تباين إغلاقات بورصات المنطقة مع اقتراب عيد الفطر

وسط ارتفاع في قيم التداولات وأحجامها

غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات المنطقة في تعاملات جلسة أمس («الشرق الأوسط»)
غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات المنطقة في تعاملات جلسة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تباين إغلاقات بورصات المنطقة مع اقتراب عيد الفطر

غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات المنطقة في تعاملات جلسة أمس («الشرق الأوسط»)
غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات المنطقة في تعاملات جلسة أمس («الشرق الأوسط»)

تباينت بورصات المنطقة أمس مع اقتراب عيد الفطر وإن غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 0.34 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 4651.75 نقطة بضغط قاده قطاع الاستثمار. وارتفعت البورصة الكويتية بنسبة 0.18 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 7130.89 نقطة بدعم قاده قطاع مواد أساسية. وفي المقابل تراجعت البورصة القطرية بنسبة 1.79 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 12952.82 نقطة بضغط قاده قطاع العقارات. بينما ارتفعت البورصة البحرينية ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.04 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1471.64 نقطة بدعم قاده قطاع البنوك التجارية، فيما تراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.08 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2117.99 نقطة.
سوق دبي تتراجع
تراجعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 15.83 نقطة أو ما نسبته 0.34 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 4651.75 نقطة. وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع الاستثمار، وتباين أداء الأسهم القيادية، حيث ارتفع سعر سهم الإمارات دبي الوطني بنسبة 4.21 في المائة، وفي المقابل تراجع سعر سهم أرابتك بنسبة 3.85 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 1.10 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 2.61 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 0.91 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.17 في المائة، واستقر سعر سهم إعمار على قيمة الجلسة السابقة نفسها. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 404.3 مليون سهم بقيمة 927.3 مليون درهم نفذت من خلال 7885 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 12 شركة مقابل تراجع لأسعار أسهم 19 شركة واستقرار أسعار أسهم ثلاث شركات.
وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النقل بنسبة 1.66 في المائة تلاه قطاع البنوك بنسبة 1.34 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع الاستثمار بنسبة 1.89 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 1.39 في المائة.
وسجل سعر سهم بنك دبي التجاري أعلى نسبة ارتفاع بواقع 10.170 في المائة وصولا إلى سعر 6.500 درهم تلاه سعر سهم العربية الاسكندنافية للتأمين بواقع 7.890 في المائة وصولا إلى سعر 2.050 درهم، في المقابل سجل سعر سهم هيتس تيليكوم أعلى نسبة تراجع بواقع 4.760 في المائة وصولا إلى سعر 0.600 درهم تلاه سهم مجموعة الصناعات الوطنية القابضة بواقع 4.550 في المائة وصولا إلى سعر 3.150 درهم. واحتل سهم أرابتك المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 361.4 مليون درهم وصولا إلى سعر أربعة دراهم تلاه سهم الاتحاد العقارية بواقع 183.9 مليون درهم وصولا إلى سعر 2.030 درهم. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 97 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.520 درهم تلاه سهم الاتحاد العقارية بواقع 90.9 مليون سهم.
البورصة الكويتية ترتفع
ارتفعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 12.52 نقطة أو ما نسبته 0.18 في المائة ليقفل عند مستوى 7130.89 نقطة بدعم قاده قطاع مواد أساسية. وارتفعت قيم التداولات في حين انخفض حجمها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 96.9 مليون سهم بقيمة 13.1 مليون دينار نفذت من خلال 2316 صفقة.
وعلى الصعيد القطاعي ارتفع قطاع المواد الأساسية بنسبة 7.45 في المائة تلاه قطاع البنوك بنسبة 6.97 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع السلع الاستهلاكية بنسبة 9.48 في المائة تلاه قطاع البنوك بنسبة 7.81 في المائة.
وسجل سعر سهم أسيكو أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.94 في المائة وصولا إلى سعر 0.340 دينار تلاه سعر سهم سيتي غروب بواقع 6.17 في المائة وصولا إلى سعر 0.430 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم النخيل أعلى نسبة تراجع بواقع 8.93 في المائة وصولا إلى سعر 0.102 دينار تلاه سعر سهم امتيازات بواقع 7.04 في المائة وصولا إلى سعر 0.066 دينار. واحتل سهم تمويل خليج المركز الأول بحجم التداولات بواقع 27 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0415 دينار تلاه الأثمار بواقع 12.5 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0455 دينار.
«التأمين» الرابح الوحيد في قطر
تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع العقارات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 236.74 نقطة أو ما نسبته 1.79 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12952.82 نقطة، وارتفعت قيم التداولات وأحجامها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 18.1 مليون سهم بقيمة 812.8 مليون ريال نفذت من خلال 9562 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم عشر شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 29 شركة واستقرار أسعار أسهم أربع شركات.
وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.46 في المائة، وفي المقابل تراجعت كل قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع العقارات بنسبة 6.11 في المائة تلاه قطاع الاتصالات بنسبة 2.31 في المائة.
وسجل سعر سهم كهرباء وماء أعلى نسبة ارتفاع بنسبة 1.37 في المائة وصولا إلى سعر 185.5 ريال تلاه سهم مسيعيد بنسبة 1.23 في المائة وصولا إلى سعر 32.95 ريال، وفي المقابل سجل سعر سهم بروة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.91 في المائة وصولا إلى سعر 40.45 ريال تلاه سعر سهم إزدان بنسبة 7.41 في المائة وصولا إلى سعر 20 ريالا. واحتل سهم المتحدة للتنمية المركز الأول بحجم التداولات بواقع 3.2 مليون سهم تلاه سهم إزدان بواقع 2.8 مليون سهم. واحتل سهم الريان المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 98.5 مليون ريال تلاه سهم المتحدة للتنمية بواقع 90.9 مليون ريال.
البورصة البحرينية تصعد
ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 0.55 نقطة أو ما نسبته 0.04 في المائة ليغلق عند مستوى 1471.64 نقطة، وارتفعت قيم التداولات وأحجامها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 963.8 ألف سهم بقيمة 283.3 ألف دينار.
وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البنوك التجارية بواقع 6.20 نقطة تلاه قطاع الاستثمار بواقع 1.91 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع التأمين بواقع 61.33 نقطة تلاه قطاع الخدمات بواقع 6.53 نقطة، واستقر قطاع الصناعة وقطاع الفنادق والسياحة على قيم الجلسة السابقة نفسها.
وسجل سعر سهم سلام أعلى نسبة ارتفاع بواقع 1.85 في المائة وصولا إلى سعر 0.220 دينار تلاه سعر سهم عقارات السيف بواقع 1.51 في المائة وصولا إلى سعر 0.202 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم شركة البحرين الوطنية القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.92 في المائة وصولا إلى سعر 0.436 دينار تلاه سعر سهم باتلكو بواقع 1.04 في المائة وصولا إلى سعر 0.380 دينار. واحتل سهم باتلكو المركز الأول بحجم التداولات بواقع 538.5 ألف دينار تلاه سهم بنك الأثمار بواقع 240 ألف دينار.
ارتفاع جماعي للقطاعات في الأردن ارتفعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.22 في المائة لتقفل عند مستوى 21122.72 نقطة، وانخفضت قيم التداولات وأحجامها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 4.3 مليون سهم بقيمة 4.7 مليون دينار نفذت من خلال 2538 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 44 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 35 شركة واستقرار أسعار أسهم 37 شركة.
وعلى الصعيد القطاعي، ارتفعت قطاعات السوق كافة بقيادة قطاع الخدمات بنسبة 0.33 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.22 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.02 في المائة. وسجل سعر سهم حدائق بابل المعلقة أعلى نسبة ارتفاع بواقع عشرة في المائة وصولا إلى سعر 2.31 دينار تلاه سهم البطاقات العالمية بواقع 5.26 في المائة وصولا إلى سعر 0.20 دينار، في المقابل سجل سعر سهم مدارس الاتحاد بواقع 6.80 في المائة وصولا إلى سعر 1.37 دينار تلاه سعر سهم الأسواق الحرة الأردنية بواقع 4.84 في المائة وصولا إلى سعر 13.75 دينار.
واحتل سهم التجمعات الاستثمـــارية المتخصصة المركز الأول في قيم التداولات بواقع 868.1 ألف دينار تلاه سهم التجمعات لخدمات التغذية والإسكان بواقع 370.3 ألف دينار.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.