وهذا الأمر معروف ومكشوف لحلفاء طهران، بل بات مزعجاً أيضاً لهم». وأشار إلى أن «إيرانيين وميليشيات تابعة لهم يقومون بعمليات احتلال واستيطان في بيوت نازحين ولاجئين سوريين ويمنعون أصحابها العائدين من العودة إليها. وهم بذلك يسعون لتقويض سلطة الدولة السورية، مثلما فعلوا في لبنان واليمن، ويحاولون فعله في العراق».
وقالت الصحيفة: إن تصريحات جيفري تتماشى مع التقارير التي تتزايد بشأن «النشاط الواسع لإيران لتغيير الطابع الديني والديموغرافي لسوريا من سني إلى شيعي»، وأنه في هذا الإطار «أعلنت إيران، الأسبوع الماضي، عن فتح جامعة أخرى في سوريا، تنضم إلى مدارس أخرى أقامتها هناك». ونقلت على لسان جيفري قوله: إن «الانطباع الدولي وكأن الحرب في سوريا وصلت نهايتها ليس صحيحاً، وأن اندلاع الحرب محتمل في كل لحظة». وأن «المنطقة المتفجرة في السياق السوري هي التي تقع بين إسرائيل وإيران، وبعد ذلك بين الأردن وإيران. فهنالك قلق أساسي في الأردن ينبع من التحركات الإيرانية قربها، ومن بقايا المجموعات الإرهابية التي تنشط على الحدود الأردنية. ولذلك؛ الأردن يتعرض لخطر جدي ونحن ملتزمون بأمنه. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن الوضع أكثر حدة؛ وذلك بسبب نشر الصواريخ البعيدة المدى في سوريا، واستخدامها مرتين خلال العام الحالي».
وخلال لقاء وزراء الخارجية الأوروبيين، يوم أول من أمس، أطلع ممثلون فرنسيون ودانماركيون وزراء الخارجية على الجهود، حيث جرى التعبير عن الانفتاح على فكرة فرض عقوبات.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».