اللبنانيون لا يثقون بالمدراس الرسمية... وتحديث المناهج أسير التجاذب السياسي

المدير العام لوزارة التربية: الأزمات واللجوء السوري عوامل حالت دون التطوير

تلامذة في مدرسة رسمية بلبنان (الشرق الأوسط)
تلامذة في مدرسة رسمية بلبنان (الشرق الأوسط)
TT

اللبنانيون لا يثقون بالمدراس الرسمية... وتحديث المناهج أسير التجاذب السياسي

تلامذة في مدرسة رسمية بلبنان (الشرق الأوسط)
تلامذة في مدرسة رسمية بلبنان (الشرق الأوسط)

المدرسة الرسمية في لبنان ليست في أحسن أحوالها، والإقبال على الالتحاق بها، ولا سيما في المراحل الابتدائية والمتوسطة، يتدنى. لكن في المقابل، لا تتوقف الجهود في وزارة التربية والتعليم العالي لمواجهة التحديات التي تعيق تطور هذا المرفق الحيوي والأساسي للشعب اللبناني.
ويبلغ عدد المدارس الرسمية على امتداد المناطق اللبنانية 1260 مدرسة، تضم 314.726 تلميذاً و42.686 أستاذاً، بينهم 22.989 في الملاك و18.851 متعاقداً.
المفارقة، أن المدارس الخاصة تتقاضى أقساطاً مدرسية كبيرة قياساً إلى سلم الرواتب في لبنان، ولا قدرة لأكثرية اللبنانيين على تحملها، إلا أن الدولة التي تراجع دور مدرستها الرسمية نتيجة الحرب الأهلية وحاجتها إلى مواكبة التطوير التربوي، تعمد إلى تقديم المنح المدرسية لأبناء الموظفين والعسكريين العاملين لديها المسجلين في المدارس الخاصة، فتغطي إما كامل القسط أو نسبة معينة منه، عوضاً عن تحسين مستوى المدرسة الرسمية لتستقطب غير القادرين على تسديد هذه الأقساط.
ومع الارتفاع الكبير لكلفة التعليم في تلك المدارس، ارتفعت قيمة المنح المدرسية التي وصلت في موازنة عام 2018 إلى نحو 430.3 مليار ليرة. كما يرِد في دراسة أعدتها «الدولية للمعلومات». وأوضحت الدراسة، أن «هذه المبالغ المرصودة في الموازنة مرشحة للارتفاع، وقد تصل إلى نحو 516 مليار ليرة، أي بارتفاع 20 في المائة عن الكلفة المقدرة في الموازنة».
المدير العام للتربية، فادي يرق، ليس غافلاً عن أحوال المدرسة الرسمية، وهو لا يوافق على أن التعليم الخاص في لبنان أفضل من التعليم الرسمي في جميع المراحل أو في جميع المدارس للمرحلة ذاتها. وكما يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «النظرة العامة إلى المدرسة الرسمية ليست علمية، وهي خاطئة في كثير من المقاربات. هناك ظلم للقطاع التربوي الرسمي».
ويضيف: «تم وضع خطة عمل خمسية لتطوير القطاع في الأعوام بين 2010 و2015، لكن الأحوال في لبنان من أزمات سياسية، ومن ثم الأزمة السورية تحديداً، كلها عوامل حالت دون تنفيذ الخطة وتطوير القطاع. فنحن نحتاج إلى استقرار لإرساء الخطط وحصد نتائجها في الأجيال التي تتعاقب على المدرسة الرسمية. فالأزمة السورية أثرت على الالتحاق بالمدرسة الرسمية. واليوم لدينا 51 في المائة من التلاميذ السوريين مقابل 49 في المائة من اللبنانيين في مرحلة التعليم الأساسي».
وإذ يقر أن «لا سياسة رسمية واضحة حيال المدارس الخاصة»، يوضح أن «لبنان يشهد نمواً كثيفاً في قطاع التعليم الخاص بمعزل عن المواصفات الجديدة الجيدة. ربما 25 في المائة من هذه المدارس لديها مستوى جيد، في حين أن أكثر من 20 في المائة من المدارس الرسمية لديها مستوى جيد. ولا تصح المقارنة بين الخاص والرسمي. فالتفاوت هو نفسه».
ويمكن تلخيص التحديات الأساسية في النظام التعليمي بعدم المساواة في توفير التعليم الجيد في جميع المدارس، وتفاوت نسب القراءة والكتابة والحساب التأسيسي في مراحل الصفوف المبكرة، كما أن عدم دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة غير متوافر في جميع المدارس. وهذه التحديات تعكس انعدام ثقة ذوي التلاميذ بالتعليم الرسمي.
يقول يرق: إن «مرد ذلك إلى ثقافة سارية لدى الأهالي، فهم يفضلون تعليم أبنائهم في مدرسة خاصة في مراحل الروضة والابتدائية والتكميلية. وهذه الثقافة تتبدل لمصلحة التعليم الرسمي عندما يتعلق الأمر بالمرحلة الثانوية. وعدد التلاميذ ونسبهم في المرحلة الثانوية أفضل منه في المراحل التعليمية الأصغر».
ويشير إلى أن «مرحلة الروضة تعمل على إثبات جدارتها، مع إعداد معلمين اختصاصيين، إضافة إلى تجهيزات ولوازم مناسبة. بالتالي، يفترض أن يتحسّن وضعها في المدى المنظور وترتفع نسبة الإقبال».
البنى التحية للمدرسة الرسمية تعكس تفاوتاً بين نوعية البناء المدرسي في جميع أنحاء لبنان، إضافة إلى اختلاف وتباين في توفير التجهيزات واعتمادها، في حين تتعدى تكاليف الإيجارات المدرسية 20 مليون دولار سنوياً، هذا عدا تسييس بناء المدارس، فقد تم بناء أكثر من 30 مدرسة في مناطق لا إقبال عليها.
ويوضح يرق، أن «بعض المدارس الرسمية في حاجة إلى بناء مدرسي ملائم ولو بالحد الأدنى. وهذا ما نعمل على استدراكه، لكن الأمر دونه صعوبات. المفروض إنشاء تجمعات للمدارس. فالروضات والمدارس الابتدائية يجب أن تكون قريبة من المنازل في الأحياء والقرى، والمتوسطة يمكن أن تتمركز بين مجموعة أحياء. أما المدرسة الثانوية، فيجب أن تكون في مجمعات تشمل قطاعاً كبيراً من المناطق، بحيث يمكن الاستفادة من البنى التحتية والمنشآت واللوازم وتجميع هيئة تعليمية. ففي لبنان لا مشكلة في المواصلات والوصول إلى المدرسة».
مشكلة مهمة تعترض تطوير المدرسة الرسمية، وهي المناهج والتدريس؛ إذ لم يتم تحديث المناهج الدراسية منذ عام 1997. والمناهج التربوية هي من اختصاص المركز التربوي للبحوث والإنماء، لكنها أسيرة التجاذب السياسي. ويشكل غياب كتاب التاريخ الموحد دليلاً على تسييس التربية والتعليم. ونتيجة الانقسام السياسي والطائفي الحاد بين الأطراف اللبنانية على كثير من الأحداث التي شهدها لبنان منذ سبعينات القرن الماضي إلى تاريخه، يتوقف تعليم التاريخ اللبناني عند مرحلة الاستقلال.
يرفض يرق التطرق إلى المناهج لأنه «ليس المرجع الصالح للخوض في الموضوع»، لكنه يلفت إلى الجهد المبذول على هذا الصعيد». ويضيف: «المطلوب تعزيز اللغات؛ لأن اللبناني يتميز بقدرته على إتقان العربية والفرنسية والإنجليزية وهذه ميزة تسمح له بتحصيل مزيد من الثقافة العامة، وتفتح له أبواب المعرفة وأسواق العمل بعد تخرجه. كذلك، المطلوب تعزيز تطور التكنولوجيا، إضافة إلى دمج مفاهيم الاقتصاد الحديثة بالمواد العلمية. ونحتاج إلى تعزيز خدمة المجتمع ومفهوم قبول الآخر والمواطنة منذ الصفوف المدرسية. ولتحقيق هذه الأهداف يلزمنا غطاء سياسي لبناء جيل من المواطنين بمعزل عن استخدام وزارة التربية للخدمات السياسية، وإنما لوضع سياسات تربوية مرتبطة بالتزامات لبنان، مثل الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.
عن إعداد المدرسين، يقول يرق: «مع توقف دور المعلمين والمعلمات عن إعداد الجسم التعليمي ورفد المدارس الرسمية بالمدرسين، باتت وزارة التربية تعمل على سد النقص من خلال الناجحين في المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية، بحيث يصار إلى إعدادهم في كلية التربية، ومن ثم توزيعهم على المدارس. أما تلبية الحاجة الطارئة والمستجدة، من بينها أساتذة المواد الإجرائية، فيصار إلى تأمينهم من خلال التعاقد. وهناك ضرورة للمواءمة والتنسيق بين التدريب المستمر والإرشاد المهني، وتطوير طرائق التعليم لتعزيز مهارات القرن الـ21، مع الإشارة إلى أن لدينا نسبة كبيرة من متعاقدين تجاوزوا سنّ الرابعة والأربعين، ولا يمكن الاستثمار بإعدادهم».
عن ظاهرة مدارس من دون تلاميذ، يقول يرق: «هذا واقع ندركه في بعض القرى النائية، حيث تدنّى عدد التلاميذ نتيجة النزوح الداخلي من الريف والجبل، لكن لا يمكن أن نغفل حق كل تلميذ في التعلم؛ فهذا واجب على الدولة، فإذا كان في قرية ما عدد محدد من التلاميذ، نرى أن من واجبنا أن نبادر إلى تأمين طاقم علمي لهم، ولو كانت تكلفة هذا الطاقم عالية نسبة إلى عدد الأولاد، فالمهم أن ينال التلميذ حقه من التعلم من جهة، وتثبيت الأهالي في قراهم من جهة أخرى، لا أن ندفعهم إلى النزوح، أو دفع الطفل إلى الأمية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.