السيستاني يدعو إلى تشكيل حكومة عراقية تحظى بقبول وطني واسع

مفهوم «الكتلة الأكبر» يربك وحدة التحالف الشيعي

آثار التفجيرات التي ضربت منطقة الكرادة - داخل ، وسط بغداد الليلة الماضية (أ.ف.ب)
آثار التفجيرات التي ضربت منطقة الكرادة - داخل ، وسط بغداد الليلة الماضية (أ.ف.ب)
TT

السيستاني يدعو إلى تشكيل حكومة عراقية تحظى بقبول وطني واسع

آثار التفجيرات التي ضربت منطقة الكرادة - داخل ، وسط بغداد الليلة الماضية (أ.ف.ب)
آثار التفجيرات التي ضربت منطقة الكرادة - داخل ، وسط بغداد الليلة الماضية (أ.ف.ب)

دعت المرجعية الدينية العليا في النجف، إلى الإسراع بتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز الفترة الدستورية. وتاتي هذه الدعوات المتكررة من قبل آية الله السيستاني لغرض التغيير من دون ان تلقى استجابة من رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي الذي يصر على البقاء لولاية ثالثة على العكس من توجهات المرجعية.
وقال ممثل السيستاني في كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة صلاة الجمعة إن «نجاح مجلس النواب في تجاوز محطتين مهمتين باختيار رئيس البرلمان والجمهورية وخلال فترة زمنية مقبولة يمثل خطوة مهمة في إطار الحراك السياسي المطلوب لتجاوز الأزمة الراهنة»، مشددا على «ضرورة إتمام ذلك بتشكيل الحكومة خلال فترة لا تتجاوز الفترة الدستورية».
وفي اشارة واضحة الى عدم التجديد للمالكي ، جدد الكربلائي تأكيده على أن «تحظى هذه الحكومة بقبول وطني واسع حتى تتمتع بالقدرة على تجاوز تحديات المرحلة المقبلة ومعالجة الأخطاء المتراكمة وتكون متمكنة من لم الصف الوطني بأقصى ما يتاح من الفرص من مكافحة الإرهاب ودرء والتقسيم والانفصال». وأشار إلى أن «خطورة هذه المرحلة من التاريخ تحتم على الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية التي تتطلب استشعار التضحية وعدم التشبث بالمواقع والمناصب بل التعامل بواقع ومرونة مع تقديم مصالح البلد والشعب على بعض المكاسب».
من جانبه أكد عضو البرلمان العراقي والقيادي البارز في كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي إبراهيم بحر العلوم أن «رؤساء وقادة كتل التحالف الوطني كانوا قد وقعوا وثيقة فيما بينهم تنص على اعتبار التحالف الوطني هو الكتلة الأكبر في البرلمان وليس أي كتلة أو طرف آخر».
وأضاف بحر العلوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «محاولات دولة القانون بوصفها الكتلة الأكبر لن يكتب لها النجاح لا سيما بعد نفي المحكمة الاتحادية ذلك». وكان الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار أبلغ «الشرق الأوسط» أول من أمس أن «المحكمة الاتحادية لم تصدر أي قرار بهذا الشأن» عادا «ما نشر بخلاف ذلك عاريا عن الصحة وهو جزء من خلافات السياسيين فيما بينهم».
وعبرت الأوساط السياسية العراقية ولا سيما مكونات التحالف الوطني الأخرى (المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري وحزب الفضيلة والمؤتمر الوطني) عن استغرابها من إصدار المحكمة الاتحادية هذا القرار قبل صدور النفي عن البيرقدار.
وكانت قناة «العراقية» شبه الرسمية أذاعت خبرا عاجلا عن النائب عن دولة القانون حسين المالكي وهو صهر رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي أن دولة القانون تلقت رد المحكمة الاتحادية بكون الائتلاف (في إشارة إلى ائتلاف دولة القانون وليس التحالف الوطني الذي ينضوي تحته دولة القانون) هو الكتلة النيابية الأكبر عددا. غير أن صهر المالكي وفي سياق تفسيره لمضمون قرار المحكمة الاتحادية أكد أن ذلك بموجب الكتاب الرسمي للمحكمة الاتحادية لعام 2010، لأن دولة القانون دخلت الجلسة البرلمانية الأولى، وهي أكبر الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات عددا.
وفي هذا السياق أكد بحر العلوم أن «الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه بين قيادات التحالف الوطني ينص على أنه بمجموع أعضائه هو الكتلة الأكبر وبالتالي فإن أي تفسيرات أخرى ليست صحيحة وليست ملزمة»، مشيرا إلى أن «هذه الوثيقة لم تقدم إلى رئيس البرلمان ولكنها سوف تقدم إلى رئيس الجمهورية لأنه هو من يكلف مرشح هذه الكتلة لرئاسة الحكومة في غضون المدة الدستورية من تاريخ ترديده القسم وهي 15 يوما».
وردا على سؤال بشأن ماذا يمكن أن يحصل في حال أصر المالكي على أنه صاحب الكتلة الأكبر وأنه من يجب أن يرشح لتشكيل الحكومة المقبلة قال بحر العلوم إن «هناك عدة عوائق في هذا المجال أبرزها رأي المرجعية الواضح والصريح بالتغيير والمقبولية الوطنية وهي ما لم تعد تتوافر في السيد المالكي يضاف إلى ذلك أن التحالف الوطني وكذلك الفضاء الوطني عبر عن رفضه الصريح للولاية الثالثة كمبدأ وليس ضد المالكي بالضرورة».
وأوضح بحر العلوم أن «هناك مسألة في غاية الأهمية وبات الإخوة في دولة القانون يدركونها أنه بعد ما قام به أحمد الجلبي حين رشح نفسه مقابل حيدر العبادي لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان قد أثبت بشكل واضح أنه ليس بمقدور دولة القانون وحدها تحقيق الفوز في أي منصب دون مساندة التحالف الوطني». وحول منصب نواب رئيس الجمهورية وما إذا كان التحالف الوطني قد رشح شخصية معينة لهذا المنصب قال بحر العلوم «إنه بلا شك أن انتخاب نواب رئيس الجمهورية سوف يسبق تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة وبالتأكيد فإن أحد نواب الرئيس لا بد أن يكون من التحالف الوطني ولكننا لم نناقش ذلك بعد داخل أروقة التحالف الوطني حتى الآن»، مؤكدا أن «قادة التحالف الوطني سوف ينهمكون في المدة الدستورية المتاحة لهم بعد عطلة العيد وهي مدة إضافية لصالحهم في البحث عن بديل لرئيس الوزراء الحالي في إطار ما أرادته المرجعية الدينية والقوى السياسية والمزاج الشعبي العام باتجاه التغيير»، لافتا إلى أن «هناك الآن منهجين؛ منهجا تقوده المرجعية الدينية وهو منهج التغيير، وهناك فريق التأخير الذي لا يريد إحداث تغيير في الوضع السياسي بحجة أولوية الوضع الأمني بينما نرى أن التردي الأمني هو نتيجة سببها تردي الوضع السياسي في البلاد».
يذكر أن الجدل داخل التحالف الوطني انتقل إلى البرلمان حيث أكد رئيس البرلمان سليم الجبوري أن «الدستور واضح في تفسير الكتلة النيابية الأكبر وهي المؤتلفة داخل قبة البرلمان». وأضاف الجبوري أن «الكتلة النيابية هي من تمتلك أكبر عدد من المقاعد، وأن المشرع للدستور كان حريصا على استخدام كلمة النيابية بمعنى التي تتشكل بعد انعقاد مجلس النواب في جلسته الأولى». وتابع «سنعود إلى رئيس مجلس السن مهدي الحافظ فيما لو كان قد تسلم طلبا عن كتلة دولة القانون بذلك، لأنه كان يدير الجلسة حصرا آنذاك».



لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).


الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.