احتدام المعارك في أوكرانيا واستقالة الحكومة في كييف

المتمردون يمنعون الصحافيين من الاقتراب من مناطق القتال

رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
TT

احتدام المعارك في أوكرانيا واستقالة الحكومة في كييف

رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ياتسينيوك يعلن استقالة حكومته أمام البرلمان في كييف أمس (رويترز)

احتدمت المواجهات بين القوات النظامية الأوكرانية والموالية لروسيا في أوكرانيا وسط اتهامات بضلوع مباشر لقوات موسكو، فيما جرى نقل دفعة جديدة من جثث قتلى الرحلة «إم إتش 17» إلى هولندا. وبينما تواجه البلاد أحداثاً تهدد بتفككها، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسينى ياتسينيوك أمس استقالة حكومته، مما يمهد الطريق لإجراء انتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وجاءت استقالة الحكومة بعد ساعات من حل التحالف الذي أيد حزب الوطن بزعامة ياتسينيوك، وهي خطوة سعى إليها كل أعضاء الائتلاف. ودعا حزب أودار (اللكمة) بقيادة بطل الوزن الثقيل في الملاكمة فيتالي كليتشكو وحزب سفوبودا (الحرية) الراديكالي القومي بقيادة أوليه تياهنيبوك لإجراء انتخابات جديدة بعدما انسحبا من الائتلاف. ووعد الرئيس بيترو بوروشينكو بإجراء الانتخابات البرلمانية خلال العام الحالي، لكن كثيرين يتوقعون الحدث بتاريخ 26 أكتوبر المقبل.
وميدانياً، يبدو أن المعارك تتعلق على الأخص بالسيطرة على الحدود الروسية - الأوكرانية التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على جزء منها، مما يجيز لهم، بحسب كييف، تلقي التعزيزات من روسيا ومن بينها دبابات ومدرعات. وتحدثت رئاسة أركان «عملية مكافحة الإرهاب» الأوكرانية صباح أمس عن إطلاق عدد من صواريخ غراد «من الجهة الروسية» على نقاط مراقبة في مطار لوغانسك وعدة بلدات في المنطقة هي إيلينكا وكوميشني وبيريزوفي، وكذلك على أمفروسيفكا في منطقة دونيتسك. وسقطت قذائف هاون على أفديفكا في منطقة دونيتسك، حسبما ذكرت رئاسة الأركان من دون الإعلان عن ضحايا، فيما استقدمت مدرعات لتعزز مواقع المتمردين حول دونيتسك، في غورليفكا وإيلوفايسك بحسب المصدر نفسه.
وأفادت مصادر لدى المتمردين في معلومات تعذر تأكيدها من مصادر مستقلة، بأن وحدة مظليين من الكتيبة المجوقلة الـ25 من الجيش الأوكراني محاصرة قرب الحدود الروسية، ما حدا بكييف إلى إرسال أربع طائرات مطاردة سوخوي أول من أمس أسقطت منها اثنتان.
واتهم رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك بشكل ضمني روسيا بالمسؤولية عن إسقاط واحدة من الطائرتين على الأقل، وذلك في مقابلة مع قناة هيئة «بي بي سي» البريطانية نقلها التلفزيون الأوكراني. وصرح: «أسقطت الطائرة الثانية على الأرجح بصاروخ جو - جو. هذا يعني أنها أسقطت من طرف طائرة أخرى لم تكن طبعاً أوكرانية». وتمكن قائدا الطائرتين من الخروج منهما. ولم يجدهما المتمردون، لكنهما لم يصلا بعد إلى المناطق الخاضعة للقوات النظامية بحسب متحدث عسكري.
وفي مؤشر غير مباشر آخر على تفاقم التوتر، أعلن المتمردون للصحافيين العاملين في مناطقهم أنه بات ممنوعاً عليهم الاقتراب من مناطق القتال وحواجز المراقبة بلا تراخيص محددة مسبقة من «وزارة الدفاع» لديهم. وتعرضت سيارة تنقل صحافيين كانت متجهة إلى منطقة سقوط الطائرتين المطاردتين الأوكرانيتين لإطلاق نار من مسافة قريبة من دون إصابة الركاب بأذى، مما اضطرهم إلى عودة أدراجهم بعد تفقد هوياتهم، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس.
كما يبدو أن مشكلات أمنية تعرقل عمل المحققين الدوليين المكلفين درس قضية إسقاط طائرة النقل المدني الماليزية في 17 يوليو (تموز) الذي أدى إلى مقتل 298 شخصا. وصرحت المتحدثة باسم مكتب الأمن الهولندي «أو في في» الذي يدير التحقيق سارا فيرنوي أن «المحققين ما زالوا في كييف وخاركيف، تعذر عليهم الذهاب إلى موقع التحطم لأسباب أمنية». وأضافت أن «المحادثات جارية»، معربة عن أملها في ورود أخبار عن هذا الأمر في وقت لاحق. وتحطمت الطائرة في غرابوف قرب شكتارسك في المناطق الخاضعة للمتمردين.
في هذه الأثناء أعلنت بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي على حسابها على «تويتر» أن مراقبيها تمكنوا من المغادرة صباح أمس إلى موقع التحطم برفقة خبراء ماليزيين وأستراليين. وأكدت كييف أن هولندا وأستراليا أعلنتا عن الاستعداد لإرسال «بعثة شرطة بإشراف الأمم المتحدة» لحماية موقع التحطم وضمان تحقيق مستقل.
وبعد حصار فرضه المتمردون مطولاً، جرى نقل غالبية الجثامين أول من أمس إلى خاركيف على متن قطار مبرد، لكن بقيت بعض الأشلاء البشرية في موقع التحطم، حسبما ذكرت بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون.
ووصل الصندوقان الأسودان سليمين إلى المملكة المتحدة أول من أمس، لتحليلهما، وجرى نقل بيانات أحدهما بنجاح. لكن لا يرجح أن تجيز هذه البيانات تحديد مصدر إطلاق الصاروخ الذي أسقط الطائرة، والذي نسبته الولايات المتحدة إلى «المتمردين المدعومين من روسيا». لكن نائب وزير الدفاع الروسي أعلن أمس أن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة حول ضلوع الانفصاليين الموالين لروسيا في حادث إسقاط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا. وقال أناتولي أنتونوف على قناة «روسيا 24»: «قيل إن المعلومات الاستخباراتية التقنية الأميركية والصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية تؤكد أن الصاروخ أطلق من منطقة يسيطر عليها الانفصاليون. السؤال هو أين الأدلة؟». وكان مسؤولون في الاستخبارات الأميركية طلبوا عدم كشف هوياتهم، قالوا إن الطائرة الماليزية ربما أسقطها المتمردون الموالون لروسيا «عن طريق الخطأ».
من ناحية أخرى, اجتمع في بروكسل سفراء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لإقرار لائحة جديدة بأسماء شخصيات وهيئات روسية تستهدفها العقوبات.



زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: 2000 مُسيّرة روسية استهدفت منشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية خلال أسبوع

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «لا يجب على العالم أن يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

وأضاف الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة». وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من ‍نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية. وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.


بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

نقلت وكالات أنباء ​روسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه ‌الشكر لنظيره ‌الإماراتي ‌الشيخ ⁠محمد ​بن ‌زايد آل نهيان على المساعدة في إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه ⁠أطلق الرصاص على ‌مسؤول كبير في المخابرات العسكرية الروسية، ‍وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت مساء أمس السبت.

كان جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الأحد، قد قال إن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي، وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، التي قال إنها تهدف إلى إفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.