الدبلوماسية العُمانية تنشط تجاه رام الله... وماذا عن طهران؟

بعد أيام من زيارة نتنياهو إلى مسقط

سلطان قابوس بن سعيد اثناء لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
سلطان قابوس بن سعيد اثناء لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية العُمانية تنشط تجاه رام الله... وماذا عن طهران؟

سلطان قابوس بن سعيد اثناء لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
سلطان قابوس بن سعيد اثناء لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مسقط الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

تنشط الدبلوماسية العُمانية بين مسقط ورام الله بعد نحو أسبوع من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى سلطنة عُمان التي استقبله خلالها السلطان قابوس بن سعيد في ظهور نادر له، لكن مراقبين لا يستبعدون أن تكون الزيارة المثيرة لبنيامين نتنياهو إلى مسقط، تحمل إشارات تتعلق بإيران أيضاً.
وبعد يومين من رسالة حملها موفد عُماني إلى الرئيس الفلسطيني، زار الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عُمان يوسف بن علوي، رام الله وسلّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رسالة من السلطان قابوس تتعلق بزيارة نتنياهو إلى السلطنة. وسبق لمحمود عباس أن زار مسقط في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قبيل زيارة نتنياهو، وصرّح بن علوي على هامش مشاركته في «منتدى حوار المنامة» في البحرين، بأن «السلطنة تطرح أفكاراً لمساعدة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على التقارب، لكنها لا تلعب دور الوسيط».
وقال: «نؤكد أن دورنا الرئيسي في السلام الإسرائيلي - الفلسطيني يتوقف على ما تقوم به الإدارة الأميركية في (صفقة القرن)». وتسعى إسرائيل لمشاطرة دول الخليج القلق بشأن إيران، وهي تقود حملة دبلوماسية علنيّة للتقرّب من هذه الدول، لكنها قاومت أي ضغوط لإجبارها على تقديم تنازلات للفلسطينيين، أو السماح برعاة دوليين سوى الراعي الأميركي لأي محادثات بينها وبين الجانب الفلسطيني.
ولا تقيم سلطنة عُمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكنها تحتفظ بخط اتصال دبلوماسي نشط؛ ففي عام 1994، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين السلطنة، وفي عام 1995 استضاف رئيس الوزراء المؤقت شمعون بيريز وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في القدس بعد عدة أيام من اغتيال رابين. وفي عام 1996 وقّع الجانبان اتفاقية لفتح مكاتب تمثيلية تجارية. وتم إغلاق هذه المكاتب في أكتوبر عام 2000، بعد أسابيع من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي (2018) قام وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة للقدس شملت المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة بالقدس الشرقية المحتلة.
كما لا تقيم تل أبيب علاقات دبلوماسية مع أي من الدول الخليجية، لكن وفوداً اقتصادية ورياضية زارت كلاً من الدوحة وأبوظبي. وبعد زيارة نتنياهو بأيام، زارت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف، أبوظبي، بينما ألقى وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا خطاباً في مؤتمر بإمارة دبي.
مصدر مطلع أفاد «الشرق الأوسط» بأن زيارة نتنياهو للسلطنة كانت معدّة مسبقاً، وعمل على تنظيمها وسيط يهودي أميركي مقرّب من نتنياهو. وقالت هذه المصادر إنها تتوقع زيارة من رئيس الحكومة الإسرائيلية لدولة خليجية أخرى قريباً. وبحسب هذا المصدر، فإن الإسرائيليين أرادوا الاستفادة من الدبلوماسية العُمانية لإقناع الفلسطينيين بالانخراط في «صفقة القرن»، وهو ما برز في تصريحات بن علوي في «منتدى البحرين».
وقال المصدر إن العُمانيين اقترحوا على رئيس السلطة الفلسطينية، خلال اجتماعهم به في 22 أكتوبر الماضي، في مسقط، العودة إلى المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين، وإنّهم سيعملون على إقناع نتنياهو بقبول بعض التعديلات على «صفقة القرن». وقال المصدر إن أبو مازن قد وعد بدراسة هذا المقترح.

- رسائل نحو إيران
وفي حين ينصبّ الاهتمام على بحث ما يمكن أن يسفر عنه التواصل بين سلطنة عُمان وإسرائيل لناحية إحراز تقدم في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي، فإن مراقبين ينظرون في اتجاه آخر.
بالنسبة لهؤلاء؛ فإن إسرائيل تعلم مسبقاً عدم انشغال الجانب العماني بتفاصيل ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، الذي تبدو فيه مصر أو الأردن أكثر نشاطاً. عوضاً عن ذلك، فإن مسقط تحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران، ولطالما وظّفت الدبلوماسية العُمانية إمكاناتها لتقريب وجهات النظر بين الإيرانيين والأميركيين.
وتخطط سلطنة عمان وإيران لمدّ أنبوب لضخ الغاز الطبيعي من إيران إلى السلطنة، بطاقة تبلغ مليار قدم مكعبة يومياً (نحو 28 مليون متر مكعب في اليوم)، ومن المتوقع إنجازه في عام 2020. وكانت سلطنة عُمان؛ وثيقة الصلة بطهران، استضافت محادثات علنية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بين الولايات المتحدة وإيران، وضمت، إلى جانب البلدين، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وهي المحادثات التي أعقبت سلسلة حوارات سرية بين الجانبين الأميركي والإيراني.
وقبل أيام (الثلاثاء) تسلّم أسعد بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص للسلطان قابوس، دعوة رسمية من إيران لزيارتها، وسلّم الدعوة إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني، بحضور السفير الإيراني في مسقط محمد رضا نوري.
وجاءت هذه الدعوة رغم الانتقادات «الناعمة» التي وجهتها طهران للسلطنة عقب زيارة نتنياهو.
وعدّ مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، أن استضافة سلطنة عُمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «بعيدة كل البعد عن الحكمة المعهودة للسلطان قابوس بن سعيد». في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، في نبرة هادئة: «دون شك؛ هذا الكيان يحاول إثارة الخلافات بين الدول الإسلامية، والتغطية على 70 عاماً من الاحتلال».
ولا يستبعد الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث» أن تحمل زيارة نتنياهو لمسقط، جانباً متعلقاً بإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الإسرائيليين مهتمون بإيجاد قناة تواصل مع الإيرانيين، خصوصاً بشأن ملفات أمنية وسياسية؛ بينها الوجود الإيراني في سوريا، الذي تنظر إليه إسرائيل على أنه يمثل تهديداً لها، أو استمرار إيران بتزويد «حزب الله» في لبنان بأسلحة؛ بينها صواريخ متوسطة المدى.
وتسعى إسرائيل لمنع طهران من تعزيز وجودها في سوريا، وهذه واحدة من النقاط التي تجمعها مع دول عربية وخليجية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن إليزابيث ديكنسون من «مجموعة الأزمات الدولية» قولها إن «انسجام السياسات يجعلهم أكثر تقارباً، إن لم تكن (هذه الدول) معاً أساساً».
وتضيف ديكنسون: «الضغط على إيران وتقليل نشاطها الإقليمي هو الأولوية الأهم لإسرائيل ولعواصم خليجية معيّنة. الرياض وأبوظبي وحتى تلّ أبيب، تشعر جميعها بأنّه من المهم استغلال الفرصة المتاحة حالياً؛ التي تقوم فيها الإدارة الأميركية أيضاً بإعطاء الأولوية لإيران».
وتشعر طهران بالاختناق، مع اقتراب موعد الحزمة الثانية من العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف صادرات النفط الإيرانية، والتي سيبدأ سريانها يوم الاثنين المقبل 5 نوفمبر الحالي.
ويقول محللون إن الإيرانيين يسعون لإيصال رسائل نحو الإسرائيليين بإمكانية بحث الملفات التي تشكل قلقاً بالنسبة لهم، ويأتي في صدارة تلك الملفات ما يتعلق بالوجود الإيراني في سوريا، أو إمكانية احتواء أو تخفيف التهديد الذي يمثله «حزب الله» في لبنان. أما بشأن مشروع الصواريخ الباليستية، وهو أكبر أسباب القلق لدى الإسرائيليين، فربما احتفظ به الإيرانيون جائزةً لمفاوضات أوسع.
وكانت طهران تحتفظ بعلاقات متميزة مع إسرائيل حتى قيام الثورة الإسلامية في 1979 عندما تم قطع العلاقات بين الطرفين. لكن في أواخر عام 1986، تم الكشف عن مفاوضات طويلة بين طهران وتل أبيب وواشنطن في ذروة الحرب العراقية - الإيرانية، أسفرت عن قيام إدارة الرئيس الأميركي حينذاك رونالد ريغان ببيع أسلحة إلى إيران مقابل إطلاق سراح مواطنين أميركيين خطفوا في لبنان، وكان لإسرائيل دور مهم في هذه المفاوضات، وتم نقل أسلحة أميركية من إسرائيل إلى إيران.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.