مجزرة في خان يونس.. قتال عنيف حول الأنفاق داخل مدن غزة

مقتل 50 فلسطينيا.. وحصيلة الضحايا ترتفع إلى 678.. وإنقاذ ناجين من الشجاعية

مجزرة في خان يونس.. قتال عنيف حول الأنفاق داخل مدن غزة
TT

مجزرة في خان يونس.. قتال عنيف حول الأنفاق داخل مدن غزة

مجزرة في خان يونس.. قتال عنيف حول الأنفاق داخل مدن غزة


قتلت إسرائيل أمس، اليوم الـ16 للعدوان، أكثر من 50 فلسطينيا وأصابت 300 بجروح في قصف عنيف على مناطق مختلفة في قطاع غزة. وسقط نصف الضحايا على الأقل في خان يونس جنوب القطاع ليرتفع عدد القتلى منذ بدء الحرب إلى 678. جلهم من الأطفال والنساء، وعدد المصابين إلى 4250.
واتهمت حركة حماس إسرائيل بارتكاب «مجزرة جديدة» في بلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس، وقالت: إنها خلفت الكثير من الجثث في المنازل والشوارع.
وضربت إسرائيل حصارا مشددا على خزاعة أمس، وسط قصف عنيف في محاولة لدخول البلدة الحدودية. وأطلق فلسطينيون محاصرون نداء استغاثة لإنقاذهم من تحت نيران المدفعية الإسرائيلية، لكن الصليب الأحمر الدولي وسيارات الإسعاف لم يستطيعا دخول المنطقة على الفور.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة لـ«الشرق الأوسط» إن «عدد الشهداء والجرحى في خزاعة غير معروف على وجه الدقة». وأضاف: «سيارات الإسعاف دخلت وتحاول الوصول إلى كل الشهداء والجرحى». وأكد القدرة أن مواطنين ما زالوا تحت الأنقاض في خزاعة وكذلك في الشجاعية التي هاجمتها إسرائيل بعنف قبل أيام. ونجح المنقذون في انتشال أحياء من تحت أنقاض الشجاعية بعد 4 أيام على محاصرتهم تحت الركام. ونقل 12 منهم على الأقل إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج وسط ذهول ذويهم وفرحة كبيرة عمت المكان. وكانت إسرائيل قتلت الأحد الماضي في الشجاعية نحو 90 فلسطينيا في ليلة دامية هدمت فيها المنازل على رؤوس ساكنيها.
وأعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عضو لجنة الحقوقيين في جنيف، أن أكثر من ثمانين في المائة من القتلى الفلسطينيين في الغارات والقصف الإسرائيلي المستمر منذ 8 يوليو (تموز) على قطاع غزة هم من المدنيين، ومن بينهم 161 طفلا و91 امرأة.
بدوره، قال سامي أبو زهري، الناطق باسم حماس، بأن «جميع الجرائم الإسرائيلية في الشجاعية وخزاعة وكل مكان لن تفلح في كسر إرادة شعبنا». وأضاف: «الاحتلال سيدفع الثمن». وعادت إسرائيل أمس، وهاجمت حي الشجاعية بعنف شديد. وقال ناطقون إسرائيليون بأن الطائرات ألقت على الحي قرابة 120 قذيفة تزن الواحدة منها طنا من المتفجرات. ويعتقد أن الجيش الإسرائيلي يحاول الانتقام من الحي الذي تكبد فيه خسائر كبيرة في أول محاولة لاقتحام غزة برا. ومن بين الأهداف التي قصفتها إسرائيل أمس بشكل مباشر إلى جانب المنازل ومولدات الكهرباء مجمع مستشفى الوفاء الطبي.
واستنكر «مركز الميزان»، جرائم الحرب الإسرائيلية المتصاعدة بحق المنشآت الطبية والمستشفيات والطواقم الطبية، وقال: «إن استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف وعرقلة ومنع عمليات نقل وإخلاء الجرحى والمرضى، تشكل جرائم حرب كونها تمثل انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي الإنسان». وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد وحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما قطاع غزة. وكانت المدفعية الإسرائيلية استهدفت منذ بدء العدوان نحو 20 مركزا طبيا من بينها مستشفى بيت حانون شمال غزة، ومستشفى شهداء الأقصى في المحافظة الوسطى.
ورد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بقوله: إن القصف جرى بعد «تكرار إطلاق النار من داخل المجمع على قواتنا شمل إطلاق نيران خفيفة وصواريخ مضادة للدروع». وأضاف في بيان «تستخدم كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي الإرهابيتين مجمع مستشفى الوفاء كغرف لقيادة العمليات. وفي الأيام الأخيرة قام الجيش بتوجيه تحذيرات متكررة عبر وسائل إنذار مختلفة ونقل منسق أعمال الحكومة في المناطق إنذارات متكررة للمنظمات الدولية ومدير المستشفى شخصيا وجهات فلسطينية أخرى».
وعلى الأرض واصل الجيش الإسرائيلي أمس التقدم ولكن على نحو بطيء جدا في حي الشجاعية الذي أصبح فارغا من السكان تماما، وفي بيت لاهيا وبيت حانون وخان يونس، واشتبك الإسرائيليون بعنف مع مقاتلين فلسطينيين خرجوا لهم من الأنفاق. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر: «المعارك مستمرة». وأَضاف: «نلقى مقاومة حول الأنفاق، إنهم يحاولون بشكل دائم مهاجمتنا حول الأنفاق وداخلها». وأشار ليرنر إلى هدوء أكثر في الشجاعية وقال: «نسيطر على الوضع بشكل أكبر».
ويسعى الجيش الإسرائيلي في هذه الأحياء للوصول إلى فتحات الأنفاق التي تبدأ في غزة وتنتهي في إسرائيل. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون «جيش الدفاع يُعدّ المراحل القادمة من القتال بعد انتهاء التعامل مع الأنفاق». وأشار يعلون خلال جولة ميدانية على حدود القطاع إلى وجوب الاستعداد لمراحل أكثر صرامة وتحضير الوحدات التي تنتظر دخول القطاع.
من ناحية ثانية، أعلن افيخاي أدرعي الناطق العسكري الإسرائيلي أن قوات الجيش عثرت أمس على فتحة نفق ضبطت في داخله وسائل قتالية وخرائط ولباس عسكري شبيه بزي الجيش الإسرائيلي. وأضاف في بيان أن «قوات جيش الدفاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قتلت 30 مخربا في قطاع غزة ليبلغ إجمالي عدد المخربين القتلى منذ بدء العملية البرية 210. كما تم ضرب 200 هدف إرهابي، قواتنا اكتشفت 28 نفقا إرهابيا ودمرت 6 منها. والقوات البرية تمكنت من الاستيلاء على مواقع جديدة في منطقة الشجاعية شرق غزة.
ولم تعلن أي من حماس أو «الجهاد» عن عدد قتلاها في الحرب، لكنهما قالا بأنهما كبدا الإسرائيليين خسائر فادحة.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن مقتل 5 جنود في اشتباكات أمس في غزة، بينما واصل الفلسطينيون قصف تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط غزة كما واصلوا إطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية، سقط واحد منها قرب تل أبيب. وقتل عامل تايلندي في إحدى القرى المتاخمة للحدود بين إسرائيل وقطاع غزة جراء سقوط قذيفة هاون في القرية. كما قصف الفلسطينيون بئر السبع وأشكلون وأشدود وتل أبيب بمزيد من الصواريخ.
وفيما تتعرض عزة للعدوان، تواصلت في الضفة الغربية نذر انتفاضة ثالثة بعدما توسعت المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في القدس وبيت لحم ورام الله والخليل وجنين. وتشهد مدن الضفة مواجهات ليلية تستمر حتى الفجر بين شبان غاضبين وقوات الجيش الإسرائيلي التي قتلت فلسطينيا غرب بيت لحم أمس. ودعت القيادة الفلسطينية شعبها إلى مسيرات غضب غدا تنديدا بالجرائم الإسرائيلية في غزة.
وشيع الفلسطينيون في رام الله في جنازة رمزية «شهداء» غزة. وحمل المتظاهرون الذين ارتدوا لباسا أسود خط عليه عبارة «كلنا غزة» نحو 500 نعش فارغ كتبت على كل وحد فيها اسم من أسماء ضحايا العدوان على غزة، وساروا من وسط رام الله إلى مقر الأمم المتحدة. وهتف المتظاهرون أمام المقر «بالروح بالدم نفديك يا غزة»، قبل أن يسلموا، مسؤولي الأمم المتحدة في المكتب رسالة غاضبة مما وصفوه صمت الأمين العام للأمم المتحدة على جرائم إسرائيل في غزة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.