ما هي الأشياء التي تضفي الروعة على ملاعب كرة القدم؟

الجمهور يشعر بالألفة في «أنفيلد» و«أولد ترافورد» وينفر من استادَي ويمبلي ووستهام رغم الحداثة والتقنيات المبتكرة

الجمهور الإنجليزي لا يشعر بالألفة في استاد ويمبلي الجديد
الجمهور الإنجليزي لا يشعر بالألفة في استاد ويمبلي الجديد
TT

ما هي الأشياء التي تضفي الروعة على ملاعب كرة القدم؟

الجمهور الإنجليزي لا يشعر بالألفة في استاد ويمبلي الجديد
الجمهور الإنجليزي لا يشعر بالألفة في استاد ويمبلي الجديد

ما الذي يجعل ملعب «أنفيلد» أفضل من ويمبلي؟ ولماذا يكره مشجعو يوفنتوس ملعب ديلي ألبي؟ ولماذا لا يحب أنصار نادي وستهام ملعب فريقهم الجديد؟... هل هي الهوية أم عدم وجود ألفة بين الجمهور والمكان؟
صحيح أن ملعب نادي وستهام الجديد «الأولمبي» جميل، وقد استضاف أكبر حدث رياضي بريطاني خلال الخمسين عاماً الماضية - دورة الألعاب الأولمبية - لكن جماهير الفريق تكرهه وتراه ليس جيداً في إضفاء روح حماسية، ولا يمكنه أن يتعامل بشكل جيد مع مباراة لفريق في متوسط جدول الترتيب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتغمر أشعة الشمس هذا الملعب، الذي بلغت تكلفته نصف مليار جنيه إسترليني، لكن هذه الأشعة تعبر أيضاً من الثغرات والفجوات والقطع المفقودة، والفوارق الكبيرة بين المدرجات الجاهزة التي تم لصقها، بشكل حرفي تقريباً، بألواح بلاستيكية؛ ما يجعل المشاهد في عدم راحة من الرؤية.
ولا تتمثل مشكلات الملاعب في الأمور المادية والحسية فحسب، لكن هناك مشكلات نفسية أيضاً، فقد يدخل المشجع ملعباً مُشيداً بطريقة جيدة، لكنه لا يشعر بألفة نفسية على الإطلاق، وهو ما يجعلنا نطرح السؤال التالي: ما هي الأشياء التي تضفي الروعة والجمال على ملاعب كرة القدم؟
يجب التأكيد في البداية على أن أي ملعب يعكس هوية الفريق الذي يلعب عليه، كما أن الشخصية تكون أكثر أهمية من سعة الملعب أو الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة. ويكون الملعب جيداً عندما يجعل الشخص يشعر بعبق التاريخ، وليس بالمكان الجغرافي فحسب.
يقول موراي فريزر، من كلية بارتليت للهندسة المعمارية بالعاصمة البريطانية لندن: «ليفربول هو واحد من تلك الأندية التي لديها هوية قوية للغاية في حقيقة الأمر. عندما تذهب إلى ملعب أنفيلد، فمن الواضح للغاية أنه يبدو وكأنه (مكان مقدس) للمجتمع من حوله. لقد شعرت بإحساس رائع للغاية عندما ذهبت إلى هناك ورأيت المنازل المحيطة به. الناس الذين يعيشون في تلك المنطقة يرون الملعب كل يوم، وينظرون إلى أنفيلد كل يوم وهم يتحركون في جميع أنحاء المدينة، وهذا يبني إحساساً كبيراً بالهوية».
وهناك الكثير من الملاعب التي تجعل الشخص ينتابه شعور مماثل بالفخر والاعتزاز والعظمة، وينطبق هذا الأمر على ملعب «تيرف مور» في وسط مدينة بيرنلي الإنجليزية، حيث تشعر بالارتياح عندما تنظر إليه وإلى غرف خلع الملابس والمقاعد الجانبية الخشبية، وهو ملعب نموذجي لفريق نجح في الارتقاء من مراكز المؤخرة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلى بُعد ثلاثين ميلاً جنوباً، لا يزال ملعب «أولد ترافورد» العملاق يبدو وكأنه جزء من المجتمع، فهو محاط بالمنازل المبنية من الطوب الأحمر حتى طريق السير مات بيسبي، ويعكس هوية نادي مانشستر يونايتد بإنجازاته الكبيرة واعتماده الدائم على المواهب المحلية.
وهناك ملعب «سيلتك بارك» بمدينة غلاسجو الاسكوتلندية، وهو الملعب الذي يلعب عليه نادي سيلتك مبارياته، وهناك أيضاً ملعب «سيغنال إيدونا بارك»، الذي يهتز بزائير عشاق وأنصار نادي بروسيا دورتموند الألماني. أما ملعب «لا بومبونيرا»، الذي يلعب عليه نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني؛ فهو مُشيد على شكل حرف «D» وبه مدرج مسطح واحد، حيث يصدر ضجيج الجمهور من المنحنى ويتردد صداه في المدرج المقابل، بالشكل الذي يجعلك تشعر وكأنك في قاعة للحفلات الموسيقية وليس في ملعب لكرة القدم، وبالتالي فهو ملعب مناسب لفريق يشتهر بأجوائه الجنونية المثيرة أكثر من كرة القدم نفسها.
ومن السهل إقامة الملاعب الجديدة بشكل جيد من الناحية المعمارية، لكن من الصعب أن تجعل هذه الملاعب تعكس سحر وروعة اللعبة التي نعشقها جميعاً. ويجب أن نعرف أن ملاعب كرة القدم تنمو وتتحول بالشكل نفسه الذي تنمو وتتحول به لعبة كرة القدم، وتتغير وفقا لثقافة كل مجتمع وكل منطقة.
يقول المهندس المعماري كريستوفر لي: «عندما يتعلق الأمر بعملية التصميم، فمن المهم للغاية أن تفهم طبيعة هذا النادي أو (الحامض النووي) له، إن جاز التعبير، ومعرفة طبيعة جمهوره وأنصاره ومعرفة التقاليد السائدة في تلك المنطقة؛ لأن تصميم ملعب في شرق لندن سيختلف تماماً عن تصميم ملعب في شمال المكسيك».
وقد عمل لي في تشييد ملعب الإمارات الخاص بنادي آرسنال، وملعب الألفية (ميلينيوم) في مدينة كارديف بمقاطعة ويلز،، الذي كان أول ملعب في أوروبا يحتوى على سقف متحرك، ويعمل الآن في بناء الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبر.
يقول لي: «الهوية شيء مهم جداً في هذا الأمر؛ ولهذا السبب، درسنا بعناية ونحن نعمل في الملعب الجديد لنادي توتنهام هوتسبر كيف نقسمه بشكل جيد، حيث سيأتي الناس إلى الملعب الجديد بعد أن اعتادوا على الجلوس في المدرج الجنوبي أو المدرج الشمالي في الملعب القديم؛ وهو الأمر الذي دفعنا إلى التفكير فيما هو أبعد من مجرد إنشاء مقاعد جيدة من الناحية الهندسية، إلى التفكير في خلق هوية حقيقية لهذا الملعب. وحتى وقت قريب، في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لم يكن هناك في الأساس شيء اسمه هندسة الملعب، وكان عاملو البناء يعملون وكأنهم يعملون في بناء الجسور. لقد كان منهجاً عملياً للغاية، لكن الآن لا بد من دراسة مشاعر الجماهير وكيفية تجاوبهم مع المكان حرصا على أن يكون للمكان هوية».
ويجب أن يعكس الملعب المجتمع المحلي الذي يتواجد به. وينبغي التأكيد أيضاً على أن مكان الملعب في المدينة يعد أمراً مهماً للغاية، وقد يكون له دور كبير في نجاح أو فشل هذا الملعب، فعلى سبيل المثال تم بناء ملعب لندن (الأولمبي) في وسط متنزه بعيداً عن السكان نتيجة التدابير الأمنية التي تم وضعها خلال دورة الألعاب الأولمبية، وهناك الملعب القديم لنادي يوفنتوس الإيطالي «استاد ديلي ألبي»، الذي يعد بالتأكيد واحداً من أسوأ الملاعب الذي قد يمتلكه ناد بهذا الحجم.
ولم يحب جمهور يوفنتوس هذا الملعب، الذي يضم مضماراً لألعاب القوى لم يستخدم أبداً، وخطوط رؤية سيئة للغاية، كما أنه يقع خارج مدينة تورينو بمسافة كبيرة. وفي معظم الأحيان لم يكن الجمهور يملأ سوى ثلث هذا الملعب، الذي يتسع لـ67 ألف متفرج. وفي إحدى مباريات يوفنتوس في كأس إيطاليا أمام فريق سمبدوريا في موسم 2001-2002، لم يحضر سوى 237 متفرجاً إلى استاد ديلي ألبي لمشاهدة المباراة! وقد تم هدم هذا الملعب في عام 2008، بعد 18 سنة فقط من افتتاحه.
وتم نُحت ملعب براغا المحلي في شمال غربي البرتغال من الغرانيت، ويضم مدرجين جانبين رائعين، في الوقت الذي تبرز فيه صخرة خلف أحد المرميين وتلوح في الأفق مثل الكوب، في حين يبرز امتداد مدينة براغا خلف المرمى الأخر.
ويعتبر ملعب «سان نيكولا» في مدينة باري الإيطالية بمثابة نموذج للمدرجات الكلاسيكية، حيث تم بناؤه من 26 كتلة خرسانية، وبالتالي فهو ملعب بسيط يختلف تماماً عن معظم الملاعب المبالغ في إظهار جودتها في إيطاليا. وقد شيد هذا الملعب بشكل يجعله متجدد الهواء دائماً، حيث يجلس الجمهور على الأطراف العليا لكي يستمتع بأشعة الشمس على ساحل البحر الأدرياتيكي.
ثم هناك ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ، الذي تم تصميمه من قبل شركة «هيرتزوغ آند دي ميورون» السويسرية الشهيرة. وقد اعتمد مصممو هذا الملعب على فكرة القوة والمتانة من جهة، وعلى الذوق اللافت للانتباه من جهة أخرى، وبالتالي فقد تم بناء الملعب من الخرسانة والستائر الفولاذية، كما تم تغطية واجهة المبنى بوسائد هوائية مضيئة تتغير ألوانها لتعكس ألوان قمصان الفريقين اللذين يلعبان في الداخل ليلة كل مباراة.
يقول المهندس المعماري موراي فريزر عن ملعب أليانز أرينا: «إنها فكرة بسيطة للغاية تعمل كمؤشر حضري، فإذا كان تصميم ملعب باري قد بُني على البساطة، فإن ملعب بايرن ميونيخ قد بُني ليعكس الشكل المادي الكبير كجزء من المدينة الصناعية المهمة. أعتقد أن أكثر الملاعب نجاحاً هي تلك التي تتعامل مع الأشكال المعمارية بوضوح حقيقي. يجب أن يقرر المصمم أي نوع من الملاعب يريد إنشاءها ثم يأخذ خطواته التالية بناء على ذلك».
إن تصميم شركة «هيرتزوغ آند دي ميورون» السويسرية للملعب الجديد المزمع إنشاؤه لنادي تشيلسي يعتمد أيضاً على موضوع رئيسي ويسعى لتحقيقه بشكل واضح، إذا سيكون الملعب محاطاً بـ264 عموداً من الطوب المزخرف، حيث قالت الشركة: إن هذا التصميم «سيتمتع ببساطة التعبير عند مشاهدته بشكل مباشر، لكنه يتمتع أيضاً بالصلابة وبالبنية التكوينية القوية عند رؤيته بشكل غير مباشر».
وبالطبع، لن تروق هذه الملاعب للجميع، لأن هناك من يحب التصميم المعاصر، في حين يعشق آخرون العودة إلى الماضي والأيام الخوالي. يقول أوين بريتشارد، محرر سابق في مجال التصميم بمجلة «إتس نايس ذات»: «دائماً ما يكون هناك شعور بالحنين في مجال كرة القدم، وسوف يظل الأمر هكذا لفترة طويلة. يجب أن ندرك أن تذاكر حضور المباريات أصبحت مرتفعة الثمن، وبالتالي فإن المشجع سوف يشعر بالغضب لو دفع 40 جنيهاً إسترلينياً ثم يجلس في مكان لا يروق له».
الشعور بالحنين يجعل المرء في حالة من الراحة والدفء؛ لأننا نتذكر الأشياء التي تروق لنا ونعرف جيداً أن الماضي لن يعود لكي يسبب لنا المتاعب. وينطبق الأمر نفسه على شعورنا بالحنين نحو الملاعب أيضاً، فنشعر بالحنين لملعب بولين جراوند أو «أوبت بارك» القديم لنادي وستهام، ونقول إنه كان مثالياً، ولملعب ويمبلي القديم، حتى وإن كان به الكثير من أوجه القصور. وعندما قرر آرسنال الانتقال من ملعب هايبري إلى ملعب الإمارات، واجه المهندسون المعماريون تحدياً هائلاً يتمثل في نقل التراث والماضي إلى هذا الملعب الجديد.
يقول لي: «كان آرسنال يلعب في ملعب هايبري منذ عام 1908. لقد كان ملعباً محبوباً وجميلاً للغاية، صممه المهندس المعماري الاسكوتلندي أرشيبالد ليتش، وكان المدرج الشرقي بمثابة لمحة فنية من الطراز الرفيع. وبالنسبة لي كمقيم محلي، فقد كنت أرى أن هذا بناء رائع يمنحك شعوراً لا يصدق. لقد أمضينا وقتاً طويلاً مع النادي الذي كان يحاول تغييره وتوسعته حتى أدركنا في نهاية المطاف أنه يتعين علينا أن ننتقل من ملعب هايبري لتصميم ما يعرف الآن بملعب الإمارات».
وأضاف: «كانت إحدى مدارس الفكر في هذا الصدد تقول: حسناً، سنقوم فقط بتكرار الطراز القديم نفسه في الداخل وسننقل للملعب الجديد هوية الملعب القديم نفسها، بمعنى أن ننسخه مرة ثانية. لكن ما قمنا بتطويره بالفعل هو فكرة محاولة بناء ملعب يبقى لفترة أطول بل ويتحسن بمرور الوقت. لقد استثمرنا الكثير من الوقت والكثير من المال في إنشاء مبنى يظل باقياً خلال المائة عام القادمة. لقد أعجب المشجعون بهذه الفكرة بالفعل، لأنه لم يكن من المنطقي أن نشيد بناء من معدن بسيط لينهار بعد 20 عاماً من الآن».
واجه ملعب الإمارات بعض الانتقادات - سمعت ذات مرة شخصاً يصفه بأنه ملعب الأشخاص الذين يذهبون إلى مهرجان القهوة في لندن - لكن ذلك قد يرجع إلى أن المشجعين لم يكونوا يستمتعون بما يقدمه الفريق داخل الملعب!
أما بالنسبة للملاعب الوطنية التي تستضيف مباريات المنتخبات، فإن الأمر يكون أكثر صعوبة، وقد ثبت هذا الأمر مع المنتخب الإنجليزي، حيث لا يوجد إحساس كبير بالهوية الوطنية خلال اللعب على ملعب ويمبلي الجديد. وحتى الأساطير التي تقال حول ملعب ويمبلي القديم تبدو وكأنها مصطنعة، في ظل الحديث المتواصل عن أمور تسويقية في الوقت الذي لا نرى فيه الكثير على أرض الواقع. ويعد ملعب ويمبلي أحد أكثر الملاعب شهرة في العالم، لكن زيارته تجعلك تشعر دائما بأنك تقوم بعمل روتيني.
يقول أوين بريتشارد، محرر سابق في مجال التصميم بمجلة «إتس نايس ذات»: «ملعب الألفية – أو أي اسم يطلق عليه الآن – يقع في قلب مدينة كارديف، في مقابل محطة القطار، ويمكنك أن ترى المدينة بأكملها وهي تذهب إلى الملعب في اليوم الذي يستضيف فيه أي مباراة. لا يمكنك أن تكون في مدينة كارديف ولا تشاهد أي مباراة هناك. وبمجرد أن تدخل الملعب، سوف تدرك على الفور أن المقاعد شديدة الانحدار وأن المشجعين لا يجلسون بشكل مريح، لكن هذه الأمور تهون تماماً عندما مقارنة الأمر بملعب ويمبلي».
وبالنسبة لملعب ويمبلي، فإن حشو الكثير من الأفكار في مبنى واحد يجعلك تشعر بأنه لا توجد رؤية واضحة في التصميم. يقول موراي عن ذلك: «ملعب ويمبلي هو مجمع تجاري، حيث يضم عدداً كبيراً من الغرف في الطابق الأرضي، فضلاً عن الكثير من المرافق وقاعة للمؤتمرات، وما إلى ذلك – لضمان تحقيق أكبر عائد مادي ممكن. لكن عندما تنظر إليه، نجد أن كل هذه العناصر الإضافية تجعلك تشعر بعدم الراحة، وبأنك لست في ملعب لكرة القدم. اتحاد كرة القدم يطلق عليه اسم معقل كرة القدم، لكنه ليس كذلك في حقيقة الأمر، فهو يبدو مثل مراكز التسوق!»



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.