ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

النواب الجدد يستعدون لتجديد التحقيقات في «الصلات الروسية» ويتعهدون التعاون مع الرئيس في الصحة والبنى التحتية

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
TT

ترمب يحتفل بـ«انتصار تاريخي»... ويستعد للتعايش مع الديمقراطيين

الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)
الرؤساء الأميركيون لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات (رويترز)

أعطى الناخبون الأميركيون تقييمهم لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اقتراع الثلاثاء، وجاء الحكم متبايناً بين غرفتي الكونغرس. الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب والجمهوريون على مجلس الشيوخ.
واحتفى ترمب بنتائج الانتخابات النصفية. وقال: «إنه نجاح هائل، شكرا لكم جميعا». ورغم خسارة حزبه في مجلس النواب، فإن أسلوب ترمب في تجييش قاعدته الانتخابية أثبت فاعليته مرة أخرى خاصة في المناطق الريفية.
وفي تغريدة، تباهى الرئيس الأميركي بإنجازه {التاريخي} وأعاد نشر تصريح أحد أنصاره الذي قال إن «الرؤساء الأميركيين لم ينجحوا في الفوز بمقاعد الشيوخ إلا 5 مرات في 105 سنوات، هناك سحر ما حول ترمب».
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، دافع البيت الأبيض على النتائج التي حققها. وقالت المستشارة الرئاسية، كيليان كونوي، إن «انتزاع الجمهوريين مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ، خير دليل على شعبية الحزب ورئيسه». كما أكدت أن ترمب عمل بالتقليد السياسي القديم الذي يحتّم على الرئيس الاتصال بزعيم الحزب المعارض في الكونغرس وتهنأته. وأضافت كونوي معلقة عن اتصال ترمب بنانسي بيلوسي، أن الرئيس مدرك أنه سيتحتم عليه العمل مع الديمقراطيين في الكونغرس، قبل أن تلقي اللوم على حزب «المعارضة» الذي اتهمته بـ«إبداء إقبال ضئيل على العمل مع الرئيس».

ووصف ترمب الانتخابات بأنها «يوم كبير» للجمهوريين مع تعزيز حزبه هيمنته على مجلس الشيوخ. وأكّد ترمب في الوقت نفسه، إمكان التوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين على صعيد البنية التحتية والرعاية الصحية. وقال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «أمس كان يوماً كبيراً، يوماً رائعاً»، مؤكّداً أنه «مساء أمس... تحدّى الحزب الجمهوري التاريخ لتعزيز أكثريتنا في مجلس الشيوخ». وأضاف: «نأمل بأن نتمكّن من أن نعمل سويّاً العام المقبل للاستمرار في تحقيق نتائج جيدة للشعب الأميركي، على أن تشمل النمو الاقتصادي والبنية التحتية والتجارة وخفض كلفة الأدوية»، موجهاً تحية إلى نانسي بيلوسي. وتابع ترمب «قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. لكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئاً بالنسبة إلى الرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة إلى الرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معاً». وانتزع الديمقراطيون نحو ثلاثين مقعداً في مجلس النواب ويتجهون إلى الحصول على 229 مقعداً مقابل 206 للجمهوريين، بحسب آخر تقديرات صحيفة «نيويورك تايمز». وفي مجلس الشيوخ، يتوقع أن ترتفع الغالبية الجمهورية من 51 إلى 53 مقعداً من أصل مائة.

- تعزيز موقف ترمب قبل 2020
استعدّ البيت الأبيض لهذه النتائج قبل أيام، عندما اعترف ترمب في تصريحات صحافية باحتمال فقدان حزبه مجلس النواب. وألقى الرئيس الأميركي بكل ثقله لدعم مرشحّي مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. وأتت هذه الاستراتيجية بثمارها، ونجح غالبية المرشحين الذين حظوا بدعم من ترمب واستقبلوه في ولاياتهم خلال الأيام الماضية، في الفوز بمقاعدهم في الشيوخ ومناصب حكام الولايات، وفي مقدمتها فلوريدا وإنديانا وميزوري ومونتانا.
اتصل ترمب برئيس الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ليهنئه «على التقدم التاريخي» في هذا المجلس، حيث عزز الجمهوريون غالبيتهم، بحسب ما أفادت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وبشكل عام، فإن المناطق التي صوّتت لصالح ترمب في 2016، عبّرت عن دعمها للرئيس مجددا.
ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، سيدعم الحزب الرئيس في مسعاه للمصادقة على أكبر عدد ممكن من القضاة «المحافظين» على المستوى الفيدرالي، ما سيصبح أحد أهمّ إنجازات رئاسة ترمب. ولعل أبرز تأثير للانتخابات على الحزب الجمهوري سيتمثّل في تمسكه برسالة الرئيس ترمب بشكل أكبر استعدادا للاقتراع الرئاسي المقبل. كما أن عددا أكبر من الجمهوريين سيعتمدون أسلوبه في تحفيز القواعد الانتخابية، المكوّنة خاصة من ناخبين بيض في منتصف أعمارهم.

- ماذا يعني مجلس نواب ديمقراطي؟
خلال السنتين الماضيتين، تمتع الرئيس ترمب بهامش كبير من الحرية التشريعية مع سيطرة حزبه على غرفتي الكونغرس. لكن ذلك سيتغير بعد شهرين من اليوم، عندما يتسلم النواب الديمقراطيون الجدد مناصبهم، ويصبح الرئيس مجبرا على العمل بالتعاون مع «حزب المعارضة» لتمرير القوانين. وفي مقدمة القضايا التي سيضطر ترمب للمساومة عليها، سياسات الهجرة التي يعتبرها كثير من الديمقراطيين «متشددة» وتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك. إلى ذلك، سيصبح من الصعب على ترمب تمرير إعفاءات ضريبية لكبرى الشركات. ويقول سكوت جينينغز، مستشار سابق للرئيس جورج بوش، لإذاعة «إن بي آر»: «سنرى الكثير من الجمود في الكونغرس مع سعي الديمقراطيين إلى عرقلة أولويات إدارة ترمب التشريعية».
لكن مصدر القلق الرئيسي اليوم في البيت الأبيض، يتعلق بسلسلة التحقيقات التي سيعيد الديمقراطيون فتحها في مجلس النواب. وابتداء من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، سيتسلم الديمقراطي البارز آدم شيف رئاسة لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، التي ستنظر في عدد من القضايا تشمل الصلات المزعومة بين حملة ترمب ومسؤولين روس، ومصالح الرئيس الاقتصادية في الخارج، فضلا عن إجبار سيد البيت الأبيض على تقديم عائداته الضريبية - وهو عُرف التزم به جميع الرؤساء الأميركيين منذ الرئيس جيمي كارتر. كما يتوقّع أن يحقق النواب مع عدد من المسؤولين في إدارة ترمب، متهمين بالفساد أو استغلال مناصبهم، على غرار وزراء الداخلية راين زينكي والإسكان بين كارسون والتجارة ويلبور روس والتعليم بيتسي ديفوس.
ومنذ تأكيد فوز الديمقراطيين بغالبية في النواب، تردد السؤال نفسه على جل المحطات الإخبارية الأميركية: «هل سيباشر الديمقراطيون إجراءات العزل؟»، ويبدو في الوقت الراهن أن الديمقراطيين البارزين يستبعدون هذه الفرضية، وفي مقدمتهم نانسي بيلوسي التي يتوقع أن تصبح المتحدث باسم مجلس النواب رغم شعبيتها المتدنية بين الناخبين الديمقراطيين. وعقدت بيلوسي فجر أمس مؤتمرا صحافيا إيجابيا إلى حد كبير، وقالت إن البلاد «سئمت من الانقسام والاستقطاب»، مؤكدة سعي حزبها لتحقيق نتائج ملموسة عبر «حلول تجمعنا». في المقابل، أرسلت بيلوسي رسالة ضمنية للرئيس ترمب، متوعّدة «بترميم الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على الإدارة». ويدرك الديمقراطيون أن هذه الانتخابات النصفية منحتهم فرصة لإعداد الساحة للاقتراع الرئاسي المقبل، عبر استعادة ثقة الناخبين الذين خسروهم خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والوصول إلى الأصوات الجمهورية المعتدلة.
بهذا الصدد، قال توماس بيريز، رئيس اللجنة الديمقراطية الوطنية، في تصريحات إعلامية أمس إن أولويات مجلس نواب ديمقراطي ستتماشى مع اهتمامات ناخبي الحزبين، وتشمل «نظام رعاية صحية يحمي الجميع، ومشاريع بنى تحتية تشجع التوظيف، وتعليم عام بجودة عالية».
من جانبه، قال كونر لامب، وهو ممثل انتخب أول من أمس عن ولاية بنسلفانيا، إنه لن يصوت لصالح بيلوسي. وقال لشبكة «سي إن إن» إنه يودّ أن يركّز مجلس النواب على قضايا «مكافحة إدمان المخدرات، وتحسين الرعاية الصحية، والبنى التحتية». وأضاف أن الرئيس ترمب أثبت استعداده للتفاوض حول عدد من القضايا، بما يشمل سعر الأدوية ومكافحة المخدرات.

- تسجيل سوابق عدّة
سجلّت انتخابات الثلاثاء عدة سوابق، من حيث عدد المرشحات اللائي فزن بمقاعد في مجلس النواب. وشارك 113 مليون ناخب وفق الإحصاءات الأولية، وهو ما يفوق نسبة مشاركة عامي 2014 (83 مليون ناخب) و2010 (96 مليونا). كما ذكر موقع «تقرير كوك السياسي» لمراقبة الانتخابات أن النساء شكّلن 52 في المائة من إجمالي الناخبين.
ووفق المصدر نفسه، فإن مجلس النواب سيضم أكثر من 100 سيدة في عام 2019، ما يجعل من الرهان الديمقراطي على النساء في حملاتهم الانتخابية رهانا ناجحا. وأصبحت الديمقراطيتان إلهام عمر ورشيدة طليب أول مسلمتين تدخلان مجلس النواب عن مينيسوتا وميشيغان على التوالي. وكتبت إلهام عمر المحجبة التي دخلت الولايات المتحدة لاجئة من الصومال، في تغريدة: «انتصرنا معا. شكرا!»، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين: «أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله». وانتخبت كذلك أول امرأتين من السكان الأصليين إلى الكونغرس عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو، هما شاريس ديفيدز التي فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر، وديبرا هالاند (57 عاما) التي تتحدر من قبيلة «لاغونا بويبلو». وفي كولورادو، أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته. إلى ذلك، انتخبت ألكسندريا أوكازيو كورتيز البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أميركا اللاتينية، عضوة في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس.
بدورها، أصبحت أيانا بريسلي، أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت بريسلي من هزم مايك كابوانو في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في دائرة انتخابية تشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفرد. واعتبرت بريسلي على غرار أوكازيو كورتيز، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة إلى تمثيل أفضل في حقبة حركة «مي تو» النسائية المندّدة بالتجاوزات الجنسية ضد النساء.
من جهته، فاز شقيق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها في إنديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عاما خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له، وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه: «مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترمب يشكل مصدر الوحي لي»، مضيفا: «أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى». وانتخبت ولاية إيلينوي حاكما ديمقراطيا جديدا هو جي. بي بريتزكر، الذي تغلّب على ترمب «كأغنى سياسي منتخب في الولايات المتحدة»، وفق مجلة فورب. وتقدر المجلّة ثروة بريتزكر بـ3.2 مليار دولار، فيما تُقيّم ثروة ترمب بـ3.1 مليار دولار.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟