الإعلانات السلبية... «نقطة سوداء» في الديمقراطية الأميركية

الحملات الهجومية ارتفعت بنسبة 61 % وتميزت بنبرة عنصرية لافتة

عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
TT

الإعلانات السلبية... «نقطة سوداء» في الديمقراطية الأميركية

عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)
عضو مجلس الشيوخ روبرت مينينديز يدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي في نيو جيرسي ضد إعلان يتهمه بإقامةً علاقة مع قاصر (أ.ف.ب)

بصوت يعيدنا إلى عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، يتقمّص إعلان هاتفي هوية أندرو غيلوم، المرشح الديمقراطي السابق لمنصب حاكم فلوريدا. ويقول بلهجة ربطتها إنتاجات هوليوود بمزارعين أفريقيين - أميركيين في حقول الذرة بولايات الجنوب الأميركي: «مرحباً جميعاً، أنا الأسود أندرو غيلوم، وأود أن تجعلوني حاكماً لفلوريدا. خصمي الكريم الذي لم ينعتني بالقرد، يتحدّث عن كلفة برنامجي للرعاية الصحية المرتفعة. إنه يفكّر في الأدوية المخصصة للرجل الأبيض، وهي مكلفة جداً لأنها تستخدم العلم وما غير ذلك».
أثار هذا الإعلان الذي تخللته أصوات قردة، الكثير من الجدل في السباق الانتخابي بولاية فلوريدا، وندّد به المتنافسان الديمقراطي المستهدف والجمهوري براين كيمب. ورغم توجيه الكثيرين اللوم إلى الحملة الجمهورية، فإن «مجموعة مستقلة» هي المسؤولة عن تمويله. وقد أصبحت هذه الهجمات الشخصية جزءاً لا يتجزّأ من المشهد السياسي الأميركي، وإحدى النقاط السوداء في العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة.

- ارتفعت في الاستحقاق النصفي
لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأخيرة استثناء من هذه القاعدة، حيث كلّفت الإعلانات السياسية، وبخاصة السلبية منها، مليارات الدولارات، واجتاحت المحطات التلفزيونية المحلية والوطنية منذ بداية السنة خلال الأشهر القليلة الماضية. ومع انتهاء عدة أشهر من حملات اعتبرها كثيرون «الأكثر سلبية منذ عقود»، كشفت إحصاءات عن ارتفاع الموارد المخصصة لهذا النوع من الإعلانات، التي ارتفعت نسبتها في الانتخابات النصفية لهذا العام بنسبة 61%، بالمقارنة مع الحملات التي رافقت انتخابات 2014. وفق دراسة أجراها مركز جامعة «ويزليان» للدراسات الإعلامية. وتقول إريكا فرانكلين فاولر، رئيسة المركز: «تترافق السباقات الانتخابية المحتدمة عادة بحملات نشيطة وارتفاع في السلبية. لكن نسبة الإعلانات السلبية لهذا العام فاقت توقعاتنا وبلغت مستويات عالية». ويعرَّف الإعلان السياسي السلبي بأنه إعلان يركّز على مَواطن ضعف المرشح المنافس، ويتم استخدامها للحول دون توجّه أنصار الخصم إلى مكاتب الاقتراع، أو تغيير أصواتهم، وفق دراسة لجماعة «أوكسفورد» نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. في المقابل، فإن «الإعلان الإيجابي» هو كل إعلان يشرح قوة المرشح وأحقيته في المنصب بالمقارنة مع خصمه استناداً إلى سياساته. ويشمل كثير من الإعلانات السلبية في الولايات المتحدة هجوماً شخصياً على الخصم السياسي، أو أكاذيب، كما يستخدم بعضها صوراً ترهيبية وموسيقى مستلهمة من أفلام رعب. ويقول إندرو روجيكي، أستاذ علوم الاتصال السياسي في جامعة إلينوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلانات السلبية فعالة لأن المتلقّي يتذكر عادةً المعلومات السلبية أكثر من الإيجابية. ويوضح أن «دراسات سيكولوجية كشفت أن الأشخاص يتجاوبون مع الإعلان السلبي، لأنه يواكب حسّهم الفطري لتقييم المخاطر، والبحث عن سبل الخروج من سيناريوهات سيئة» تقوم عادةً في هذه الحالة على تداعيات التصويت لصالح الخصم السياسي. وتكون النتيجة الأرجح هي تراجع الناخبين عن ممارسة حقهم في التصويت.

- إعلانات «عنصرية»
وشهدت الحملة الانتخابية الأخيرة عدة نماذج لهذه الإعلانات، كان بينها مقطع نشرته حملة الرئيس دونالد ترمب كجزء من دعمه للمرشحين الجمهوريين. ورفضت شبكات إخبارية بثّه، فيما قررت أخرى تعليق بثّه لما يحمله من إشارات عنصرية، بينها «فوكس نيوز» و«إي بي سي». ونشرت حملة ترمب الأسبوع الماضي تسجيل فيديو، مدّته 50 ثانية، لمهاجر غير شرعي يُدعى لويس براكامونتيس، قتل مسؤولين أمنيين محليين اثنين في كاليفورنيا عام 2014، وبدا في المحكمة وهو يضحك مفاخراً بقتلهما. ويتّهم الإعلان الديمقراطيين بتشجيع المجرمين على دخول البلاد، ويؤكّد أنهم من سمحوا لبراكامونتيس بدخول الولايات المتحدة «وسمحوا له بالبقاء». إلا أن وسائل الإعلام الأميركية سارعت لتصحيح هذه المعلومات، المقدّمة على أنها حقائق، وقالت إن السجلاّت تُظهر أنّ قاتل الشرطيين تمّ ترحيله قبل أن يعود خلسة إلى البلاد في عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، كما أن عمدة جمهورياً مقرباً من ترمب كان مسؤولاً عن إطلاق سراحه. وشهدت عدة حملات أخرى إعلانات عنصرية موجّهة إلى مرشحين ومرشحات أفريقيين أميركيين، ومن أصول عربية، ولاتينية. واتُّهم مرشح ديمقراطي لمجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا بأنه «تهديد للأمن القومي الأميركي» بسبب أصوله الفلسطينية - المكسيكية، فيما شُبّهت مرشحة أفريقية - أميركية لمجلس النواب عن نيويورك بـ«مغنية الراب»، واستُخدم صوت أوبرا وينفري لمهاجمة المرشحة البارزة لمنصب حاكم جورجيا ستيسي إيبرامز باستخدام كلمات وعبارات عنصرية.

- تمويل «مستقل»
يُرجع المتابعون هذه الظاهرة إلى استخدام السياسيين «المال الأسود» لتمويل هذه الحملات السلبية. وتستخدم هذه العبارة للإشارة إلى جميع الجهات «المستقلة» التي تسهم في تمويل حملات انتخابية أو إعلانات لا تتبع الحملات الرسمية. وتشمل هذه المجموعات المنظمات السياسية غير الربحية، التي يتيح لها القانون الأميركي الحفاظ على سرية مموّليها، أو لجان العمل السياسي التي تقبل أموالاً من المنظمات السياسية غير الربحية. ووفق مركز السياسة المستجيبة، فإن هذه الجهات السياسية، التي لا تخضع لسقف تمويل لأنها ليست مرتبطة مباشرة بالهيئات الحزبية، تقف وراء جزء كبير من الإعلانات السياسية السلبية.
وحول سبب لجوء السياسيين في هذه الحملات إلى الإعلانات السلبية، يقول كيب كاسينو نائب المدير التنفيذي لشركة «بوريل أسوسيتس» للاستشارات السياسية والإعلامية، إن لهذه الإعلانات هدفاً واحداً وهو الحول دون توجه ناخبي المرشح المنافس إلى مكاتب الاقتراع. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا النوع من الإعلانات بدأ في وقت مبكّر من السباق الانتخابي النصفي لهذا العام، واستهدف مرشحي الحزب المنافس بشكل قاسٍ. وفيما شارك عدد قياسي من الناخبين في اقتراع الثلاثاء، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بالدور الذي لعبته الإعلانات السياسية السلبية في أكثر السباقات تنافسية. ويرى كاسينو أنه «حتى لو نجحت هذه الإعلانات في إقناع 2 أو 3% من الناخبين بالبقاء في منازلهم يوم الاقتراع، فإنها ستكون نجحت في مهمّتها». ويضيف المستشار السياسي: «نجد هذا النوع من الإعلانات في وسائل الإعلام المحلية، بما فيها المحطات التلفزيونية والراديو والصحف، إلى جانب الوسائل الرقمية المتنوعة. ويعود ذلك لما توفّره هذه الوسائط من خصوصية محلية، تُسهّل عملية استهداف مرشحين أو ناخبين معيّنين». أما الإعلام الوطني، وفق كاسينو، فيبثّ إعلانات إيجابية في معظمها أو تهاجم المنافسين في حدود «المقبول».
من جهته، يقول روجيكي إن الحملات السلبية أثبتت فاعليتها في ولايات مثل فلوريدا وجورجيا، اللتين شهدتا إعلانات مشحونة بعبارات عنصرية. ويضيف روجيكي أن هذه الإعلانات حفّزت قاعدة ترمب الانتخابية في هذه المناطق.



وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
TT

وفاة جديدة على جبل «إيفرست» ترفع عدد الضحايا إلى 5 هذا العام

متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)
متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست في نيبال (أ.ب)

قال مسؤولون، اليوم (الثلاثاء)، إن مرشداً من شعب الشيربا في نيبال سقط في شق جليدي ولقي حتفه على جبل إيفرست، مما يسجل ثالث حالة وفاة على أعلى جبل في العالم خلال أسبوعين، إذ لم تثنِ اضطرابات السفر الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المتسلقين عن مواصلة رحلتهم.

يشارك متسلقو الجبال في جلسة تدريبية عند شلال خومبو الجليدي استعداداً لصعودهم إلى قمة جبل إيفرست (أ.ب)

وقال مسؤولون في مجال رياضة المشي لمسافات طويلة إن من المتوقع أن يضطلع متسلقون متمرسون من جمعية منظمي الرحلات الاستكشافية (إكسبيدشن أوبيرايتوز أسوسييشن أوف نيبال) في نيبال بتثبيت الحبال على المسار المؤدي إلى القمة بحلول مطلع الأسبوع، مما يسمح للمتسلقين ببدء الصعود إذا ما كانت الأحوال الجوية مواتية.

خيام المرشدين والمتسلقين في المخيم الأساسي لجبل إيفرست بنيبال (أ.ب)

وذكر المسؤول في إدارة السياحة النيبالية، هيمال جوتام: «على الرغم من الصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته على السفر والسياحة والرحلات، لا يزال جبل إيفرست يجذب أعداداً متزايدة من المتسلقين».

متسلقون في جبال إيفرست (أ.ب)

وارتفع عدد الوفيات هذا الموسم إلى خمسة بين متسلقي جبال الهيمالايا في الدولة الواقعة بجنوب آسيا التي تعاني ضائقة مالية وتعتمد على المساعدات والتحويلات المالية وعائدات السياحة، إذ يُعد تسلق الجبال مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
TT

بعد إجلاء ركاب السفينة... موعد حاسم لمعرفة مدى تفشي فيروس «هانتا»

إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)
إنزال ركاب من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» في ميناء غراناديلا بجزيرة تينيريفي الأحد (أ.ب)

يترقّب خبراء الصحة يوم التاسع عشر من مايو (أيار) بوصفه التاريخ الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان فيروس «هانتا» قد انتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج السفينة السياحية «إم في هونديوس»، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال رحلتها الأخيرة.

وحتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، مما يعني عدم وجود دليل قاطع على انتشار الفيروس خارج حدود السفينة.

إلا أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل من المستحيل الجزم بما إذا كان الركاب الذين غادروا السفينة مبكراً في الرابع والعشرين من أبريل (نيسان) قد نقلوا العدوى إلى آخرين.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي، ستيفن كواي، قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني»، أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة ما يُعرف بـ«المريض صفر»، وهو ليو شيلبيرورد البالغ من العمر سبعين عاماً، ظهرت عليها الأعراض بعد اثنين وعشرين يوماً في المتوسط.

وأضاف كواي: «لدينا الآن عشر حالات من فيروس (هانتا)، بينها حالة واحدة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات انتقال بشري مباشر من الجيل الثاني».

وتابع: «التاسع عشر من مايو تاريخ مهم تجب مراقبته، فإذا استمرت الحالات في الظهور بعد ذلك فسنكون غالباً أمام انتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، الذي يشمل أي شخص قاموا بمخالطته».

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشي فيروس «هانتا» في ميناء غراناديلا دي أبونا بتينيريفي الاثنين (رويترز)

من جانبه، قال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقا لفيروس ​«هانتا»، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة. وقال للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره: «في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظرا إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد المزيد من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة».

وكان 29 راكباً قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي، من بينهم ميريام شيلبيرورد زوجة المريض الأول، بالإضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حالياً في المستشفى.

وتدهورت الحالة الصحية لميريام شيلبيرورد فور وصولها إلى جنوب أفريقيا، لدرجة أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية رفضت السماح لها بالسفر، قبل أن تُتوفى لاحقاً متأثرة بالفيروس. كما اشتُبه في إصابة مضيفة طيران بالعدوى منها، إلا أن الفحوص أثبتت لاحقاً عدم إصابتها.

كما يُشتبه بإصابة مواطن بريطاني غادر السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي.

ويعتقد الخبراء أن الفيروس ينتقل عبر سوائل الجسم، إلا أنهم أكدوا أن خطره على عامة الناس لا يزال محدوداً، لأن انتقاله يتطلب مخالطة وثيقة مثل التقبيل أو مشاركة الطعام والشراب.

غير أن مؤشرات مقلقة بدأت تظهر حول احتمال أن تكون سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» أكثر قدرة على العدوى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال البروفسور جوزيف ألين، من جامعة هارفارد، إنه تواصل مع طبيب كان على متن السفينة، وأعرب الأخير عن قلقه من أن بعض المصابين لم تربطهم مخالطة مباشرة بالمريض الأول، بل مجرد مرور عابر في قاعات الطعام أو المحاضرات.

وإذا ثبتت صحة ذلك فقد يعني الأمر أن الفيروس قادر على الانتقال عبر الهواء، وليس فقط عبر التلامس المباشر.

وفي تفشٍّ سابق لهذه السلالة في مقاطعة تشوبوت بالأرجنتين، أُفيد بأن شخصاً واحداً أُصيب بالعدوى بعد أن ألقى التحية على شخصٍ ظهرت عليه الأعراض في حفل عيد ميلاد.

وأُصيب آخرون بالعدوى في الحفل نفسه رغم جلوسهم على طاولات مختلفة، بمسافة تصل إلى مترين تقريباً.

وفي التفشي نفسه، وُضع مريضان أُدخلا إلى المستشفى في غرف مع مرضى مصابين بفيروس «هانتا»، ثم أُصيبا بالفيروس لاحقاً رغم عدم وجود أي اتصال مباشر بينهما.

وخلال الأيام الماضية، ثبتت إصابة مواطن فرنسي وآخر أميركي جرى إجلاؤهما من السفينة، ليرتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10.

وإذا كانت جميع الإصابات قد انتقلت من المريض الأول، فإن معدل انتقال العدوى يصل إلى تسعة أشخاص لكل مصاب، وهو رقم مرتفع للغاية، مماثل لمتغير «أوميكرون» من فيروس «كوفيد-19»، وإن كان يُعتقد أن ظروف الإقامة المغلقة على متن السفينة أسهمت في تضخيمه.

لكن هذا يعني أن سلالة «الأنديز» قد تنتقل إلى الناس بسهولة أكبر مما كان يُعتقد في البداية، وأي شخص خالط العائدين من سفينة «إم في هونديوس» قد يكون مُعرضاً للخطر.

ويؤكد العلماء أنه إذا مرّ يوم 19 مايو والأيام التي تليه دون تسجيل أي إصابات من الجيل الثالث، فسيكون يوم 21 يونيو (حزيران) هو الموعد التالي الذي يجب ترقبه. فعندها ستكون فترة الحضانة قد انتهت، ولن يكون هناك أي احتمال لظهور إصابات جديدة مرتبطة بالبؤرة الأولى.

وحتى ذلك الحين، يبقى العالم مترقباً بقلق لمعرفة ما إذا كان فيروس هانتا سيتوقف عند حدود السفينة، أم يتحول إلى تهديد أوسع نطاقاً.


ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالنزاعات بنسبة 60 % في 2025

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)
أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

شهدت أعداد النازحين داخل بلدانهم بسبب النزاعات وأعمال العنف ارتفاعاً خلال العام الماضي، مقارنة بالنزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 32 مليون حالة نزوح، خصوصاً في إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وحسب التقرير السنوي المشترك، الصادر الثلاثاء، عن مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، يُتوقَّع أن يصل إجمالي عدد النازحين داخلياً إلى 82.2 مليون شخص في عام 2025، وهو ثاني أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وأقل بقليل من الرقم القياسي المسجل سنة 2024.

وقالت مديرة مركز رصد النزوح الداخلي، تريسي لوكاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تزال الأرقام عند مستويات تاريخية»، واصفة اتجاهات النزوح الجديدة بأنها «جرس إنذار».

وخلال العام الماضي، سجل التقرير 65.8 مليون حالة نزوح داخلي جديدة، من بينها حالات لأشخاص أُجبروا على ترك مناطقهم مرات عدة.

وتسببت النزاعات وأعمال العنف بـ32.3 مليون حالة نزوح داخلي، بزيادة قدرها 60 في المائة مقارنة بعام 2024، في حين تعود 29.9 مليون حالة نزوح إلى العواصف والفيضانات والكوارث الأخرى. وهذه المرة الأولى التي تصبح فيها النزاعات، لا الكوارث، العامل الرئيسي وراء النزوح الداخلي.

وقالت تريسي لوكاس: «لم يسبق أن سُجّل هذا المستوى غير المسبوق من النزوح الناجم عن النزاعات».

«انهيار عالمي»

ولا تزال حالات النزوح هذه تتركّز بشكل كبير في بعض الدول، إذ سجلت إيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وحدهما نحو ثلثي حالات النزوح الداخلي الجديدة المرتبطة بالنزاعات (نحو 10 ملايين حالة لكل منهما).

من جهة أخرى، تركز نحو نصف عدد النازحين داخلياً بسبب النزاعات البالغ عددهم 68.6 مليون نازح، والمنتشرين في 54 دولة بحلول نهاية عام 2025، في خمس دول فقط.

وسجّل السودان الذي دمّرته الحرب الأهلية، أكبر عدد من النازحين للعام الثالث على التوالي (أكثر من 9 ملايين)، تليه كولومبيا، ثم سوريا، واليمن، وأفغانستان.

وقال مدير المجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند، في بيان: «إن نزوح عشرات الملايين داخلياً يعكس انهياراً عالمياً في جهود منع النزاعات وحماية المدنيين».

ومع إضافة نزاعات جديدة إلى الأزمات القائمة الكثيرة، يُتوقَّع تسجيل ارتفاع في حالات النزوح المرتبطة بالعنف.

وقال إيغلاند: «يعود عدد لا يُحصى من العائلات إلى منازل مدمّرة وتواجه انعدام الخدمات الأساسية»، مضيفاً أن «ملايين الأشخاص نزحوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وإيران ولبنان، مما يزيد من المستويات القياسية المسجلة أصلاً».

نزوح بسبب الكوارث الطبيعية

لفت التقرير أيضاً إلى انخفاض بنسبة 35 في المائة في النزوح المرتبط بمختلف أنواع الكوارث، مقارنة بـ«المستويات المرتفعة استثنائياً» سنة 2024، مع الإشارة إلى أن أرقام العام الماضي لا تزال أعلى بنسبة 13 في المائة من المتوسط السنوي للعقد الماضي.

ومع اشتداد آثار التغير المناخي، تشهد دول كانت في السابق أقل تأثراً، نزوحاً جماعياً نتيجة الكوارث، في حين تبقى المناطق الضعيفة أصلاً في مواجهة مستمرة مع هذه المخاطر.

أصبحت حرائق الغابات مثلاً سبباً متزايداً للنزوح على مستوى العالم، إذ بلغ عدد النازحين بسببها نحو 700 ألف شخص في 2025.

وأكّد التقرير ضرورة استثمار مبالغ طائلة في التكيف مع التغير المناخي.

وتأتي هذه الأرقام المقلقة في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية ضغوطاً كبيرة، لا سيما بسبب خفض الولايات المتحدة وبلدان أخرى مساعداتها الدولية بشكل كبير.

والنازحون داخلياً الذين يحظون بقدر أقل من الاهتمام مقارنة باللاجئين الذين يغادرون بلدانهم، يتضررون بشكل كبير من خفض هذه المساعدات.

وأشار التقرير أيضاً إلى تراجع ملحوظ في جمع البيانات.

وقالت تريسي لوكاس: «انخفض توافر البيانات في 15 في المائة من البلدان التي نراقبها»، مضيفة أنّ «البيانات الموثوقة بشأن النزوح ضرورية لفهم أماكن ارتفاع الاحتياجات والمخاطر، وكذلك لضمان أن تكون السياسات والموارد متناسبة مع حجم التحدي».