ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

النواب الجدد يستعدون لتجديد التحقيقات في «الصلات الروسية» ويتعهدون التعاون مع الرئيس في الصحة والبنى التحتية

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)

أعطى الناخبون الأميركيون تقييمهم لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اقتراع الثلاثاء، وجاء الحكم متبايناً بين غرفتي الكونغرس. الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب والجمهوريون على مجلس الشيوخ.
واحتفى ترمب بنتائج الانتخابات النصفية. وقال: «إنه نجاح هائل، شكرا لكم جميعا». ورغم خسارة حزبه في مجلس النواب، فإن أسلوب ترمب في تجييش قاعدته الانتخابية أثبت فاعليته مرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.
وفي تغريدة، تباهى الرئيس الأميركي بإنجازه {التاريخي} وأعاد نشر تصريح أحد أنصاره الذي قال إن «الرؤساء الأميركيين لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات، هناك سحر ما حول ترمب».
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، دافع البيت الأبيض على النتائج التي حققها. وقالت المستشارة الرئاسية، كيليان كونوي، إن «انتزاع الجمهوريين مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، خير دليل على شعبية الحزب ورئيسه». كما أكدت أن ترمب عمل بالتقليد السياسي القديم الذي يحتّم على الرئيس الاتصال بزعيم الحزب المعارض في الكونغرس وتهنأته. وأضافت كونوي معلقة عن اتصال ترمب بنانسي بيلوسي، أن الرئيس مدرك أنه سيتحتم عليه العمل مع الديمقراطيين في الكونغرس، قبل أن تلقي اللوم على حزب «المعارضة» الذي اتهمته بـ«إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس».

ووصف ترمب الانتخابات بأنها «يوم كبير» للجمهوريين مع تعزيز حزبه هيمنته على مجلس الشيوخ. وأكّد ترمب في الوقت نفسه، إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين على صعيد البنية التحتية والرعاية الصحية. وقال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «أمس كان يوماً كبيراً، يوماً رائعاً»، مؤكّداً أنه «مساء أمس... تحدّى الحزب الجمهوري التاريخ لتعزيز أكثريتنا في مجلس الشيوخ». وأضاف: «نأمل بأن نتمكّن من أن نعمل سويّاً العام المقبل للاستمرار في تحقيق نتائج جيدة للشعب الأميركي، على أن تشمل النمو الاقتصادي والبنية التحتية والتجارة وخفض كلفة الأدوية»، موجهاً تحية إلى نانسي بيلوسي. وتابع ترمب «قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. لكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئاً بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معاً». وانتزع الديمقراطيون نحو ثلاثين مقعداً في مجلس النواب ويتجهون إلى الحصول على 229 مقعداً مقابل 206 للجمهوريين، بحسب آخر تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز». وفي مجلس الشيوخ، يتوقع أن ترتفع الغالبية الجمهورية من 51 إلى 53 مقعداً من أصل مائة.

- تعزيز موقف ترمب قبل 2020
استعدّ البيت الأبيض لهذه النتائج قبل أيام، عندما اعترف ترمب في تصريحات صحافية باحتمال فقدان حزبه مجلس النواب. وألقى الرئيس الأميركي بكل ثقله لدعم مرشحّي مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها، ونجح غالبية المرشحين الذين حظوا بدعم من ترمب واستقبلوه في ولاياتهم خلال الأيام الماضية، في الفوز بمقاعدهم في الشيوخ ومناصب حكام الولايات، وفي مقدمتها فلوريدا وإنديانا وميزوري ومونتانا.
اتصل ترمب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه «على التقدم التاريخي» في هذا المجلس، حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وبشكل عام، فإن المناطق التي صوّتت لصالح ترمب في 2016، عبّرت عن دعمها للرئيس مجددا.
ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، سيدعم الحزب الرئيس في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. ولعل أبرز تأثير للانتخابات على الحزب الجمهوري سيتمثّل في تمسكه برسالة الرئيس ترمب بشكل أكبر استعدادا للاقتراع الرئاسي المقبل. كما أن عددا أكبر من الجمهوريين سيعتمدون أسلوبه في تحفيز القواعد الانتخابية، المكوّنة خاصة من ناخبين بيض في منتصف أعمارهم.

- ماذا يعني مجلس نواب ديمقراطي؟
خلال السنتين الماضيتين، تمتع الرئيس ترمب بهامش كبير من الحرية التشريعية مع سيطرة حزبه على غرفتي الكونغرس. لكن ذلك سيتغير بعد شهرين من اليوم، عندما يتسلم النواب الديمقراطيون الجدد مناصبهم، ويصبح الرئيس مجبرا على العمل بالتعاون مع «حزب المعارضة» لتمرير القوانين. وفي مقدمة القضايا التي سيضطر ترمب للمساومة عليها، سياسات الهجرة التي يعتبرها كثير من الديمقراطيين «متشددة» وتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. إلى ذلك، سيصبح من الصعب على ترمب تمرير إعفاءات ضريبية لكبرى الشركات. ويقول سكوت جينينغز، مستشار سابق للرئيس جورج بوش، لإذاعة «إن بي آر»: «سنرى الكثير من الجمود في الكونغرس مع سعي الديمقراطيين إلى عرقلة أولويات إدارة ترمب التشريعية».
لكن مصدر القلق الرئيسي اليوم في البيت الأبيض، يتعلق بسلسلة التحقيقات التي سيعيد الديمقراطيون فتحها في مجلس النواب. وابتداء من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيتسلم الديمقراطي البارز آدم شيف رئاسة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، التي ستنظر في عدد من القضايا تشمل الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس، ومصالح الرئيس الاقتصادية في الخارج، فضلا عن إجبار سيد البيت الأبيض على تقديم عائداته الضريبية - وهو عُرف التزم به جميع الرؤساء الأميركيين منذ الرئيس جيمي كارتر. كما يتوقّع أن يحقق النواب مع عدد من المسؤولين في إدارة ترمب، متهمين بالفساد أو استغلال مناصبهم، على غرار وزراء الداخلية راين زينكي والإسكان بين كارسون والتجارة ويلبور روس والتعليم بيتسي ديفوس.
ومنذ تأكيد فوز الديمقراطيين بغالبية في النواب، تردد السؤال نفسه على جل المحطات الإخبارية الأميركية: «هل سيباشر الديمقراطيون إجراءات العزل؟»، ويبدو في الوقت الراهن أن الديمقراطيين البارزين يستبعدون هذه الفرضية، وفي مقدمتهم نانسي بيلوسي التي يتوقع أن تصبح المتحدث باسم مجلس النواب رغم شعبيتها المتدنية بين الناخبين الديمقراطيين. وعقدت بيلوسي فجر أمس مؤتمرا صحافيا إيجابيا إلى حد كبير، وقالت إن البلاد «سئمت من الانقسام والاستقطاب»، مؤكدة سعي حزبها لتحقيق نتائج ملموسة عبر «حلول تجمعنا». في المقابل، أرسلت بيلوسي رسالة ضمنية للرئيس ترمب، متوعّدة «بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على الإدارة». ويدرك الديمقراطيون أن هذه الانتخابات النصفية منحتهم فرصة لإعداد الساحة للاقتراع الرئاسي المقبل، عبر استعادة ثقة الناخبين الذين خسروهم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والوصول إلى الأصوات الجمهورية المعتدلة.
بهذا الصدد، قال توماس بيريز، رئيس اللجنة الديمقراطية الوطنية، في تصريحات إعلامية أمس إن أولويات مجلس نواب ديمقراطي ستتماشى مع اهتمامات ناخبي الحزبين، وتشمل «نظام رعاية صحية يحمي الجميع، ومشاريع بنى تحتية تشجع التوظيف، وتعليم عام بجودة عالية».
من جانبه، قال كونر لامب، وهو ممثل انتخب أول من أمس عن ولاية بنسلفانيا، إنه لن يصوت لصالح بيلوسي. وقال لشبكة «سي إن إن» إنه يودّ أن يركّز مجلس النواب على قضايا «مكافحة إدمان المخدرات، وتحسين الرعاية الصحية، والبنى التحتية». وأضاف أن الرئيس ترمب أثبت استعداده للتفاوض حول عدد من القضايا، بما يشمل سعر الأدوية ومكافحة المخدرات.

- تسجيل سوابق عدّة
سجلّت انتخابات الثلاثاء عدة سوابق، من حيث عدد المرشحات اللائي فزن بمقاعد في مجلس النواب. وشارك 113 مليون ناخب وفق الإحصاءات الأولية، وهو ما يفوق نسبة مشاركة عامي 2014 (83 مليون ناخب) و2010 (96 مليونا). كما ذكر موقع «تقرير كوك السياسي» لمراقبة الانتخابات أن النساء شكّلن 52 في المائة من إجمالي الناخبين.
ووفق المصدر نفسه، فإن مجلس النواب سيضم أكثر من 100 سيدة في عام 2019، ما يجعل من الرهان الديمقراطي على النساء في حملاتهم الانتخابية رهانا ناجحا. وأصبحت الديمقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيغان على التوالي. وكتبت إلهام عمر المحجبة التي دخلت الولايات المتحدة لاجئة من الصومال، في تغريدة: «انتصرنا معا. شكرا!»، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين: «أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله». وانتخبت كذلك أول امرأتين من السكان الأصليين إلى الكونغرس عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو، هما شاريس ديفيدز التي فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر، وديبرا هالاند (57 عاما) التي تتحدر من قبيلة «لاغونا بويبلو». وفي كولورادو، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته. إلى ذلك، انتخبت ألكسندريا أوكازيو كورتيز البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أميركا اللاتينية، عضوة في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس.
بدورها، أصبحت أيانا بريسلي، أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت بريسلي من هزم مايك كابوانو في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في دائرة انتخابية تشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفرد. واعتبرت بريسلي على غرار أوكازيو كورتيز، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة إلى تمثيل أفضل في حقبة حركة «مي تو» النسائية المندّدة بالتجاوزات الجنسية ضد النساء.
من جهته، فاز شقيق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها في إنديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عاما خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له، وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه: «مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترمب يشكل مصدر الوحي لي»، مضيفا: «أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى». وانتخبت ولاية إيلينوي حاكما ديمقراطيا جديدا هو جي. بي بريتزكر، الذي تغلّب على ترمب «كأغنى سياسي منتخب في الولايات المتحدة»، وفق مجلة فورب. وتقدر المجلّة ثروة بريتزكر بـ3.2 مليار دولار، فيما تُقيّم ثروة ترمب بـ3.1 مليار دولار.



سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.