الأمم المتحدة ترفض إعادة الروهينغا إلى مخيمات طويلة الأمد

«العفو الدولية» تجرد سو تشي من جائزتها... ورابطة آسيان تطالب بمحاسبتها

الأمم المتحدة ترفض إعادة الروهينغا إلى مخيمات طويلة الأمد
TT

الأمم المتحدة ترفض إعادة الروهينغا إلى مخيمات طويلة الأمد

الأمم المتحدة ترفض إعادة الروهينغا إلى مخيمات طويلة الأمد

اتفقت ميانمار وبنغلادش في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) على البدء في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) بإعادة بعض من مئات الآلاف من الروهينغا الذين هربوا من ميانمار العام الماضي بسبب حملة «التطهير العرقي» التي تعرضوا لها رغم تحذيرات من الأمم المتحدة ووكالات إغاثة من أن الظروف ليست مواتية بعد لعودتهم بأمان. وأفادت وثيقة داخلية اطلعت عليها «رويترز» بأن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لن تقدم المساعدة الإنسانية للروهينغا المسلمين الذين يعودون إلى ميانمار إذا نقلوا إلى مخيمات. وتنصح الوثيقة، التي جرى توزيعها على دبلوماسيين، وكالات أخرى بعدم تقديم المساعدة لأي مخيمات من هذا النوع.
وتحدد الوثيقة السرية، التي تحمل تاريخ هذا الشهر ووزعت قبل أيام من بدء عملية الترحيل المبدئية، موقف مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين بشأن عملية الترحيل وتعكس رغبة في عدم الانسياق إلى دعم مخيمات طويلة الأمد للأقلية المسلمة. وقالت متحدثة باسم المفوضية إن المفوضية لا تعقب على وثائق مسربة. كما دعت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بنغلادش أمس الثلاثاء لوقف خطط ترحيل 2200 من اللاجئين الروهينغا إلى ميانمار، وحذرت من أن أرواحهم ستكون في «خطر محدق». وقالت في بيان إن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ما زال يتلقى تقارير بشأن انتهاكات مستمرة ترتكب ضد الروهينغا المسلمين في ولاية راخين في شمال ميانمار تشمل مزاعم بالقتل وحالات اختفاء واعتقالات قسرية.
وقالت ميشيل باشليه إن «إعادة لاجئين وطالبي لجوء قسرا إلى بلدهم ستشكل خرقا فاضحا للمبدأ القانوني الأساسي بعدم الإعادة الذي يحظر هذه الخطوة عندما يكون هناك تهديدات بالاضطهاد أو على الحياة أو حرية الأفراد». وأفادت الأمم المتحدة بأن شروط العودة لم تتوافر بعد. وتبني ميانمار مراكز للاجئين تقول إنها مؤقتة، لكن كثيرا من الروهينغا يخشون أن تتحول المواقع إلى مأوى دائم لهم بسبب القيود المشددة على الحركة التي تفرض على أقليتهم التي لا تتمتع بحقوق المواطنة. وتقول وثيقة المفوضية إنها «لن تقدم مساعدات فردية في حالة إقامة مخيمات بما في ذلك منشآت الاستقبال أو المخيمات المؤقتة ما لم تكن طبيعتها مؤقتة بوضوح وتستخدم لهدف واحد فقط هو تسهيل حرية حركة العائدين إلى مواطنهم أو أي مكان يختارونه». وبعد تأخر وعدت حكومة بنغلادش بأن تبدأ الخميس عملية إعادة لاجئين إلى بورما استنادا إلى قائمة وافق عليها هذا البلد. وتقوم العملية نظريا على مبدأ الطوعية لكن البعض فروا من مخيمات اللاجئين تفاديا لإعادتهم، بحسب ما قال مسؤولون عن الروهينغا، الاثنين، لوكالة الصحافة الفرنسية. وبحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هدد لاجئون بالانتحار إذا أعيدوا إلى بورما، وحاول رجلان الانتحار.
ومن جانب آخر، سارع حزب زعيمة ميانمار والمواطنون إلى الدفاع عن أونغ سان سو تشي الثلاثاء بعد قرار منظمة العفو الدولية تجريدها من جائزة عريقة بسبب عدم تدخلها لوقف الفظاعات بحق أقلية الروهينغا المسلمة، وقدموا لها الدعم في مواجهة موجة الاستياء الدولي. وقد تضررت سمعة أونغ سان سو تشي على الساحة العالمية بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان، وجاءت خطوة منظمة العفو الدولية بعدما قررت كندا سحب الجنسية الفخرية منها الشهر الماضي، فيما استرجع متحف المحرقة في الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي جائزة تحمل اسم الناجي من معسكرات الاعتقال إيلي فيزل. ودعا حزب أونغ سان سو تشي «الرابطة الوطنية للديمقراطية» المواطنين إلى «البقاء أقوياء أمام الضغط الدولي».
وقال ميو نيوت الناطق باسم الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية: «سحب الجائزة لا يمس فقط بكرامة أونغ سان سو تشي وإنما كرامة أعضاء حزبنا وكل الذين شاركوا في الانتفاضة الديمقراطية»، منددا بمؤامرة بين منظمات موالية للروهينغا لمحاولة الضغط على بلاده.
من جهته، قال أونغ هلا تون نائب وزير الإعلام في ميانمار: «شخصيا، أنا حزين وأشعر بخيبة أمل لرؤية منظمات دولية، وخصوصا تلك التي ساندتها في فترة ما، تعاملها بمثل هذا الشكل الظالم». منددا «بتضليل إعلامي». ولم تصدر حكومة ميانمار رد فعل بعد، كما أن أونغ سان سو تشي لزمت الصمت حيال الموضوع خلال قمة إقليمية في سنغافورة.
قال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد أمس الثلاثاء إن زعيمة ميانمار الفعلية تحاول «تبرير ما لا يمكن تبريره» فيما يتعلق باتهامات بارتكاب جيش بلادها فظائع بحق مسلمي الروهينغا. وعلى هامش كلمة ألقاها في سنغافورة، رد مهاتير على طلب تعليق على كيفية تعامل ميانمار وسو تشي مع أزمة الروهينغا قائلا: «يبدو أن سو تشي تحاول تبرير ما لا يمكن تبريره». «إنهم يقمعون هؤلاء الناس بالفعل لدرجة قتلهم قتلا جماعيا».
وذكر بيان يجري إعداده لقمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) أن الدول الأعضاء ستدعو «لمحاسبة» المسؤولين عن الفظائع في ولاية راخين في ميانمار مما ينم عن موقف أكثر صرامة حيال الأمر داخل الرابطة.
وكانت منظمة العفو الدولية أعلنت الاثنين تجريد سو تشي من جائزة «سفيرة الضمير» التي منحتها لها عام 2009 بينما كانت تخضع للإقامة الجبرية معتبرة أنها «خانت القيم التي كانت تدافع عنها سابقا». وقال رئيس منظمة العفو الدولية كومي نيدو في رسالة إلى سو تشي: «اليوم نحن نشعر بالصدمة العميقة لأنك فقدت مكانتك كرمز للأمل والشجاعة والدفاع المستميت عن حقوق الإنسان». وأضاف: «لا يمكن لمنظمة العفو الدولية أن تبرر وضعك الحالي كحائزة على جائزة سفيرة الضمير. لذا، وبحزن كبير نحن نسحب منك هذه الجائزة».
ووصلت سو تشي وحزبها «الرابطة الوطنية للديمقراطية» إلى السلطة في 2015 في نصر كبير أنهى عقدا من الحكم العسكري في البلد الجنوب شرق آسيوي، البالغ عدد سكانه نحو 50 مليونا. إلا أنها لم تدافع عن المسلمين الروهينغا الذين أجبرهم الجيش على الفرار من البلاد في عملية وصفتها الأمم المتحدة بأنها حملة تطهير عرقي.
وفر أكثر من 720 ألفا من المسلمين الروهينغا من ولاية راخين التي تسكنها غالبية بوذية في حملة للجيش بدأت في أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد مع أونغ سان سو تشي أمس خلال حضورهما قمة رابطة آسيان في سنغافورة (إ.ب.أ)



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».