كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي حارب العنصرية والتعصب من خلال أبطاله الخارقين

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» العالم قبل رحيله؟

ستان لي (أ.ف.ب)
ستان لي (أ.ف.ب)

في إحدى شهاداته حول مسيرته المهنية كأشهر فنان قصص مصورة «كوميكس» في العقود الأخيرة، قال ستان لي مبتكر شخصية «الرجل العنكبوت» الذي رحل عن عالمنا هذا الأسبوع: «كنتُ أشعر بالإحراج لأنني كنت مجرد كاتب قصص مصورة، فيما كان الآخرون يشيِّدون الكباري ويعملون بمجال الطب، ثم أدركت أن صناعة الترفيه أهم شيء في حياة الأفراد».
بالفعل تجاوزت إسهامات أسطورة الكتب المصورة ستان لي مجال الترفيه إلى ما هو أكثر من ذلك، وفقاً لما يشرحه تقرير لموقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حول دور شخصيات لي المصورة في تغيير العالم خلال العقود الأخيرة، فشخصيات مثل «الرجل العنكبوت» و«فانتستك فور» و«الرجل الحديدي» كانت وسائل لي في تغيير العالم، حتى إنه يصعب على المرء تصور مجال الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة والعالم بعد رحيل لي، الكاتب الشهير في مجال القصص المصورة والمدير السابق لشركة «مارفيل كوميكس»، الذي غادر العالم عن عمر 95 عاماً.
ويصعب أيضاً تصوُّر أن لي كان على وشك التخلي عن مجال الكتب المصورة ككل، وقبل أن يخرج للعالم بشخصيات «فانتستك فور» الشهيرة. فبعد قضائه 20 عاماً يعمل لدى شركة «تايملي كوميكس»، التي أصبحت فيما بعد «مارفيل كوميكس»، أُصيب لي بالإحباط والغضب إزاء الصورة الذهنية لدى الرأي العام بخصوص الكتب المصوَّرة. فكتب في مذكراته الصادرة عام 2002 «لا أحد خارج دائرتنا الصغيرة، لديه كلمة طيبة حول القصص المصورة»، ويضيف: «بالنسبة للرأي العام في المجمل، كانت الكتب المصوَّرة في أسفل عمود الرسم».
غضب لي كاد يحمله على مغادرة عالم القصص المصورة وشركة «تايملي كوميكس» في مطلع الستينات، ولكن تم تكليفه بإبداع فريق من الشخصيات الخارقة التي تحاكي فكرة «حِلْف إنفاذ العدالة الأميركي». وباستماعه لنصيحة زوجته بالمضيِّ في ممارسة التجارب على حبكات القصص التي يشعر بالانجذاب تجاهها، بدأ لي في مزج العنصر «البشري» بـ«الخارق»، ومنح شخصياته خصلة معيبة، بحيث تكون أكثر قرباً من الجنس البشري. وعندما وضع لي الخطوط الأساسية لشخصيات «فانتستك فور» جعلها لبشر حقيقيين، يمكن أن تجذب العلاقات والمشاعر التي تدور بينهم القارئ.
في العادة، كانت القصص المصوَّرة تدور حول حبكة شديدة البساطة والمباشرة، ولكن «فانتستك فور» كانت تدور في الأساس حول شخصيات أبطالها، وليس مجرد شخصياتهم الخارقة.
ويقول لي حول هذه التجربة: «كانوا الفريق الذي لطالما أردت الكتابة عنه، أبطال أدنى من المثالية»، ويضيف: «أبطال لا يتوافقون دائماً مع بعضهم البعض، ولكنهم أبطال من النوعية التي يمكن دوماً الاعتماد عليها إذا ما غرقت السفينة».
صدر كتاب «فانتستك فور» أول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1961، وكسبت المقاربة الجديدة في الصياغة إعجاب الجمهور، حتى أسرت الشخصيات الأربعة الرأي العام بين ليلة وضحاها. ولاحقاً بفارق ضئيل، أبدع لي في خلق شخصيات «هالك» أو «الرجل الأخضر»، و«سبايدر مان» أو «الرجل العنكبوت»، التي أصبحت من أنجح الشخصيات في تاريخ كتب القصص المصورة.
يرجع بعض النقاد نجاح شخصية «سابدير مان» إلى عمق شخصية بيتر بارك وكذلك غرائب خصاله، فقد كان «فتى من أصحاب الحظ العثر فعلياً»، رغم قيامه بمقاتلة الأشرار وحماية المدن من الأخطار، لكنه كان يواجه صعوبة في العثور على رفيقة والخروج معها.
ويشير تقرير «بي بي سي» إلى أنه في الصيف الماضي وعندما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صور مسيرات القوميين في «تشارلوتزفيل» في الولايات المتحدة عام 2017، تجاوب لي ببعثه رسالة قوية قائلاً: «التعصب الأعمى والعنصرية من أكثر الأمراض فتكا والتي تتفشى في العالم اليوم، وذلك كما كانت في عام 1968».
وفيما أصبح استخدام المشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لمناقشة شؤون السياسية بمثابة الصيحة الجديدة الرائجة، استخدم لي منصته التي هي عبارة عن القصص المصورة وشخصياتها لمكافحة التحامل والتعصب.
فمن «فانتستك فور» إلى «الرجال إكس»، كان أبطال لي عبارة عن شخصيات تختلف عن السائد وتحارب من أجل مجتمع أفضل، ولا يثير الدهشة كون هذه الشخصيات تم إبداعها في ذروة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.
وكثيرا ما تم مدح «الرجال إكس» لما تضمنه من تجسيد لفكرة القمع وكونه انعكاساً للكفاح من أجل الحقوق المدنية. وطالما قارن معجبوه بين اختلاف الآراء القائم بين البروفسور خافيير وماجنيتو، وآيديولوجيات مارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس؛ ففي تصريحات نقلتها عن لي صحيفة «واشنطن بوست» عام 2016، يقول: «لطالما شعرت بأن (الرجال إكس) تتناول وبشكل غير مباشر قضايا العنصرية وغياب المساواة».
وبالتعاون مع شريكه لزمن طويل جاك كيربي، قام لي بإبداع شخصية «بلاك بانثر» أو «الفهد الأسود»، الذي كان أول شخصية خارقة ذات بشرة سوداء وتظهر في عالم القصص المصورة، وتم الاحتفاء بالفيلم الذي صدر هذا العام عن «بلاك بانثر» بوصفه التمثيل الذي طالما تطلع الجمهور من أصحاب البشرة السوداء إلى وجوده، سواء كان ذلك بين الأطفال الذين رأوا مَن يمكن أن يكبروا ليصبحوا مثلهم، أو النساء اللاتي رأين أن شعرهن ولون بشرتهن يتم الاحتفاء بهما على الشاشة. وآخرون امتدحوا القصة المصورة والفيلم المقتبس عنها لتصويره دولة أفريقية خيالية تحمل اسم «وكاندا» وتعتبر الدولة الأكثر تقدماً تكنولوجياً على مستوى العالم. ويُعتبر «بلاك بانثر» أنجح إصدار لاستوديوهات «مارفيل» وفقاً لشباك التذاكر، كما أنه مرشح للفوز بأكثر من جائرة في احتفالات الأوسكار العام المقبل.
واحدة من أكبر المعجبين بستان لي هي ستيفاني نيساجا وهي سيدة أميركية من أصول أفريقية أسَّست رابطة لمحبي الألعاب الإلكترونية والقصص المصورة والرسوم المتحركة، وتركز أنشطتها على التخلص من الصورة السلبية التي في العادة ما ترتبط بالقصص المصورة وتربطهم بالشخصيات المنغلقة، التي لا تتجاوز بخيالها محيط الدراسة والتحصيل العلمي.
وتشرح نيساجا أكثر عن تجربتها: «نشأت امرأةً سوداء، وكنتُ دائماً ما أقرأ قصص (مارفيل) المصوَّرة على سبيل المتنفَّس والمهرب»، وتضيف: «كلما شعرتُ بالإحباط أو أردتُ أن أكون بمفردي أو أن أهرب بعيداً عن القلق في عالمي، أذهب مباشرة إلى عالم القصص المصورة».
وفي مديح دور ستان لي بالنسبة لها تقول: «خلق ستان هذا العالم الذي يفوق الخيال وألهمني أن أفعل ما أريد ولا أعبأ بما يقول الناس بشأن قراءتي للقصص المصورة؛ لقد جعل هذه القصص جذابة وألهمني أن أنشئ منصَّتي الخاصة».
ويبدو أن علاقتها بـ«لي» وشخصياته بالغة القوة، فتقول: «مثلي، كان الرجل العنكبوت منعزلاً ومهتماً بدراسته ولم يكن يحظى بالشعبية، ولكنه نال فرصة ليكون عظيماً خلال مرحلة متقدمة من العمر، وقراءة ذلك كانت مذهلة بالنسبة لي».
بفضل ذلك التأثير العظيم ستظلُّ أسطورة لي قائمة، وهناك سبب آخر، وهو أن أسواق السينما العالمية تنتظر إصدار ستة أفلام أخرى تقوم حبكتها على شخصيات وروايات قصص لي المصورة، وتُعتَبَر هذه أنباء مبهجة بالنسبة لأجيال تعتبر ستان لي الأب الروحي لها.



المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».