الفالح: السعودية ستخفّض صادراتها اليومية من النفط بـ500 ألف برميل

ليصل إنتاج المملكة إلى نحو 10.2 مليون برميل يومياً في ديسمبر

(من اليمين) وزير الطاقة الروسي ونظيره السعودي وأمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الإماراتي في أبوظبي أمس
(من اليمين) وزير الطاقة الروسي ونظيره السعودي وأمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الإماراتي في أبوظبي أمس
TT

الفالح: السعودية ستخفّض صادراتها اليومية من النفط بـ500 ألف برميل

(من اليمين) وزير الطاقة الروسي ونظيره السعودي وأمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الإماراتي في أبوظبي أمس
(من اليمين) وزير الطاقة الروسي ونظيره السعودي وأمين عام «أوبك» ووزير الطاقة الإماراتي في أبوظبي أمس

قال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي، أمس الأحد، إنّ المملكة ستخفّض إمداداتها اليومية من النفط بـ500 ألف برميل مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح الفالح للصحافيين في أبوظبي قبل اجتماع يضم الدول الكبرى المنتجة للنفط من «أوبك» وخارجها ومن بينها روسيا أن «المملكة ستخفّض صادراتها في ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بنوفمبر (تشرين الثاني)»، مشيراً إلى أن المملكة تنتج منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 10.7 مليون برميل نفط في اليوم.
وجاء ذلك بعدما قال وزير الطاقة السعودي إنه لم يتم التوصل بعد إلى توافق بين الدول الكبرى المنتجة للنفط على «خفض إنتاج» الخام. كما ذكر الفالح رداً على سؤال حول إمكانية الحد من الإنتاج النفطي لوقف تراجع الأسعار: «من المبكر الحديث عن تحرُّك محدّد».
وعقدت لجنة مراقبة سوق النفط بحضور الدول الكبرى المنتجة للنفط اجتماعها، أمس، في أبوظبي لدراسة إمكانية العودة إلى الحد من إنتاج الخام، بينما يثير تراجع الأسعار حالياً مخاوف من انهيارها، كما حدث في 2014.
وكانت أسعار النفط العالقة بين زيادة إنتاج بعض الدول المنتجة الكبرى ومخاوف من انخفاض الطلب، تراجعت بنسبة نحو 20 في المائة خلال شهر واحد، بعدما بلغت أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات في بداية أكتوبر.
وانخفض سعر برميل نفط «برنت»، الجمعة، إلى أقل من سبعين دولاراً، للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، بينما تراجع سعر برميل النفط الخفيف إلى ما دون الستين دولاراً، مسجلاً بذلك انخفاضاً للشهر التاسع على التوالي.
وعلى الرغم من مؤشرات إلى تباطؤ الطلب، زادت السعودية وروسيا والكويت والعراق إنتاجها من الخام، وكذلك الولايات المتحدة التي رفعت إنتاجها من النفط الصخري.
من جانبه، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، إن السوق قد تواجه تخمة معروض محددة ترجع إلى عوامل موسمية في الأشهر القليلة المقبلة، لكنها ستكون متوازنة بحلول 2019 بل وقد يتجاوز الطلب العرض.
وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال إن «أوبك» قد تحتاج إلى خفض الإنتاج لأن أسواق النفط قد تشهد تخمة معروض من جديد في العام المقبل.
وقال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، أمس، إن غالبية أعضاء «أوبك» ومصدري النفط الحلفاء للمنظمة يدعمون خفض المعروض العالمي من الخام.وقال الوزير عندما سُئِل عن الحاجة إلى خفض الإمدادات «الكثيرون منا يرون هذا». وأجاب على سؤال إن كان الخفض قد يصل إلى 500 ألف أو مليون برميل يومياً قائلاً: «أعتقد أنه من غير المنصف أن أعطي أرقاماً في الوقت الحالي».
وقال الرمحي: «نحتاج إلى توافق آراء»، مشيراً إلى ضرورة موافقة روسيا، الدولة غير العضو في «أوبك» على أي قرار، وسلطنة عمان هي الأخرى غير عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول.
ومنذ ديسمبر 2016، تطبق دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وأكبرها السعودية، ودول أخرى منتجة للنفط غير أعضاء في المنظمة، اتفاقاً لخفض إنتاج الذهب الأسود.
ونقلت «رويترز»، أمس، عن مصدر مطلع قوله إن اللجنة الفنية المشتركة لدول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء ترى أن الالتزام المبدئي بتخفيضات إنتاج النفط في شهر أكتوبر بلغت نسبته 104 في المائة.

إيران تبيع النفط لشركات خاصة

من جهة أخرى، تبيَّن أن العقوبات الأميركية على إيران، التي كانت تهدد بخفض العرض العالمي وزيادة الأسعار، أقل قسوة مما كان متوقعاً.
وأفاد موقع أخبار وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت بأن إيران باعت 700 ألف برميل من النفط الخام إلى شركات من القطاع الخاص من أجل التصدير، أمس (الأحد)، وذلك في ثاني جولة مبيعات تستهدف الالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على صادرات طهران.
وقال الموقع إن ثلاث شركات لم يسمِّها دفعت 64.97 دولار للبرميل مقابل شحنتين من الخام، حجم الواحدة 245 ألف برميل، وشحنة حجمها 210 آلاف برميل، جرى تداولها على بورصة إيران للطاقة.
وبدأت إيران بيع النفط الخام إلى شركات خاصة من أجل تصديره في أواخر أكتوبر، قبيل دخول العقوبات الأميركية على قطاعات، من بينها النفط، حيز التنفيذ في الخامس من نوفمبر.
وتجارة النفط الخام خاضعة لسيطرة الدولة في إيران. ومن قبل، كان بوسع شركات التكرير شراء النفط الخام لتصديره لكن كمنتجات بترولية فحسب.
وفي يوليو (تموز)، قالت إيران إنها ستبدأ بيع النفط إلى الشركات الخاصة في إطار جهودها لمواصلة تصدير الخام، وإنها ستأخذ إجراءات أخرى لمواجهة العقوبات بعد أن طلبت الولايات المتحدة من حلفائها وقف استيراد النفط الإيراني بشكل كامل بدءاً من نوفمبر.

إعفاء العراق

قالت الولايات المتحدة إن العراق يمكنه مواصلة استيراد إمدادات الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران لمدة 45 يوماً بعد عدة أيام من إعادة فرض عقوبات على قطاع النفط الإيراني.
وقالت السفارة الأميركية في العراق على صفحتها بموقع «فيسبوك» يوم الخميس: «منحت الولايات المتحدة العراق إعفاء مؤقتاً من العقوبات مدته 45 يوماً، للسماح للعراق بالاستمرار في شراء الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران». وأضافت: «يقدم هذا الإعفاء الوقت للعراق للبدء في أخذ خطوات نحو الاستقلالية في مجال الطاقة».
كان مسؤولون في البنك المركزي العراقي قالوا في أغسطس (آب) إن اقتصاد البلاد مرتبط بشدة بإيران لدرجة أن بغداد طلبت من واشنطن إعفاء من بعض العقوبات. والإعفاء المؤقت الراهن مشروط بعدم دفع العراق مدفوعات الواردات الإيرانية بالدولار الأميركي.

إنتاج فنزويلا يتراجع
لـ1.5 مليون برميل يومياً
أفاد وزير النفط الفنزويلي مانويل كيفيدو أمس (الأحد) بأن إنتاج بلاده الحالي من النفط يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً. وقال الوزير للصحافيين في أبوظبي إن فنزويلا تستهدف زيادة إنتاج الخام بواقع مليون برميل يومياً «قريباً».
وتابع أن فنزويلا ستفي بديونها، وأنها تعتبر نفسها شريكاً لـ«شيفرون» والشركات الأخرى، موضحاً أن المشكلة هي مع الحكومة الأميركية.
وأضاف الوزير أن فنزويلا تأمل في زيادة إنتاج النفط زيادة كبيرة العام المقبل، لكنها ستحترم أي اتفاق جديد إذا قررت «أوبك» خفض الإنتاج من ديسمبر.

ارتفاع عدد حفارات النفط في أميركا

أضافت شركات الطاقة الأميركية منصات حفر نفطية للمرة الرابعة في الأسابيع الخمسة الماضية، ليظل عدد الحفارات عند أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات، رغم هبوط العقود الآجلة للخام.
وقالت شركة «بيكر هيوز» لخدمات الطاقة، يوم الجمعة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر أضافت 12 حفاراً نفطياً في الأسبوع المنتهي في التاسع من نوفمبر ليصل العدد الإجمالي إلى 886 حفاراً، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2015.
وهذه هي أكبر زيادة أسبوعية منذ أواخر مايو (أيار) عندما ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 15 منصة.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي على الإنتاج في المستقبل، أعلى من مستواه قبل عام عندما بلغ 738، مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج للاستفادة من صعود الأسعار في 2018.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي يوم الجمعة للجلسة العاشرة على التوالي، في أطول موجة خسائر من نوعها منذ يوليو 1984، وفقا لبيانات «رفينيتيف».
وهبطت عقود الخام الأميركي 48 سنتاً أو 0.8 في المائة لتنهي جلسة آخر الأسبوع عند 60.19 دولار للبرميل، بعدما نزلت عن 60 دولاراً للبرميل إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر.
ومنذ بداية العام، بلغ متوسط إجمالي عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة 1025، وهو ما يضعه في مسار لأن يكون الأعلى منذ عام 2014، عندما سجل متوسطاً بلغ 1862 حفاراً. وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأسبوع الماضي، أن يرتفع متوسط الإنتاج السنوي الأميركي إلى مستوى قياسي يبلغ 10.9 مليون برميل يومياً في 2018، وإلى 12.1 مليون برميل يومياً في 2019، من 9.4 مليون برميل يومياً في 2017.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.