فنانة سعودية تجمع بريشة «الزيت» بين الواقع واللوحة

مرام المطيري تستدعي مخزون حضارة بلادها بالألوان

أحد أعمال مرام المطيري الذي شاركت به في معرض «مسك» الذي أقيم بالرياض أخيراً (تصوير: إقبال حسين)
أحد أعمال مرام المطيري الذي شاركت به في معرض «مسك» الذي أقيم بالرياض أخيراً (تصوير: إقبال حسين)
TT

فنانة سعودية تجمع بريشة «الزيت» بين الواقع واللوحة

أحد أعمال مرام المطيري الذي شاركت به في معرض «مسك» الذي أقيم بالرياض أخيراً (تصوير: إقبال حسين)
أحد أعمال مرام المطيري الذي شاركت به في معرض «مسك» الذي أقيم بالرياض أخيراً (تصوير: إقبال حسين)

لم يمنعها عملها في شركة «أرامكو» من ممارسة هوايتها وتطوير موهبتها؛ فهي تسهر إلى الساعات الأولى من صباح كل يوم عمل طويل، لتداعب أناملها الريشة التي طالما عشقتها كثيراً، لتنتقل من التعامل مع «زيت النفط» إلى «زيت الألوان».
بدأت حكاية هواية الرسم مع مرام المطيري، منذ نعومة أظافرها، طوَّعت أناملها لتطوع خيالها... في تطويع الريشة، حيث كانت تشارك في المعارض المدرسية، لديها مرسم واستوديو في منزلها، وتشعر بدفء التصالح الأسري مع أجوائها التشكيلية، مما دفعها نحو التطوير والمواكبة.
على مدى تجربتها الفنية، أخذت الفنانة التشكيلية السعودية مرام المطيري تستدعي خيالها ليرسم لها أكثر من 200 لوحة، تحاكي الإرث الحضاري والثقافي والتاريخي لبلادها، ليشبع رغبتها في تصدير فنها إلى أكبر المعارض الدولية.
المطيري تعتزم إقامة معرضها الخاص داخلياً، ومن ثم الانتقال به خارجياً، لتنافس كبار رواد الفن من مختلف المدارس الفنية، بعد أن حققت حضورها من قبل معرض «رواد الفن التشكيلي السعودي»، الذي أقامته «مسك» بالرياض أخيراً، حيث شاركت ضمن مجموعة «قلم رصاص»، في رسم لوحة تحكي عن ارتباط رجال الصحراء في جزيرة العرب بالخيل والجمال والاستعانة بها في حلّهم وترحالهم وحروبهم.
عن هذه المشاركة، تقول المطيري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «السعودية مهد الحضارات، وجمال الخيول والجِمال والصحراء والبداوة، التي تبث قيم المروءة والشجاعة والكرم والأصالة، فأحببت استدعاء كل هذا المخزون الطبيعي لواقع المملكة وتاريخها، التي ترمز لها».
استغرقت اللوحة التي شاركت بها المطيري، في معرض «مسك»، مع مجموعة «قلم رصاص» 24 ساعة لتكون إحدى اللوحات الزاهية في معرض تكريم «مسك» لرواد الفن التشكيلي، لتضاف لإنجازاتها ومشاركتها في معارض خارجية، كمعرض «إشراقات» في دبي، لعرض المنتج التشكيلي السعودي من الجنسين.
كما شاركت في معرض بأبوظبي، حيث كانت فكرته استقطاب التشكيليات السعوديات على وجه التحديد، وسيكون في دبي، وربما ستستضيفه لندن قريباً، ونالت شهادات.
وقد بدأت الجهات المعنية في الفترة الأخيرة بجبر التقصير الذي كان يلحق بهذا النوع من الفن لفترة طويلة مضت، غير أنها ترى أن هناك حراكاً للنهوض بالحركة التشكيلية في السعودية، انسجاماً مع الانفتاح نحو الفن بمختلف ضروبه.
تنادي بإعطاء المجال لاستقطاب التشكيليين الشباب في المعارض الكبيرة، وتنتظر ميلاد مجتمع السيدات في التشكيل، منوهة بأن هناك مجموعات تشكيليات تُعرض أعمالهن من فترة إلى أخرى، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الدعم.


مقالات ذات صلة

«مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

خاص وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«مدن مصغرة» وشقق ذكية تواكب أنماط الحياة المعاصرة في السعودية

قبل سنوات قليلة كان البحث عن مسكن في الرياض كالسير بين الألغام: أسعار فلكية لمساحات غير مستغلة وسوق تحكمها «التخمينات». ذلك كله تغير بنقرة سريعة على تطبيق ذكي.

محمد المطيري (الرياض)
رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
TT

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

شكَّل فوز ماريا الدويهي بجائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية عن دورها في مسرحية «القرنة البيضا»، محطة مفصلية في مسيرتها الفنية. فالدويهي، وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية، دخلت عالم المسرح في مرحلة لاحقة من حياتها، بعدما تفرّغت لعائلتها وتربية أولادها، قبل أن تبني حضوراً لافتاً على الخشبة من خلال أعمال بالعربية والفرنسية، جمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتشير ماريا إلى أن تأخرها في دخول عالم المسرح لم يشكّل عائقاً أمام طموحها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشعر يوماً بهذا التأخير، فأولوياتي كانت واضحة، وهي التفرّغ لعائلتي وتربية أولادي. كنت أدرك أنني لن أستطيع تحقيق التوازن بين هذه المهمة ومهنة التمثيل، وإلا كان الفشل بانتظاري».

وعندما أُعلن فوزها بالجائزة، شعرت بالارتباك. وتوضح: «منذ إعلان ترشيحي، تملّكني القلق، لأن أحداً لم يكن يعرف اسم الفائز. وحتى اللحظة الأخيرة، عشت صراعاً بيني وبين نفسي، فلم أكن أريد أن أتعلّق بالجائزة ثم لا أحصل عليها».

وتتابع: «عندما أُعلن اسمي، فوجئت وبدأت أفكر في الكلمة التي سألقيها أمام الحضور. ولأنني لست امرأة استعراضية بطبعي، ارتبكت، لكنها كانت من أجمل لحظات مشواري».

في الماضي، لم تكن ماريا تولي الجوائز أهمية كبيرة، إذ كانت ترى أنها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرة فنان شغوف. لكن فوزها في النسخة الأولى من «جائزة مونو»، وفي ظل منافسة ضمّت أسماء مسرحية بارزة، غيّر نظرتها إليها.

بعد فوزها بالجائزة صارت تدرك معناها بشكل أفضل (ماريا الدويهي)

وتقول: «كان الخوف يرافقني في كل عمل أقوم به. هكذا تربَّينا، على القلق من ألا تكون خطواتنا عند حسن الظن. جاءت الجائزة لتؤكد لي أن اجتهادي لم يذهب سدى، وأنني أسير على الطريق الصحيح». وتضيف أن الفوز رفع منسوب ثقتها بنفسها، لكنه حمَّلها في الوقت نفسه مسؤولية تقديم الأفضل.

وتعدّ ماريا مسرحية «القرنة البيضا» نقطة تحوّل في مسيرتها. وتقول: «صاغها يحيى جابر بأسلوب يرتكز على تعدّد الطبقات، وهي تصلح لمختلف فئات الجمهور من دون أن تكون مملّة. أشعر بأنني جزء من هذا العمل الذي نقلني إلى مرحلة أكثر أهمية».

ومنذ بداياتها المسرحية، حرصت الممثلة اللبنانية على دعوة المخرج والكاتب يحيى جابر إلى حضور أعمالها، لما يمثّله بالنسبة إليها من خبرة وحضور في المسرح اللبناني. وقد تابعها في مسرحيتي «تحت رعاية ذكور» و«توك توك»، إلى جانب أعمال أخرى قدّمتها بالفرنسية وجمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتوضح: «أدرك يحيى جابر نقاط قوتي وقدراتي، وعمل على إبرازها. ونحن نحضّر حالياً لعمل ثانٍ سيكون امتداداً لـ(القرنة البيضا)».

وبحسب ما قاله لها جابر، فإن ما أظهرته حتى اليوم لا يتجاوز 40 في المائة من قدراتها التمثيلية. لذلك تنظر إلى العمل الجديد بوصفه امتحاناً صعباً، خصوصاً أنه سيتطلّب، مثل العمل الأول، كثيراً من الطاقة والحضور والتقنية.

ولمسقط رأسها، زغرتا في شمال لبنان، أثر أساسي في تكوين الشخصيات التي أدّتها في «القرنة البيضا». وتقول: «تحدثت في المسرحية بلسان نساء قابلتهن في الضيعة وأعرفهن جيداً. حضّرت للعمل على مدى عام كامل، وعندما وقفت على الخشبة، خرج كل هذا المخزون الذي جمعته في ذاكرتي من دون وعي».

وتضيف: «لاحظ كثيرون أن بعض الشخصيات التي قدّمتها تشبه جدتي أو عمتي أو إحدى جاراتنا في زغرتا. يحيى جابر يعمل من هذا المنطلق، ويسهم في توليد شخصيات تسكن لا وعينا».

تستعد لتقديم عرضين جديدين من مسرحية «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

وعن الأشخاص الذين أسهموا في إبراز موهبتها، تقول: «يتقدّمهم يحيى جابر، لأنه منحني فرصة كبيرة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم، وكذلك زوجي، وهو شاعر حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي. كما أنني ابنة جبور الدويهي، الأديب والناقد المسرحي. جميعهم أدّوا دوراً في دخولي هذا المجال».

وترى ماريا أن المسرح اللبناني يشهد اليوم كثافة في الإنتاج وتنوّعاً في الأنماط، من الكلاسيكي إلى الحديث والفانتازي، لكنها تسجّل في المقابل حضوراً متزايداً للأعمال الاستهلاكية والسريعة.

وتقول: «لا يمكن اختزال المشهد المسرحي أو إعادة خلط أوراقه، لأن لكل عمل حضوره وجمهوره، لكن يمكن التمييز على مستوى النوعية. وهنا تكمن أهمية الجوائز، لأنها تحثّ صنّاع المسرح على البحث عن الأفضل ودخول باب المنافسة».

وعن الدور الذي تتمنى تقديمه على الخشبة، تقول إنها تحلم بدور جريء يخرجها من الشخصيات النمطية والمستهلكة.

وتستعد ماريا لتقديم عرضين جديدين من «القرنة البيضا» على خشبة «مسرح مونو» في 5 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تشير إلى أن عملها الجديد مع يحيى جابر لن يرى النور قبل نهاية الصيف الحالي.

سينمائياً، تطلُّ ماريا في فيلم «رفقا»، الذي يتناول قصة القديسة اللبنانية، في حين تستبعد دخول مجال الدراما التلفزيونية قريباً.

وتختم: «لا أشاهد كثيراً من المسلسلات، وأركّز على المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. مجال الدراما معقّد؛ فقد يحظى الممثل أحياناً بدور ينصفه، وأحياناً أخرى لا. أما أنا فأتوق إلى العمل في السينما».


بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».


اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
TT

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اجتمعت قطة مخططة تبلغ 13 عاماً بصاحبتَيها مجدداً بعد 10 سنوات من اختفائها، في مفاجأة تزامنت مع عيد الميلاد الثلاثين لإحداهما.

وشعرت لوسي وهانا روبرتسون بـ«حزن شديد» عندما اختفت قطتهما تشارلي في أبريل (نيسان) 2016، وكان عمرها آنذاك 3 سنوات.

وكانت هانا (37 عاماً) قد انتقلت من نيوبريدج إلى أبيركارن، في مقاطعة كيرفيلي، على بُعد بضعة أميال. وبعد 3 أيام من انتقالها، خرجت تشارلي، التي اعتادت التجول في الشوارع، ولم تعد إلى المنزل.

وأمضت العائلة أشهراً في البحث عنها، وسألت سكان المنطقة، ونشرت إعلاناً عبر «فيسبوك». وعلى الرغم من تلقي أفرادها بعض المعلومات، فإنهم لم يتمكنوا من العثور عليها.

وقالت هانا لبرنامج «بي بي سي راديو ويلز درايف»: «لم نفقد الأمل، لكننا للأسف لم نتمكن من العثور عليها».

وأضافت لوسي: «كان الأمر مفجعاً. كنا نخشى أن تكون قد دهستها سيارة، أو أنها لم تعد على قيد الحياة».

لكن ما وصفته العائلة بـ«المستحيل» حدث في 29 يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع عيد ميلاد لوسي الثلاثين، عندما تلقت هانا اتصالاً من عيادة بيطرية في أبيركارن، يُبلغها بالعثور على تشارلي.

وكان أحد سكان المنطقة قد عثر على القطة تعيش بين الشجيرات، وظل يطعمها لأسابيع ظناً منه أنها ضالة، قبل أن يأخذها إلى العيادة. وتمكن العاملون فيها من التواصل مع هانا عبر رقم الهاتف المسجل على الشريحة الإلكترونية المزروعة في جسم القطة.

وقالت هانا إن الطبيب البيطري شعر بـ«صدمة كبيرة» عندما علم أن تشارلي مفقودة منذ عقد كامل. وكانت القطة تتمتع بصحة جيدة، وبدا فراؤها سليماً، ولم تظهر عليها علامات الإهمال أو التشرد.

وقالت هانا: «يبدو أنها كانت تخوض مغامرة»، مضيفة: «أعتقد أننا لن نعرف أبداً ما الذي حدث لتشارلي طوال تلك السنوات».

وأكدت لوسي أن تشارلي تعرَّفت إليهما «على الفور»، وأن مظهرها لم يتغير كثيراً مقارنة بصورها القديمة.

وعلى الرغم من حاجتها إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحيوانات الأخرى في المنزل، فإنها تستمتع بالطعام والاهتمام، ولا تزال ودودة كما كانت قبل 10 سنوات.

وقالت لوسي: «أشعر بأنها تدرك الآن أنها أصبحت مشهورة بعض الشيء».