رئيس الهيئة التحضيرية للحوار لـ {الشرق الأوسط}: ظهور «إمارة إسلامية» في ليبيا مستبعد

فضيل الأمين أكد في حوار لـ {الشرق الأوسط} أن هناك مشاورات مستمرة مع شيوخ ووجهاء القبائل قبل إطلاق الحوار الوطني

فضيل الأمين
فضيل الأمين
TT

رئيس الهيئة التحضيرية للحوار لـ {الشرق الأوسط}: ظهور «إمارة إسلامية» في ليبيا مستبعد

فضيل الأمين
فضيل الأمين

طالب رئيس الهيئة التحضيرية للحوار الوطني الليبي فضيل الأمين، جميع المجموعات المسلحة الامتثال لرغبات الشعب الليبي، ووقف جميع الأعمال التي تؤدي إلى تدمير مقدرات الدولة وتعريض المواطنين للخطر، وقال فضيل الأمين إن الهيئة التحضيرية للحوار للوطني وكل المؤسسات والشخصيات التي تتعاون معها في مجال الحوار الوطني والمصالحة الوطنية تنظر إلى التصعيد المسلح المستمر في البلد وترى أنه أمر يشكل خطورة كبيرة على مصلحة الوطن. وأكد فضيل الأمين: «إن ليبيا عاشت 42 عاما تحت ظل الحكم الديكتاتوري، وعلى الرغم من تجاوزنا لهذه المرحلة العصيبة إلا أن آثار هذه الحقبة المظلمة لا تزال موجودة في مؤسسات الدولة. واليوم، يكافح الشعب الليبي بشكل سريع لبناء مؤسسات فاعلة قادرة على بناء وإعادة صياغة الفكر لدى الأجيال القادمة. وسيلعب الحوار الوطني دوراً هاماً في مساعدة ليبيا حتى تصبح دولة تعمل بشكل كامل. ومن خلال بناء توافق في الآراء بشأن المبادئ الأساسية للوحدة والهوية والمصير الاقتصادي المشترك، سنساعد على إرساء الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه مؤسسات الدولة الدائمة». وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل يمكنكم اطلاعنا على مزيد من المعلومات حول الحوار الوطني الليبي والأهداف التي تحققت حتى الآن؟
- الهيئة التحضيرية للحوار الوطني هي هيئة معنية بالإعداد والتحضير وإدارة الحوار الوطني في ليبيا وهي مكونة من عدد من الشخصيات الليبية الوطنية من المتطوعين الليبيين من جميع أنحاء البلاد لا يتبنون رؤية معنية ولا موقفا سياسيا اجتمعوا لوضع أسس عملية للحوار الوطني تهدف إلى خلق التوافق الوطني وبلورة رؤية وطنية موحدة حول مستقبل ليبيا.
ولهذا فقد شكلت الهيئة التحضيرية فريقاً استشارياً من 75 شخصاً قاموا بدراسة نتائج الحوارات الوطنية التونسية واليمنية وحصلوا على دعم فني من الأمم المتحدة حول تصميم الحوار الوطني الليبي.
لقد قمنا بعقد جولات المشاركة المجتمعية التي استمرت على مدار شهرين، وشملت إجراء حوارات في 34 مدينة في كل أنحاء البلاد. كما أجرينا عشرات من المشاورات مع شخصيات رفيعة المستوى بما فيها شيوخ ووجهاء القبائل الليبية، ومجلس الشورى وأعضاء في المجالس المحلية والأعضاء المنتخبين حديثاً في البرلمان الليبي. وقد جاء انعقاد مثل هذه الحوارات والمشاورات بهدف جمع آراء الناس من مختلف أنحاء البلاد حول أفضل السبل لإطلاق حوار وطني شامل وشفاف لبناء اتفاق حقيقي ودائم وتوافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسة.
* ما رؤيتكم حول الدولة الليبية وكيف تنظرون إليها من منظور الحوار الوطني؟
- إن حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي نعيشها في ليبيا اليوم، لم تقف عائقاً أمامنا لمواصلة العمل، حيث حققنا نجاحاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 25 يونيو (حزيران) إلى جانب العمل المتواصل الجاد الذي تقوم به هيئة صياغة الدستور. ولدينا ثقة في نيات الحكومة المركزية الحالية للعمل من أجل مصلحة كل الليبيين، ونحن بدورنا ملتزمون بالعمل على تحقيق الاستقرار وبناء ثقة أكبر في الدولة.
* كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في ظل استمرار الاشتباكات في مطار طرابلس الدولي وإضراب المراقبين الجويين؟
- دعت لجنة الحوار الوطني في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية بين جميع الجماعات المسلحة في مطار طرابلس الدولي، فالعنف لا يولد إلا مزيداً من العنف ونعتقد أنه فقط من خلال الحوار يمكن حل الخلافات بيننا. ومع ذلك، فقد لاحظنا وبوضوح أن القتال الذي شهدناه في طرابلس في الأسبوع الماضي لم يأت انعكاساً للانقسامات العميقة بين الشعب الليبي، بل جاء من خلال أفراد معينين استفادوا من الوضع الأمني المتدهور لتنفيذ أجندات خاصة باستخدام القوة.
* هل هناك مخاوف على حياتكم خاصة بعد حادثة اغتيال المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص واختطاف زوجها العضو المنتخب في المجلس البلدي في بنغازي؟
- لقد صدمنا بالاغتيال الآثم والوحشي الذي تعرضت له سلوى بوقعيقيص واختطاف زوجها، إلا أن هذه الحادثة لن تثنينا عن مواصلة عملنا بل كانت دافعاً لتعزيز ومضاعفة جهودنا. ومن خلال استكمال ما أنجزناه مع سلوى سنكون قادرين على تكريم ذكراها وبناء إرث يليق بمكانتها. ودائماً ما يقف المتطرفون في وجه دعوات الاعتدال والتسامح، والتي يتفق عليها الناس في جميع أنحاء ليبيا والعالم أيضاً.
ترفض الغالبية العظمى من الليبيين التطرف ويدينون استخدام العنف - وخصوصا ضد المدنيين الأبرياء - ويرغبون بالعيش في سلام وبناء مستقبل أفضل لأطفالهم. وقد زادت الدعوات للحوار الوطني في الفترة الأخيرة لا سيما مع الموجة الحالية من عمليات الاغتيال والعنف، ونحن واثقون من أن هذه الموجة من الدعم سوف تساعد على إطلاق عملية الحوار الوطني وستكون شاملة لجميع أولئك الذين ينبذون العنف، ولن يكون مكان للقتلة بيننا.
* هل يمكننا القول بأن فرص الحوار تضاءلت بعد حادثة الاغتيال وتصاعد العنف؟
- لا، لن تؤثر هذه الحوادث على الحوار مطلقاً، فهناك حاجة للحوار أقوى من قبل، وكثير من الناس يدعمون فكرة أن زيادة العنف لن تفضي إلى شيء. وقد رأينا خروج تظاهرات في الشوارع في طرابلس تطلب من جميع الجماعات المسلحة مغادرة العاصمة ووقف القتال. ونحن بدورنا سنعمل على دفع كل طاقاتنا في بناء عملية حوار وطني بناء وتوفير مناخ تشعر فيه جميع الأطراف بإمكانية تحقيق أهدافها دون الحاجة إلى اللجوء إلى العنف.
* كيف سيكون الدستور الليبي الجديد؟
- تواصل هيئة صياغة الدستور عملها بشكل يومي لصياغة وثيقة قانونية تأسيسية لوضع الأسس لمستقبل الحكم في البلاد. ونحن بدورنا ندعم عملها وحريصون على رؤية نتائج عمليتهم. ومن السابق لأوانه كشف ما سيتضمنه الدستور، ولكن نلتزم في الحوار الوطني ببناء توافق في الآراء حول القضايا الرئيسة التي نأمل أن تقود الخطط السياسية التي ستوضع في الدستور بتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع.
* كيف يمكن حل الصراعات السياسية والقبلية في ليبيا؟
- الحوار هو الخيار الوحيد لدينا. الحكومة ضعيفة في الوقت الراهن، فبعد 42 عاما من الحكم الديكتاتوري أصبح لدى الليبيين ثقة ضعيفة في الدولة على قدرتها على الحكم في مصلحة الجميع، بغض النظر عن خلفيتهم، معتقداتهم أو قبيلتهم. وبالتالي فإن النتيجة الحتمية ستقود إلى اختلاف الناس في إطار وحدات اجتماعية أصغر، سواء أكانت قبلية أو آيديولوجية. وفي ظل انتشار السلاح على نطاق واسع في الدولة فمن السهل أن تخرج الخلافات الصغيرة عن نطاق السيطرة. ومع ذلك، فإن العلاقات الاجتماعية في البلاد لا تزال قوية، ومن خلال الحوار - حمل الناس على الجلوس معاً على طاولة الحوار والتحدث إلى بعضهم بعضا - يمكننا بناء توافق في الآراء حول أفضل السبل للمضي قدما، وضمان أن يشعر الجميع بأنهم يستثمرون في بناء رؤية متسامحة، ودولة قوية قادرة على النهوض مجدداً. وأنا واثق من أنه بمجرد أن أصبح لدينا توافق في الآراء بشأن بعض الأمور الواضحة نسبيا، بما في ذلك ما هي هويتنا الوطنية، ما هي قيمنا، وما هي رؤيتنا لمستقبل البلاد، سنجد أن كثيراً من الناس سيكون لديهم قابلية أكبر لإزالة الحواجز التي تعترض طريق التنمية والتطوير في بلدنا.
* كيف تنظرون إلى الميليشيات الإسلامية في ليبيا ومستقبلها وتأثيرها على السياسة في ليبيا وكيف سيتم التعامل معها؟
- نحن نعيش في ظل وضعية معقدة، ولا يمكن اعتبار أن هناك مجموعة مسلحة واحدة منفردة بالحكم أو أن أشير بأصابع الاتهام إليها باعتبارها السبب الجذري للأزمة. لكن هناك كثيرا من الأشخاص يتبنون فكرا دينيا متشددا في الجماعات الإسلامية المسلحة، في المقابل هناك جماعات بفكر المدنية. وهناك أيضا عدد من الأشخاص لديهم فكر وعقلية عنيفة للغاية، وهم موجودون للأسف في جميع الأطراف ولديهم مصلحة في استمرار عدم الاستقرار، ويجب أن يقدم مثل هؤلاء إلى العدالة.. ما يتعين علينا القيام به هو توفير آلية واضحة للأشخاص الذين يقبلون بأن ليبيا دولة موحدة، وأن الإسلام له دور حيوي في حياة أمتنا.
* هل لديكم مخاوف من ظهور إمارة إسلامية في ليبيا تحت قيادة «صوت الشريعة» على غرار «داعش» في العراق وسوريا؟
- الوضع في ليبيا مختلف جداً عن الوضع في العراق وسوريا، لا سيما أن هذين البلدين فيهما طوائف متعددة، بينما نحن في ليبيا موحدون. ومما لا شك فيه بأن ديننا الإسلامي الحنيف له دور حيوي في بناء نسيج موحد لبلدنا، والشعب الليبي بشكل عام يتسم بالاعتدال ولديه الرغبة في أن يكون جزءا من العالم الخارجي.
لقد كانت خيارات الشعب الليبي من خلال الانتخابات الثلاثة التي جرت هي اختيارات اعتدال ووطنية بعيدة عن التطرف. وأعتبر أن معاناة الشعب الليبي تحت نظام ديكتاتوري لفترة طويلة تجعله يرفض أي طرف متطرف يريد أن يفرض نفسه. قدرة الشعب على المواجهة وتوفر إمكانيات مواجهة فرض أي مشروع متطرف أو إرهابي ستجعل هذا الأمر مستبعدا بل مستحيلا. هناك مكان للجميع في ليبيا ولكن تحت مظلة التوافق الوطني والاعتدال والاختيار الديمقراطي. فالشعب الليبي لم يتخلص من نظام قمعي ليستبدله بآخر.
ويجب أن يكون هناك برنامج جاد في الاستثمار في كل أنحاء ليبيا يهدف إلى إعادة التوازن وسد هذا العجز والتأكد من أن الثروة النفطية في ليبيا يتم توزيعها بالعدل بين الجميع، بحيث لا توجد أسر تعاني من الجوع وأن تتوفر للجميع حياة كريمة ومرضية. إذا نجحنا في تحقيق الأمن والسلام، جنبا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية، أعتقد بأننا سنكون قادرين على المضي قدماً وسنشهد تحولاً إيجابياً في الأنشطة والفكر المتطرف.
* هل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا قوية وهل لديهم تأثير كما هو الحال في مصر، وهل الميليشيات الإسلامية لديها انتماء وصلات تربطها مع هذه الجماعة؟
- الدين مكون أساسي في حياة المواطن الليبي، والاعتدال والوسطية هما أسس لا يحيد عنها الشعب الليبي. وفي الوقت الذي يضمن فيه حق المواطنة حقوق الجميع في تأسيس الجماعات والكيانات التي تعبر عن وجهات نظرهم إلا أن السلمية والابتعاد عن العنف ورفضه ورفض فرض الرأي والموقف بالقوة هي أسس لازمة. كذلك القبول بالتوافق الوطني والديمقراطية ومن الواضح أن العالم الإسلامي يشهد حالياً الكثير من الصراعات، وذلك نتيجة غير مباشرة لزيادة التنمية والعولمة. والنتيجة هي أن كثيرا من الناس يعتمدون على الدين لتوفير الأمن ومساعدتهم على فهم التغييرات التي تجري، وهذا بدوره يترتب عليه عواقب سياسية. ونحن بحاجة إلى أن تؤخذ هذه القضايا على محمل الجد، ويجري طرح برنامج إصلاح يدعو إلى التفاؤل والاعتدال والشمولية، ويأخذ في الاعتبار الطبيعة الفريدة للإسلام.
* ما تعليقكم على انتشار الأسلحة في ليبيا وكيف انتشرت الأسلحة الثقيلة في بعض أجزاء من ليبيا، وهل سيكتب النجاح للحوار في ظل هذه الفوضى من السلاح؟
- لا شك بأن مسألة انتشار السلاح تمثل مشكلة كبيرة وينبغي أن نعمل جاهدين على إيجاد حلول لها. نظراً لانتشاره بصورة كبيرة في الشوارع ووقوعه في أيدي عدد كبير من الأفراد مما يقود إلى خلق حالة من عدم الاستقرار. ومع ذلك، فإن برنامج نزع السلاح بحاجة لأن يكون عملياً. ويجب علينا تحقيق مستوى من الاستقرار يشعر فيه المواطنون بالأمان في منازلهم قبل أن يقبل أي شخص سيتخلى طوعا عن الأسلحة. على سبيل المثال، لدى سؤالك المواطنين عن التخلي عن بنادقهم الآن من غير المرجح أن تجني أي نتائج حقيقية. لذلك يجب أن يكون تركيزنا على الأسلحة الثقيلة والتأكد من أن الدولة لديها الاحتكار الكامل وعدم استخدامها إلا عبر القنوات الشرعية الديمقراطية.
* هل باعتقادكم أن حلم الليبيين ببناء دولة حديثة ذهب أدراج الرياح؟ وهل أن أهداف الثورة 17 فبراير (شباط) لم تتحقق بسبب تزايد أعمال العنف؟
- قطعاً لا. أعتقد أن ما حدث هو أن روح الحماس والمسؤولية الجماعية التي كانت في كل مكان خلال الثورة خلقت نوعاً من الاندفاع والفوضى، وبالتالي فإن إنشاء دولة حديثة في ظل هذه الحالة يستغرق وقتاً. ربما كان هناك نوع من السذاجة خلال الثورة، وهو الموقف الذي تبناه البعض بأن ليبيا دولة غنية وأن المال يمكن أن يحل كل المشكلات التي خلفها حكم القذافي بسرعة. لكن الآن أصبح الناس مدركين بأن المسألة ليست بهذه البساطة وأن أمورا هامة مثل العدالة والهوية والرؤية للمستقبل لا يمكن شراؤها. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الغالبية العظمى من الليبيين ليست داعمة تماما لفكرة بناء الدولة الحديثة. ولكن فقط عن طريق التوصل إلى اتفاق بشأن تلك المسائل الكبيرة يمكن أن نمضي قدما ونبدأ في بناء مؤسسات دولة تعمل لمصلحة كل الليبيين.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».