هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

المدير الفني الإيطالي لا يؤمن بالمعجزات لكنه يتطلع لتحسين الأداء والنتائج سريعاً

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
TT

هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)

يجب على الجماهير الإنجليزية أن ترحب بالمدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري وبعودته للعمل في الدوري الممتاز الذي يحبه ويحظى فيه بكل الحب والاحترام ويُنظر إليه على أنه رجل نبيل وصاحب خبرات هائلة وصانع للمعجزات وقادر على الحفاظ على رباطة جأشه في أصعب الظروف وحتى عندما يكون قريبا من الإقالة.
ويمتلك رانييري خبرات هائلة بفضل عمله على مدار 32 عاماً في مجال التدريب في خمسة بلدان مختلفة، وهي الخبرات التي تمكنه من تحمل الضغوط والعمل في أصعب الظروف والمواقف.
ويشعر مجلس إدارة نادي فولهام بالتفاؤل بعد التعاقد مع رانييري لقيادة الفريق خلفا لسلافيسا يوكانوفيتش، وهذا أمر مفهوم تماما، لكن لا يعني هذا أن نتوقع أن يحقق المدير الفني الإيطالي نفس النجاح الذي حققه مع ليستر سيتي.
وقبل 18 شهراً تقريباً، تولى رانييري تدريب نادي نانت الفرنسي وسط ضجة إعلامية كبيرة، وكان رئيس النادي، فالديمار كيتا المولود في بولندا، هو من يتبنى فكرة التعاقد معه. وكان نانت يقدم مستويات مثيرة للإعجاب تحت قيادة مديره الفني السابق سيرجيو كونسيساو، وعندما رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي لتولي تدريب نادي بورتو، اقترح كيتا التعاقد مع رانييري، الذي أصبح مطمعا لأي ناد صغير يحلم بتحقيق نتائج عظيمة، بعد نجاحه في قيادة ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة مدوية.
وكان الجميع في نانت متحمسين لهذه التجربة، وبدا وكأن الأمور ستكون وردية مع المدير الفني الإيطالي، وحظي رانييري بشعبية طاغية بين أنصار النادي ونجح في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وظل الفريق في المراكز الخمسة الأولى لبعض الوقت بعد العطلة الشتوية، لكن بدأ شهر العسل بين رانييري والنادي في الانتهاء بحلول فبراير (شباط)، حيث بدأت التقارير تشير إلى أن المدير الفني الإيطالي مرشح بقوة لتولي تدريب منتخب بلاده، وبدأت نتائج نانت تتراجع بشكل ملحوظ.
وعلى مدار الموسم، لم يسجل نانت سوى 36 هدفاً في 38 مباراة في الدوري الفرنس الممتاز، وتراجعت النتائج بعدما هدأت الشرارة الأولى لتولي رانييري مقاليد الأمور.
وأصبح رانييري يواجه صعوبة في العمل في ظل تدخلات رئيس نانت، الذي لا يتوقف عن التصريحات ويحب أن يكون صديقا للاعبين ولا يخفي تفضيله لبعض اللاعبين ويهتم بشؤون الفريق للدرجة التي تجعله يريد أن يتدخل في كل شيء.
ولم يشتك رانييري أبدا على الملأ، لكن كان من الواضح أن هذه ليست البيئة والظروف المناسبة للعمل. ولم يحقق نانت سوى ثلاثة انتصارات في النصف الثاني من الموسم، ورحل رانييري عن النادي بعد موسم واحد، وهو ما لم يكن متوقعا. وقد ظل رانييري أنيقاً ومحبوباً دائما، لكنه لم يترك نتائج مثيرة وذكريات جيدة في تلك التجربة، التي قال عنها: «الجزء الأول من الموسم كان رائعا، ثم شعرنا بخيبة أمل كبيرة: أنا ورئيس النادي واللاعبون والمشجعون».
وربما كانت المشكلة تتمثل في أنه كان هناك تصور دائما بأن رانييري بإمكانه أن يحقق مع نانت ما حققه مع ليستر سيتي في إنجلترا، لكن يجب أن يدرك الجميع أن ما حققه رانييري مع ليستر سيتي كان شيئا استثنائيا لم يتوقعه أحد على الإطلاق ومن غير المحتمل أن يحدث مرة أخرى في وقت قريب.
وهناك سبب آخر لفشل تجربة رانييري مع نانت وهو أن المنافسة على لقب الدوري الفرنسي الممتاز خلال السنوات الخمس الماضية باتت حكرا على عدد من الأندية التي يأتي في مقدمتها باريس سان جيرمان، ثم موناكو وليون على فترات بعيدة، وإن كان نيس قد احتل المركز الثالث في عام 2017 وحقق ليل نفس الأمر في عام 2014.
وحتى خلال تلك المغامرة التي لا تنسى مع ليستر سيتي، كان رانييري يركز في المقام الأول على الوصول إلى النقطة رقم 40 التي تضمن له البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال رانييري عندما كان ليستر سيتي يحتل المركز الثالث في ذلك الموسم: «هدفنا في الوقت الحالي هو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وأن نقف بقدمين ثابتتين على الأرض».
ويعد هذا هو هدف رانييري أيضا وهو يبدأ مهمته الثامنة عشرة في مجال التدريب مع نادي فولهام الذي يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في لحظة يبدو أن الفريق قد نسي كيفية تحقيق الفوز، وهو ما يستدعي قيام رانييري بإحداث تغيير إيجابي في مستوى ونتائج الفريق إذا كان يريد الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
ويمكن القول إن رانييري متخصص في إحداث تأثير فوري على الأندية التي يتولى تدريبها عن طريق تحليل عناصر الفريق جيدا وإجراء تعديلات ومنح اللاعبين الدوافع والحوافز التي تمكنهم من تحقيق نتائج إيجابية.
وسوف تؤدي تجربة فولهام إلى إعادة رانييري إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإلى جزء من العالم يعشقه ويستمتع بالعمل به. لقد كان المدير الفني الإيطالي سعيداً للغاية بالعيش في غرب لندن خلال فترة عمله مع تشيلسي في الفترة التي سبقت وصول مالك النادي رومان أبراموفيتش.
إن الخبرات المتنوعة التي اكتسبها رانييري خلال مسيرته التدريبية، سواء عن طريق العمل مع الأندية الكبرى التي تبحث عن تحقيق البطولات أو الأندية الصغيرة التي تبحث عن الهروب من القاع، تمكنه من تحقيق نتائج جيدة.
وقال رانييري ذات مرة عن فلسفته: «يتعين علينا أن نلعب كما لو أننا لا نملك شيئا نبكي من أجله، ليس في كل مباراة بل في كل ثانية. إنني أشعر بالجنون في اليوم الذي يشعر فيه لاعبو فريقي بالاسترخاء والراحة، وهم يعرفون هذا الأمر جيدا. أعتقد أني شخص لطيف، لكنني أطلب الكثير من لاعبي فريقي». وفي الحقيقة، فإن فرص فولهام في التعافي خلال هذا الموسم تتوقف على قدرة اللاعبين على الاستجابة لهذه المطالب.
وطالب رانييري في أول جلسة مع اللاعبين بالتركيز على «القتال مثل القراصنة» من أجل البقاء في الدوري الممتاز.
وقال المدرب الإيطالي البالغ عمره 67 عاما، الذي قاد ليستر سيتي إلى لقب الدوري الممتاز في 2016 إن تركيزه حاليا منصب على سد الثغرات في دفاع الفريق وتأمينه.
ويتذيل فولهام ترتيب المسابقة بخمس نقاط من 12 مباراة وبفارق أهداف ناقص 20 هدفا حيث سكن شباكه 31 هدفا.
وقال رانييري، الذي يعرف فولهام جيدا منذ أن كان مدربا لتشيلسي اللندني بين عامي 2000 و2004.
وأضاف المدرب الإيطالي «عندما شاهدت بعض المباريات قلت إن هذا الفريق يملك ما يكفي من الكفاءة للبقاء في الدوري الممتاز. الآن أكرر ذلك حيث نحتاج لروح قتالية عالية. يمكن أن نؤدي مهمتنا بنجاح عبر الكفاءة والروح القتالية. لو كانت هناك كفاءة فقط من دون تنظيم وتخطيط دفاعي من الصعب مساعدة اللاعبين للحفاظ على الشباك دون أن تهتز. بالنسبة لي من المهم وضع هذه الفلسفة في أذهان اللاعبين. لعب كرة القدم بشكل جيد لكن عندما نفقد الكرة أريد أن أراهم مثل القراصنة لاستعادتها».
وأوضح رانييري، أنه «يتعين علينا نسيان الماضي والتركيز على المستقبل، يجب التركيز على ما يمكن أن نحققه وعدم التفكير بشأن المعجزات».



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.