«أموال قطرية» تدخل قطاع غزة... وإسرائيل تتحدث عن هدوء لا تهدئة

السلطة تعتبرها خطوة «تكرّس أزمة الانقسام الفلسطيني»

فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«أموال قطرية» تدخل قطاع غزة... وإسرائيل تتحدث عن هدوء لا تهدئة

فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يعرض أوراقاً نقدية بعد تسلمه راتبه في رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي وقف فيه موظفو الدوائر الحكومية في قطاع غزة في طوابير طويلة، أمس (الجمعة)، لكي يتسلموا رواتبهم، بعد أن سمحت إسرائيل للمسؤول القطري، محمد العمادي، بإدخال الأموال نقداً بالحقائب، نشرت في تل أبيب معلومات عن سر الاتفاقيات والتفاهمات التي جرت وراء الكواليس، وبيّنت أن هناك تسوية للهدوء وليس لتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس، وأن شروطها شبيهة جداً بالاتفاق الذي توصل إليه الإسرائيليون بُعيد حرب 2014، ولا ينقصه سوى شراكة السلطة الفلسطينية.
وأفادت وكالة «رويترز» بأنه بدأ أمس دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة من خلال منحة قطرية بقيمة 15 مليون دولار؛ مما خفف الضغوط الشعبية عن «حماس»، علماً بأن إسرائيل قالت: إن الأموال لن تذهب إلى الحركة التي تدير القطاع. وأضافت: إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد خفض بشدة الميزانيات المخصصة لقطاع غزة؛ مما تسبب في إفقار عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين، وساعد ذلك على تأجيج احتجاجات دموية مستمرة منذ ستة أشهر على حدود غزة مع إسرائيل، التي تحاصر القطاع، فضلاً عن تبادل القصف بشكل متقطع عبر الحدود.
ونقلت «رويترز» عن مصادر فلسطينية: إن المنحة القطرية التي وصلت غزة، أول من أمس (الخميس)، تمثل الدفعة الأولى من 90 مليون دولار ستصل إلى القطاع خلال الأشهر الستة المقبلة بموافقة إسرائيل. ووافقت إسرائيل في السابق على أن تدفع قطر أموالاً للقطاع على أن تستخدم فقط في مشرعات الإعمار المدنية المتفق عليها أو للوقود؛ وذلك خشية أن يصل المزيد من المنح المالية إلى «حماس» التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل في عشر سنوات.
وقال وائل أبو عاصي، وهو شرطي مرور كان يقف أمام مكتب بريد في مدينة غزة، حيث اصطف موظفون لتسلم رواتبهم: «في يوم من الأيام لم يكن معي مال لأجلب لأولادي العلاج أو الطعام. اليوم سأجلب لهم العلاج والأكل والملابس أيضاً».
ولفتت «رويترز» إلى أن «حماس» تجمع الضرائب من سكان القطاع، وإلى أن قادتها قالوا في السابق إنهم حصلوا على أموال من دول أخرى، بينها إيران. وحضر مراقبون عن قطر عمليات تسليم الرواتب للموظفين، أمس، في 12 مكتب بريد في القطاع، وهي عملية ستتواصل اليوم (السبت). ويتعين أن يقدّم الموظف صورة من بطاقة هويته، وأن يضع بصمة إصبعه في الكشوف. وقالت وكالة الأنباء القطرية: إن 27 ألف موظف سيستفيدون من المنحة القطرية. وأضافت: «سيتم صرف الرواتب للبقية من الإيرادات المحلية».
وقال مسؤول في «حماس»: إن رجال الشرطة سيتسلمون رواتبهم ضمن الموظفين المدنيين الآخرين. وكانت «حماس» قد عيّنت أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 2007، لكن بدا أن كثيراً منهم استُبعدوا من كشوف الموظفين المستحقين للمنحة القطرية، بحسب «رويترز».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي قوله للصحافيين في شرق غزة، أمس: «اتفقنا مع الإسرائيليين على وضع حلول لمشكلة الكهرباء في قطاع غزة، ضمن تفاهمات عدة سيجري تنفيذها بالتدريج لتحسين الوضع في القطاع». وأضاف: إنه تم البدء بصرف تحسينات على رواتب الموظفين الحكوميين المدنيين الذين عينتهم «حماس» في قطاع غزة بعد عام 2007. وتابع: إن قطر تشرف على صرف منحة مالية لـ27 ألف موظف من الشق المدني من الموظفين التابعين لـ«حماس»، في حين سيتم صرف الرواتب للبقية من الإيرادات المحلية. وأعلنت وزارة المالية في غزة (تديرها «حماس») بدء صرف نسبة 60 في المائة من رواتب الموظفين الحكوميين على أن يستمر ذلك لمدة ستة أشهر. ويتلقى موظفو «حماس» الذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف موظف، 40 في المائة من قيمة رواتبهم شهرياً منذ أعوام عدة.
وقلل عضو في الحكومة الأمنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهمية ما حصل أمس. وقال وزير البيئة زئيف إلكين لمحطة «102 إف.إم» الإذاعية في تل أبيب: «ليست هذه أموالاً ستذهب إلى أنشطة (حماس). إنها أموال ستذهب إلى الموظفين المدنيين بطريقة مرتبة منظمة». واتهم إلكين الرئيس عباس بوقف الرواتب «لإشعال غزة؛ لفشله على الجبهات الأخرى».
وانتقد واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه الخطوة. وقال لـ«رويترز»: إن مثل هذه «الترتيبات من خلال قطر وغيرها تكرس وتزيد من أزمة الانقسام الفلسطيني».
وأفيد في تل أبيب، أمس، بأن إسرائيل وافقت على إدخال ما مجموعه 90 مليون دولار، على ستّ دفعات شهرية قيمة كل منها 15 مليون دولار؛ وذلك استجابة لشروط «حماس»، التي تريدها لتغطية رواتب الموظّفين الذين يعملون تحت إدارة حكومتها التي تسيطر على القطاع منذ الانقلاب في العام 2007، علماً بأن السلطة الفلسطينية رفضت دفع رواتب لهم كونهم موظفين لدى «حماس» وليس لدى السلطة. وقام مبعوث قطر في غزة، محمد العمادي، بجلب الأموال إلى قطاع غزة في خمس حقائب، تحتوي كل منها على 3 ملايين دولار، عبر معبر «إيرز» الإسرائيلي قرب بلدة بيت حنون شمالي القطاع. وأودعت الأموال في البريد، الذي فتح أبوابه أمس خصيصاً لهذه الغاية. وخرج بعض الموظّفين منها عارضين راتبهم الذي تسلّموه بالدولار أمام كاميرات وسائل الإعلام.
وقال مصدر عسكري في تل أبيب، تعقيباً على ذلك: إن إسرائيل أقدمت على هذه الخطوة في إطار اتفاق على تحقيق الهدوء على حدود القطاع، بأمل أن تفي «حماس» بالتزاماتها وتوقف العنف الذي ترافق مع مسيرات العودة، وتوقف لاحقاً المسيرات تماماً. وأضاف: إنه بالنسبة لإسرائيل، الاتفاق الذي جرى يعيد الوضع مع «حماس» إلى المربع نفسه الذي وقفت فيه في اليوم الـ51 من عملية «الجرف الصامد» (هكذا تسمي إسرائيل الحرب الأخيرة على غزة عام 2014). وقال: إن الوضع الآن هو نتاج اتفاق على وقف إطلاق نار غير موقّع مع «حماس»، يشتمل على تفاهمات من 8 بنود ستنفذ على ثلاث مراحل لإعادة إعمار القطاع وعودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة شؤون غزة. البنود الثمانية هي نفسها التي تضمنتها وثيقة التفاهمات التي أنجزت بين إسرائيل ومصر و«حماس»، في حينه، في شهر أغسطس (آب) 2014، وانضم إليها هذه المرة أيضاً مبعوث الأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، وقطر ودول أوروبية.
وحسب المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أليكس فيشمان، فإن «إسرائيل أدركت أنها لن تجني أي فائدة من الحرب مع القطاع. وقد اتضح هذا الموقف بشكل جلي يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ إذ إنه وبعد إطلاق 37 قذيفة صاروخية من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية، اجتمع الطاقم الإسرائيلي الذي يقود المفاوضات حول التهدئة في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، بمشاركة كل من نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان. ولا يوجد تمثيل دائم لوزارة الأمن في هذا الطاقم، الذي يطّلع على الرسائل المتبادلة كافة، وهو الذي يقرر، عملياً، سياسة إسرائيل تجاه القطاع. وخلال هذا الاجتماع، أوصى بن شبات وأرغمان بعدم شن حرب ضد القطاع. وشارك في هذا الاجتماع وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، الذي تمسك بموقفه القائل: إن «حماس» لا تريد الحرب، وإنه لا مبرر لشن حرب. في المقابل، اعتبر ليبرمان أنه يجب شن حرب وتوجيه ضربة شديدة للقطاع. وأيده وزراء أعضاء في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، لكن نتنياهو امتنع عن عقد «الكابينيت»، وتبنى موقف قادة الأجهزة الأمنية بقصف مبانٍ وعدم التسبب بمقتل فلسطينيين.
ويضيف فيشمان: إن العلامات الأولى في الطريق نحو وقف إطلاق نار وُضعت يوم الجمعة الماضي، بعدما «تعهدت (حماس) بخفض مستوى العنف عند السياج ووفت بوعدها. وفي المقابل، وسّعت إسرائيل مساحة الصيد إلى تسعة أميال، واستمر إدخال الوقود، بتمويل قطري، الذي يسمح بتزويد الكهرباء للقطاع لمدة 16 ساعة يومياً بالمعدل، وبقي معبر كرم أبو سالم مفتوحاً لإدخال بضائع. وفتحت مصر معبر رفح لدخول وخروج الأفراد. بعد ذلك وافقت إسرائيل، رغم معارضة السلطة الفلسطينية، على إدخال الأموال القطرية. وقد قادت مصر هذه المفاوضات بحزم، بواسطة وزير المخابرات، عباس كامل، ممثلاً شخصياً للرئيس عبد الفتاح السيسي... ومعه عدد من ضباط المخابرات، أبرزهم أحمد عبد الخالق، الذي يتنقل بين القطاع وإسرائيل، ويجتمع مع أرغمان وبن شبات، لينقل رسائل مصرية ويبحث معهما أفكاراً متنوعة.
ويكشف فيشمان، عن أن «عبد الخالق يجلب لإسرائيل رسائل مباشرة من قائد (حماس) في القطاع، يحيى السنوار، وينقل إليه (رسائل مباشرة) من إسرائيل. وعندما تكون هناك أمور مهمة، فإنه يتوجه إلى القطاع ورام الله وتل أبيب. وعندما تحدث تطورات حقيقية في المفاوضات، يسافر السنوار إلى القاهرة، لكن ليس قبل تنسيق الموقف مع قائد الذراع العسكرية لـ«حماس»، محمد ضيف، ورئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية. وفي كل مرة يتوجه فيها السنوار إلى القاهرة يرافقه قائد «حماس» في الخارج، صالح العاروري: «الذي يتوجه بعد كل لقاء كهذا، كما يبدو، إلى طهران من أجل اطلاع الإيرانيين». وينقل فيشمان عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية: إن «مصر تبذل جهوداً للتهدئة وللمصالحة بين (حماس) والسلطة خدمة لمصلحتها. فهي ترمي إلى فصل (حماس) عن الإخوان المسلمين و(داعش) في سيناء؛ بدافع خوفها الشديد من أن تسفر الحرب القادمة في غزة عن هرب مقاتلي (حماس) المسلحين إلى سيناء والانضمام إلى (داعش)».
وتشمل الخطة المصرية، بحسب ما تقول مصادر إسرائيلية، ثلاث مراحل. المرحلة الأولى: وقف إطلاق نار مستقر. المرحلة الثانية: إعمار القطاع. والمرحلة الثالثة: إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة. وبين المرحلتين الأولى والثانية يجب تنفيذ مرحلة مهمة أخرى: إعادة جثتي الجنديين (الإسرائيليين) هدار غولدين وأورون شاؤول، والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس». ومن دون هذا الجزء، لن تُنفذ المرحلتان التاليتان.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».