رئيس «أدنوك» الإماراتية: قطاع النفط والغاز سيستمر مكوناً أساسياً لمزيج الطاقة العالمي

الجابر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الشركة ماضية في الاستثمار بغض النظر عن الأسعار... وتسعى لخفض التكلفة إلى أقصى حد

الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
TT

رئيس «أدنوك» الإماراتية: قطاع النفط والغاز سيستمر مكوناً أساسياً لمزيج الطاقة العالمي

الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية
الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية

يشهد قطاع النفط والغاز تغيرات هيكلية خلال الفترة الحالية، ما يستوجب تعاملاً مختلفاً مع القطاع بطرق وأساليب مبتكرة، تضمن استدامة النمو وتوفير الإمدادات بالشكل المعتاد، ومع هذه التغيرات أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) استراتيجية جديدة للتعامل مع المستجدات والتحولات في القطاع.
ولطالما آمنت بأن أصعب مراحل الاستراتيجيات تكمن في محور «التنفيذ»، فإن الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجموعة «أدنوك» الإماراتية، أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أن ما تم تنفيذه خلال الفترة ما بين الإعلان عن الاستراتيجية والوقت الحالي كفيل بأن يؤكد أن استراتيجية النمو الذكي ماضية، بغض النظر عما تؤول إليه أسعار النفط. وكشف الدكتور الجابر عدداً من توجهات «أدنوك» خلال الفترة المقبلة وتعاونها مع أرامكو السعودية، ورأيه حول أسعار النفط في الوقت الحالي. وإلى نص الحوار...

> شهدت «أدنوك» بعد إعلان استراتيجيتها الأخيرة حراكاً غير مسبوق من خلال مشاريع نوعية واتفاقيات جديدة، وكما نعلم أن هذا الحراك جاء نتيجة الاستراتيجية الجديدة... هل تعتقد أن الوقت تأخر لمثل هذا الحراك، خصوصاً أنه جاء بعد انخفاضات أسعار النفط الأخيرة؟
- نحن نعتقد أن توقيت إعلان الاستراتيجية الجديدة لـ«أدنوك» مناسب جداً، فقد كنا نعمل منذ فترة على استراتيجية 2030، ومن خلال رؤية القيادة، تم وضع مبادئ وأهداف عامة، ثم عملنا على دراسات شاملة، وصولاً إلى مرحلة متقدمة جداً تغطي أدق التفاصيل، إلى أن أعلن المجلس الأعلى للبترول في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي اعتماد خطة «أدنوك» للسنوات الخمس المقبلة، التي تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجيتنا المتكاملة 2030 للنمو الذكي.
وأصبحت لدينا خطة واضحة الملامح بكل التفاصيل للفترة المقبلة، ونعتقد أن التوقيت مناسب جداً، إذ إننا نعمل على تحقيق نقلة نوعية للتحول إلى شركة حديثة مختصة في قطاع النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، تعمل وفق أسس تجارية، وتمتلك نظرة بعيدة المدى لا تتأثر بأمور وقتية مثل تقلبات الأسعار، خصوصاً أن هذه التقلبات بالنسبة لنا كشركة نفط ليست بالغريبة، ومن يعمل في القطاع معتاد عليها.
نحن نركز دائماً على أساسيات السوق ونضع خططاً مستقبلية بعيدة المدى، ومشاريعنا ترتكز إلى نظرة استثمارية مجدية اقتصادياً وتحمل طابعاً استراتيجياً طويل المدى. ولدينا قناعة راسخة بمدى أهمية قطاع النفط والغاز لاستمرار واستدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي العالمي، وهناك كثير من العوامل الإيجابية التي تعطينا هذه الثقة وتدفعنا للاستمرار في نهج الاستثمار والتطوير.
ومن هذه العوامل، على سبيل المثال، تزايد عدد سكان العالم، وكذلك ازدياد عدد الطبقة الوسطى، ما يجعل الطلب على الطاقة في تزايد، وكذلك الطلب على المشتقات والمنتجات المكررة والبتروكيماويات.
ونشهد في هذه المرحلة تحولاً في كثافة استخدام الطاقة من شمال العالم إلى جنوبه، ومن الغرب إلى الشرق، حيث أصبحت أسواق شرق آسيا هي الأسرع نمواً في الطلب على الطاقة. ولا يوجد هناك أي شك بأن قطاع النفط والغاز سيستمر بصفته المكوّن الأساسي ضمن مزيج الطاقة العالمي، وسيسهم بشكل فاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم، وسيكون له الدور الرئيسي في توفير الطاقة اللازمة لتحقيق أهداف نمو الاقتصاد العالمي.
> من الواضح ان استراتيجية الشركة لها طابع طويل المدى، ولكن بما أنكم شركة لها نظام ربحي وتجاري، هل الاستراتيجية مفصلة على خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى؟
- بالتأكيد نعم، خطة الخمس سنوات هي خطة قصيرة المدى، حيث سنستطيع من خلالها أن نطور المشاريع التي أعلنا عنها، والتي سيتم إنجاز قسم كبير منها في عام 2020، بما في ذلك رفع السعة الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يومياً.
كما أعلنا وللمرة الأولى عن مزايدة تنافسية لفتح 6 مناطق جديدة كلياً أمام أنشطة التنقيب والاستكشاف والتطوير، وجدير بالذكر أن «أدنوك» حققت خلال عام 2018 اكتشافات جديدة أضافت مليار برميل إلى المخزون النفطي، وكذلك 15 تريليون قدم مكعبة من الغاز... جميع خطط «أدنوك» لها ملامح عامة طويلة المدى، لكنها مفصلة بشكل دقيق جداً لخمس سنوات مقبلة.
> ما تقييمكم للإقبال على المزايدة التنافسية لمناطق الاستكشاف والتطوير والإنتاج الجديدة، التي جاءت في وقت يشهد العالم فيه ركوداً اقتصادياً؟
- عندما أعلنا عن هذه المزايدة، جاءنا أكثر من 70 خطاب نيات من الشركات المختصة للدخول في هذه المزايدة، وتقدمت 39 شركة بمقترحات متكاملة وملزمة، وهذا يعكس مستوى الاهتمام الذي إن دلَّ على شيء فإنما يدل على جاذبية دولة الإمارات وخصوصاً أبوظبي والطرح الذي أعلنته «أدنوك»، وكذلك اهتمام قطاع النفط والغاز العالمي بمبادرات ومشاريع الشركة.
ونحن الآن في مرحلة متقدمة جداً من تقييم هذه العروض، وسيتم إعلان النتائج والامتيازات في نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل. ومن المهم هنا الإشارة إلى أن المؤشرات تدل على وجود موارد غير تقليدية في مناطق الاستكشاف الجديدة، وهذا يبشر بآفاق واعدة للنمو.
وأود الإشارة هنا إلى أن استراتيجية «أدنوك» للنمو الذكي تقوم على ركائز كثيرة تشمل بشكل أساسي رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، وهذا يسري على كل جوانب ومجالات العمل، فشركات النفط والغاز قادرة على التأثير في معادلة «تكلفة الإنتاج»، لكن لا يمكن لها التحكم بأسعار النفط التي تتأثر - إلى جانب أساسيات السوق والعرض والطلب - بعوامل نفسية أو جيوسياسية لا تقع ضمن نطاق اختصاص الشركات، لذا فإننا نركز على مواصلة الارتقاء بالأداء وزيادة العائد الاقتصادي من كل عملياتنا ومن كل مشاريعنا.
> هيكلة قطاع النفط تغيرت مما يستوجب تغييراً في طريقة الإنتاج من خلال رفع الكفاءة وتخفيض التكلفة، وللوصول إلى هذه المعادلة نحتاج إلى استثمارات... كيف يمكن التوازن بين الكفتين؟
- تسعى «أدنوك» أن تكون نموذجاً لشركات النفط الوطنية القادرة على مواكبة متغيرات عصر الطاقة الحديث والنجاح في الاستمرار بدورها... لذا، فإننا نركز على الجانب الاستثماري والتجاري وتعزيز العائد الاقتصادي والربحية، وأطلقنا نموذجاً مستوحى من نهج مدّ جسور التعاون الذي أرسته القيادة في الإمارات لنعمل على جذب الشراكات الاستراتيجية النوعية والقادرة على المساهمة في الارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة.
طموحنا كبير وسقف توقعاتنا عالٍ، ونتطلع دوماً لاستشراف المستقبل... فالاستثمارات التي نقوم بها اليوم ستعزز السعة الإنتاجية بعد عدة سنوات، وبالتالي سنكون في موقع يتيح لنا الاستفادة من زيادة الطلب على الطاقة ومشتقات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية الناتجة عن الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي والاجتماعي.
> لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من برميل النفط هناك طريقان متعارف عليهما في الوقت الحالي؛ أن تخفض التكلفة إلى أقصى درجة ممكنة وتحقق عوائد من بيع برميل النفط، أو تحويل هذا البرميل إلى مواد أولية... في أي الطريقين ستتجه «أدنوك»؟
- تعمل «أدنوك» على المحورين بشكل متوازٍ ووثيق ومتناسق، وكما أشرت، فإننا سنواصل تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف إلى أقصى حد ممكن، ومن الضروري جداً هنا التأكيد على أن هذا لا يؤثر في أمن وسلامة كوادرنا البشرية أو في أصولنا وعملياتنا أو في الصحة والسلامة والبيئة، لأننا نعتبرها خطوطاً حمراء. عدا عن ذلك، سنستمر في خفض التكلفة إلى أقصى حد ممكن، ونواصل الاستثمار في كل جزيء من النفط لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل ننتجه. ومن المؤكد أن جزءاً من إنتاجنا سيتم تصديره إلى الأسواق العالمية، وسيكون ذلك بطريقة مختلفة ومبتكرة في المستقبل لضمان الحصول على أقصى قيمة ممكنة، وبدأنا بالفعل بعمليات تسويقية استباقية والعمل على توسعة أسواقنا في العالم، وبدأنا التعامل والتشارك مع مسوقين وعملاء جدد، ومع صناعات جديدة.
إضافة إلى ذلك، نقوم بالاستثمار بشكل مباشر في مشاريع «المصبّ» أو التكرير والبتروكيماويات، وأطلقت «أدنوك» استراتيجية جديدة للتكرير والبتروكيماويات تهدف إلى رفع طاقة التكرير إلى الضعف بحلول عام 2025، وطاقة إنتاج البتروكيماويات إلى 3 أضعاف بحلول 2026. طاقتنا الإنتاجية في البتروكيماويات حالياً هي 4.5 مليون طن سنرفعها إلى نحو 15 مليون طن، وهذا دليل على التركيز والعمل الجاد لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط يتم إنتاجه، وهذه القيمة ستزيد مع مرور الزمن لأن إنتاجنا سيزيد.
وتشير دراسات السوق إلى أن 60 في المائة من السوق العالمية سيطلب زيادة من منتجات البتروكيماويات خلال العقدين المقبلين، وعليه، من الضروري الاستثمار في هذا المجال من الآن، فنحن لا نريد أن نكون في موقع رد الفعل المتأخر، ولكن نريد أن نكون استباقيين. ومن خلال ملتقى «أدنوك» للتكرير والبتروكيماويات في مايو (أيار) الماضي، أعلنا تخصيص 45 مليار دولار للاستثمار في قطاع البتروكيماويات، وذلك لتحقيق هدفنا باستخلاص أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط يتم إنتاجه.
> هناك أصوات تنادي لخفض أسعار النفط، وخفض أسعار النفط يتسبب في توقف الاستثمارات، ما يعطل استمرار الإمدادات... كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع؟
- دولة الإمارات ملتزمة بمخرجات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ونحن داعمون لقراراتها. فإذا كان هناك توجه في «أوبك» لخفض الإنتاج، سيكون لنا بالتأكيد دور في تحقيق هذه الخطوة في حال اعتمادها أسوة بكل الأعضاء في المنظمة.
> وما رسالتكم كشركة لمن يطالب بخفض الأسعار ومدى تأثيرها في خفض الأسعار؟
- كشركة متخصصة في قطاع النفط والغاز، نحن دائماً نعتمد في تقييمنا لأعمالنا على النظرة بعيدة المدى، وباعتقادي الشخصي، فإن السوق مستقرة إلى حدّ ما من ناحية العرض والطلب، ولكن ما هو غير مستقر في السوق هو التأثير النفسي وبعض العوامل الخارجية التي ليست لها علاقة مباشرة بأساسيات السوق أو العرض والطلب.
> هناك تشارك واضح مع شركة «أرامكو» السعودية في عدد من المشاريع... هل هناك شراكات جديدة بينكما خلال الفترة المقبلة؟
- «أرامكو» شركة كبيرة وعريقة وذات تاريخ مهم، ولها إنجازات غير مسبوقة في القطاع، ونحن في «أدنوك» نتطلع دائماً للعمل مع الأشقاء في السعودية و«أرامكو»، بحيث نبني على مصادر القوة في «أرامكو» وهم يبنون على مصادر قوة «أدنوك» لنستطيع معاً أن يكون لنا دور أكبر في القطاع، وأن تكون لنا سوق أكبر من خلال هذا التنسيق ومن خلال هذه الرغبة الحقيقية في العمل معاً.
وهناك بالفعل شراكة مع «أرامكو» في مصفاة بالهند، كما قمنا خلال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) بالإعلان معاً عن التعاون بين «أدنوك» و«أرامكو» لاستكشاف فرص التطوير والاستثمار في قطاع الغاز المسال. وهناك علاقة قائمة للتعاون في البحث والتطوير، وكذلك في التطوير المشترك لبعض التقنيات الحديثة، وهذا كله يتماشى مع نظرة القيادتين الحكيمتين في البلدين بالعمل معاً وفق شراكة استراتيجية متكاملة وشاملة، ونحن فخورون بعلاقتنا الناجحة مع «أرامكو»، ونتمنى لها الاستمرار في النمو.
> هناك توسع خارجي كبير لـ«أدنوك»... هل تنوي الشركة الاستثمار بشكل أكبر في قطاع النفط والغاز في مناطق جديدة بالعالم؟
- بالنسبة لتوسع «أدنوك» خارج دولة الإمارات، فإننا نركز بشكل أساسي على مشاريع التكرير والبتروكيماويات، التي سيكون لها طابع اقتصادي بحت مع عوامل استراتيجية، بمعنى أنه إذا كان المشروع مجدياً اقتصادياً، ويسهم في دخول «أدنوك» إلى سوق جديدة، فسنعمل بالتأكيد على دراسة هذه الفرصة. وفي الوقت الحالي ليس هناك توجه للتوسع خارجياً والاستثمار في أنشطة «المنبع» أو الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
> ما العوامل التي يمكن أن تسهم في نجاح تنفيذ خطة «أدنوك» الاستراتيجية؟
- العامل الرئيسي هو نظرة القيادة وتوجيهاتها ودعمها اللامحدود ومتابعتها الحثيثة لسير الأعمال، حيث تمتلك القيادة نظرة مستقبلية بعيدة المدى لهذا القطاع المهم، ونحن في «أدنوك» نثمن عالياً هذا الدعم والمتابعة. عامل النجاح الثاني هو أن يكون لدينا قدر كبير من المرونة والقدرة على مواكبة المتغيرات والتحولات التي تحدث في القطاع، وإمكانية التكيف معها، خصوصاً أن هذه المتغيرات مستمرة ولن تتوقف، إضافة إلى وجود فريق عمل منفتح يمتلك الخبرة ويتسم بالمرونة والاستعداد للعمل بأسلوب مختلف ومبتكر ويتطلع إلى المستقبل، ويرفع سقف التوقعات.
كذلك من المهم أن تكون لدينا القدرة على استقطاب وجذب الشراكات الاستراتيجية، ليس فقط من خلال جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، ولكن أيضاً من خلال التعاون مع شركاء يسهمون في تقديم قيمة إضافية، من خلال نقل التكنولوجيا والمعرفة وإمكانية تأهيل وتدريب وصقل كفاءات كوادرنا البشرية الوطنية، وفتح أسواق جديدة لمنتجات «أدنوك».
> تحدثتم في كلمتكم خلال افتتاح معرض ومؤتمر «أديبك» في أبوظبي عن مفهوم جديد هو «النفط والغاز 4.0»... ما هذا المفهوم؟ وكيف تنظرون إلى القطاع بشكل عام؟
- نعتقد أن قطاع النفط والغاز يقف على أعتاب مرحلة جديدة من التطور والازدهار الذي يأتي مدفوعاً بالنمو في الطلب، وأيضاً من خلال دخول تكنولوجيا جديدة على القطاع. العالم يدخل الآن مرحلة العصر الصناعي الرابع الذي سيعزز النمو العالمي ويزيد الطلب على النفط والغاز والمشتقات والبتروكيماويات. وعلينا العمل بشكل جاد ليسهم قطاع النفط والغاز في تمكين هذا النمو وتلبية الاحتياجات العالمية من الطاقة، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التكامل بين قطاع النفط والغاز والعصر الصناعي الرابع، وبشكل خاص تقنيات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة والبلوك تشين، ونحن في «أدنوك» نُعبّر عن هذا التكامل من خلال مفهوم «النفط والغاز 4.0».
ولا بد أن يكون لدى المعنيين بالقطاع القابلية والقدرة على التكيف مع التكنولوجيا الرقمية الحديثة، خصوصاً أن العصر الصناعي الرابع قد أصبح حقيقة، وقطاع النفط والغاز يجب أن يواكب هذا العصر من خلال الارتقاء بالأداء ورفع الكفاءة في كل الجوانب، بدءاً من منصات إنتاج النفط والغاز، وصولاً إلى منصات التصدير والتداول، وأيضاً من خلال توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية وتوظيف هذه التكنولوجيا الحديثة للاستفادة من كل الأصول والموارد. على سبيل المثال، التحليلات المنطقية الاستباقية تسهم في خفض التكاليف التشغيلية بشكل كبير، المهم هو التفكير بأسلوب مبتكر وفتح آفاق الإبداع والتفكير خارج نطاق المألوف والمعتاد في القطاع. وكما تعلم فقد أنشأنا في «أدنوك» مركز بانوراما للتحكم الرقمي الذي يستخدم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا لتجميع كميات هائلة من المعلومات تسهم في رصد ومراقبة كل الأنشطة والعمليات بما يساعد في اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أكبر في إدارة الأعمال، وبدأنا في توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بالنسبة لنا وكأنه فريق عمل يساعد في اتخاذ القرارات. من المهم جداً أن يكون هناك قبول في قطاع النفط والغاز لإدخال التكنولوجيا، ونعمل بشكل جاد على إيصال هذا المفهوم إلى القطاع.



مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.