أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

دور القطاع العام والخاص في ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
TT

أبرز محددات التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية

جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)
جانب من العاصمة السعودية الرياض وفي الإطار د. عبد الله بن إبراهيم القويز («الشرق الأوسط»)

تعد المملكة واحدة من 81 دولة في العالم تعتمد اقتصاداتها بشكل رئيس على استخراج وتصدير نوع واحد أو أكثر من المواد الأولية. وتشكل هذه الدول ما نسبته 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المستوى العالمي و49 في المائة من مجموع سكانه. وعليه فإن استخراج وتصدير مادة أولية ليس مرضا اقتصاديا ولا لعنة أبدية. ما علينا إلا أن نقارن الواقع الحالي للمملكة بجيرانها وأشقائها من حيث ارتفاع معدل دخل الفرد وتحسن مستوى التعليم حيث انخفضت الأمية إلى ما لا يزيد عن 6 في المائة، والتغيير في طول الأعمار التي وصلت إلى مستويات الدول المتقدمة. حدث كل ذلك رغم أن معظم الجيران والأشقاء كانت لديهم أنظمة سياسية أقدم من المملكة وأكثر استقرارا، وهناك انسجام وتجانس بين السكان أكثر من المملكة، وكان جيرانهم أقل تهديدا، وكانت لهم اتصالات بالغرب أقدم من المملكة. ومن اللافت أنه في الوقت الذي اجتاح فيه المنطقة حراك سياسي تغيرت جراءه بعض الحكومات، واتسم بالعنف أحيانا، وجدنا أن استطلاع رأي الشبيبة العرب يظهر أن موافقة الشباب السعودي على سياسات حكومتهم قد ارتفعت من 60 في المائة عند انطلاق ذلك الحراك في عام 2011 إلى أن وصلت إلى 76 في المائة عام 2012.
إن أي اقتصاد ديناميكي كاقتصاد المملكة لا بد أن تواجهه تحديات كبيرة ينبغي لصناع القرار التعامل معها بكل الجدية والحرفية بهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة وقادرة على الاستمرار.
في رأيي أن أهم محددات التنمية في المملكة يمكن إيجازها في أربعة وهي ضخامة القطاع العام.، وسيطرة قطاع البترول على الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع نسبة استهلاك الطاقة والمياه مقارنة ببقية دول العالم، وارتفاع معدل البطالة إضافة إلى انخفاض إنتاجية العمالة.
فيما يلي سأحاول إلقاء الضوء على هذه المحددات وتقديم بعض المقترحات للانطلاق قدما.
1 - القطاعان العام والخاص
إن الطفرة الاقتصادية الحالية التي تشهدها المملكة تعد غير مسبوقة في تاريخها الاقتصادي الحديث. فقد شهدت في السابق طفرتين لكن هذه المرة هي الأطول إذ مضى عليها عشر سنين. لذا فإن التحدي الأساسي الذي يواجه صناع القرار هو المحافظة على معدلات النمو الحالية ناهيك عن تحسينها وذلك بصرف النظر عن السلوك المتوقع للسوق البترولية. واستنادا إلى الأرقام الحكومية فإن متوسط معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 6.5 في المائة خلال العشر سنوات الماضية. أما الناتج المحلي الحقيقي غير البترولي فإن معدل نموه السنوي كان في حدود 7.8 في المائة، كما تظهر الأرقام الحكومية. كما ارتفع نصيب القطاع غير البترولي من الناتج المحلي الإجمالي من 46 في المائة في عام 2006 إلى 58 في المائة في نهاية عام 2013 وقفز في الربع الأول من هذا العام (2014) إلى 59.2 في المائة استنادا لأرقام البنك السعودي البريطاني (مع ملاحظة أن صندوق النقد الدولي يشير إلى أن نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي كان في حدود 38 في المائة في نهاية عام 2013).
من جهة أخرى فإن نسبة المرتبات التي يدفعها القطاع العام في الوقت الحاضر هي في حدود 40 في المائة من مجموع المصروفات الحكومية. علما بأن أعلى نسبة للرواتب في ميزانيات مجموعة الدول الصناعية (أعضاء منظمة التجارة والتنمية) لا تتعدى 30 في المائة وقد تنخفض في بعض هذه الدول إلى 15 في المائة.
أما فاتورة رواتب الموظفين السعوديين في القطاع الخاص فإن مجموعها في عام 2010 وصل إلى 50 مليار ريال سعودي يقابل ذلك 75 مليار ريال سعودي لغير السعوديين في نفس السنة. يمثل هذان الرقمان نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. علما بأن متوسط المرتبات التي يدفعها القطاع الخاص في الدول الصناعية هو في حدود 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

2 - دور قطاع الطاقة (البترول الغاز) في الحياة الاقتصادية
يلعب البترول دورا محوريا في الاقتصاد السعودي. فمنذ عام 1970 وهو يشكل في المتوسط 81 في المائة من الإيرادات الحكومية و90 في المائة من الصادرات و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ولا شك أن هذه النسب تتغير حسب التغير في معدلات الإنتاج والأسعار إضافة للتغيرات التي تشهدها القطاعات الأخرى. فقد قفزت نسبة العائدات البترولية في عام 1974 إلى 74 في المائة من الإيرادات الحكومية ، ثم انخفضت في عام 1986 إلى 66 في المائة. كما انخفض نصيب قطاع البترول من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى ما نسبته 29 في المائة بعد أن وصل في عام 1973 إلى 68 في المائة.
لذا فإن أهم ركن في الاستراتيجية الاقتصادية السعودية في الوقت الحاضر هو المحافظة على نمو وسلامة قطاع الطاقة (بترول وغاز). وهذا يتضمن البحث عن مكامن جديدة، وتحسين عملية الاستخراج من الحقول القائمة، وزيادة الطاقة الإنتاجية والمحافظة على مستويات إنتاجية كافية مع الاحتفاظ بطاقة فائضة على الدوام، وصيانة وتحسين وتوسيع منافذ التصدير وحماية وزيادة حصة المملكة في السوق الدولية والاستثمار في الصناعات المنبثقة عن أو المعتمدة على البترول والغاز كلقيم أو كوقود داخل المملكة وخارجها، استغلال كل ما يمكن استغلاله من الميزات النسبية التي يوفرها هذا القطاع، بما في ذلك تنمية تلك الصناعات التي تمد هذا القطاع بما يحتاجه من مواد وخدمات، وتقوية الترابط والتكامل مع قطاع التعدين وتطوير كل من صناعتي التكرير والبتروكيماويات للحصول على أكبر قيمة مضافة واستخدام أحدث الوسائل التقنية. كل ذلك مع الأخذ في الاعتبار أولوية إيجاد فرص عمل مجزية للمواطنين السعوديين في هذا القطاع وتلك الصناعات المتفرعة منه. وخير مثال على ذلك صناعة البتروكيماويات التي وصلت مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي غير البترولي إلى 4.5 في المائة وترتفع هذه النسبة إلى 11 في المائة إذا أضيفت الصناعات والخدمات المتفرعة منها.
وفي الوقت الذي لا يمكن فيه التنبؤ بمستقبل استمرار الاعتماد على البترول وبمستوى الأسعار، فإن التقديرات (مكنزي) تذهب إلى أن عدد أسطول السيارات في جميع أنحاء العالم سيتضاعف إلى 1.7 مليار سيارة عام 2030.
3 - استهلاك الطاقة
تصنف المملكة في المرتبة الثانية عشرة من حيث استهلاك الطاقة الأولية. فقد استهلكت في عام 2013 ما يوازي 2.9 مليون برميل من البترول الخام. وهذا يساوي 37 برميل بترول في السنة لكل مواطن، وهو الأعلى في العالم. وينمو استهلاك الطاقة بمعدل سنوي 7 في المائة أي ما يقارب ثلاثة أضعاف نمو السكان. وتعد أسعار الوقود الأحفوري في المملكة من أقل الأسعار عالميا. فسعر الديزل مثلا يساوي نحو 12 في المائة من متوسط سعره العالمي ووقود السيارات (البنزين) نحو 30 في المائة من سعره العالمي. أما الغاز فإنه يباع بخمسة وسبعين سنتا أميركيا لكل مليون وحدة حرارية إنجليزية مقارنة بخمسة دولارات أميركية لنفس الوحدة عالميا.
وقد اتخذت المملكة الكثير من الخطوات للحد من استهلاك الطاقة يمكن إيجازها فيما يلي:
إنشاء شبكة للنقل بالقطارات والحافلات في المدن الرئيسة الثلاث يتوقع الانتهاء منها خلال الثلاث سنوات المقبلة، مما سيقلل استخدام السيارات الخاصة في المدن.
إنشاء خطوط قطارات بين المدن الرئيسة وبينها وبين مناطق النشاط الاقتصادي الأخرى مما سيقلل من استخدام الشاحنات.
وضع برامج طموحة للطاقة المتجددة بهدف توليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية والنووية والهوائية ومن ثم تقليل استخدام الوقود الأحفوري في هذا المجال.
إنشاء اللجنة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة منذ عام 2005.
4 - البطالة وانخفاض إنتاجية العامل
رغم أن الزيادة في عدد سكان المملكة لا تتجاوز كثيرا نسبة الـ2 في المائة إلا أن القوى العاملة تزداد بمعدل يقارب 4 في المائة سنويا. ويعود السبب في ذلك إلى دخول النساء بشكل مكثف إلى سوق العمل في الفترة الأخيرة. وتظهر الإحصائيات أن معدل البطالة بشكل عام حاليا يتراوح بين 11 - 12 في المائة. إلا أن البطالة بين النساء تقدر بـ34 في المائة. وخلال الفترة 2003-2012 استطاع القطاع الخاص إيجاد أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة جديدة إلا أن المواطنين السعوديين لم يستفيدوا إلا بما نسبته 16 في المائة من هذه الوظائف الجديدة. لذا فإن التحدي الرئيس الذي يواجه صناع القرار الاقتصادي في المملكة ليس بالدرجة الأولى إيجاد وظائف جديدة وإنما بذل الجهود لتدريب المواطنين السعوديين على المهارات التي تلائم سوق العمل. وقد أعطت الحكومة التعليم أولوية خاصة فخصصت له ميزانيات تفوق معظم دول العالم من حيث تكلفة الفرد. فمنذ عام 2010 وصل متوسط ميزانيات التعليم إلى حدود 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت نتيجة ذلك أن عدد السعوديين المسجلين في مؤسسات التعليم العالي فاق المعدلات الدولية، لكن غالبيتهم كانوا منخرطين في دراسات ليست ذات صلة مباشرة بسوق العمل. وإدراكا من الحكومة لخطورة هذا الوضع فإن الأجهزة المختصة منهمكة حاليا في إعادة تقييم ومن ثم إعادة توجيه وهيكلة قطاع التعليم بما في ذلك مراجعة المناهج وإعادة تدريب المدرسين. من جهة أخرى يلاحظ أن إنتاجية العامل في المملكة مستمرة في الانخفاض منذ عام 1980. ويقدر صندوق النقد الدولي المعدل السنوي لهذا الانخفاض بـ1 في المائة من سنة 2000 إلى 2007. لكن رغم ذلك استمر الاقتصاد في تحقيق معدلات مقبولة من النمو بفضل تكثيف استثمار الأموال وتوظيف المزيد من العمالة الأجنبية الرخيصة.
بعد هذا الاستعراض لا بد من طرح سؤالين أساسيين: الأول يبدو أن الجهاز الحكومي قد وصل إلى حد التشبع في مجال التوظيف بعد التعيينات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، هل يستطيع القطاع الخاص أن يوفر 300 ألف وظيفة للشباب السعودي (ذكورا وإناثا) الذي يدخل سوق العمل سنويا؟ وهل يستطيع المخططون إحداث نقلة نوعيه لرفع مستوى إنتاجية العامل؟
أما السؤال الثاني فهل يمكن الحد من الاستهلاك المفرط للمياه وكل أنواع الطاقة؟
بالنسبة للسؤال الأول أعتقد أن ذلك سوف يتوقف قدرة الاقتصاد السعودي على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية الجديدة. والعناصر الأساسية متوفرة لهذا الاقتصاد.
وبالنسبة للمياه والطاقة تعد أسعار المياه والطاقة بكل أشكالها في المملكة من أقل الأسعار في العالم بما في ذلك دول مجلس التعاون. وتصل الإعانات المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أي ما يوازي ربع الميزانية السنوية للدولة. وللحد من الإفراط في الاستهلاك، فإنه رغم كل الجهود المخلصة والمثمرة التي تبذلها لجنة الترشيد وعلى الرغم من الإجراءات التي تقوم بها الجهات المسؤولة مباشرة عن هذه القطاعات لرفع الكفاءة فإنه لا يمكن إحراز تقدم كبير في هذا المجال ما لم تستخدم الأداة السعرية، أي رفع الأسعار. وذلك لسبب بسيط هو أن المواطنين يزداد عددهم وترتفع دخولهم بفضل النمو الاقتصادي المتأتي أساسا من الزيادة في الطلب على البترول ومن ثم ارتفاع أسعاره، بينما أسعار المياه والطاقة من كهرباء ووقود السيارات والمعدات وغاز تظل ثابتة عند مستواها المنخفض، وسيكون لرفع الأسعار تبعات سلبية لا بد من معالجتها. وارتفاع أسعار الماء والطاقة على شريحة كبرى من المجتمع خصوصا ذوي الدخول المحدودة. لا بد أن يصاحب رفع الأسعار تعويض مالي نقدي مجز لهذه الفئات ويمكن أن تصرف هذه الإعانات من الوفورات التي ستتحقق نتيجة لرفع الأسعار.
وبالنسبة للمؤسسات التي تعتمد على الطاقة والمياه في عملياتها لا بد من إيجاد آلية تمكنها من المحافظة على قدراتها التنافسية في السوقين المحلية والدولية وأن تكون هذه الآلية منسجمة مع قواعد التجارة الدولية.
هناك نقطة أخيرة لا بد من الإشارة إليها وهي أن الجميع تفاءل عند إنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة المتجددة قبل أربع سنوات بهدف توليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة كالطاقة الشمسية ومن ثم الحد من استهلاك الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. إلا أن هذا المشروع الرائد بقي حبيسا بين الشركات الاستشارية والدهاليز واللجان الحكومية دون نتيجة تذكر. لقد آن الأوان أن تستفيد المملكة من ميزاتها النسبية في مجال الطاقة الشمسية. فدولة كالمغرب لديها إمكانات أقل من المملكة بكثير دشنت قبل أكثر من سنتين مشاريع في هذا المجال ستتمكن قريبا من توليد 20 في المائة من طاقاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية والريحية.

* اقتصادي سعودي



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).