باريس تتحوّل إلى «عاصمة للسلام» في مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى

ترمب «قاطع الإليزيه» وحضر الاحتفالات... وماكرون دعا إلى عالم تعددي خالٍ من الانطوائية والعنف والهيمنة

ماكرون وعدد من قادة الدول لدى وصولهم إلى قوس النصر بباريس أمس في إطار احتفالات ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى (ا.ف.ب)
ماكرون وعدد من قادة الدول لدى وصولهم إلى قوس النصر بباريس أمس في إطار احتفالات ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى (ا.ف.ب)
TT

باريس تتحوّل إلى «عاصمة للسلام» في مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى

ماكرون وعدد من قادة الدول لدى وصولهم إلى قوس النصر بباريس أمس في إطار احتفالات ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى (ا.ف.ب)
ماكرون وعدد من قادة الدول لدى وصولهم إلى قوس النصر بباريس أمس في إطار احتفالات ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى (ا.ف.ب)

إذا كانت هناك مِن صورة ستبقى في أذهان الناس من هذا اليوم التاريخي الذي كانت باريس مسرحاً له، فهي تلك التي جمعت قادة العالم، أمس، جنباً إلى جنب، يسيرون تحت المطر، في جادة الشانزليزيه، متجهين إلى المنصة الرسمية المنصوبة تحت قوس النصر، في احتفال مئوية الهدنة التي وضعت حداً للحرب العالمية الأولى قبل مائة عام تماماً.
ما يزيد على سبعين رئيس دولة وحكومة، وكبار مسؤولي المنظمات الدولية والإقليمية، وشخصيات عالمية شهيرة في ميادين السياسة والفكر والعلوم والفنون، توافدوا إلى باريس تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أراد تحميل هذه الاحتفالية شحنة رمزية قوية. أعداء الأمس ومتنافسو اليوم متراصون في مكان واحد ولغاية واحدة: استخلاص العبر من حرب قلبت العالم رأساً على عَقِب، وأوقعت ما لا يقل عن 18 مليون قتيل من العسكريين والمدنيين، إضافة إلى عشرات الملايين من الجرحى والمعاقين والمشردين. وطموح باريس كان بأن تحول «مدينة الأنوار» في هذا اليوم التاريخي إلى «مدينة السلام».
منذ الصباح، تدفق القادة وكبار المسؤولين على قصر الإليزيه. واحداً واحداً استقبلهم ماكرون وزوجته بريجيت. والغرض من هذه الزيارة الصباحية كان أن يتجمع كل المسؤولين في القصر الرئاسي الذي شهد توقيع الإمبراطور نابليون بونابرت على تنازله عن العرش في 22 يونيو 1815، للاتجاه معاً إلى قوس النصر الذي أمر بونابرت ببنائه في عام 1806 لتخليد انتصاراته في أوروبا. وآخر مَن ولجت باحة القصر الرئاسي كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ممثلة البلد الذي هُزِم في الحرب العالمية الأولى ووقَّع جنرالاته الهدنة في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1918. ومن المتوافدين العرب على الإليزيه ملك المغرب والرئيسان التونسي والموريتاني ورئيسا وزراء الجزائر وفلسطين. هؤلاء انضموا إلى رؤساء دول وحكومات وملك إسبانيا وأمير موناكو ورؤساء وقادة من القارات الخمس التي عرفت الحرب أو شارك مواطنوها في معاركها، من أستراليا إلى الصين، ومن كندا إلى السنغال... كلهم رُفِعت أعلامهم تحت قوس النصر وقُرِئت مقاطع من رسائل بالغة التأثير لجنود أرسلوها من خطوط الجبهة إلى أقربائهم بكلمات تعبر عن سعادتهم بانتهاء المجازر.
ووسط هذا التدفق غير المسبوق على قصر الإليزيه، افتُقِد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «قاطع» الإليزيه، وفضَّل التوجه مباشرة إلى قوس النصر في قافلة خاصة من السيارات وعشرات من رجال الاستخبارات الأميركية لضمان سلامته. وقالت أوساط السفارة الأميركية في باريس إن خياره عدم الانضمام إلى الآخرين كان لدواعٍ أمنية.
أما الآخرون، وبينهم الرئيس ماكرون، فقد صعدوا إلى أربع حافلات نقلتهم عبر جادة الشانزليزيه إلى قرب قوس النصر حيث تجمهروا وقطعوا مسافة مائة متر تحت المطر ليلجوا معاً المنصة الرسمية وينضموا إلى الضيوف الـ3000 الموزَّعين على أربع منصات زُرِعت على زوايا قوس النصر. وكما تأخر ترمب وعقيلته في الوصول إلى مكان الاحتفال، كذلك تأخر نصف ساعة عن الغداء الرسمي في قصر الإليزيه. وفي السياق عينه، فقد امتنع عن المشاركة في الجلسات الافتتاحية لـ«منتدى السلام» الذي انطلق بعد ظهر أمس في مجمع «لا فيليت» الواقع شمال شرقي باريس، والذي سيدوم حتى غدٍ (الثلاثاء)، بعكس الرئيس بوتين الذي انضم بداية بعد الظهر إلى المشاركين في المنتدى. وتحت قوس النصر وحول قبر الجندي المجهول وشعلته الخالدة، التفَّ القادة، وجلس ترمب على يمين ماكرون، فيما جلس بوتين على يسار زوجته بريجيت. وإلى جانب الأول، جلس ملك المغرب ونجله مولاي الحسن. وحضرت الحكومة الفرنسية بكامل أعضائها.
باستثناء كلمة الرئيس ماكرون، غابت الخطب عن الاحتفالية بالمئوية الأولى لكن حضرت الموسيقى «المدنية» والعسكرية وحضر أيضاً ممثلون عن جيوش البلدان التي خاضت المعارك. مقطوعة للمؤلف الموسيقي الألماني جان سيبياستيان باخ وأخرى للفرنسي موريس رافل ورائعته «بوليرو» التي أدتها فرقة الشباب الأوروبية. ثم كان هناك النشيد الوطني الفرنسي و«موسيقى الموت». لكن اللحظة المؤثرة حلت في الساعة الحادية عشرة تماماً حيث قُرِعت في باريس أجراس كاتدرائية نوتردام، كما قُرِعت الأجراس في كل المدن والقرى الفرنسية استذكاراً لساعة انطلاق الهدنة في الحادية عشرة من صباح 11 نوفمبر عام 1918 بعد أن وُقِّعت في الخامسة وعشر دقائق صباحاً.
في الكلمة التي ألقاها، والتي دامت نحو عشرين دقيقة، ابتعد ماكرون عن السياسة بالمعنى التقليدي، ليشدد على رسالة أساسية هي استخلاص العبر من مآسي الحروب السابقة والدفع إلى العمل المشترك من أجل مواجهة الخوف والتحديات. وقال ماكرون: «لنتذكر ما حصل، ولنحرص على عدم تناسي ما حصل قبل مائة عام من مجازر ما زالت آثارها بادية على وجه العالم»، متمنياً ألا يكون التجمهر الكبير الذي شهدته باريس لصالح الدفاع عن السلام صالحاً «ليوم واحد فقط».
وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن القادة المجتمعين يستطيعون معاً، إن أرادوا، «درء التهديدات المتمثلة بخطر الاحتباس الحراري، وتدهور الطبيعة والفقر والجوع والمرض والجهل وانعدام تساوي الفرص». وفيما كرس ماكرون مقاطع واسعة من خطابه للدعوة إلى قيام إدارة «تعددية» لشؤون العالم بعيداً عن الاستئثار والأنانيات القومية ولغة القوة، فإنه حض نظراءه على الابتعاد عن «الانطوائية والعنف وحب الهيمنة»، مندداً بالعصبيات القومية المتشددة التي قادت في الماضي أوروبا إلى الهاوية، وهي تعود اليوم إليها.
ويُنظَر إلى محتوى كلمة الرئيس الفرنسي على أنها «النقيض» للسياسة التي يتبعها الرئيس الأميركي لجهة تخليه عن المحافل التي توفر التعددية في شؤون العالم، وخروجه من منظمات دولية ونزوعه نحو سياسة «انعزالية»، وخوضه معركة التجارة مع كثير من الأطراف بمن فيها أطراف حليفة للولايات المتحدة كالاتحاد الأوروبي.
وكدليل دامغ على القدرة على التصالح بعد حروب دامية، أشاد ماكرون بالصداقة الفرنسية الألمانية وبنشوء الاتحاد الأوروبي، وأما نبراسه في الدعوة إلى «التعددية» فيُسمى الأمم المتحدة. لكن هذه الأخيرة كما يرى كثيرون لم تنجح يوماً في منع حصول حرب أو النجاح في إيجاد حلول لأزمات مستعصية. وأزمات الشرق الأوسط خير دليل على ذلك.
وأمس، حصل تجمع في ساحة «لا ريبوبليك» احتجاجاً على مشاركة ترمب في احتفالات المئوية، وسط مخاوف لدى السلطات الأمنية في باريس من اندساس مجموعات عنيفة تنتمي إلى ما يسمى «بلاك بلوك»، التي برز اسمها في مناسبات سابقة من خلال تحطيم واجهات المحلات والصدامات مع الشرطة.
ونبهت الاستخبارات الفرنسية الداخلية من انضمام ما بين 200 و400 شخص إلى التجمع وسعيهم إلى الاقتراب من مقر السفارة الأميركية أو من مجمع «لا فيليت» حيث يُعقَد «منتدى السلام» لإثارة الفوضى والاضطرابات.



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.