إقالة الحكومة السورية المؤقتة.. أخطاء تنظيمية وتجاذبات إقليمية

وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة المقالة لـ {الشرق الأوسط}: كنا نحتاج لمزيد من الوقت والدعم

طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
TT

إقالة الحكومة السورية المؤقتة.. أخطاء تنظيمية وتجاذبات إقليمية

طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)

طرحت إقالة الحكومة المؤقتة من قبل الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري في يوم 21 يوليو (تموز) وما يتبعها من مسؤوليات، الكثير من التساؤلات حول أسباب الإقالة ومسيرة عمل الحكومة المؤقتة.
وفي حين رجح متابعون لعمل الائتلاف أن الإقالة كانت نتيجة لخلافات داخلية مستمرة منذ فترة سبقت حتى صعود الحكومة المقالة، رجح آخرون أسباب تأخر الائتلاف في تحقيق أهدافه للأوضاع الأمنية والتجاذبات السياسية الإقليمية.
ويطمح سياسيون وأكاديميون وناشطون منهم عبيدة فارس الذي تعاون مع «الشرق الأوسط» في إعداد هذا التقرير، إلى التوصل لحكومة جديدة تمثل كل الأطياف السياسية، كما يرى البعض أن الاستفادة من خبرة الوزراء والمسؤولين المنشقين عن النظام السوري الحالي ستكون «مفيدة» للحكومة المقبلة.
وعد وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة المقالة محمد غسان النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الائتلاف استعجل باتخاذ قراره «السياسي» بشأن الإطاحة بالحكومة باعتبار أن أعضاءه لم يزوروا خلال المرحلة السابقة مقر الحكومة كما أنّه لم يجر تشكيل لجان برلمانية تقيّم أداء كل وزارة على حدة، لافتا إلى أن هذه الحكومة كانت تحتاج للمزيد من الوقت والدعم من قوى المعارضة السورية كما الأطراف الدولية باعتبار أنها لم تبدأ عملها فعليا إلا من 4 أشهر بسبب تأخر وصول الدعم المادي.
ورأى النجار أنه كان من الأنسب أن يشكل الائتلاف لجنة مختصة بهدف المزيد من التواصل مع الوزارات والاستيضاح عمّا إذا كانت حققت إنجازات في مكان ما أو ارتكبت أخطاء فادحة لا يمكن إصلاحها. وقال: «السوريون قادرون اليوم على تشكيل حكومة جديدة لكن الأهم هو الانتباه للمعايير»، مشددا على وجوب اختيار «كفاءات كان لها دور سياسي قبل وبعد الثورة وعلى دراية باحتياجات الشعب السوري، خاصة أن الصورة ملتبسة والقوى العسكرية متناحرة على الأرض كما أن الواقع بمجمله مزرٍ».
وأمل النجار أن «تكون القيادة الجديدة موثوقة وقادرة على إعادة الثقة بالثورة»، وأضاف: «المهمة ليست سهلة على الإطلاق، فالقيادة يجب أن تكون على مسافة واحدة من جميع الفرقاء وأن تحسن تقييم المرحلة السابقة فتستفيد من تجربة الحكومة الانتقالية الأولى».
من جانبه، أكد عضو الائتلاف السوري، سمير النشار القول أن الائتلاف الوطني لم يحقّق الأهداف المطلوبة منه وهو اليوم أمام فرصة أخيرة بعد انتخاب الرئيس الجديد هادي البحرة لإنقاذه واستعادة ثقة السوريين والمجتمع الدولي به.
ورأى النشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه وللأسف منذ تأسيس الائتلاف حصلت تراجعات خطيرة على الصعيد الميداني بدءا من سقوط القصير وصولا إلى حصار مدينة حلب، الموقع الأخير للثوار بعد تمدّد داعش في أرياف حلب الشرقية.
وعد أنّ أسباب إخفاقات الائتلاف ليست فقط داخلية - ذاتية، إنّما أيضا مرتبطة بالخارج ولا سيما بالدعم العسكري المطلوب، وأضاف «فهو لم يتلقّ الدعم المطلوب من مجموعة أصدقاء سوريا لبناء مؤسسات حقيقية فاعلة، كما أنّ القرار الوطني السوري أصبح مصادرا بعدما بات الائتلاف موضوع تجاذب بين القوى الإقليمية والدولية». وأوضح النشار أنّ الائتلاف كما «هيئة الأركان» بنيا على توافقات إقليمية ودولية ولم تستطع المعارضة فيما بعد إصلاح الخلل في المؤسستين، إلى أن أصبحت القضية السورية اليوم رهن الصراع الإقليمي.
وأشار النشار إلى أنّ المعارضة تعوّل الآن على جهود مخلصة قد يدركها رئيس الائتلاف الجديد إذا استوعب الأخطار السابقة وعمل على إنقاذ الائتلاف، آملا أن تعيد القيادة الجديدة إعادة أحيائه.
وبينما عد النشار أنّ مباحثات تجرى مع شخصيات عدّة لتولي منصب رئيس الحكومة، رأى أن الشخصيات التي أعلنت انشقاقها عن النظام قد يكون لها دور فاعل إذا أعطيت الفرصة لتولي مناصب قيادية، نظرا إلى خبرتها الطويلة في بنية الدولة وفي معالجة الإشكاليات.
وأمل النشار الذي رشّح «معاون وزير النفط» السابق لدى النظام، لتولي رئاسة الحكومة، ألا تعتمد الحكومة الجديدة الطريقة نفسها التي طبعت مسيرة الحكومة السابقة وأن تعمل بعيدا عن الانحيازات، وأوضح أنّ حكومة طعمة كانت محطّ نفوذ «الإخوان المسلمين» إضافة إلى تيارات محسوبة عليها، عمدت إلى إقصاء باقي المكونات. وأمل النشار أن تقوم المعارضة بتشكيل حكومة «تكنوقراط» بعيدا عن الأحزاب وأن يكون توزيع المساعدات عادلا بعيدا عن الانتماء السياسي.
وقال الصحافي أحمد كامل المتابع لعمل الائتلاف والحكومة المؤقتة إن الحكومة المؤقتة كانت تُمثل أقل مؤسسات المعارضة السياسية سوءا، ففي تقديره فإن الحكومة عملت 50 في المائة مما تستطيع أن تعمله، وكان 40 في المائة من موظفيها لا يستحقون المكان الذي هم فيه، وثلث المال الذي وصلها أهدر، ولكن هذه أفضل نتيجة حققتها أي مؤسسة من مؤسسات المعارضة السياسية.
وقد حققت الحكومة المؤقتة إنجازات مهمة في ثلاثة قطاعات، الأول في ملف التعليم، وخاصة فيما يتعلق بالمناهج، والثاني في مجال الاتصالات وإعادة تشغيل المقاسم، والثالث في مجال المواصلات، وخاصة فيما يتعلق بإصلاح الطرق.
وأضاف كامل أن الحكومة عانت من مشكلة الهدر في أجور الموظفين الاستشاريين، فقد كان لرئيس الحكومة 13 مستشارا، لكن ينبغي الإشارة إلى أن عددا من الفاعلين في الائتلاف ضغطوا على رئيس الحكومة لتعيين مستشارين من طرفهم، وهم أنفسهم من تحرّك لاحقا لإقالة الحكومة واتهمها بتشغيل موظفين لا حاجة لهم!.
وفيما يتعلق بإقالة الحكومة، يرى كامل أن المجموعة التي تحرّكت لإقالة الحكومة (66 عضوا في الائتلاف)، لم يقوموا بتحركهم بناء على دوافع تتعلق بطريقة إنجاز الحكومة، بقدر ما ارتبط الأمر بمناكفات سياسية مع رئيس الحكومة نفسه، ولم يستبعد أن تبقى معظم التشكيلة الحالية للوزراء في الحكومة المقبلة، طالما أن هدفهم لإسقاط رئيس الحكومة قد تحقق.
وأشار كامل إلى أنّ نجاح الحكومة المؤقتة في عملها يتطلب ثلاثة عوامل، هي الأرض المحررة والآمنة، والموارد المالية، ووجود صلاحيات واضحة ومحددة. وأشار إلى أن تقدير الاحتياج المُلح في الأراضي التي لا تخضع لسيطرة النظام يبلغ 42 مليون دولار يوميا، أي بما يُعادل نصف ما تسلمته الحكومة المؤقتة خلال عام كامل!
من جهته قال الباحث عبد الرحمن عبّارة إن المشهد الثوري يتطلب من حيث المبدأ وجود جهة تنفيذية تقوم على متابعة الاحتياجات الأساسية لجمهور الثورة وخصوصا في المناطق المحررة ودول الجوار، وجاء تشكيل الحكومة المؤقتة لتحقيق هذه الغاية، ونجحت في مجالات وأخفقت في أخرى، لكنها في النتيجة وقعت ضحية التجاذبات والانقسامات السياسية الحادة للكتل داخل الائتلاف الوطني السوري.
وأضاف عبّارة أن هذا لا يعفي الحكومة المؤقتة من التقصير والإهمال في مجالات العمل المؤسساتي ومتابعة ملفي المساءلة والمحاسبة للعاملين فيها، الأمر الذي أدى لظهور «حكومة ظل» مكوّنة من كبار المستشارين والموظفين تقوم مقام رئيس الحكومة ووزرائه، وهي عوامل مجتمعة أعطت المزيد من الحجج لإقالتها، هذا عدا عما تعانيه الحكومة المؤقتة منذ التأسيس ولغاية الآن من عدم وجود نظام أساسي ناظم لعمل الحكومة المؤقتة، وعدم وجود هيكل تنظيمي واضح لرئاسة الوزراء والوزارات، كذلك عدم وجود أنظمة أساسية ناظمة لعمل كل وزارة وكذلك أنظمة داخلية لها، وعدم وجود نظام مالي يبين كيفية إعداد وإقرار وتنفيذ ومراقبة الموازنة العامة للحكومة وتبويب النفقات والإيرادات وآلية عقد النفقات وصرفها وتصفيتها، وقلة الكوادر من ذوي الخبرة في العمل في القطاع العام أو الإدارة العامة، وعدم إدراك أغلب العاملين بالحكومة ووزاراتها لطبيعة العمل المؤسساتي العام.
وقال عبارة إنه لا أحد يطالب بحماية المفسدين، وبالمقابل لا رغبة لدى الثورة بأكل أبنائها والعبث بسمعتهم ومصداقيتهم، لذا فإن خطوة إقالة الحكومة المؤقتة دون أسباب واضحة، ودون تحديد أسماء المفسدين فيها وإحالتهم إلى القضاء المختص، ودون إعلان أسماء الشرفاء فيها وتوجيه الشكر لهم باسم الثورة السورية، هي خطوة غير كافية، بل نستطيع حينئذ وضعها في خانة الكيدية السياسية.
ومن جهة أخرى فإن الفساد في مؤسسات الثورة السياسية لا يقتصر على مواقع بالحكومة المؤقتة فحسب، بل هو ربما فرعٌ عن فساد متأصل ببعض الشخصيات والكتل المشكلة للائتلاف الوطني، ونأمل أن يكون عنوان القيادة الجديدة للائتلاف العمل على تلافي أخطاء المرحلة السابقة، وتعزيز مبدأ المسائلة والمحاسبة، واعتماد الكفاءة كأساس للتعيينات في الحكومة المؤقتة وكل مكاتب ومؤسسات الائتلاف الوطني من الرأس إلى القاعدة.
وأقالت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري الحكومة المؤقتة بأغلبية 66 صوتا، وذلك عقب اجتماعاته التي ناقش خلالها أعمال الحكومة. وأشارت الهيئة العامة إلى أن «هدف الإقالة هو الرقي بعمل الحكومة لخدمة شعبنا، والعمل على تحقيق أهداف الثورة».
جدير بالذكر أن رئاسة الائتلاف فتحت باب الترشح منذ تاريخ اليوم ولغاية أسبوعين، على أن تقوم الهيئة العامة من تاريخه، بتشكيل الحكومة الجديدة خلال ثلاثين يوما.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.