ساحات النمسا وشوارعها تتحول إلى أسواق شعبية مفتوحة

يعيش فيها السائح تجربة بنكهة القرفة والبرتقال والزنجبيل

سوق الراتهاوس
سوق الراتهاوس
TT

ساحات النمسا وشوارعها تتحول إلى أسواق شعبية مفتوحة

سوق الراتهاوس
سوق الراتهاوس

تتميّز النمسا سياحياً بقدراتها وإمكاناتها وبرامجها المتنوعة طيلة العام. ولا تقتصر العاصمة فيينا وبقية مدن الإقليم في برامجها على الإرث الحضاري التاريخي والثقافي للبلد فحسب، بل تنظم كذلك فعاليات تتناسب وتتماشى وحال الطقس.
خلال فترة الصيف والجو الدافئ، مثلاً، تُنظّم برامج كالسينما المفتوحة و«السينما تحت النجوم»، ورحلات العبّارات التي تجول في الدانوب والبحيرات، ناهيك عن الأنشطة الرياضية كتسلق الجبال، والاستمتاع بالمهرجانات المفتوحة، والسباحة والغوص، والمشي.
أما فصل الشتاء، فتحتفي به البلاد أيّما احتفاء. وكلما كان برده قارساً زاد النشاط والجمال، حيث تكسو الثلوج الجبال وتتجمد البحيرات فتتحوّل إلى ساحات تزلّج على الجليد. فيه أيضاً يظهر نشاط آخر يعشقه الكبار والصغار، ويمتد من منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) طيلة ديسمبر (كانون الأول)، يتمثل هذا النشاط في «أسواق عيد الميلاد» الشعبية. فهي توفّر كل متطلبات ولوازم العيد كما تزخر بمأكولات شعبية وحلويات ومشروبات ساخنة من القرفة والبرتقال والزنجبيل، بينما تتنوع معروضاتها ما بين المصنوعات اليدوية والخزف والزجاج والشموع والصابون والمخبوزات، وحتى الحجارة النادرة وعملات قديمة وإكسسوارات، وبعض الأوعية الأثرية.
ولا تحتكر فيينا هذه الأسواق، التي يرجع تاريخ بعضها لقرون سحيقة على العاصمة؛ فهي موجودة في كل المدن والقرى والتلال الصغيرة. تُنصب الأكشاك الخشبية متراصة جنب بعضها بعضاً، وهي تفيض بمعروضات متهاودة الأسعار في أجواء فرحة وأضواء تتلألأ معبقة بروائح ونكهات مميزة.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن فيينا تختار لأسواقها مواقع أثرية، حيث يتسنى للسياح «ضرب عصفورين بحجر». زيارة السّوق والموقع معاً، خصوصاً أن الأسواق تفتح عادة من العاشرة صباحاً وتستمر حتى العاشرة مساءً. من هذه الأسواق:

لراتهاوس

تعتبر أشهر الأسواق حجماً وتنوعاً من حيث البضائع. تنظمها العاصمة فيينا وتجذب الزّوار من شتّى أنحاء العالم، ولا سيما من دول الجوار الذين يصلون في رحلات جماعية سريعة قد تقتصر على يوم واحد فقط، بواسطة حافلات تصل بهم صباحاً، ثم تغادر مساءً بعد أن يكونوا قد قضوا ساعات ممتعة، وأكلوا وشربوا وتبضّعوا ما يحتاجون إليه.
تنتظم سوق العام الحالي بـ145 كشكاً خشبياً تفتح من 17 نوفمبر حتى 26 ديسمبر.
توزّع الأكشاك على الجادة التاريخية الواسعة أمام مبنى البلدية (مقر حكومة إقليم فيينا) الذي أنشئ على نمط الروكو في القرن التاسع عشر.
جرت العادة سنوياً أن تتوسطه «ملكة جمال» أشجار عيد الميلاد في كامل زينتها وبهائها كأطول وأكبر شجرات العيد عمراً.
مهمّة اختيار شجرة العام (الملكة) تقوم بها لجنة تعمل طيلة العام في البحث بين أشجار الصنوبر في كل الأقاليم النمساوية التسعة؛ لاختيار الأطول والأكبر عمراً. فلكل شجرة نمساوية سجل خاص يبين نوعها وفصيلتها وعمرها وموقعها.

الشونبرون

من أسواق فيينا ذات الشهرة الواسعة. تُنصب في قصر الشونبرون المقر الصيفي لأباطرة الهابسبورغ.
في هذا القصر الذي يتألّف من 1441 غرفة، وأدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) ضمن قائمة التراث العالمي، سكنت الإمبراطورة ماريا تريزا التي حكمت النمسا 60 سنة، وكان لها 16 بنتاً وولداً، أشهرهم الإمبراطورة ماري انطوانيت.
تبدأ سوق الشونبرون من 18 نوفمبر وتستمر حتى الأول من يناير (كانون الثاني) 2019، ومن فعالياتها إقامة ورش للصغار ومسرح عرائس.
يقع الشونبرون في المنطقة 14 ويصله مباشرة خط قطار الأنفاق رقم 4، وله محطة باسمه. يعتبر أهم مزار سياحي نمساوي من حيث عدد الزوار. كما تعتبر حديقة الحيوان التابعة له الأقدم في أوروبا

البلفدير

يقع في المنطقة الرابعة وتتميز سوقه بكونها محدودة لا تزيد أكشاكها على الـ40. ولأنها هادئة يقصدها محبو هذا القصر ممن يبحثون عن منتجات من السيراميك والرسم على الزجاج.
كان هذا القصر الباروكي المعمار، الذي يضمّ مبنيين متقابلين تفصلهما حدائق رائعة، مسكناً لقائد الجيش الإمبراطوري الأمير يوجين من سافوي، وأمسى اليوم متحفاً، بعد أن فُتحت أبوابه أمام الجمهور في عام 1781، ويضمّ حالياً لوحات من أروع ما رسمه أشهر الرسامين النمساويين غوستاف كليمت وشيلا، ويستضيف معارض مؤقتة.

ميدان ماريا تريزا

تقع في ميدان الإمبراطورة ماريا تريزا بالمنطقة الأولى التي تفصل بين متحفي التاريخ الطبيعي وتاريخ الفنون، والتي تعرض الكثير من الهدايا التي تلقاها أباطرة الهابسبورغ، بما في ذلك أعمدة فرعونية وتماثيل يونانية شاهقة. تقام من 21 نوفمبر إلى 26 ديسمبر، رغم أنها صغيرة لا تزيد أكشاكها على 20 أو أزيد قليلاً. تقدم تجربة ممتعة تتميّز بمأكولات شهية وبضائع يدوية وشموع، بجانب الكثير من مختلف أشكال الزينة. وعلى الرغم من أن هذه السوق من أكثر الأسواق برداً؛ لأنها تقام على حافة ميدان أخضر شاسع محاط بشارعين واسعين، فإن كثيرين من أهل فيينا المحليين يفضلونها بحثاً عن أجواء العيد في هدوء وحميمية وأضواء وبهرجة أقل.

أسواق ساحات الكاتدرائيات

بالطبع، لساحات الكاتدرائيات أيضاً أسواقها، ومنها كاتدرائية القديس استيفان، التي تتوسط قلب المدينة القديم. على بعد بضعة أمتار وليست بعيداً عن المنطقة الرابعة، هناك سوق كاتدرائية القديس كارل، التي تموج بأطعمة تطبخ طازجة كالأرغفة على أفران الفخم، ومخبوزات تحشى بالجبن والثوم.

المربع الذهبي

قبل بضعة سنوات، وقبل أن تبني فيينا ما أطلقت عليه اسم «المربع الذهبي»، لم تكن العاصمة النمساوية من المدن المعروفة بفرص التسوق المتنوع، من محال عالمية ذات فروع متعددة.
بإنشاء المربع الذهبي عوضت فيينا ذلك القصور بمنح ماركات عالمية مثل «شانيل» و«لويس فويتون» و«ديور» وغيرها مساحات كبيرة لعرض منتجاتها وسط ديكورات بديعة. كما عملت على جذب أسماء أخرى، مثل «برادا»، و«ميو ميو»، و«فالانتينو» و«هيرمس» و«أرماني» و«فيراغامو»، وغيرها من الماركات العالمية التي لم تكن تضع فيينا على خريطتها من قبل. في هذه الفترة تحديداً تحرص هذه المحال على جذب الزوار بعرض كل ما يحتاجون إليه لسهراتهم واحتفالاتهم بالعيد.
يتمدد المربع الذهبي بين شارعَي تخلاوبن Tuchlauben وكولماركت Kohlmarkt، مطلاً على منطقة القرابن التاريخية الزاخرة بالمتاجر والفنادق والمقاهي والمطاعم.
على بعد أمتار يقف قصر الهوفبورغ الذي كان المقر الشتوي لعائلة الهابسبورغ منذ القرن الثالث عشر وحتى عام 1918، وعلى بعد بضعة أمتار يقف متحف الالبرتينا الذي يضم 65 ألف لوحة.
ليس ببعيد عن هنا، يوجد شارع Dorotheum الذي يتيح فرصة لزيارة قصر المزاد الـ«دروثيوم»، أقدم دور للمزادات عالمياً. فقد افتُتح في عام 1707 ويضم معروضات متنوعة تشمل لوحات فنية وقطع أثاث وأدوات منزلية، وأطقماً صينيّة ومجوهرات، بعضها مستعمل وبعضها جديد.
يستحق المبنى الزيارة للاستمتاع ليس بالمعروضات فحسب، وإنما بشكل القصر وتصميمه وطريقة العرض والمهارة في التعامل مع أشياء ثمينة.

زاخر تورتة

من المربع الذهبي، عبر القرابن وكيرتن اشتراسا، أو الشارع السياحي، وكلاهما مخصص للمشاة فقط، يصل المرء إلى دار أوبرا فيينا.
لكن قبل الوصول إليها سيمرّ السائح بمقهى فندق «زاخر» الذي يشتهر بقالب تورتة من الشوكولاتة الخالصة. قالب يعتبره النمساويون رمزاً وطنياً لا تكتمل زيارة النمسا من دون تجربته أو شرائه. بل وصلت أصداؤه إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي خصصت له يوم الخامس من ديسمبر، من كل عام، للاحتفال به.



الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة، مع انضمام المدينة للوجهات السياحية الصيفية للمدن المصرية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي بطول 500 كم من الإسكندرية إلى السلوم، وتعدّ المنطقة الواقعة بين مدينتي الإسكندرية ومطروح الأكثر زخماً، لما تضمه من القرى السياحية، بالإضافة إلى مدينتي العلمين الجديدة ورأس الحكمة اللتين تشهدان مشروعات سياحية متنوعة.

وأعلن عدد من شركات الطيران الخليجية تنفيذ رحلات منتظمة بشكل دوري خلال أشهر الصيف من عدة مدن خليجية إلى العلمين الجديدة مباشرة؛ وهي المدينة التي تقع على بعد 250 كم من العاصمة المصرية، ويستغرق الوصول إليها بالسيارة أقل من 3 ساعات عبر طرق سريعة تمت توسعتها خلال السنوات الماضية، مع تخصيص مسارات منفصلة فيها للسيارات الملاكي عن سيارات النقل الثقيل للحد من الحوادث.

ووفق إفادة صادرة الشهر الماضي عن وزارة «الطيران المدني»، فإن عدد شركات الطيران العاملة بمطار «العلمين» ارتفع إلى 15 شركة، مع توقعات بزيادة العدد إلى 26 بنهاية الموسم الحالي، مع استقبال رحلات لشركات أوروبية وخليجية، والتأكيد على تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة المطار لاستيعاب الحركة السياحية المتزايدة.

يستقبل مطار العلمين رحلات من وجهات جديدة (وزارة الطيران)

وقال الخبير السياحي حسام هزاع، إن «منطقة الساحل الشمالي باتت تشهد إقبالاً متزايداً من السائحين الأجانب على خلفية وجود كثير من الخدمات التي لم تكن موجودة من قبل؛ في مقدمتها الفنادق الخمس نجوم، والتسهيلات التي تتيح للسائح قضاء عطلته دون تعقيدات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطقة واعدة بالنسبة للإقبال السياحي لعدة أسباب؛ في مقدمتها تميز الشواطئ والخصوصية التي توفرها».

ولفت هزاع إلى أن «الساحل الشمالي لم يكن مؤهلاً من قبل لاستقبال السائحين بسبب طريقة البناء فيه التي اقتصرت لسنوات على القرى السياحية، ويصل إجمالي الغرف الفندقية فيها حالياً إلى نحو 4 آلاف غرفة فقط، وهو رقم ضئيل بالنسبة للمستهدف والمقدر بنحو 30 ألف غرفة فندقية»، على حد تعبيره.

وأوضح أن السائحين العرب والعائلات بشكل خاص، يفضلون الساحل الشمالي على نظيره في المدن الأوروبية، بسبب العادات والتقاليد، فضلاً عن توافر الخدمات الفندقية المتميزة نفسها الموجودة في أوروبا، بخلاف القرب المكاني وانتظام رحلات الطيران، مشيراً إلى أن «السائح المستهدف حتى الآن بالنظام الفندقي الموجود بالساحل، هو الأعلى إنفاقاً على عطلته».

ووفق خبراء، فإن السياحة الشاطئية الخاصة بالأجانب والسياحة الوافدة في مصر تشتهر بها مدن البحر الأحمر وسيناء؛ مثل الغردقة وشرم الشيخ ودهب ونويبع ومرسى علم، وتتميز باحتضانها كثيراً من الأنشطة التي يقبل عليها السائحون الأجانب؛ مثل رياضة الصيد والغطس وسياحة اليخوت.

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إلى أن تحول الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي إضافي بالنسبة للأجانب، لم يكن مدرجاً على الخريطة السياحية بمصر من قبل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجاح الاقتصادي سياحياً لا يرتبط فقط بعدد السائحين، ولكن أيضاً بمعدلات إنفاقهم خلال عطلتهم، وهو ما ينطبق على الفئات المستهدفة للسياحة في هذه المنطقة، بحيث تكون الأعلى إنفاقاً مع الحصول على خدمات سياحية متميزة».

وأضاف أن «الاستقرار السياسي وعدم تأثر حركة السياحة المصرية بالاضطرابات الإقليمية وتوفير خدمات فندقية بمعايير عالمية، بجانب استقطاب أنواع مختلفة من الأنشطة السياحية على غرار سياحة اليخوت التي جرى تجهيز مواقع لها، كلها أمورٌ ستجعل نسبة الإشغال الأجنبي تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة»، لافتاً إلى أن عدم اقتصار الإنشاءات في الساحل الشمالي على قرى سياحية وإنشاء فنادق متنوعة المستويات، سيسهمان في جذب أعداد أكبر خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف مصر جذب أكثر من 20 مليون سائح خلال العام الحالي، على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب إفادات سابقة لعدد من المسؤولين.

وهنا، يتطرق الخبير السياحي إلى أن الترويج للساحل الشمالي بوصفه وجهة سياحية إضافية، بات جزءاً من حملات الترويج التي تنفذ في الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن الأسعار الموجودة بمصر تنافسية بالنسبة للمقاصد المماثلة، استناداً إلى المقارنة مع سلاسل الفنادق العالمية التي تدير غالبية الغرف الفندقية.


السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
TT

السفر إلى أوروبا خلال الصيف... إليك ما ينبغي معرفته

موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)
موجة حار شديدة تضرب اوروبا (نيويورك تايمز)

يبحث سكان أوروبا والمسافرون إليها خلال فصل الصيف عن وسائل تحافظ على سلامتهم وتقيهم الحر، في وقت تعاني فيه القارة من موجة حر تاريخية هذا الصيف، تسببت في اضطرابات واسعة، شملت تعطيل خطوط السكك الحديدية في بريطانيا، وإغلاق عدد من أبرز المعالم السياحية، بينها متحف اللوفر وبرج إيفل، قبل مواعيدها المعتادة. كما شهدت فرنسا أعطالاً في شبكة الكهرباء أدت، حتى الأربعاء، إلى انقطاع التيار عن أكثر من 68 ألف منزل. وتتفاقم آثار الحر بسبب محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء في عدد من الدول الأوروبية. وفي فرنسا، لقي ما لا يقل عن 40 شخصاً.

ينصح بالتوجه الى الحدائق في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تستعد دول شرق القارة لاستقبال أيام حارة ، ورغم ذلك، فإن ذروة موسم السفر إلى أوروبا عادة ما تكون خلال شهري آب (تموز) ة أغسطس (آب)، حيث ترتفع درجات الحرارة غالباً إلى مستويات أعلى مما هي عليه في يونيو (حزيران).

وقد يجد السياح القادمون من دول تنتشر فيها أجهزة التكييف على نطاق واسع، مثل الولايات المتحدة واليابان والخليج، أنفسهم أقل استعداداً للتأقلم مع هذه الأجواء مقارنة بالسكان المحليين. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عند التخطيط لرحلة إلى أوروبا.

لا تنتشر أجهزة تكييف الهواء في أوروبا بالقدر المعروف في الولايات المتحدة أو شرق آسيا. ففي فرنسا، لا تتجاوز نسبة المنازل المزودة بالتكييف ربع المساكن، بينما يُعد وجوده في المنازل البريطانية رفاهية، نظراً إلى أن معظمها صُمم للاحتفاظ بالحرارة.

فرنسا من بين البلدان التي تعاني من موجة الحر(نيويورك تايمز)

وتقول كاتي ويغنال، المرشدة السياحية في شركة «لوك أب لندن تورز»، إن معظم الفنادق توفر تكييف الهواء، لكنها تنصح المسافرين الذين يختارون الإقامة في شقق للإيجار القصير بالتأكد مسبقاً من توافره؛ لأن أغلب المنازل لا تضم وسائل تبريد.

وبعد الاستقرار في مكان الإقامة، توصي ويغنال باستخدام خطوط «سيركل» و«ديستريكت» و«إليزابيث» في مترو أنفاق لندن، إضافة إلى شبكة «لندن أوفرغراوند»، إذ يُرجح أن تكون جميعها مكيفة. أما الحافلات، فبعضها مزود بالتكييف، بينما يكون بعضها الآخر، بحسب تعبيرها، «أشد حرارة من الشمس»، لذلك تنصح بالاعتماد على المترو.

وفي روما، يقول فابيو كوبولا، مالك سلسلة بيوت الشباب «يلو سكوير» في روما وميلانو وفلورنسا، إضافة إلى أثينا، إن الفنادق المصنفة ثلاث نجوم فما فوق توفر التكييف في العادة، لكنه ينصح أيضاً بالتحقق من ذلك عند الحجز عبر «إير بي إن بي»؛ لأن السكان المحليين غالباً لا يستخدمون أجهزة التكييف.

وفي فرنسا، يتيح الموقع الرسمي لإقليم «إيل دو فرانس»، الذي يضم باريس، للسكان والزوار البحث عن ملاجئ مناخية أو مناطق تبريد تقع على بُعد عشر دقائق سيراً على الأقدام. كما تتوافر خدمات مماثلة في برشلونة وبرلين وفيينا، فيما يوفر مكتب السياحة في باريس قائمة بأحواض السباحة العامة.

يجب اتخاذ الحذر خلال رحلاتكم الى اروبا خلال موجة الحر (نيويورك تايمز)

وتنصح المرشدة السياحية المستقلة صوفي غاشيني زوار باريس بتجنب أحواض السباحة العامة المزدحمة ونهر السين، والتوجه بدلاً من ذلك إلى قناة «سان مارتان»، التي فُتحت للسباحة بسبب موجة الحر. وهناك يمكن الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة المنبعثة من المياه، بل والسباحة أيضاً، مع الالتزام بالمناطق المخصصة لذلك.

وفي لندن، يمكن للعائلات التوجه إلى نوافير «سومرست هاوس» أو «غراناري سكوير» في منطقة كينغز كروس. كما توصي ويغنال بالتجول في شوارع حي بلومزبري المظللة بالأشجار، أو زيارة المقابر التاريخية المعروفة باسم «السبعة العظماء»، التي تعود إلى القرن التاسع عشر وتوفر مساحات مجانية غالباً ما يغفل عنها الزوار للتنزه بين الأشجار ومشاهدة قبور شخصيات شهيرة.

وسائل النقل تضررت من موجة الحر (نيويورك تايمز)

أما في روما، فيُنصح بالابتعاد عن وسط المدينة والتجول في حدائق «فيلا بورغيزي» أو «جياردينو ديغلي أرانتشي». كما يمكن استقلال القطار لمدة نصف ساعة إلى مدينة أوستيا الساحلية للسباحة مجاناً في مياه البحر المتوسط، أو التوجه إلى «سانتا مارينيلا» التي يصفها كوبولا بأنها خيار أكثر سحراً وأقل ارتياداً من قبل السياح. أما في ميلانو، فيعد مسبح «باني ميستيريوزي» التاريخي من أبرز الأماكن المناسبة للسباحة.

وتنخفض درجات الحرارة بطبيعتها في المواقع الواقعة تحت سطح الأرض. ففي برلين، يمكن للزوار العودة بالزمن واستكشاف أحد الملاجئ التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، أو أنفاق الهروب التي حفرت في ستينات القرن الماضي بين شطري المدينة.

من المفضل الذهاب الى المتاحف في الايام الحارة (نيويورك تايمز)

وفي براغ، تتيح الجولات تحت الأرض التعرف إلى السجون القديمة والصهاريج والممرات المقببة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، والتي شُيدت قبل رفع مستوى المدينة بنحو خمسة إلى 25 قدماً لمواجهة أخطار الفيضانات.

وفي باريس، يوفر «متحف مجاري باريس»، المعروف أيضاً باسم متحف الصرف الصحي، منظوراً مختلفاً لتاريخ العاصمة الفرنسية من باطن الأرض. كما تمثل سراديب الموتى خياراً آخر، رغم أنها تشهد ازدحاماً كبيراً في العادة.

تتعرض أوروبا لدرجات حرارة عالية جدا (نيويورك تايمز)

وفي باريس، تفتح كاتدرائية نوتردام أبوابها عند الثامنة صباحاً، وهو التوقيت الذي تعدّه غاشيني الأنسب للزيارة. أما خلال فترة ما بعد الظهر، فتوصي بزيارة متحف الفن الحديث في باريس أو متحف كارنافاليه، حيث يمكن التعرف إلى تاريخ باريس لمدة تصل إلى ست ساعات داخل قصر أرستقراطي مكيف. وتنصح أيضاً بالاطلاع على المواقع الإلكترونية للمتاحف قبل التوجه إليها؛ إذ قد تغلق أبوابها مبكراً خلال موجات الحر الشديدة.

وفي لندن، تقول ويغنال إن الطوابق العليا في متحف فيكتوريا وألبرت من أفضل الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، كما توصي بزيارة كنيسة سانت بارثولوميو الكبرى وكاتدرائية سانت بول، اللتين تكونان أقل ازدحاماً من المتحف البريطاني أو دير وستمنستر.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
TT

الإجازات القصيرة أم الطويلة؟ دليلك لاختيار الرحلة المثالية

شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)
شرم الشيخ من الوجهات المحببة (إنستغرام)

يختلف كثيرون حول المدة المثالية التي ينبغي أن تستغرقها رحلة السفر؛ فقد أظهرت دراسات حديثة أن لطول الإجازة دوراً أساسياً في حجم الفوائد النفسية والجسدية التي يجنيها المسافر. وعادة ما يلجأ المرء إلى السفر لاستعادة نشاطه والتخلص من ضغوط العمل وتحسين حالته المزاجية بعد فترة طويلة من الانشغال اليومي.

وترى بعض النظريات أن الإجازة يجب ألا تقل عن 15 يوماً كي يتمكن الشخص من تجديد طاقته والاحتفاظ بأثر الراحة لفترة أطول. فيما يذهب خبراء آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن 18 يوماً هي الحد الأدنى لإجازة ناجحة؛ لأن اكتشاف بلدٍ جديدٍ والتأقلم مع عاداته وإيقاع الحياة فيه يحتاجان إلى هذا القدر من الوقت.

باريس من الوجهات الجميلة (إنستغرام)

غير أن دراسة أُجريت في فنلندا جاءت لتقلب هذه المفاهيم رأساً على عقب؛ إذ خلصت إلى أن المدة المثالية للإجازة، سواء كانت داخلية أم خارجية، ينبغي ألا تتجاوز ثمانية أيام.

الإجازة المتقطعة... الحل الأفضل

تشير دراسات عدة إلى أن فوائد الإجازة، مهما طالت أو قصرت، لا تدوم إلى الأبد. فما إن يعود الشخص إلى روتينه اليومي حتى يبدأ تدريجياً باستعادة ضغوطه المعتادة. فالعمل ومتطلبات المنزل والالتزامات المالية تعيده سريعاً إلى واقع كان يسعى إلى الابتعاد عنه، ولو مؤقتاً، خلال رحلته.

لذلك، ينصح خبراء السفر باعتماد مبدأ الإجازات القصيرة والمتكررة على مدار السنة. فبدلاً من تخصيص عطلةٍ طويلةٍ واحدةٍ، يمكن التخطيط لرحلتين أو ثلاث إلى وجهات قريبة نسبياً، الأمر الذي يمدّ المسافر بجرعات متجددة من الحماس والطاقة الإيجابية. بل إن مجرد التفكير باقتراب موعد الرحلة المقبلة يبعث في النفس شعوراً بالراحة والطمأنينة.

ولا يشترط الأمر دائماً السفر إلى الخارج؛ إذ يمكن للسياحة الداخلية أن تحقق الفائدة نفسها عبر اكتشاف مناطق جديدة وغير مألوفة. كما يوصي الخبراء بالتخفيف قدر الإمكان من الاتصالات المهنية والانشغالات اليومية في أثناء الإجازة، بهدف الاستمتاع الكامل بالرحلة واستعادة التوازن النفسي.

اليابان وجهة سفر ممتازة في أبريل (إنستغرام)

السفر المناسب في الوقت المناسب

يشكل اختيار التوقيت المناسب للسفر أحد أهم العوامل التي تضمن نجاح الرحلة. فزيارة الوجهة في موسمها الأمثل يتيح الاستفادة من أفضل الظروف المناخية والأنشطة السياحية. كما أن السفر خلال فصلي الربيع والصيف يخفف غالباً من أعباء الأمتعة الثقيلة ويمنح المسافر فرصة أكبر للاستمتاع بالهواء الطلق.

فعلى سبيل المثال، يعد شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من أفضل الأوقات لزيارة تايلاند؛ إذ تنخفض فيه درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، ما يوفر أجواءً أكثر اعتدالاً وراحة. أما شرم الشيخ في مصر، فيعتبر شهر أكتوبر (تشرين الأول) مثالياً لزيارتها، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية، ما يتيح الاستمتاع بالشواطئ والأنشطة البحرية والتنزه في ظروف مناخية مريحة.

وفي أوروبا، يُنصح بزيارة مدن مثل باريس ومدن إسبانيا خلال شهر مايو (أيار)، حيث يجمع هذا التوقيت بين اعتدال الطقس وتفتح الحدائق بالأزهار، فضلاً عن تجنب الازدحام السياحي الذي يميز أشهر الصيف. كما تظل الأسعار أكثر اعتدالاً مقارنة بموسم الذروة.

أما لندن، فيرى خبراء السياحة أن شهري يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) يشكلان الخيار الأمثل لزيارتها؛ إذ يوفران توازناً مثالياً بين الطقس المعتدل وساعات النهار الطويلة، مع تفادي الازدحام الشديد وارتفاع أسعار الإقامة الذي تشهده المدينة خلال منتصف الصيف.وفيما يتعلق باليابان، تعد أشهر أبريل (نيسان) وأكتوبر ونوفمبر الأفضل للزيارة، لما توفره من مناخ معتدل ومشاهد طبيعية آسرة. ويحتل أبريل مكانة خاصة بفضل موسم تفتح أزهار الكرز الشهير، الذي يحوّل الحدائق والشوارع إلى لوحات طبيعية خلابة. كما يشكل مارس (آذار) بداية هذا الموسم، فيما يتميز مايو بطقس لطيف ومعتدل، مع ضرورة تجنب فترة «الأسبوع الذهبي» في بدايته، حيث تشهد البلاد ازدحاماً كبيراً وارتفاعاً في أسعار الفنادق ووسائل النقل.

لا تجعل السفر سباقاً مع الوقت

يرتكب كثيرون خطأ تحويل الإجازة إلى برنامج مزدحم بالمواعيد والزيارات، فيسعون إلى رؤية أكبر عدد ممكن من المعالم خلال أيام قليلة. إلا أن خبراء السفر يشددون على أن جودة الرحلة لا تُقاس بعدد الأماكن التي نزورها، بل بمدى استمتاعنا بها. فالتنقل المتواصل والاستيقاظ المبكر يومياً قد يحولان الإجازة إلى مصدر إضافي للتعب بدلاً من الراحة.

وينصح الخبراء بترك مساحة للمرونة في برنامج الرحلة، وتخصيص أوقات للاسترخاء واكتشاف المكان بهدوء، سواء عبر الجلوس في مقهى محلي أو التنزه في شوارع المدينة بعيداً من الوجهات السياحية المكتظة. فهذه اللحظات العفوية غالباً ما تترك أجمل الذكريات لدى المسافر.

التخطيط المسبق نصف متعة الرحلة

لا تبدأ متعة السفر عند الوصول إلى الوجهة المقصودة، بل منذ لحظة التخطيط لها؛ فالبحث عن الأماكن التي ستتم زيارتها وحجز الفنادق وترتيب النشاطات يخلق شعوراً بالحماسة والترقب. وتؤكد دراسات نفسية أن انتظار حدث سعيد، كرحلة سفر مرتقبة، ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من ضغوط الحياة اليومية.

لذلك ينصح الخبراء بالتخطيط المبكر للإجازات، ليس فقط للاستفادة من أسعار أفضل، بل أيضاً للاستمتاع بفترة الترقب التي تسبقها.