الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا
TT

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

الاتحاد الأوروبي يعلن إحراز تقدم في مفاوضات التجارة الحرة مع أميركا

اختتمت الجولة الثالثة من المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، للتوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة والشراكة الاستثمارية، والجولة التي استمرت أسبوعا في واشنطن، وانتهت بنهاية الأسبوع الماضي، بتصريحات من جانب رئيس الوفد الأوروبي المفاوض إغناسيو غارسيا، تضمنت التأكيد على أن أي اتفاق بين الجانبين يحمي حقوق المستهلك ويدافع عن البيئة والصحة ويهتم بتوفير العمل»، ونقل بيان صدر ببروكسل عن غارسيا قوله أيضا: «أعتقد أننا راضون جدا جدا عن نتائج الجولة الثالثة من المحادثات، ونحن لا نزال على الطريق الصحيح لتحقيق اتفاق طموح للتجارة والشراكة الاستثمارية سيدعم اقتصادات الجانبين ويحقق النمو، والأهم من ذلك أنه سيوفر فرص عمل لكل من الأميركيين والأوروبيين في وقت هم في أمسّ الحاجة إلى ذلك».
وقال البيان إن المشاركين في الجولة الأخيرة ناقشوا كل الموضوعات التي من شأنها أن تجعل الاتفاق بين الجانبين شاملا، وجمعت الجولة الثالثة فرقا من ذوي الخبرة في طائفة واسعة من المجالات ذات الصلة بالتجارة، وطوال فترة التفاوض جرى التطرق إلى 50 نقطة من نقاط يتضمنها مشروع الاتفاق، وحاولوا الوصول إلى أجوبة حول أسئلة في عملية تفاوضية تهدف إلى أوسع نطاق ممكن من المصالح. وتركز التفاوض حول ملفات الوصول إلى الأسواق والجوانب التنظيمية وقواعد متعلقة بالتجارة في مجالات مختلفة، وجرى الإعلان عن إحراز تقدم في تلك الأمور مع انتهاء المفاوضات. وكان اختتام الجولة الثالثة من التفاوض بمثابة انتهاء للمرحلة الأولى من العملية التفاوضية على أن تنطلق الجولة الرابعة في بروكسل في مارس (آذار) القادم، ويفتح ذلك الطريق أمام عقد أول اجتماع تقييمي من المقرر أن ينعقد مطلع العام القادم ويجمع بين كارل ديغوشت مفوض شؤون التجارة الخارجية والممثل التجاري الأميركي مايكل فرومان.
وبالنسبة للوصول إلى الأسواق كرر الاتحاد الأوروبي عزمه الإبقاء على توفير اتفاق طموح يؤدي إلى خفض التعريفات الجمركية على السلع المستوردة ويسمح للشركات من الجانبين لتقديم عطاءات لعقود المشتريات الحكومية وفتح أسواق الخدمات وجعلها أسهل للاستثمار، وناقش المفاوضون أيضا لوائح تحمي الناس من المخاطر على صحتهم وسلامتهم وأيضا لحماية البيئة والمالية والبيانات. وتوقع المفاوضون أن يبدأ العمل بين بروكسل وواشنطن قبل مارس القادم لصياغة أمور تهدف إلى جعل الأمر أكثر سهولة في ما يتعلق بالامتثال للقواعد القائمة حاليا وتسهيل مهمة المنظمين عند إعداد قواعد جديدة في المستقبل. وتشمل هذه القواعد أمورا، منها سلامة الأغذية وصحة الحيوان والنبات أو ما يعرف بالصحة والصحة النباتية، وتشمل أيضا الأنظمة التقنية ومعايير المنتجات والاختبار وإجراءات إصدار الشهادات وما يسمى بالحواجز التقنية أمام التجارة.
وتوقع المفاوضون أيضا إمكانية إعداد خارطة طريق بحيث يمكن للاتفاقية تحقق وفورات حقيقية للمستهلكين والشركات لتجنب تحمل أي أعباء إضافية، وشدد المفاوض الأوروبي غارسيا على أن الجولة التفاوضية حول الاتفاق بين الجانبين لم تتضمن مناقشة موضوع رفع قيود وليس مدرجا في جدول الأعمال مناقشة أي تقليل من الاستقلالية في وضع اللوائح، وإنما نتفاوض من أجل تحقيق مستويات عالية من الخدمة وتوفير الحماية للمستهلكين والصحة والبيئة وحماية البيانات وتوفير فرص العمل. وقال البيان إن الاتحاد الأوروبي يتوقع أن تجري مناقشة صياغة مقترحات بحلول مارس القادم على أمل أن تحقق القواعد التنظيمية منافع حقيقية، وخصوصا في ما يتعلق بتحسين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويذكر أن المفاوضات بين الجانبين واجهت أزمة حقيقية خلال الأسابيع الماضية في أعقاب مزاعم بعمليات تنصت لوكالة الاستخبارات الأميركية على شخصيات ومؤسسات أوروبية، ولكن الاتصالات بين القيادات من الجانبين نجحت في تفادي الأزمة واستئناف التفاوض. وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال الاتحاد الأوروبي إن الجولة الثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة الأميركية، حول اتفاقية التبادل التجاري الحر والشراكة الاستثمارية، التي استضافتها بروكسل طوال الأسبوع من 11 إلى 15 من الشهر الماضي، قد أحرزت تقدما كبيرا، وجرت في أجواء جيدة، ومشاركة نشطة من الجانبين. وجاء ذلك في بيان أوروبي عقب اختتام المحادثات، ومن خلاله أعرب كارل ديغوشت المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة الخارجية عن سعادته لعودة العملية التفاوضية بين الجانبين بهذا النشاط، وقال: «نحن نحرز تقدما جيدا في مجموعة واسعة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة لجعل بيئة الأعمال عبر الأطلسي أكثر كفاءة وفعالية، مع المحافظة على الحماية والحقوق للمستهلكين، ولكن علينا أن ننظر إلى الفوائد التي ستتحقق ومنها المزيد من فرص العمل للأوروبيين والنمو الاقتصادي الأوروبي».
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن الجولة الثانية انطلقت من حيث توقف النقاش في الجولة الأولى في يوليو (تموز) الماضي، وناقش المفاوضون قواعد الاستثمار، والتجارة في الخدمات، والطاقة والمواد الخام، فضلا عن مجموعة من القضايا التنظيمية، بما في ذلك التماسك التنظيمي، والحواجز التقنية أمام التجارة.
واختتم البيان الأوروبي بالقول إن الهدف من المحادثات هو وضع معايير عالية للتجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية، لتحرير التجارة والاستثمار بين الكتلتين، التي تشكل 40 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي. وقالت المفوضية الأوروبية إن الجولة التي انعقدت منتصف الشهر الماضي جاءت لتعوض الجولة السابقة، التي كانت مقررة ما بين السابع والحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي «تأجلت نظرا لتوقف عمل إدارات الحكومة الأميركية في ذلك الوقت»، وإنه نتيجة متاعب حول الموازنة الاتحادية فإن واشنطن لن تستطيع إرسال موظفين ومسؤولين للمشاركة في العملية التفاوضية، وسبق ذلك إجراء الممثل التجاري الأميركي ميكائيل فرومان محادثات في بروكسل مع عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين، والتقى فورمان مع مفوض التجارة كارل ديغوشت واستعرض أهم العناصر التي ستشملها جولة المحادثات المقبلة. وتمثل المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية أكثر من 40 في المائة من مجمل المبادلات التجارية في العالم، ويبلغ حجمها ملياري يورو يوميا.
وقال المفوض الأوروبي ديغوشت للصحافيين في بروكسل عقب اجتماعه مع المسؤول الأميركي، إن طموح الطرفين الأوروبي والأميركي يتمثل في تخفيض الرسوم الجمركية وتقريب الأنظمة والمعايير وإرساء مقاييس لتعميمها تدريجيا في المعاملات التجارية العالمية. ولا تزال الكثير من العقبات تواجه اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وفق المراقبين وتتصل بشكل رئيس بالقطاع الزراعي وقطاع الخدمات المالية والتعامل مع الأسواق العامة. وفي يوليو الماضي انعقدت الجولة الأولى من المفاوضات مع واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، وفي وقت سابق وافق المجلس الوزاري الأوروبي على إطلاق المفاوضات، وأقر المجلس منح المفوضية الأوروبية الولاية للتفاوض حول هذا الاتفاق مع واشنطن، من أجل التجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية، ويتضمن أمورا تتعلق بكيفية الوصول إلى الأسواق والقضايا التنظيمية والحواجز غير الجمركية، ولا يشتمل على الخدمات السمعية والبصرية، ولكن المفوضية الأوروبية ستحصل على فرصة لتقديم توصيات إضافية بشأن هذا الملف في وقت لاحق.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.