تركيا تفرج عن 4 ناشطين حقوقيين وسط احتجاجات دولية على الاعتقالات التعسفية

«البنتاغون» قدّم لـ«الكونغرس» تقريراً بشأن تسليم مقاتلات «إف - 35»

إردوغان لدى افتتاح حديقة عامة في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
إردوغان لدى افتتاح حديقة عامة في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تفرج عن 4 ناشطين حقوقيين وسط احتجاجات دولية على الاعتقالات التعسفية

إردوغان لدى افتتاح حديقة عامة في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)
إردوغان لدى افتتاح حديقة عامة في إسطنبول أمس (إ.ب.أ)

أفرجت السلطات التركية، أمس، عن 4 معتقلين في التحقيقات بشأن مؤسسة «الأناضول الثقافية» الناشطة في المجال الحقوقي والمملوكة لرجل الأعمال الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان عثمان كافالا، المحبوس احتياطياً، منذ أكثر من عام، لاتهامه بالضلوع في محاولة للإطاحة بالحكومة.
واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول، أول من أمس، 13 من بين 20 مطلوباً صدرت بحقهم قرارات اعتقال من النيابة العامة في إسطنبول، في إطار التحقيقات بشأن مؤسسة الأناضول الثقافية. وأثارت الاعتقالات موجة احتجاجات واسعة من جانب المنظمات الحقوقية الدولية، وبعض الدول، من بينها الولايات المتحدة.
وذكرت مصادر أمنية، أمس، أنه تم في وقت متأخر ليل الجمعة الإفراج عن 3 من المعتقلين، هم تورجوت تارهانلي، عميد كلية القانون في جامعة بيلجي بإسطنبول، واثنان من العاملين في المؤسسة، ثم أفرجت السلطات، أمس، عن الأكاديمية بتول تاباي، وهي أستاذة رياضيات في جامعة بوغازيجي بإسطنبول.
ويواجه الثلاثة عشر معتقلاً اتهامات بالعمل مع «كافالا» ومؤسسة الأناضول الثقافية، وبالسعي لتوسيع رقعة مظاهرات «متنزه جيزي» التي جرت عام 2013، و«التحريض على الفوضى» للإطاحة بالحكومة من خلال جلب «نشطاء» من الخارج.
وكانت احتجاجات «جيزي» بدأت كحركة سلمية معنية بالبيئة، لكنها تحولت سريعاً إلى احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد ضد الحكومة ورئيس الوزراء آنذاك، الذي أصبح رئيساً للجمهورية رجب طيب إردوغان.
ويواجه كافالا اتهاماً بمحاولة الإطاحة بالحكومة، من خلال عملية بدأت خلال احتجاجات «متنزه جيزي»، واستمرت حتى محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016، وبعدها. وتعمل مؤسسة الأناضول الثقافية مع معهد «غوته» الألماني في إسطنبول.
وطالبت منظمة العفو الدولية، في بيان، أمس، حكومة إردوغان بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها ضد المعارضين والناشطين، تحت ذريعة الأمن. وذكرت المنظمة، تعليقاً على حملة الاعتقالات التي قامت بها السلطات التركية، أنه منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، أطلقت حكومة إردوغان حملة مروعة تحت ذريعة الحفاظ على الأمن ضد كل المعارضين، ومن بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحافيون ومحامون وأكاديميون.
وأوضحت أن قوانين الطوارئ التي وُضِعَت، بموجب مراسيم رئاسية، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على أنها مؤقتة، أصبحت الآن دائمة، قائلة إن هذه القوانين تشمل صلاحيات استثنائية للفصل التعسفي للقضاة، وغيرهم من الموظفين العموميين، وفرض قيود على سفر الأشخاص داخل تركيا، وحظر التجمعات العامة، وتمكين الشرطة من احتجاز المشتبه بهم لفترات طويلة دون توجيه تهمة.
وشددت المنظمة على أن تركيا بحاجة ماسَّة إلى المجتمع المدني القوي، والصحافة الحرة، والقضاء المستقل أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما تواجهه من حالة عدم استقرار سياسي واقتصادي. كما طالبت المنظمة بضرورة «عدم السماح لحكومة إردوغان بمواصلة تقويض حقوق الإنسان»، داعية للتوقيع على عريضة عبر موقعها الإلكتروني لمطالبة إردوغان باتخاذ خطوات، لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان باسم «الأمن القومي».
ونفّذت السلطات التركية أوسع حملة اعتقالات وإقالات ضد أكاديميين وأعضاء في المجتمع المدني وفي القوات المسلحة والتعليم ومختلف مؤسسات الدولة شملت أكثر من 400 ألف شخص، ما بين موقوفين ومفصولين من أعمالهم بدعوى صلتهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في منتصف يوليو (تموز) عام 2016.
وكان تقرير صدر، نهاية الشهر الماضي، عن منظمة العفو الدولية قال إن ما يقرب من 130 ألف موظف تم فصلهم من وظائفهم تعسفياً قبل أكثر من عامين في تركيا، خلال فرض حالة الطوارئ.
وأعربت واشنطن عن قلقها بشأن أنباء عن توقيف السلطات التركية لعدد من الناشطين والصحافيين المرتبطين بمؤسسة «الأناضول الثقافية». ولفتت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، الليلة قبل الماضية، إلى أن «الشفافية وحكم القانون وحرية التعبير هي أسس جوهرية في ديمقراطية سليمة». وأكَّدَت أن الشراكة بين الولايات المتحدة وتركيا أقوى عندما تزدهر الديمقراطية التركية.
وحثّت المتحدثة باسم الخارجية السلطات التركية «على احترام حرية التعبير والتجمُّع وضمان محاكمات نزيهة وقضاء مستقل، وطالبت بإطلاق سراح مَن أوقفوا تعسفاً».
وفي سياق متصل، سلَّمَت الولايات المتحدة عضواً في حركة غولن، أول من أمس (الجمعة)، يدعى محمد صالح غوزاغير، كان عضواً سابقاً في مجلس إدارة مؤسسة تابعة لحركة غولن، وتم نقله إلى تركيا وبدأت التحقيقات معه. ورحّلت واشنطن غوزاغيز لإدانته في «دعوة أطفال للدعارة عبر الإنترنت»، و«محاولة الاعتداء الجنسي على أطفال».
في المقابل، نفت وزارة العدل الأميركية اعتزامها إبرام صفقة لتسليم غولن، المطلوب من جانب تركيا. وكانت شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية زعمت، أمس (الخميس)، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبحث سبلاً محتملة لتسليم غولن، لاتهامات بالضلوع في الانقلاب الفاشل (2016). وإصدار وزارة العدل لنفي أمر غير معتاد، إذ إنها عادة ما تُحجِم عن التعليق على أمور تتعلق بقضايا تسليم محتملة.
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية علقت على هذه الأنباء بأن قضية غولن تتعلق بالكامل بوزارة العدل ولا دخل لوزارة الخارجية أو البيت الأبيض بها. ونفى مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه، أيضاً تقرير «إن بي سي»، قائلاً إن «البيت الأبيض لم يخض في أي مشاورات حول تسليم غولن». ويقيم غولن في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، كمنفى اختياري، وكان حليفاً مقرباً لإردوغان، ونفى أي صلة له بمحاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، عقب لقائه أعضاء بمجلس النواب الأميركي في كندا، أول من أمس، إن أنقرة سلّمت واشنطن 85 مجلداً ووثائق لا تحصى، في سبيل إعادة الولايات المتحدة غولن وأعضاء حركته إلى تركيا. وأعرب عن استعداد بلاده لتقديم مزيد من المعلومات إلى الولايات المتحدة في حال طلب منها ذلك، مشدداً على أن حركة غولن هي «منظمة إرهابية».
إلى ذلك، قدمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ليل الجمعة - السبت، تقريرها إلى الكونغرس، حول بيع 100 مقاتلة من طراز «إف - 35» إلى تركيا.
وأفاد المتحدث باسم البنتاغون، مايك أندروز، بحسب وكالة الأناضول التركية، بأن تقرير مقاتلات «إف - 35»، المدرج ضمن موازنة البنتاغون، تم تقديمه إلى الكونغرس من أجل اتخاذ قرار. وقال إن الوزارة ستلتزم بتعاون وثيق من أجل الرد على جميع أسئلة الكونغرس بهذا الصدد، وإنه سيدلي في الأيام المقبلة بمعلومات تتعلق بمحتوى التقرير والمرحلة التي تعقبه.
وكان الكونغرس أقر مشروع قانون في أغسطس (آب) الماضي يطالب «البنتاغون» بتقديم تقرير حول العلاقات التركية - الأميركية، وصفقة مقاتلات «إف - 35»، خلال 90 يوماً، كحد أقصى من تاريخ التوقيع.
وفي يونيو (حزيران) الماضي، تسلَّمت تركيا أول مقاتلة «إف - 35» من الولايات المتحدة، التي أُنجزت بإسهام فعّال من قِبل الصناعات الدفاعية التركية، رغم إقرار مجلس الشيوخ الأميركي، مشروع قانون يمنع الإدارة الأميركية من بيع تركيا ذلك النوع من المقاتلات. ويشارك في مشروع إنتاج المقاتلة كل من تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وهولندا وكندا وأستراليا والدنمارك والنرويج.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.