تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

هجمات صاروخية متبادلة بين «حماس» وإسرائيل تسفر عن قتلى وإصابات... وجهود لإنقاذ التهدئة

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد كبير في أعقاب «العملية الخاصة» الإسرائيلية

فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون ما تبقى من بناء تعرض لقصف الطائرات الإسرائيلية في خان يونس (أ.ف.ب)

أشعلت مواجهة جديدة اندلعت، أمس، بين «حماس» وإسرائيل، مخاوف من انهيار التهدئة التي ترنحت مرتين خلال 24 ساعة.
وبددت صواريخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية مساء أمس (الاثنين)، ما بدت أنها عودة إلى الهدوء بعد اشتباكات عنيفة داخل غزة، تسببت في مقتل مسؤول ميداني كبير في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» و6 من رفاقه، وضابط رفيع في القوات الإسرائيلية الخاصة.
وهاجمت «حماس»، إلى جانب فصائل فلسطينية، مستوطنات وتجمعات إسرائيلية في محيط غزة، وأطلقت 200 صاروخاً اعترضت {القبة الحديدية} 60 منها.
وتسبب الهجوم الذي شنه الفلسطينيون في إصابة 8 مستوطنين على الأقل، بينهم حالة خطرة في أشكول.
وتسبب الهجوم الإسرائيلي في مقتل 3 فلسطينيين وإصابة آخرين، حيث أكد الهلال الأحمر الفلسطيني، أن طواقمه الطبية انتشلت 3 «شهداء» وعدة إصابات في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع.
وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داود شهاب: «إن غرفة عمليات المقاومة اتخذت قرار الرد حتى يدرك الاحتلال وكل من يدعمه أنه لا أمن ما لم تكن حياة الشعب الفلسطيني آمنة، وأن التلاعب بحياة أبنائنا لن يكون بلا ثمن».
وأضاف شهاب في بيان: «إن رد المقاومة هو رد طبيعي باسم الشعب الفلسطيني».
وحذرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة «بأنه في حال تمادي الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه رداً على قصف المقاومة لغلاف غزة، الذي جاء رداً على جريمته العدوانية، فإن المقاومة ستزيد من مدى وعمق وكثافة قصفها لمواقعه ومغتصباته».
ورداً على ذلك، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بداية هجوم جوي على غزة.
وطالبت الجبهة الداخلية المستوطنين بالتوجه إلى الملاجئ والمناطق المحمية.
وأغارت الطائرات الإسرائيلية على مواقع في مخيم البريج إلى الشرق من القطاع، وموقع بيسان العسكري التابع لكتائب القسام في رفح، وموقع فلسطين شمال بلدة بيت لاهيا، إلى جانب مواقع أخرى.
وطالت الصواريخ الفلسطينية سديروت وعسقلان وشعار هنيغف وكيبوتسات أخرى، وسقطت على حافلة وبيوت. ولم يفاجأ الإسرائيليون كما يبدو بالصواريخ، إذ قال رئيس مجلس أشكول، إن الجيش أبلغهم منذ ساعات الظهر بأنه يتوقع تصعيداً، و«كنا جاهزين لهذا السيناريو».
وبعد وقت قصير، تقرر وقف جميع النشاطات في مناطق غلاف غزة وتعليق الدراسة.
وجاء التصعيد الذي لجأت إليه «حماس» رداً على قتل إسرائيل 7 من عناصر «القسام» داخل قطاع غزة، بعدما انكشفت قوة خاصة داخل القطاع.
واشتبكت قوة من «القسام» مع قوات إسرائيلية خاصة كانت في مهمة داخل غزة. وهاجمت عناصر «القسام» سيارة مدنية بعدما انكشف أمرها، فردوا بإطلاق نار أعقبته مطاردة ساخنة استدعت تدخل الطائرات الإسرائيلية.
كانت القوات الخاصة الإسرائيلية قد قتلت في غزة القيادي الكبير في «القسام» نور الدين بركة، ورد عناصر «القسام» بقتل مسؤول الوحدة الإسرائيلية المهاجمة الذي نعاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «كواحد له أفضال على إسرائيل» واكتفى بإطلاق حرف «إم» على اسمه.
وجرى الاشتباك الطويل والمعقد في أثناء اكتشاف قوة من «القسام» قوة إسرائيلية خاصة في عمق نحو 3 كيلومترات شرق خان يونس في قطاع غزة.
وجاء الحدث الذي وُصف بـ«الأمني والمعقد» بعد أيام من دخول هدنة جديدة حيز التنفيذ، شملت كذلك السماح بإدخال أموال لموظفي «حماس». واتهمت «حماس» إسرائيل «بنقض العهود وبالإجرام المعهود».
وقالت كتائب القسام في بيان، إنها «أحطبت خططاً للعدو الذي بدأ بعملية من العيار الثقيل، كانت تهدف إلى توجيه ضربة قاسية إلى المقاومة داخل قطاع غزة». وأضافت أن «قوة صهيونية خاصة تسللت، الأحد، مستخدمةً مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس، حيث اكتشفتها قوة أمنية تابعة لكتائب القسام، وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، كما حضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة، بدأ مجاهدونا بالتعامل معها، ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني القسامي نور الدين محمد بركة، والمجاهد القسامي محمد ماجد القرا. وقد حاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها، وتدخل الطيران الصهيوني بكل أنواعه في محاولة لتشكيل غطاءٍ ناري للقوة الهاربة، حيث نفّذ عشرات الغارات، إلا أن قواتنا استمرت في مطاردة القوة والتعامل معها حتى السياج الفاصل، رغم الغطاء الناري الجوي الكثيف، وأوقعت في صفوفها خسائر فادحة، حيث اعترف العدو بمقتل ضابطٍ كبير وإصابة آخر من عديد هذه القوة الخائبة».
وأكدت «القسام» أن مقاتليها هاجموا كذلك طائرة مروحية عسكرية هبطت قرب السياج، وقامت تحت الغطاء الناري المكثف، بانتزاع القوة الهاربة وخسائرها الفادحة.
ونعت «القسام» 5 مقاتلين آخرين إلى جانب نور بركة ومحمد القرا، سقطوا في أثناء ملاحقة القوة الإسرائيلية.
وحمّلت «القسام» إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة الخطيرة وتبعاتها». وقالت إنها «لقنّت العدو درساً قاسياً وجعلت منظومته الاستخبارية أضحوكة للعالم».
وأكدت القسام أن «المقاومة ستبقى حاضرة تحمل آماله وطموحاته (الشعب الفلسطيني)، وتدير معركتها مع العدو بكل قوة واقتدار».
ولم يشر بيان «القسام» إلى ردود محتملة، بينما قال البريغادير جنرال رونين مانيليس، إنه لم يتم إرسال القوات الخاصة لاغتيال قيادات من «حماس»، مضيفاً: «إن المهام السرية تُنفّذ باستمرار».
وتابع: «في أثناء العملية وجدت (القوات الإسرائيلية) نفسها في وضع في غاية التعقيد في مواجهة قوات العدو. القوات ومن بينها اللفتنانت كولونيل إم (الذي قُتل). حافظت على رباطة جأشها وردت بإطلاق النار وأُجليت عائدةً إلى إسرائيل بمساعدة السلاح الجوي».
وأردف: «القوة الخاصة كانت تنشط في غزة بهدف إزالة خطر محدق بدولة إسرائيل». وشدّد مانليس على أن الجيش في حالة تأهب للرد على تطورات أمنية محتملة من غزة.
وبعد ساعات من الهدوء الخادع، استهدفت الفصائل المستوطنات بصواريخ وردّت إسرائيل بغارات.
وتبادُل الهجمات ليس الأول في 24 ساعة، وكانت «حماس» قد أطلقت ليلة الأحد 17 صاروخاً وقذيفة على منطقة النقب، وهاجمت إسرائيل كل هدف متحرك في خان يونس القريبة من الحدود.
وواصلت «حماس» أمس، إطلاق الصواريخ وواصلت إسرائيل شن هجمات.
وبينما كان بنيامين نتنياهو، الذي قطع زيارة إلى فرنسا، يُجري مشاورات أمنية حول التطورات، رمت مصر والأمم المتحدة بثقلهما لإنقاذ التهدئة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.