هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

المدير الفني الإيطالي لا يؤمن بالمعجزات لكنه يتطلع لتحسين الأداء والنتائج سريعاً

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
TT

هل يكرر رانييري مع فولهام ما حققه لليستر سيتي؟

رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)
رانييري في ملعب فولهام حيث تنتظره مهمة صعبة لإنقاذ الفريق (أ.ف.ب)

يجب على الجماهير الإنجليزية أن ترحب بالمدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري وبعودته للعمل في الدوري الممتاز الذي يحبه ويحظى فيه بكل الحب والاحترام ويُنظر إليه على أنه رجل نبيل وصاحب خبرات هائلة وصانع للمعجزات وقادر على الحفاظ على رباطة جأشه في أصعب الظروف وحتى عندما يكون قريبا من الإقالة.
ويمتلك رانييري خبرات هائلة بفضل عمله على مدار 32 عاماً في مجال التدريب في خمسة بلدان مختلفة، وهي الخبرات التي تمكنه من تحمل الضغوط والعمل في أصعب الظروف والمواقف.
ويشعر مجلس إدارة نادي فولهام بالتفاؤل بعد التعاقد مع رانييري لقيادة الفريق خلفا لسلافيسا يوكانوفيتش، وهذا أمر مفهوم تماما، لكن لا يعني هذا أن نتوقع أن يحقق المدير الفني الإيطالي نفس النجاح الذي حققه مع ليستر سيتي.
وقبل 18 شهراً تقريباً، تولى رانييري تدريب نادي نانت الفرنسي وسط ضجة إعلامية كبيرة، وكان رئيس النادي، فالديمار كيتا المولود في بولندا، هو من يتبنى فكرة التعاقد معه. وكان نانت يقدم مستويات مثيرة للإعجاب تحت قيادة مديره الفني السابق سيرجيو كونسيساو، وعندما رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي لتولي تدريب نادي بورتو، اقترح كيتا التعاقد مع رانييري، الذي أصبح مطمعا لأي ناد صغير يحلم بتحقيق نتائج عظيمة، بعد نجاحه في قيادة ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة مدوية.
وكان الجميع في نانت متحمسين لهذه التجربة، وبدا وكأن الأمور ستكون وردية مع المدير الفني الإيطالي، وحظي رانييري بشعبية طاغية بين أنصار النادي ونجح في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز. وظل الفريق في المراكز الخمسة الأولى لبعض الوقت بعد العطلة الشتوية، لكن بدأ شهر العسل بين رانييري والنادي في الانتهاء بحلول فبراير (شباط)، حيث بدأت التقارير تشير إلى أن المدير الفني الإيطالي مرشح بقوة لتولي تدريب منتخب بلاده، وبدأت نتائج نانت تتراجع بشكل ملحوظ.
وعلى مدار الموسم، لم يسجل نانت سوى 36 هدفاً في 38 مباراة في الدوري الفرنس الممتاز، وتراجعت النتائج بعدما هدأت الشرارة الأولى لتولي رانييري مقاليد الأمور.
وأصبح رانييري يواجه صعوبة في العمل في ظل تدخلات رئيس نانت، الذي لا يتوقف عن التصريحات ويحب أن يكون صديقا للاعبين ولا يخفي تفضيله لبعض اللاعبين ويهتم بشؤون الفريق للدرجة التي تجعله يريد أن يتدخل في كل شيء.
ولم يشتك رانييري أبدا على الملأ، لكن كان من الواضح أن هذه ليست البيئة والظروف المناسبة للعمل. ولم يحقق نانت سوى ثلاثة انتصارات في النصف الثاني من الموسم، ورحل رانييري عن النادي بعد موسم واحد، وهو ما لم يكن متوقعا. وقد ظل رانييري أنيقاً ومحبوباً دائما، لكنه لم يترك نتائج مثيرة وذكريات جيدة في تلك التجربة، التي قال عنها: «الجزء الأول من الموسم كان رائعا، ثم شعرنا بخيبة أمل كبيرة: أنا ورئيس النادي واللاعبون والمشجعون».
وربما كانت المشكلة تتمثل في أنه كان هناك تصور دائما بأن رانييري بإمكانه أن يحقق مع نانت ما حققه مع ليستر سيتي في إنجلترا، لكن يجب أن يدرك الجميع أن ما حققه رانييري مع ليستر سيتي كان شيئا استثنائيا لم يتوقعه أحد على الإطلاق ومن غير المحتمل أن يحدث مرة أخرى في وقت قريب.
وهناك سبب آخر لفشل تجربة رانييري مع نانت وهو أن المنافسة على لقب الدوري الفرنسي الممتاز خلال السنوات الخمس الماضية باتت حكرا على عدد من الأندية التي يأتي في مقدمتها باريس سان جيرمان، ثم موناكو وليون على فترات بعيدة، وإن كان نيس قد احتل المركز الثالث في عام 2017 وحقق ليل نفس الأمر في عام 2014.
وحتى خلال تلك المغامرة التي لا تنسى مع ليستر سيتي، كان رانييري يركز في المقام الأول على الوصول إلى النقطة رقم 40 التي تضمن له البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال رانييري عندما كان ليستر سيتي يحتل المركز الثالث في ذلك الموسم: «هدفنا في الوقت الحالي هو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز وأن نقف بقدمين ثابتتين على الأرض».
ويعد هذا هو هدف رانييري أيضا وهو يبدأ مهمته الثامنة عشرة في مجال التدريب مع نادي فولهام الذي يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في لحظة يبدو أن الفريق قد نسي كيفية تحقيق الفوز، وهو ما يستدعي قيام رانييري بإحداث تغيير إيجابي في مستوى ونتائج الفريق إذا كان يريد الهروب من شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى.
ويمكن القول إن رانييري متخصص في إحداث تأثير فوري على الأندية التي يتولى تدريبها عن طريق تحليل عناصر الفريق جيدا وإجراء تعديلات ومنح اللاعبين الدوافع والحوافز التي تمكنهم من تحقيق نتائج إيجابية.
وسوف تؤدي تجربة فولهام إلى إعادة رانييري إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإلى جزء من العالم يعشقه ويستمتع بالعمل به. لقد كان المدير الفني الإيطالي سعيداً للغاية بالعيش في غرب لندن خلال فترة عمله مع تشيلسي في الفترة التي سبقت وصول مالك النادي رومان أبراموفيتش.
إن الخبرات المتنوعة التي اكتسبها رانييري خلال مسيرته التدريبية، سواء عن طريق العمل مع الأندية الكبرى التي تبحث عن تحقيق البطولات أو الأندية الصغيرة التي تبحث عن الهروب من القاع، تمكنه من تحقيق نتائج جيدة.
وقال رانييري ذات مرة عن فلسفته: «يتعين علينا أن نلعب كما لو أننا لا نملك شيئا نبكي من أجله، ليس في كل مباراة بل في كل ثانية. إنني أشعر بالجنون في اليوم الذي يشعر فيه لاعبو فريقي بالاسترخاء والراحة، وهم يعرفون هذا الأمر جيدا. أعتقد أني شخص لطيف، لكنني أطلب الكثير من لاعبي فريقي». وفي الحقيقة، فإن فرص فولهام في التعافي خلال هذا الموسم تتوقف على قدرة اللاعبين على الاستجابة لهذه المطالب.
وطالب رانييري في أول جلسة مع اللاعبين بالتركيز على «القتال مثل القراصنة» من أجل البقاء في الدوري الممتاز.
وقال المدرب الإيطالي البالغ عمره 67 عاما، الذي قاد ليستر سيتي إلى لقب الدوري الممتاز في 2016 إن تركيزه حاليا منصب على سد الثغرات في دفاع الفريق وتأمينه.
ويتذيل فولهام ترتيب المسابقة بخمس نقاط من 12 مباراة وبفارق أهداف ناقص 20 هدفا حيث سكن شباكه 31 هدفا.
وقال رانييري، الذي يعرف فولهام جيدا منذ أن كان مدربا لتشيلسي اللندني بين عامي 2000 و2004.
وأضاف المدرب الإيطالي «عندما شاهدت بعض المباريات قلت إن هذا الفريق يملك ما يكفي من الكفاءة للبقاء في الدوري الممتاز. الآن أكرر ذلك حيث نحتاج لروح قتالية عالية. يمكن أن نؤدي مهمتنا بنجاح عبر الكفاءة والروح القتالية. لو كانت هناك كفاءة فقط من دون تنظيم وتخطيط دفاعي من الصعب مساعدة اللاعبين للحفاظ على الشباك دون أن تهتز. بالنسبة لي من المهم وضع هذه الفلسفة في أذهان اللاعبين. لعب كرة القدم بشكل جيد لكن عندما نفقد الكرة أريد أن أراهم مثل القراصنة لاستعادتها».
وأوضح رانييري، أنه «يتعين علينا نسيان الماضي والتركيز على المستقبل، يجب التركيز على ما يمكن أن نحققه وعدم التفكير بشأن المعجزات».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.