التجريب في القصة القصيرة العمانية

اكتسحت المشهد الأدبي وأصبحت المتصدّر الأول للحركة الإبداعية الأدبية

TT

التجريب في القصة القصيرة العمانية

اكتسحت القصة القصيرة العمانية في الآونة الأخيرة، المشهد الأدبي العماني، وأصبحت المتصدّر الأول للحركة الإبداعية الأدبية. يذكر يوسف الشاروني في كتابه في الأدب العماني الحديث، أن أول مجموعة قصصية عمانية بالمعنى الحديث هي «المغلغل» للمرحوم عبد الله بن محمد الطائي (1927 – 1973)، ومن خلال الكثير من أعماله القصصية الأخرى، مثل «دوار جامع الحسين» و«اختفاء امرأة»، وقد اختار ابنه الأستاذ مازن الطائي بطل إحدى قصصه، أن يسميها «مأساة صبحية» وهو اسم بطلتها كذلك.
شكّل الكاتب عبد الله الطائي بأعماله، القاعدة في انطلاقة القصة القصيرة العمانية، حيث تتالت الأقلام التي نشد أصحابها التميّز والتفرّد. ونشرت أول مجموعة قصصية بعد وفاة عبد الله الطائي بعشر سنوات، تعود المجموعة للكاتب والشاعر محمود الخصيبي عنوانها «قلب للبيع».
أحمد بلال له مجموعة قصصية «سور المنايا»، ويُقرّ النقد بأنه رائد القصة القصيرة البوليسية العمانية. ونشر علي بن عبد الله الكلباني مجموعته القصصية: «صراع مع الأمواج» سنة 1978، بينما صدر لسيف الرحبي كتاب «الجبل الأخضر»، سنة 1983. وأصدر محمد القرمطي مجموعته القصصية الأولى «ساعة الرحيل الملتهبة» سنة 1988.
وقد مثّلت هذه المرحلة الأرضية الأولى للجيل الثاني من كتاب القصة القصيرة العمانية؛ حيث تعدّدت توجّهاتهم، وظهرت للواجهة الكتابة القصصية النسوية مع: الكاتبة والقاصة بدرية بنت إبراهيم الشحي، بُشرى خلفان ولها مجموعة قصصية عنوانها «رفرفة» 2004. وجوخة الحارثي، ولها المجموعة القصصية «صبي على السطح»، 2004. وزوينة خلفان، ونشرت مجموعتها القصصية «المرأة الواقفة»، 2001. وطاهرة اللواتي، ولها مجموعة قصصية قصيرة عنوانها «نوار»، سنة 2005. ومريم النحوي، وأصدرت مجموعة قصص قصيرة «نوح الغياب»، نُشرت سنة 2006. وهدى الجهوري، لها مجموعة قصصية «نميمة مالحة» نُشرت سنة 2006.
وأسهمت هذه المنجزات في تطوّر الحركة الإبداعية السردية في سلطنة عمان، وأصبح المشهد منوّعاً يصنعه الكاتب العماني مثلما تصنعه الكاتبة العمانية.
أمّا المرحلة المعاصرة من مسار القصة العمانية القصيرة، فعرفت تطوراً ملحوظاً، بفضل إسهام الحراك الثقافي كأسرة كُتّاب القصة، والنادي الثقافي، وإسهامات الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في نشر أعمال الكثير من كتاب القصة القصيرة الجدد. ومن الأقلام التي لمعت في الآونة الأخيرة سليمان المعمري الذي فاز بجائزة يوسف إدريس العربية في دورتها الأولى عام 2007 عن مجموعته القصصية: «أقرب مما تبدو في المرآة»، والكاتب محمود الرحبي الفائز بجائزة دبي الثقافية في دورتها السادسة عام 2009 عن مجموعته القصصية «أرجوحة فوق زمنين».
وسهّلت الكتابة في فن القصة القصيرة عملية الانتقال المرن للكاتب العماني إلى عالم الرواية؛ فهي مرحلة أولى، للعبور إلى فضاء أطول وأوسع حرية؛ لذلك نجد أغلب من يخوض المجال الأدبي قاصاً، يتحوّل إلى عالم الرواية رويداً رويداً. فعوالم التجريب بالنسبة للكاتب العماني في أغلبها تبدأ من فن القصة القصيرة، ليتعدّى الأمر إلى عالم الرواية والأشكال السردية الأخرى.
ويرتبط مفهوم التجريب ارتباطاً وثيقاً بالأعمال السردية، فمنذ بدء الكلمة والتجريب عنوان تطورها، يبدأ من عالم القصة القصيرة، وتتعدّى مظاهره إلى الرواية والأشكال السردية الأخرى.
وميزة التجريب الانفتاحية تجعله يتبنّى الكثير من الأسئلة الجوهرية، وبخاصة في مجال القصة القصيرة العمانية التي تنشد التفرّد والتميّز عبر مسيرة ارتحالها.
ومن الأسئلة المطروحة: أين تكمن ملامح التجريب القصصي العماني الجديد؟ وما خصوصيته؟ وما مدى تمثّل البنية السردية في المدوّنات المختارة في هذه الدراسة ؟ وهل يُعدّ مجرّد التمرّد على أساليب السرد في القصة القصيرة تجريباً؟ وما هي منطلقات التجريب القصصي العماني: التمسك بالتراث أم الانفتاح على الوافد الجديد؟ وهل التجريب في القصة القصيرة العمانية إبداع أم تخريب للأصل؟ وهل هو قفز على السائد أم هو تجريب استعراضي؟ هل هو إبداع داخل الكتابة الإبداعية، وإلى أين سيصل بالقصة القصيرة العمانية؟

قاصات وقاصون
القاصّة والكاتبة العمانية ليلى البلوشي لها الكثير من الإصدارات في مجال أدب الطفل، وهي دراسات نقدية، وفي الجانب الإبداعي أصدرت مجموعات قصصية، منها: «صمت كالعبث»، و«قلبها التاسع». وهي الكاتبة العمانية الباحثة عن القارئ المستكشف، فهو في رأيها: «القادر على رفع الركود الذي تعاني منه القراءات في عالمنا العربي، ولا سيّما في غياب نُقّاد حقيقيين... لم يبق للكُتّاب والكاتب سوى القارئ المكتشف الذي يقرأ بوعي ويقتنص الكتاب الجيّد بذكاء»، وقد فازت الكاتبة ليلى البلوشي بجائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017 في مجال القصة القصيرة.
استوعبت القاصة البلوشي جيداً مقولة رولان بارت: «إن السرد مثل الحياة علم متطوّر من التاريخ والثقافة»، فراحت عبر منجزها السردي «كائناتي السردية» تحيك عالماً قصصياً متخيّلاً قوامه الواقع المُعاش من زاوية رؤية الكاتبة.
ويتأسّس مفهوم التجريب عند القاصة ليلى البلوشي على قاعدة المضمون أولاً، فهي تكتب لأهداف اجتماعية وثقافية وفكرية، تحوّل اليومي المُعاش إلى رؤية إنسانية هادفة في قالب شكلي جديد يُخرج الرتيب والمبتذل إلى إبداع وتميّز؛ حيث نلمح مظاهر التجريب في مجموعتها القصصية: «كائناتي السردية» وفي أنسنة الأشياء، وتوظيف الكوميديا الساخرة، واعتماد أساليب التحليل النفسي والتداعي الحر. واستحضرت القاصة تفاصيل الحياة اليومية العادية، وهندست بنيتها السردية وفق قوالب تتماشى والتغيرات الاجتماعية والفكرية والثقافية للمجتمع.
قاص آخر، هو القاص العماني وليد النبهاني الذي يبدو أن ميوله إلى الموسيقى والإبحار في عوالمها وألحانها، قد أثمر في مجال كتاباته القصصية؛ فالرجل مبحر في البحث عن تاريخ الموسيقى، وبخاصة العمانية منها، وهو بذلك يكسّر الحدود بين الفنون ويمزجها معاً ليشكل سيمفونية رائعة التشكيل، بعيدة الرؤى، شعارها الوحيد البحث عن التميّز بتفريغ مكنونات الذات أو ما يُعرف بالبوح.
وقد انطلق وليد النبهاني من الكتابة التجريبية التي لا تخط مسبقاً لشكل النص، ولا تختار موضوعه، وإنما هي العفوية التي يُراد بها «تجاوز كثير من الثوابت واقتحام المجهول لتأسيس كتابة روائية مختلفة...».
إنّ عودة القاص وليد النبهاني إلى التراث وعالم الحكايات الخرافية والتركيز على الفضاء الأسطوري كوّن له تجربة قصصية واعية، عرف كيف يحاكي هذه المادة ويتجاوزها، بالإتيان بالمغاير والمختلف، وتطعيم هذا المنبع بكل أنواع الإضافات الإبداعية. وأدرك وليد النبهاني أهمية هذا الجانب في تشكيل البناء اللغوي للمجموعة القصصية «المنسأة والناي»؛ فقوة التجريب في المدونة تكمن في مزج الواقعي بالأسطوري الخيالي، لعرض مجموعة من القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية بالدرجة الأولى.

(*) مقتطفات من محاضرة ألقتها الباحثة الجزائرية من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم بقسنطينة مساء 5 نوفمبر (تشرين الثاني) في «الجمعية العمانية للكتاب والأدباء».



«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.