استقالة الحكومة في أوج الحرب تزيد من متاعب أوكرانيا

الاتحاد الأوروبي يريد «التسريع» بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا

فلوديمير غرويسمان الذي عين رئيسا للوزراء بالوكالة بعد استقالة ياتسينيوك يستعد لترؤس اجتماع حكومي في كييف أمس (إ.ب.أ)
فلوديمير غرويسمان الذي عين رئيسا للوزراء بالوكالة بعد استقالة ياتسينيوك يستعد لترؤس اجتماع حكومي في كييف أمس (إ.ب.أ)
TT

استقالة الحكومة في أوج الحرب تزيد من متاعب أوكرانيا

فلوديمير غرويسمان الذي عين رئيسا للوزراء بالوكالة بعد استقالة ياتسينيوك يستعد لترؤس اجتماع حكومي في كييف أمس (إ.ب.أ)
فلوديمير غرويسمان الذي عين رئيسا للوزراء بالوكالة بعد استقالة ياتسينيوك يستعد لترؤس اجتماع حكومي في كييف أمس (إ.ب.أ)

جاءت الاستقالة التي قدمها رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك، في خضم اشتداد الحرب بين القوات الحكومية والانفصاليين في شرق البلاد، لتزيد من متاعب أوكرانيا.
ورأى محللون في كييف، أن هذه الاستقالة التي كان مفترضا أن يصوت عليها البرلمان أمس، تشير إلى انشقاق داخل الفريق الحاكم الموالي للغرب، وقد تؤدي إلى إغراق البلاد في أزمة سياسية خطيرة إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والنزاع الدامي بين قوات كييف والانفصاليين في شرق البلاد. وذكر محللون أنه خلال الفترة السابقة تفاقمت الخلافات بين «حلفاء الأمس» في البرلمان بسبب إقرار قانون قدمه الرئيس بيترو بوروشينكو يقضي باعتماد ميزانية لاستدعاء مزيد من قوات الاحتياط للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة في شرقي البلاد، وهو ما رفضه رئيس الوزراء بحجة أن هذه الخطوة قد تهدد بإفلاس البلاد. وكان رئيس الوزراء أيضا من المتحفظين على الحرب، إذ كان يؤيد بقوة إجراء حوار مع ممثلي المدن الشرقية المطالبة بالانفصال.
وطلب الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو من البرلمان عدم المصادقة على استقالة ياتسينيوك وحكومته خلال تصويت طالب بإجرائه يوم أمس. وقال بوروشينكو «إن حل الائتلاف الحكومي ليس سببا لاستقالة الحكومة. آمل في أن تهدأ الخواطر وأن يتغلب حس المسؤولية وأن تواصل الحكومة عملها».
وبانتظار تصويت البرلمان عينت الحكومة نائب رئيس الوزراء المكلف المناطق فلوديمير غرويسمان رئيسا للوزراء بالوكالة.
وكان ياتسينيوك أعلن استقالته أول من أمس، وقال إنه أقدم على ذلك بسبب «حل الائتلاف البرلماني الأمر الذي يعرقل المبادرات الحكومية»، منددا بـ«جريمة سياسية ومعنوية». وقال أمام النواب إن «حكومتنا ليس لديها أجوبة عن الأسئلة: بماذا ندفع غدا الرواتب، كيف نعبئ خزانات وقود المدرعات ونمول الجيش». وأشار إلى أنه لم يجر التصويت على قوانين مهمة على أثر حل الائتلاف. وتساءل «من سيصوت على قوانين لا تحظى بشعبية والانتخابات ماثلة في ذهنه؟. من غير المقبول مقايضة مصير البلد بمصالح سياسية ضيقة. إنها جريمة معنوية وسياسية».
وياتسينيوك عضو في حزب باتكيفشتشينا بزعامة يوليا تيموشنكو، والحزب أكبر قوة سياسية في الائتلاف تعارض الانتخابات التشريعية المبكرة. وطلب رئيس البرلمان أولكسندر تورتشينوف وهو أيضا حليف تيموشنكو، من حزبي أودار بزعامة الملاكم السابق فيتالي كليتشكو وسفوبودا (قومي) اللذين غادرا الائتلاف «تقديم مرشح تكنوقراطي بصورة عاجلة» لمنصب رئيس الوزراء ليتولى رئاسة الحكومة حتى الانتخابات التشريعية المرتقبة مبدئيا في غضون ثلاثة أشهر.
وعلى الأرض تكثفت المواجهات بين القوات النظامية الأوكرانية والموالية لروسيا في أوكرانيا وسط اتهامات بضلوع مباشر لقوات موسكو. ويبدو أن المعارك ترمي على الأخص إلى السيطرة على الحدود الروسية الأوكرانية التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على جزء منها، ما يجيز لهم، بحسب كييف، تلقي التعزيزات من روسيا ومن بينها دبابات ومدرعات.
وتحدثت رئاسة أركان «عملية مكافحة الإرهاب» الأوكرانية أول من أمس عن إطلاق عدد من صواريخ غراد «من الجهة الروسية» على نقاط مراقبة في مطار لوغانسك وعدة بلدات في المنطقة هي إيلينكا وكوميشني وبيريزوفي، وكذلك على امفروسيفكا في منطقة دونيتسك.
في غضون ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية أمس أن الاتحاد الأوروبي يتجه «سريعا» إلى فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب تورطها في الأزمة الأوكرانية. وقالت المفوضية في بيان إنها «ستضع سريعا الاقتراحات التشريعية اللازمة في كافة المجالات التي حددها مجلس» الدول الأوروبية. والتقى سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا أول من أمس لبحث اقتراحات عقوبات، مجددا صباح أمس على أن يعقدوا اجتماعا آخر الثلاثاء وفق ما أعلنت الناطقة باسم المفوضية مايا كوشيانيتش. لكن مصدرا أوروبيا قال إن السفراء سيجتمعون الاثنين. وردا على سؤال حول احتمال عقد قمة لرؤساء الدول والحكومات لإعطاء الضوء الأخضر لفرض هذه العقوبات الاقتصادية الواسعة قالت المتحدثة إن هذا الأمر يتطلب قرارا من الدول الأعضاء على «المستوى السياسي». وأضافت أن قرار فرض العقوبات يعود إليهم وأنهم سيجتمعون إذا اقتضى الأمر. وربما يكون اجتماع لوزراء الخارجية أو حتى قرار خطي للعواصم الـ28 كافيا.
وبعد أن كان الأوروبيون منقسمين منذ أشهر حول جدوى الانتقال إلى سلسلة جديدة من التدابير تطال قطاعات كاملة في الاقتصاد الروسي، أرغمهم حادث إسقاط الطائرة الماليزية في 17 من الشهر الحالي في شرق أوكرانيا بصاروخ أطلقه على الأرجح الانفصاليون الموالون لروسيا على تشديد موقفهم.
وفي وثيقة عمل اقترحت المفوضية أربعة مجالات عمل: الدخول إلى الأسواق المالية، الدفاع مع حظر بيع الأسلحة و«التكنولوجيا الحساسة» خصوصا في قطاع الطاقة الاستراتيجي والمعدات «ذات الاستخدام المزدوج» المدني والعسكري. وقال مصدر أوروبي إن الاقتراحات «تشمل كافة المجالات» المطروحة. وكان منتظرا أن ينشر الاتحاد الأوروبي مساء أمس قائمة جديدة بأسماء شخصيات وكيانات يطالها قرار تجميد الأرصدة وحظر السفر في دول الاتحاد. والقائمة التي وضعها سفراء الدول الـ28 أول من أمس تشمل أسماء 15 شخصية روسية أو أوكرانية موالية لروسيا و18 كيانا وفقا لمصدر أوروبي. وتضاف إلى 72 شخصية وكيانين سبق أن طالتهم العقوبات.



الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».


روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

وأضافت أن إمدادات التدفئة للمباني السكنية والمرافق الاجتماعية في إنيرهودار توقفت مؤقتاً، ولكنّها استبعدت أي خطر إشعاعي.

وكتب مسؤولون روس بالمحطة على «تلغرام»: «إثر هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية على منطقة إنيرهودار الصناعية، تضررت منشآت حيوية في المدينة وفي محطة زابوريجيا النووية».

وأوضحوا أن المحطة تستمد حالياً الكهرباء الضرورية لعملها من الخط الثاني، بعد انقطاع الخط الأول، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّهم أكدوا أن الوضع «تحت السيطرة»، وأن مستوى الإشعاع في أكبر محطة نووية في أوروبا ضمن المعايير.

وسيطرت القوات الروسية على محطة زابوريجيا في أوائل مارس (آذار)، بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وهي تقع بالقرب من خط المواجهة في الجنوب الأوكراني.

وتتبادل كييف وموسكو بانتظام الاتهامات بشن هجمات على المحطة، مما يهدد بكارثة نووية.


روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «نؤكد إجراء الاتصالات، التي ستساعد، حال لزم الأمر ورغب الطرفان، على استئناف الحوار على أعلى مستوى في أسرع وقت ممكن»، لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.

وأضاف بيسكوف: «قلنا منذ مدة طويلة إن قطع العلاقات بيننا أمر غير منطقي، وغير مجدٍ، بل ضار لجميع الأطراف».

وفيما يتعلق باستعداد ماكرون لإجراء محادثات مباشرة بين الأوروبيين وبوتين، قال بيسكوف: «يثير هذا الأمر إعجابنا»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكثيراً ما أعلن بوتين أن روسيا لم تكن هي التي قطعت الاتصالات، بل دول الاتحاد الأوروبي.

وتوجه مستشار ماكرون للشؤون الخارجية، إيمانويل بون، إلى موسكو مؤخراً. وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن هذا النهج كان منسقاً.

وأوضح بيسكوف أن الاتصالات كانت على المستوى الفني، ولم يترتب على ذلك أي تطورات أخرى، حتى الآن.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعرب عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال ماكرون، في مقابلة مع عدة صحف أوروبية، من بينها صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، و«لوموند» الفرنسية، نُشرت الثلاثاء، إن أوروبا لا يمكنها أن تفوّض واشنطن في مناقشاتها مع روسيا.

وأضاف ماكرون أنه «يجب أن يكون من الممكن استئناف الحوار مع روسيا. لماذا؟ لأنه عندما يتحقق السلام سيشمل أوروبا أيضاً... لقد أعدنا فتح قنوات الحوار على المستوى الفني».

وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان هو الشخص الذي يرغب في التحدث مع بوتين، أكد ماكرون على ضرورة اتباع نهج أوروبي منظم، مشيراً إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك عدد كبير من الأطراف المتحاورة.