ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

النواب الجدد يستعدون لتجديد التحقيقات في «الصلات الروسية» ويتعهدون التعاون مع الرئيس في الصحة والبنى التحتية

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)

أعطى الناخبون الأميركيون تقييمهم لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اقتراع الثلاثاء، وجاء الحكم متبايناً بين غرفتي الكونغرس. الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب والجمهوريون على مجلس الشيوخ.
واحتفى ترمب بنتائج الانتخابات النصفية. وقال: «إنه نجاح هائل، شكرا لكم جميعا». ورغم خسارة حزبه في مجلس النواب، فإن أسلوب ترمب في تجييش قاعدته الانتخابية أثبت فاعليته مرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.
وفي تغريدة، تباهى الرئيس الأميركي بإنجازه {التاريخي} وأعاد نشر تصريح أحد أنصاره الذي قال إن «الرؤساء الأميركيين لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات، هناك سحر ما حول ترمب».
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، دافع البيت الأبيض على النتائج التي حققها. وقالت المستشارة الرئاسية، كيليان كونوي، إن «انتزاع الجمهوريين مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، خير دليل على شعبية الحزب ورئيسه». كما أكدت أن ترمب عمل بالتقليد السياسي القديم الذي يحتّم على الرئيس الاتصال بزعيم الحزب المعارض في الكونغرس وتهنأته. وأضافت كونوي معلقة عن اتصال ترمب بنانسي بيلوسي، أن الرئيس مدرك أنه سيتحتم عليه العمل مع الديمقراطيين في الكونغرس، قبل أن تلقي اللوم على حزب «المعارضة» الذي اتهمته بـ«إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس».

ووصف ترمب الانتخابات بأنها «يوم كبير» للجمهوريين مع تعزيز حزبه هيمنته على مجلس الشيوخ. وأكّد ترمب في الوقت نفسه، إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين على صعيد البنية التحتية والرعاية الصحية. وقال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «أمس كان يوماً كبيراً، يوماً رائعاً»، مؤكّداً أنه «مساء أمس... تحدّى الحزب الجمهوري التاريخ لتعزيز أكثريتنا في مجلس الشيوخ». وأضاف: «نأمل بأن نتمكّن من أن نعمل سويّاً العام المقبل للاستمرار في تحقيق نتائج جيدة للشعب الأميركي، على أن تشمل النمو الاقتصادي والبنية التحتية والتجارة وخفض كلفة الأدوية»، موجهاً تحية إلى نانسي بيلوسي. وتابع ترمب «قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. لكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئاً بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معاً». وانتزع الديمقراطيون نحو ثلاثين مقعداً في مجلس النواب ويتجهون إلى الحصول على 229 مقعداً مقابل 206 للجمهوريين، بحسب آخر تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز». وفي مجلس الشيوخ، يتوقع أن ترتفع الغالبية الجمهورية من 51 إلى 53 مقعداً من أصل مائة.

- تعزيز موقف ترمب قبل 2020
استعدّ البيت الأبيض لهذه النتائج قبل أيام، عندما اعترف ترمب في تصريحات صحافية باحتمال فقدان حزبه مجلس النواب. وألقى الرئيس الأميركي بكل ثقله لدعم مرشحّي مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها، ونجح غالبية المرشحين الذين حظوا بدعم من ترمب واستقبلوه في ولاياتهم خلال الأيام الماضية، في الفوز بمقاعدهم في الشيوخ ومناصب حكام الولايات، وفي مقدمتها فلوريدا وإنديانا وميزوري ومونتانا.
اتصل ترمب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه «على التقدم التاريخي» في هذا المجلس، حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وبشكل عام، فإن المناطق التي صوّتت لصالح ترمب في 2016، عبّرت عن دعمها للرئيس مجددا.
ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، سيدعم الحزب الرئيس في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. ولعل أبرز تأثير للانتخابات على الحزب الجمهوري سيتمثّل في تمسكه برسالة الرئيس ترمب بشكل أكبر استعدادا للاقتراع الرئاسي المقبل. كما أن عددا أكبر من الجمهوريين سيعتمدون أسلوبه في تحفيز القواعد الانتخابية، المكوّنة خاصة من ناخبين بيض في منتصف أعمارهم.

- ماذا يعني مجلس نواب ديمقراطي؟
خلال السنتين الماضيتين، تمتع الرئيس ترمب بهامش كبير من الحرية التشريعية مع سيطرة حزبه على غرفتي الكونغرس. لكن ذلك سيتغير بعد شهرين من اليوم، عندما يتسلم النواب الديمقراطيون الجدد مناصبهم، ويصبح الرئيس مجبرا على العمل بالتعاون مع «حزب المعارضة» لتمرير القوانين. وفي مقدمة القضايا التي سيضطر ترمب للمساومة عليها، سياسات الهجرة التي يعتبرها كثير من الديمقراطيين «متشددة» وتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. إلى ذلك، سيصبح من الصعب على ترمب تمرير إعفاءات ضريبية لكبرى الشركات. ويقول سكوت جينينغز، مستشار سابق للرئيس جورج بوش، لإذاعة «إن بي آر»: «سنرى الكثير من الجمود في الكونغرس مع سعي الديمقراطيين إلى عرقلة أولويات إدارة ترمب التشريعية».
لكن مصدر القلق الرئيسي اليوم في البيت الأبيض، يتعلق بسلسلة التحقيقات التي سيعيد الديمقراطيون فتحها في مجلس النواب. وابتداء من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيتسلم الديمقراطي البارز آدم شيف رئاسة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، التي ستنظر في عدد من القضايا تشمل الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس، ومصالح الرئيس الاقتصادية في الخارج، فضلا عن إجبار سيد البيت الأبيض على تقديم عائداته الضريبية - وهو عُرف التزم به جميع الرؤساء الأميركيين منذ الرئيس جيمي كارتر. كما يتوقّع أن يحقق النواب مع عدد من المسؤولين في إدارة ترمب، متهمين بالفساد أو استغلال مناصبهم، على غرار وزراء الداخلية راين زينكي والإسكان بين كارسون والتجارة ويلبور روس والتعليم بيتسي ديفوس.
ومنذ تأكيد فوز الديمقراطيين بغالبية في النواب، تردد السؤال نفسه على جل المحطات الإخبارية الأميركية: «هل سيباشر الديمقراطيون إجراءات العزل؟»، ويبدو في الوقت الراهن أن الديمقراطيين البارزين يستبعدون هذه الفرضية، وفي مقدمتهم نانسي بيلوسي التي يتوقع أن تصبح المتحدث باسم مجلس النواب رغم شعبيتها المتدنية بين الناخبين الديمقراطيين. وعقدت بيلوسي فجر أمس مؤتمرا صحافيا إيجابيا إلى حد كبير، وقالت إن البلاد «سئمت من الانقسام والاستقطاب»، مؤكدة سعي حزبها لتحقيق نتائج ملموسة عبر «حلول تجمعنا». في المقابل، أرسلت بيلوسي رسالة ضمنية للرئيس ترمب، متوعّدة «بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على الإدارة». ويدرك الديمقراطيون أن هذه الانتخابات النصفية منحتهم فرصة لإعداد الساحة للاقتراع الرئاسي المقبل، عبر استعادة ثقة الناخبين الذين خسروهم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والوصول إلى الأصوات الجمهورية المعتدلة.
بهذا الصدد، قال توماس بيريز، رئيس اللجنة الديمقراطية الوطنية، في تصريحات إعلامية أمس إن أولويات مجلس نواب ديمقراطي ستتماشى مع اهتمامات ناخبي الحزبين، وتشمل «نظام رعاية صحية يحمي الجميع، ومشاريع بنى تحتية تشجع التوظيف، وتعليم عام بجودة عالية».
من جانبه، قال كونر لامب، وهو ممثل انتخب أول من أمس عن ولاية بنسلفانيا، إنه لن يصوت لصالح بيلوسي. وقال لشبكة «سي إن إن» إنه يودّ أن يركّز مجلس النواب على قضايا «مكافحة إدمان المخدرات، وتحسين الرعاية الصحية، والبنى التحتية». وأضاف أن الرئيس ترمب أثبت استعداده للتفاوض حول عدد من القضايا، بما يشمل سعر الأدوية ومكافحة المخدرات.

- تسجيل سوابق عدّة
سجلّت انتخابات الثلاثاء عدة سوابق، من حيث عدد المرشحات اللائي فزن بمقاعد في مجلس النواب. وشارك 113 مليون ناخب وفق الإحصاءات الأولية، وهو ما يفوق نسبة مشاركة عامي 2014 (83 مليون ناخب) و2010 (96 مليونا). كما ذكر موقع «تقرير كوك السياسي» لمراقبة الانتخابات أن النساء شكّلن 52 في المائة من إجمالي الناخبين.
ووفق المصدر نفسه، فإن مجلس النواب سيضم أكثر من 100 سيدة في عام 2019، ما يجعل من الرهان الديمقراطي على النساء في حملاتهم الانتخابية رهانا ناجحا. وأصبحت الديمقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيغان على التوالي. وكتبت إلهام عمر المحجبة التي دخلت الولايات المتحدة لاجئة من الصومال، في تغريدة: «انتصرنا معا. شكرا!»، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين: «أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله». وانتخبت كذلك أول امرأتين من السكان الأصليين إلى الكونغرس عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو، هما شاريس ديفيدز التي فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر، وديبرا هالاند (57 عاما) التي تتحدر من قبيلة «لاغونا بويبلو». وفي كولورادو، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته. إلى ذلك، انتخبت ألكسندريا أوكازيو كورتيز البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أميركا اللاتينية، عضوة في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس.
بدورها، أصبحت أيانا بريسلي، أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت بريسلي من هزم مايك كابوانو في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في دائرة انتخابية تشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفرد. واعتبرت بريسلي على غرار أوكازيو كورتيز، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة إلى تمثيل أفضل في حقبة حركة «مي تو» النسائية المندّدة بالتجاوزات الجنسية ضد النساء.
من جهته، فاز شقيق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها في إنديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عاما خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له، وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه: «مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترمب يشكل مصدر الوحي لي»، مضيفا: «أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى». وانتخبت ولاية إيلينوي حاكما ديمقراطيا جديدا هو جي. بي بريتزكر، الذي تغلّب على ترمب «كأغنى سياسي منتخب في الولايات المتحدة»، وفق مجلة فورب. وتقدر المجلّة ثروة بريتزكر بـ3.2 مليار دولار، فيما تُقيّم ثروة ترمب بـ3.1 مليار دولار.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».