دول تحيي ذكرى انتهاء الحرب بالزهور وأجراس السلام

عروض ضوئية في أميركا... واحتفالات بسيطة في نيوزيلندا والهند وأستراليا... والرئيس الألماني أحيا المناسبة رفقة العائلة المالكة البريطانية

ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
TT

دول تحيي ذكرى انتهاء الحرب بالزهور وأجراس السلام

ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني والرئيس الألماني يتقدمان لوضع إكليل من الزهور امام قبر الجندي المجهول في وسط لندن أمس (رويترز)

أحيت دول عدة أمس الذكرى المئوية لاتفاق الهدنة الذي أنهى الحرب العالمية الأولى بمراسم تنوعت بين عروض ضوئية استخدمت التكنولوجيا المتقدمة وتجمعات خيّم عليها الحزن لتكريم قدامى المحاربين.
ففي الولايات المتحدة أقيمت مراسم في مختلف أنحاء البلاد حيث وضعت أكاليل الزهور على النصب التذكارية، كما قرعت الأجراس في تناغم تكريماً للسلام. وأقامت كاتدرائية واشنطن الوطنية مراسم تجمع بين الأديان المختلفة إحياء لذكرى 4.7 مليون أميركي خاضوا الحرب العالمية الأولى، وتكريماً لدور الجيش الأميركي في حفظ السلام والحرية منذ ذلك الحين.
وكان من أكثر المراسم لفتاً للأنظار عرض ضوئي ضخم في متحف الحرب في كانساس حيث غطت الأضواء نصباً تذكارية بـ5 آلاف زهرة خشخاش. وترمز تلك الزهرة إلى تذكر ضحايا الحرب بعد أن شاهدها الطبيب الكندي اللفتنانت جون ماكريه خلال الحرب العالمية الأولى وهي تزهر في ساحة إحدى المعارك في بلجيكا، ما ألهمه لكتابة القصيدة الشهيرة «في حقول الفلاندرز» (إن فلاندرز فيلدز). ويستمر العرض الضوئي 9 ليال متعاقبة حتى يوم الاحتفال بقدامى المحاربين إحياء لذكرى 9 ملايين جندي قتلوا على مستوى العالم في الحرب العالمية الأولى التي وضعت أوزارها عام 1918.
وراح ما يربو على 100 ألف أميركي ضحية الحرب العالمية الأولى بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا في 6 أبريل (نيسان) 1917، ما زج بالبلاد في صراع عالمي. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دخلت الحرب في مرحلة متأخرة، فإن كثيرا من الأميركيين اعترضوا على قرار الانضمام للحلفاء (وهم بريطانيا وفرنسا وروسيا)، إذ رأى البعض أنها معركة لا نهاية لها بين خصوم أوروبيين منذ وقت طويل.
وقال ماثيو نايلور الرئيس التنفيذي للمتحف الوطني للحرب العالمية الأولى في كانساس سيتي بولاية ميزوري، إن الدروس المستفادة من الحرب العالمية الأولى لها صلة بالأوضاع الراهنة في العالم أكثر من أي وقت مضى. وقال في بيان: «في عالم تتنامى فيه العولمة والتطرف والتوترات بين الدول... من الواضح أن دروس الحرب العالمية مستمرة إلى يومنا هذا». وتابع قائلا، في إشارة للعام الذي اندلعت فيه الحرب: «يشبه العالم اليوم ما كان عليه الحال عام 1914 أكثر من أي وقت مضى طيلة 104 أعوام، وبينما نحيي الذكرى المئوية لاتفاق الهدنة، من المهم ألا نسير دون وعي صوب الكارثة».
كذلك، أحيت دول أخرى على غرار الهند وأستراليا ونيوزيلندا أمس ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى التي قتل فيها أكثر من 150 ألفاً من مواطنيهم، في معارك بالجانب الآخر من العالم. وفي مراسم احتفالية بسيطة من ويلينغتون إلى نيودلهي، أشادت حشود المشاركين بالجنود والنساء الذين ضحوا بحياتهم في الحرب العالمية الدامية التي قتل فيها 10 ملايين مقاتل وملايين الضحايا الآخرين من المدنيين. ووجّه قادة دول الكومنولث، التي انتشرت قواتها في جميع أرجاء العالم قبل 100 عام، أيضًا رسالة سلام وأمل للعالم في القرن الجديد.
وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على «تويتر» أمس: «لم تكن هذه حرب تشارك فيها الهند بشكل مباشر، إلا أنّ جنودنا خاضوا الحرب في العالم من أجل قضية السلام». وقدم جندي اسكوتلندي بالزي الرسمي عرضاً في مقبرة الحرب في دلهي، حيث تتشابك القطيفة، وهي زهرة رمزية في الهند، مع نوع من القماش يتم ارتداؤه عادة لتذكر المجزرة في أوروبا وخارجها.
وتأتي الذكرى المئوية في الوقت الذي تسعى فيه الهند، التي كانت حينذاك مستعمرة بريطانية، للحصول على اعتراف أكبر بمساهمتها بـ1.3 مليون جندي في الجهود العسكرية للحلفاء، خصوصا أنّ 74 ألف جندي لم يعودوا يوما إلى ديارهم.
وفي كانبيرا، تحدث رئيس الوزراء سكوت موريسون عن التضحية الكبرى التي قدمها الأستراليون في ساحات المعارك المهولة في أماكن بعيدة مثل فروميل في شمال فرنسا. وأبلغ موريسون الآلاف من الناس الذين تجمعوا في الاحتفال باليوم الوطني للذكرى: «من أجل الغد الخاص بنا، قدموا حاضرهم. في صمت، نلزم أنفسنا بالوقوف إلى جانب أولئك الذين عادوا إلى ديارهم». ومن بين أكثر من 400 ألف من مواطني الاتحاد الأسترالي الذين جندوا في الحرب، خدم أكثر من 300 ألف في الخارج، وقتل نحو 62 ألفا منهم في الخنادق. وقتل أكثر من 10 آلاف جندي من الفيلق العسكري الأسترالي النيوزيلندي (المعروف اختصارا باسم أنزاك) خلال معركة غاليبولي في شبه جزيرة غاليبولي التركية، وهي حملة عسكرية فاشلة أسفرت عن بناء إرث من الشجاعة والصداقة الوثيقة بين البلدين الواقعين في قلب المحيط الهادئ.
وأحيا الأستراليون والنيوزيلنديون الذين قاتلوا للمرة الأولى تحت علمهم الوطني، أمس، معركة غاليبولي كواحد من الأحداث المؤسسة لبلديهم. وبدأ إحياء ذكرى الحرب في نيوزيلندا بدقيقتين من الصمت في تمام الساعة 11:00 (توقيت بدء سريان الهدنة)، وأطلقت المدافع 100 طلقة من مدافع عتيقة على مرفأ ويلينغتون البحري، فيما دوّت هتافات المشاركين مع قرع أجراس الكنائس وإطلاق خدمات الطوارئ صفارات الإنذار الخاصة بهم وإطلاق أبواق السيارات والسفن.
وحضرت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن تجمعا كنسيا في النصب التذكارية للحرب الوطنية في ويلينغتون، حيث استرجعت أنّ «موجة من الابتهاج التلقائي والأمل اجتاح نيوزيلندا حين وصلت أنباء (إبرام) الهدنة» قبل 100 عام.
وشارك أكثر من 100 ألف من مواطني نيوزيلندا (وهم يمثلون نحو 10 في المائة من سكان البلاد آنذاك)، في القتال خارج الأرخبيل أثناء الحرب. وقد قضي منهم 18300 شخص. وقالت مديرة برنامج الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى سارة دافيز لوكالة الصحافة الفرنسية: «الحرب تركت آثارها على كل أسرة ومجتمع في نيوزيلندا».
وأسفر هذا النزاع الدامي الذي استمر من يونيو (حزيران) 1914 إلى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918 عن مقتل 10 ملايين مقاتل وملايين الضحايا الآخرين من المدنيين، وقد غيّر خريطة أوروبا وأسقط 3 إمبراطوريات وأدى إلى الثورة السوفياتية وحمل في طياته بذور الحرب العالمية الثانية. وبعد 4 سنوات من الحرب الضروس، وقّع الألمان اتفاق الهدنة في عربة قطار. وعند الساعة 11.00 تماماً دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وانتهت الحرب العالمية الأولى.
وفي لندن، انضم الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير إلى أفراد الأسرة المالكة البريطانية أمس لإحياء ذكرى من قتلوا أو جرحوا في الحرب العالمية الأولى، بينما وقف الملايين دقيقتي صمت في الذكرى. وقاد الأمير تشارلز بلده في يوم الذكرى ووضع إكليلاً من الزهور بدلاً من والدته الملكة إليزابيث التي شاهدت الاحتفال المقام عند قبر الجندي المجهول في لندن من شرفة وزارة الخارجية. وغاب الأمير فيليب عن المناسبة. ولأول مرة حذا شتاينماير حذو الأمير تشارلز في وضع إكليل من الزهور فيما وصفته الحكومة بأنها خطوة تاريخية للمصالحة. ووضع الأميران ويليام وهاري ورئيسة الوزراء تيريزا ماي وزعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربين أكاليل زهور كذلك.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟