إقالة الحكومة السورية المؤقتة.. أخطاء تنظيمية وتجاذبات إقليمية

وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة المقالة لـ {الشرق الأوسط}: كنا نحتاج لمزيد من الوقت والدعم

طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
TT

إقالة الحكومة السورية المؤقتة.. أخطاء تنظيمية وتجاذبات إقليمية

طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)
طوافة قامت الحكومة المؤقتة بتنفيذها على قناة الطليان في سهل الغاب في ريف حماه (وزارة صناعة الحكومة المؤقتة)

طرحت إقالة الحكومة المؤقتة من قبل الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري في يوم 21 يوليو (تموز) وما يتبعها من مسؤوليات، الكثير من التساؤلات حول أسباب الإقالة ومسيرة عمل الحكومة المؤقتة.
وفي حين رجح متابعون لعمل الائتلاف أن الإقالة كانت نتيجة لخلافات داخلية مستمرة منذ فترة سبقت حتى صعود الحكومة المقالة، رجح آخرون أسباب تأخر الائتلاف في تحقيق أهدافه للأوضاع الأمنية والتجاذبات السياسية الإقليمية.
ويطمح سياسيون وأكاديميون وناشطون منهم عبيدة فارس الذي تعاون مع «الشرق الأوسط» في إعداد هذا التقرير، إلى التوصل لحكومة جديدة تمثل كل الأطياف السياسية، كما يرى البعض أن الاستفادة من خبرة الوزراء والمسؤولين المنشقين عن النظام السوري الحالي ستكون «مفيدة» للحكومة المقبلة.
وعد وزير الاتصالات والنقل والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة المقالة محمد غسان النجار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الائتلاف استعجل باتخاذ قراره «السياسي» بشأن الإطاحة بالحكومة باعتبار أن أعضاءه لم يزوروا خلال المرحلة السابقة مقر الحكومة كما أنّه لم يجر تشكيل لجان برلمانية تقيّم أداء كل وزارة على حدة، لافتا إلى أن هذه الحكومة كانت تحتاج للمزيد من الوقت والدعم من قوى المعارضة السورية كما الأطراف الدولية باعتبار أنها لم تبدأ عملها فعليا إلا من 4 أشهر بسبب تأخر وصول الدعم المادي.
ورأى النجار أنه كان من الأنسب أن يشكل الائتلاف لجنة مختصة بهدف المزيد من التواصل مع الوزارات والاستيضاح عمّا إذا كانت حققت إنجازات في مكان ما أو ارتكبت أخطاء فادحة لا يمكن إصلاحها. وقال: «السوريون قادرون اليوم على تشكيل حكومة جديدة لكن الأهم هو الانتباه للمعايير»، مشددا على وجوب اختيار «كفاءات كان لها دور سياسي قبل وبعد الثورة وعلى دراية باحتياجات الشعب السوري، خاصة أن الصورة ملتبسة والقوى العسكرية متناحرة على الأرض كما أن الواقع بمجمله مزرٍ».
وأمل النجار أن «تكون القيادة الجديدة موثوقة وقادرة على إعادة الثقة بالثورة»، وأضاف: «المهمة ليست سهلة على الإطلاق، فالقيادة يجب أن تكون على مسافة واحدة من جميع الفرقاء وأن تحسن تقييم المرحلة السابقة فتستفيد من تجربة الحكومة الانتقالية الأولى».
من جانبه، أكد عضو الائتلاف السوري، سمير النشار القول أن الائتلاف الوطني لم يحقّق الأهداف المطلوبة منه وهو اليوم أمام فرصة أخيرة بعد انتخاب الرئيس الجديد هادي البحرة لإنقاذه واستعادة ثقة السوريين والمجتمع الدولي به.
ورأى النشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه وللأسف منذ تأسيس الائتلاف حصلت تراجعات خطيرة على الصعيد الميداني بدءا من سقوط القصير وصولا إلى حصار مدينة حلب، الموقع الأخير للثوار بعد تمدّد داعش في أرياف حلب الشرقية.
وعد أنّ أسباب إخفاقات الائتلاف ليست فقط داخلية - ذاتية، إنّما أيضا مرتبطة بالخارج ولا سيما بالدعم العسكري المطلوب، وأضاف «فهو لم يتلقّ الدعم المطلوب من مجموعة أصدقاء سوريا لبناء مؤسسات حقيقية فاعلة، كما أنّ القرار الوطني السوري أصبح مصادرا بعدما بات الائتلاف موضوع تجاذب بين القوى الإقليمية والدولية». وأوضح النشار أنّ الائتلاف كما «هيئة الأركان» بنيا على توافقات إقليمية ودولية ولم تستطع المعارضة فيما بعد إصلاح الخلل في المؤسستين، إلى أن أصبحت القضية السورية اليوم رهن الصراع الإقليمي.
وأشار النشار إلى أنّ المعارضة تعوّل الآن على جهود مخلصة قد يدركها رئيس الائتلاف الجديد إذا استوعب الأخطار السابقة وعمل على إنقاذ الائتلاف، آملا أن تعيد القيادة الجديدة إعادة أحيائه.
وبينما عد النشار أنّ مباحثات تجرى مع شخصيات عدّة لتولي منصب رئيس الحكومة، رأى أن الشخصيات التي أعلنت انشقاقها عن النظام قد يكون لها دور فاعل إذا أعطيت الفرصة لتولي مناصب قيادية، نظرا إلى خبرتها الطويلة في بنية الدولة وفي معالجة الإشكاليات.
وأمل النشار الذي رشّح «معاون وزير النفط» السابق لدى النظام، لتولي رئاسة الحكومة، ألا تعتمد الحكومة الجديدة الطريقة نفسها التي طبعت مسيرة الحكومة السابقة وأن تعمل بعيدا عن الانحيازات، وأوضح أنّ حكومة طعمة كانت محطّ نفوذ «الإخوان المسلمين» إضافة إلى تيارات محسوبة عليها، عمدت إلى إقصاء باقي المكونات. وأمل النشار أن تقوم المعارضة بتشكيل حكومة «تكنوقراط» بعيدا عن الأحزاب وأن يكون توزيع المساعدات عادلا بعيدا عن الانتماء السياسي.
وقال الصحافي أحمد كامل المتابع لعمل الائتلاف والحكومة المؤقتة إن الحكومة المؤقتة كانت تُمثل أقل مؤسسات المعارضة السياسية سوءا، ففي تقديره فإن الحكومة عملت 50 في المائة مما تستطيع أن تعمله، وكان 40 في المائة من موظفيها لا يستحقون المكان الذي هم فيه، وثلث المال الذي وصلها أهدر، ولكن هذه أفضل نتيجة حققتها أي مؤسسة من مؤسسات المعارضة السياسية.
وقد حققت الحكومة المؤقتة إنجازات مهمة في ثلاثة قطاعات، الأول في ملف التعليم، وخاصة فيما يتعلق بالمناهج، والثاني في مجال الاتصالات وإعادة تشغيل المقاسم، والثالث في مجال المواصلات، وخاصة فيما يتعلق بإصلاح الطرق.
وأضاف كامل أن الحكومة عانت من مشكلة الهدر في أجور الموظفين الاستشاريين، فقد كان لرئيس الحكومة 13 مستشارا، لكن ينبغي الإشارة إلى أن عددا من الفاعلين في الائتلاف ضغطوا على رئيس الحكومة لتعيين مستشارين من طرفهم، وهم أنفسهم من تحرّك لاحقا لإقالة الحكومة واتهمها بتشغيل موظفين لا حاجة لهم!.
وفيما يتعلق بإقالة الحكومة، يرى كامل أن المجموعة التي تحرّكت لإقالة الحكومة (66 عضوا في الائتلاف)، لم يقوموا بتحركهم بناء على دوافع تتعلق بطريقة إنجاز الحكومة، بقدر ما ارتبط الأمر بمناكفات سياسية مع رئيس الحكومة نفسه، ولم يستبعد أن تبقى معظم التشكيلة الحالية للوزراء في الحكومة المقبلة، طالما أن هدفهم لإسقاط رئيس الحكومة قد تحقق.
وأشار كامل إلى أنّ نجاح الحكومة المؤقتة في عملها يتطلب ثلاثة عوامل، هي الأرض المحررة والآمنة، والموارد المالية، ووجود صلاحيات واضحة ومحددة. وأشار إلى أن تقدير الاحتياج المُلح في الأراضي التي لا تخضع لسيطرة النظام يبلغ 42 مليون دولار يوميا، أي بما يُعادل نصف ما تسلمته الحكومة المؤقتة خلال عام كامل!
من جهته قال الباحث عبد الرحمن عبّارة إن المشهد الثوري يتطلب من حيث المبدأ وجود جهة تنفيذية تقوم على متابعة الاحتياجات الأساسية لجمهور الثورة وخصوصا في المناطق المحررة ودول الجوار، وجاء تشكيل الحكومة المؤقتة لتحقيق هذه الغاية، ونجحت في مجالات وأخفقت في أخرى، لكنها في النتيجة وقعت ضحية التجاذبات والانقسامات السياسية الحادة للكتل داخل الائتلاف الوطني السوري.
وأضاف عبّارة أن هذا لا يعفي الحكومة المؤقتة من التقصير والإهمال في مجالات العمل المؤسساتي ومتابعة ملفي المساءلة والمحاسبة للعاملين فيها، الأمر الذي أدى لظهور «حكومة ظل» مكوّنة من كبار المستشارين والموظفين تقوم مقام رئيس الحكومة ووزرائه، وهي عوامل مجتمعة أعطت المزيد من الحجج لإقالتها، هذا عدا عما تعانيه الحكومة المؤقتة منذ التأسيس ولغاية الآن من عدم وجود نظام أساسي ناظم لعمل الحكومة المؤقتة، وعدم وجود هيكل تنظيمي واضح لرئاسة الوزراء والوزارات، كذلك عدم وجود أنظمة أساسية ناظمة لعمل كل وزارة وكذلك أنظمة داخلية لها، وعدم وجود نظام مالي يبين كيفية إعداد وإقرار وتنفيذ ومراقبة الموازنة العامة للحكومة وتبويب النفقات والإيرادات وآلية عقد النفقات وصرفها وتصفيتها، وقلة الكوادر من ذوي الخبرة في العمل في القطاع العام أو الإدارة العامة، وعدم إدراك أغلب العاملين بالحكومة ووزاراتها لطبيعة العمل المؤسساتي العام.
وقال عبارة إنه لا أحد يطالب بحماية المفسدين، وبالمقابل لا رغبة لدى الثورة بأكل أبنائها والعبث بسمعتهم ومصداقيتهم، لذا فإن خطوة إقالة الحكومة المؤقتة دون أسباب واضحة، ودون تحديد أسماء المفسدين فيها وإحالتهم إلى القضاء المختص، ودون إعلان أسماء الشرفاء فيها وتوجيه الشكر لهم باسم الثورة السورية، هي خطوة غير كافية، بل نستطيع حينئذ وضعها في خانة الكيدية السياسية.
ومن جهة أخرى فإن الفساد في مؤسسات الثورة السياسية لا يقتصر على مواقع بالحكومة المؤقتة فحسب، بل هو ربما فرعٌ عن فساد متأصل ببعض الشخصيات والكتل المشكلة للائتلاف الوطني، ونأمل أن يكون عنوان القيادة الجديدة للائتلاف العمل على تلافي أخطاء المرحلة السابقة، وتعزيز مبدأ المسائلة والمحاسبة، واعتماد الكفاءة كأساس للتعيينات في الحكومة المؤقتة وكل مكاتب ومؤسسات الائتلاف الوطني من الرأس إلى القاعدة.
وأقالت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري الحكومة المؤقتة بأغلبية 66 صوتا، وذلك عقب اجتماعاته التي ناقش خلالها أعمال الحكومة. وأشارت الهيئة العامة إلى أن «هدف الإقالة هو الرقي بعمل الحكومة لخدمة شعبنا، والعمل على تحقيق أهداف الثورة».
جدير بالذكر أن رئاسة الائتلاف فتحت باب الترشح منذ تاريخ اليوم ولغاية أسبوعين، على أن تقوم الهيئة العامة من تاريخه، بتشكيل الحكومة الجديدة خلال ثلاثين يوما.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.