المالديف محطة أخرى في صراع النفوذ بين نيودلهي وبكين في المحيط الهندي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
TT

المالديف محطة أخرى في صراع النفوذ بين نيودلهي وبكين في المحيط الهندي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع نظيره الصيني لي كيغيانغ خلال قمة دول رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)

تعتبر المالديف من الجزر التي تندرج على نحو استراتيجي ضمن نطاق الاختصاص الإقليمي الهندي، غير أن تدفق الأموال الصينية في الآونة الأخيرة قد أسفر عن تغير واضح في موازين القوى بهذه المنطقة. ولهذا تعيد الهند والمالديف النظر في علاقاتهما السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتي تتزامن مع ترتيبات الزيارة الأولى التي تبدأ اليوم لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الأرخبيل. وكان قد وصل في وقت سابق فريق دبلوماسي هندي إلى «ماليه» عاصمة المالديف بالفعل للتمهيد لزيارة مودي التي تبدأ اليوم لحضور مراسم تنصيب الرئيس الجديد إبراهيم محمد صلح رئيسا جديدا للبلاد. وجزر المالديف هي الدولة الوحيدة في جنوب آسيا التي لم تظهر على خريطة الرحلات الرسمية الخارجية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال السنوات الأربع والنصف الماضية. وفي مارس (آذار) من عام 2015. ألغى مودي زيارته الرسمية إلى الجزر في اللحظات الأخيرة إثر سقوط البلاد في دوامة من الاضطرابات السياسية آنذاك.
وتعتبر جزر المالديف من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة في المحيط الهندي، حيث تستقر على رأس الممر البحري الدولي الذي يشرف على حركة المرور من قناة السويس ومضيق هرمز إلى الهند وجنوب وشرق آسيا. وتقع الجزر على مسافة تبلغ نحو 700 كيلومترا من السواحل الجنوبية الشرقية الهندية، وتقع كذلك على مسافة قريبة للغاية من الممرات البحرية الدولية التي تمر عليها ناقلات النفط والحاويات التجارية مختلفة الوجهات.

- فخ الديون الصينية
بالنسبة للدولة التي تحظى بالنذر اليسير من النفوذ الاقتصادي، فإن الموقع الجيوسياسي لجزر المالديف قد حاز مؤخرا على الكثير من الأهمية والزخم السياسي من أي وقت مضى. وهناك تأكيدات بأن جزر المالديف تلعب دورا حاسما في حالة التنافس الهندي الصيني الراهنة. لا سيما أن العلاقات الهندية مع المالديف قد مرت بصعوبات شتى إبان حكم الرئيس الأسبق عبد الله يامين حيث كانت بكين تهيمن على الأجواء السياسية والاقتصادية في البلاد.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تحولت جزر المالديف ذات الموقع الاستراتيجي المهم إلى نقطة جذب فائقة الأهمية بالنسبة للهند والصين على حد سواء. وتمكنت الصين، إثر تجاوز المصالح الهندية المعتبرة بالنظر إلى قرب موقعها جغرافيا من جزر المالديف، من ممارسة نفوذ كبير وهائل في البلاد من خلال ضخ بلايين الدولارات بغية تعميق تواجدها على الصُعُد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. وكانت كافة المشاريع الكبرى في البلاد تذهب بطبيعة الحال إلى الصين. وهناك ما يُقدر بنحو 1.3 مليار دولار مستحقات مالية على الجزر للصين، أي ما يساوي أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي للمالديف. وفي عام 2017. وعلى حساب المصالح الهندية كذلك، وقعت جزر المالديف على اتفاقية التجارة الحرة مع بكين. وثارت تكهنات بأن الصين تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية بحرية في البلاد، أي على مرمى حجر من البر الهندي الرئيسي. ومع ذلك، فقد أوضح الرئيس المنتخب إبراهيم صلح أنه لا يشعر بالارتياح للمستوى الراهن من التدخلات الصينية في شؤون البلاد، إلى جانب احتمال استغلال الصين لموقع الجزر كنقطة رصد مناسبة لمراقبة حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات فضلا عن كونها نقطة انطلاق استراتيجية تخدم المخططات الصينية المستقبلية بشأن المحيط الهندي. ولم يفت الرئيس المنتخب الجديد الإشارة إلى «فخ الديون الصينية» حال وصفه لمشاريع التنمية الصينية في البلاد بأنها محاولة من محالات «الاستيلاء على أراضي الدولة».

- المكاسب الهندية
بيد أن الصبر والحكمة قد عادا بنتائج مثمرة على السياسات الهندية. فلقد أسفرت نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في البلاد عن حالة من الارتياح الكبير في مختلف الأوساط المعنية حيث تعتزم الهند الاضطلاع بدور مهم في عكس الأوضاع غير المواتية والعودة بنيودلهي إلى واجهة الأحداث هناك.
ومن شأن الانتخابات الأخيرة في المالديف أن تتيح للهند بسط قدر معتبر من النفوذ على الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى في مواجهة التواجد الصيني هناك مع استكمال الظهور الهندي مع زيارة مودي لـ«ماليه».
تقول سيما غوها، الصحافية البارزة ذات الخبرة الواسعة في شؤون السياسة الخارجية والدولية «تصبو الهند، من خلال زيارة مودي، إلى اتخاذ خطوات سريعة لضمان استعادة العلاقات التقليدية المعهودة مع المالديف وألا يتم إساءة استغلالها من قبل السياسات الصينية العدائية في الجزر التي تعتبر موقعا محوريا مهما للمصالح الهندية في المحيط الهندي». هذا وقد أوضح الرئيس إبراهيم صلح، في أعقاب الفوز التاريخي الذي حققه في الانتخابات مؤخرا، أنه يعتزم البدء في جولة جديدة من العلاقات الثنائية مع نيودلهي. وقالت الصحافية الهندية آرتي بيتغيري: «تأمل الهند في أن يحاول نظام الرئيس الجديد التراجع عن بعض مشاريع البنية التحتية ذات الصلة بالصين أو تجميدها لأجل غير مسمى. ومن شأن بكين أن تحاول مجددا إعادة بسط نفوذها في الجزر من خلال الضغط دبلوماسيا بورقة الديون المستحقة. وينبغي على الحكومة الهندية في هذا الصدد أن تطرح على «ماليه» خطة طويلة الأجل لتنمية البنية التحتية، وهو الأمر الذي سوف يقلل إلى حد كبير من الآثار السيئة للديون الصينية على اقتصاد البلاد». وقد صارت المالديف مؤخرا عضوا في «رابطة حافة المحيط الهندي» بعدما مارست الهند الضغوط لأجل انضمامها إلى الرابطة.

- التحديات القائمة
من الأهمية القصوى بالنسبة إلى سياسات الجوار الهندية وجود حكومة صديقة في جزر المالديف الأمر الذي سيعزز بشكل كبير من آفاق مستقبل منطقة الهند والمحيط الهادي.
وقال المعلق ديفيبورا ميترا «قد تتراجع الصين الشيء القليل ولكنها لن تغادر الأجواء بكل تأكيد. وهو الأمر الواضح بجلاء عبر المناورات الجارية بغية الاحتفاظ بنفوذها وفاعليتها في سريلانكا. ولكن يجب على الهند اتخاذ الخطوات الاستباقية هذه المرة لأجل الحيلولة دون تكرار ما حدث في سريلانكا مرة أخرى في المالديف».
وهناك أزمة دستورية باتت تتكشف في سريلانكا – الأمر الذي يثير قدرا من الشواغل لدى نيودلهي لأنها قد تسفر عن تمكن الصين من توسيع نفوذها في سريلانكا الواقعة قبالة العتبة الهندية الجنوبية. وبدأت الاضطرابات هناك عندما قام رئيس سريلانكا «مايتريبالا سيريسينا» بإقالة رئيس الوزراء الحالي رانيل ويكريمسينغي واستبداله بالرئيس الأسبق للبلاد ماهيندا راجاباكسا، الذي أشرف على إقامة العلاقات الوثيقة مع الصين حال توليه السلطة بين عامي 2005 و2015.
وقضت المحكمة العليا في سريلانكا بعدم دستورية قرار الرئيس مايتريبالا سيريسينا. وتولى رانيل ويكريمسينغي مهام منصبه في عام 2015، واعتمد سياسة خارجية للبلاد تهدف إلى إعادة التوازن للعلاقات مع الهند والغرب، والتي عانت من الاضطراب والتوتر خلال حكم النظام السابق.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.