دول تحيي ذكرى انتهاء الحرب بالزهور وأجراس السلام

عروض ضوئية في أميركا... واحتفالات بسيطة في نيوزيلندا والهند وأستراليا... والرئيس الألماني أحيا المناسبة رفقة العائلة المالكة البريطانية

ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
TT

دول تحيي ذكرى انتهاء الحرب بالزهور وأجراس السلام

ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)

أحيت دول عدة أمس الذكرى المئوية لاتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى بمراسم تنوعت بين عروض ضوئية استخدمت التكنولوجيا المتقدمة وتجمعات خيّم عليها الحزن لتكريم قدامى المحاربين.
ففي الولايات المتحدة أقيمت مراسم في مختلف أنحاء البلاد حيث وضعت أكاليل الزهور على النصب التذكارية، كما قرعت الأجراس في تناغم تكريماً للسلام. وأقامت كاتدرائية واشنطن الوطنية مراسم تجمع بين الأديان المختلفة إحياء لذكرى 4.7 مليون أميركي خاضوا الحرب العالمية الأولى، وتكريماً لدور الجيش الأميركي في حفظ السلام والحرية منذ ذلك الحين.
وكان من أكثر المراسم لفتاً للأنظار عرض ضوئي ضخم في متحف الحرب في كانساس حيث غطت الأضواء نصباً تذكارية بـ5 آلاف زهرة خشخاش. وترمز تلك الزهرة إلى تذكر ضحايا الحرب بعد أن شاهدها الطبيب الكندي اللفتنانت جون ماكريه خلال الحرب العالمية الأولى وهي تزهر في ساحة إحدى المعارك في بلجيكا، ما ألهمه لكتابة القصيدة الشهيرة «في حقول الفلاندرز» (إن فلاندرز فيلدز). ويستمر العرض الضوئي 9 ليال متعاقبة حتى يوم الاحتفال بقدامى المحاربين إحياء لذكرى 9 ملايين جندي قتلوا على مستوى العالم في الحرب العالمية الأولى التي وضعت أوزارها عام 1918.
وراح ما يربو على 100 ألف أميركي ضحية الحرب العالمية الأولى بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا في 6 أبريل (نيسان) 1917، ما زج بالبلاد في صراع عالمي. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دخلت الحرب في مرحلة متأخرة، فإن كثيرا من الأميركيين اعترضوا على قرار الانضمام للحلفاء (وهم بريطانيا وفرنسا وروسيا)، إذ رأى البعض أنها معركة لا نهاية لها بين خصوم أوروبيين منذ وقت طويل.
وقال ماثيو نايلور الرئيس التنفيذي للمتحف الوطني للحرب العالمية الأولى في كانساس سيتي بولاية ميزوري، إن الدروس المستفادة من الحرب العالمية الأولى لها صلة بالأوضاع الراهنة في العالم أكثر من أي وقت مضى. وقال في بيان: «في عالم تتنامى فيه العولمة والتطرف والتوترات بين الدول... من الواضح أن دروس الحرب العالمية مستمرة إلى يومنا هذا». وتابع قائلا، في إشارة للعام الذي اندلعت فيه الحرب: «يشبه العالم اليوم ما كان عليه الحال عام 1914 أكثر من أي وقت مضى طيلة 104 أعوام، وبينما نحيي الذكرى المئوية لاتفاق الهدنة، من المهم ألا نسير دون وعي صوب الكارثة».
كذلك، أحيت دول أخرى على غرار الهند وأستراليا ونيوزيلندا أمس ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى التي قتل فيها أكثر من 150 ألفاً من مواطنيهم، في معارك بالجانب الآخر من العالم. وفي مراسم احتفالية بسيطة من ويلينغتون إلى نيودلهي، أشادت حشود المشاركين بالجنود والنساء الذين ضحوا بحياتهم في الحرب العالمية الدامية التي قتل فيها 10 ملايين مقاتل وملايين الضحايا الآخرين من المدنيين. ووجّه قادة دول الكومنولث، التي انتشرت قواتها في جميع أرجاء العالم قبل 100 عام، أيضًا رسالة سلام وأمل للعالم في القرن الجديد.
وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على «تويتر» أمس: «لم تكن هذه حرب تشارك فيها الهند بشكل مباشر، إلا أنّ جنودنا خاضوا الحرب في العالم من أجل قضية السلام». وقدم جندي اسكوتلندي بالزي الرسمي عرضاً في مقبرة الحرب في دلهي، حيث تتشابك القطيفة، وهي زهرة رمزية في الهند، مع نوع من القماش يتم ارتداؤه عادة لتذكر المجزرة في أوروبا وخارجها.
وتأتي الذكرى المئوية في الوقت الذي تسعى فيه الهند، التي كانت حينذاك مستعمرة بريطانية، للحصول على اعتراف أكبر بمساهمتها بـ1.3 مليون جندي في الجهود العسكرية للحلفاء، خصوصا أنّ 74 ألف جندي لم يعودوا يوما إلى ديارهم.
وفي كانبيرا، تحدث رئيس الوزراء سكوت موريسون عن التضحية الكبرى التي قدمها الأستراليون في ساحات المعارك المهولة في أماكن بعيدة مثل فروميل في شمال فرنسا. وأبلغ موريسون الآلاف من الناس الذين تجمعوا في الاحتفال باليوم الوطني للذكرى: «من أجل الغد الخاص بنا، قدموا حاضرهم. في صمت، نلزم أنفسنا بالوقوف إلى جانب أولئك الذين عادوا إلى ديارهم». ومن بين أكثر من 400 ألف من مواطني الاتحاد الأسترالي الذين جندوا في الحرب، خدم أكثر من 300 ألف في الخارج، وقتل نحو 62 ألفا منهم في الخنادق. وقتل أكثر من 10 آلاف جندي من الفيلق العسكري الأسترالي النيوزيلندي (المعروف اختصارا باسم أنزاك) خلال معركة غاليبولي في شبه جزيرة غاليبولي التركية، وهي حملة عسكرية فاشلة أسفرت عن بناء إرث من الشجاعة والصداقة الوثيقة بين البلدين الواقعين في قلب المحيط الهادئ.
وأحيا الأستراليون والنيوزيلنديون الذين قاتلوا للمرة الأولى تحت علمهم الوطني، أمس، معركة غاليبولي كواحد من الأحداث المؤسسة لبلديهم. وبدأ إحياء ذكرى الحرب في نيوزيلندا بدقيقتين من الصمت في تمام الساعة 11:00 (توقيت بدء سريان الهدنة)، وأطلقت المدافع 100 طلقة من مدافع عتيقة على مرفأ ويلينغتون البحري، فيما دوّت هتافات المشاركين مع قرع أجراس الكنائس وإطلاق خدمات الطوارئ صفارات الإنذار الخاصة بهم وإطلاق أبواق السيارات والسفن.
وحضرت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن تجمعا كنسيا في النصب التذكارية للحرب الوطنية في ويلينغتون، حيث استرجعت أنّ «موجة من الابتهاج التلقائي والأمل اجتاح نيوزيلندا حين وصلت أنباء (إبرام) الهدنة» قبل 100 عام.
وشارك أكثر من 100 ألف من مواطني نيوزيلندا (وهم يمثلون نحو 10 في المائة من سكان البلاد آنذاك)، في القتال خارج الأرخبيل أثناء الحرب. وقد قضي منهم 18300 شخص. وقالت مديرة برنامج الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى سارة دافيز لوكالة الصحافة الفرنسية: «الحرب تركت آثارها على كل أسرة ومجتمع في نيوزيلندا».
وأسفر هذا النزاع الدامي الذي استمر من يونيو (حزيران) 1914 إلى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918 عن مقتل 10 ملايين مقاتل وملايين الضحايا الآخرين من المدنيين، وقد غيّر خريطة أوروبا وأسقط 3 إمبراطوريات وأدى إلى الثورة السوفياتية وحمل في طياته بذور الحرب العالمية الثانية. وبعد 4 سنوات من الحرب الضروس، وقّع الألمان اتفاق الهدنة في عربة قطار. وعند الساعة 11.00 تماماً دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وانتهت الحرب العالمية الأولى.
وفي لندن، انضم الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير إلى أفراد الأسرة المالكة البريطانية أمس لإحياء ذكرى من قتلوا أو جرحوا في الحرب العالمية الأولى، بينما وقف الملايين دقيقتي صمت في الذكرى. وقاد الأمير تشارلز بلده في يوم الذكرى ووضع إكليلاً من الزهور بدلاً من والدته الملكة إليزابيث التي شاهدت الاحتفال المقام عند قبر الجندي المجهول في لندن من شرفة وزارة الخارجية. وغاب الأمير فيليب عن المناسبة. ولأول مرة حذا شتاينماير حذو الأمير تشارلز في وضع إكليل من الزهور فيما وصفته الحكومة بأنها خطوة تاريخية للمصالحة. ووضع الأميران ويليام وهاري ورئيسة الوزراء تيريزا ماي وزعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين أكاليل زهور كذلك.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».