هل هناك حقاً مدير فني عبقري وآخر غبي؟

مبالغة في تقدير تأثير المدربين على فرقهم بعد إطلاق صافرة البداية

مورينيو يصرخ على لاعبي يونايتد من حدود الملعب... فهل بالفعل كان هناك من يسمع؟ (أ.ف.ب)
مورينيو يصرخ على لاعبي يونايتد من حدود الملعب... فهل بالفعل كان هناك من يسمع؟ (أ.ف.ب)
TT

هل هناك حقاً مدير فني عبقري وآخر غبي؟

مورينيو يصرخ على لاعبي يونايتد من حدود الملعب... فهل بالفعل كان هناك من يسمع؟ (أ.ف.ب)
مورينيو يصرخ على لاعبي يونايتد من حدود الملعب... فهل بالفعل كان هناك من يسمع؟ (أ.ف.ب)

سواء كانت النتائج جيدة أم سيئة، فإننا نركز على فكرة أن المدير الفني مسؤول عما يحدث على أرض الملعب، لكن إلى أي مدى يمكن للمدير الفني أن يغيّر مجرى المباريات بعد إطلاق صافرة البداية بالفعل؟
تشهد كرة القدم في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة تتمثل في إجراء حوار مع المدير الفني لكل فريق عقب نهاية المباراة، للدرجة التي جعلت تغطية أي مباراة لكرة قدم من دون «استجواب» المدير الفني في نهايتها تبدو شيئاً غير طبيعي، وكأن الشرطة تحقق في جريمة ما من دون أن تستجوب المشتبه الرئيسي في الجريمة!
لقد أصبح هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من آلية التعامل مع المديرين الفنيين، الذين يتم تعظيم بعضهم، ويتم تصوير البعض الآخر على أنهم أغبياء ولا يفقهون شيئاً، بناءً على نتيجة المباراة بكل تأكيد!
لكن بمجرد أن تبدأ المباراة، ما الذي يمكن للمدير الفني أن يفعله؟ هل يتمثل دوره في مجرد الصراخ من المنطقة الفنية التي يقف بها لتوجيه لاعبين مشغولين تماماً باللعب للدرجة التي لا تجعلهم يسمعون أي شخص من حولهم؟ أم يتمثل دوره في إلقاء محاضرة على لاعبي فريقه بين شوطي المباراة يقول خلالها أمراً من أمرين لا ثالث لهما: واصلوا العمل بالطريقة نفسها، أو استجمعوا قواكم وتماسكوا. أو يقوم بإجراء التغييرات الثلاثة داخل الملعب، التي غالباً ما تكون بعد الدقيقة الـ60 من عمر المباراة؟
إننا نميل إلى أن نحمّل المدير الفني كل شيء يحدث داخل الفريق؛ لأن وظيفة المدير الفني بالفعل هي تحمّل المسؤولية، وهي الوظيفة التي تجعله يحصل على مقابل مادي كبير، حتى لو لم تتجاوز مدة بقائه في منصبه عامين في المتوسط.
ومن المؤكد أن لعبة كرة القدم ليست لعبة عشوائية، ومن المؤكد أيضاً أن مسؤولية المدير الفني لأي فريق تتمثل في أن يجعل فريقه يلعب بطريقة معينة تساعده على تحقيق أهدافه، لكننا في الوقت نفسه نميل إلى المبالغة في تقدير تأثير المدير الفني على الفريق، ودائماً ما يشجعنا المديرون الفنيون على اتباع هذا النهج لإثبات أنهم السبب الرئيسي في النجاح، إلا إذا كان الفريق يحقق نتائج سلبية.
وهناك أمثلة نادرة للمديرين الفنيين الذين تميل سيرتهم التدريبية إلى إثبات هذه النظرية، ولعل أشهرهم بالطبع هو المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، الذي يُقال إنه كان على بُعد مباراة واحدة من الإقالة من منصبه، قبل أن يواصل مسيرته ويحقق مجداً كبيراً مع الشياطين الحمر. لكن الحالة الأبرز في هذا الصدد تتمثل في المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو.
ويجب الإشارة إلى أن مورينيو يعتبر، وفقاً لأي معايير، مديراً فنياً ناجحاً للغاية، حيث حصل على عدد كبير من البطولات مع كل من بورتو، وتشيلسي، وإنتر ميلان، وريال مدريد، ومانشستر يونايتد. وربما كان نجاحه الأعظم يتمثل هو إقناع الجميع - رؤساء الأندية ووسائل الإعلام، وليس لاعبيه فقط - بأنه قادر على السيطرة على النادي ودفعه إلى القمة.
وقد لقّب المدير الفني البرتغالي نفسه بـ«الاستثنائي» عندما جاء للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتمكّن من حصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له في إنجلترا، وهو الشيء الذي دعم زعمه بأنه مدير فني استثنائي.
ويمكن النظر إلى الأمور بطريقة أخرى، من خلال القول إن مورينيو قد تولى قيادة نادي تشيلسي الذي كان على وشك تحقيق نجاح كبير، وتمكن من التعاقد مع عدد من اللاعبين البارزين بفضل الإنفاق السخي من جانب مالك النادي الروسي رومان إبراموفيتش.
وبعد مرور ثلاث سنوات على وصوله إلى إنجلترا، رحل مورينيو عن تشيلسي بعدما دخل في خلافات مع مالك النادي. ولا يوجد أدنى شك في أن مورينيو قد واصل حصد البطولات والألقاب مع أندية أخرى، لكن كل انتصار جديد كان يعقبه خلافات مع اللاعبين ثم الرحيل عن النادي.
والآن، وبعد أن أنفق مورينيو 360 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لاعبين جدد في مانشستر يونايتد، فإنه يبدو مثل أي مدير فني آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث فشل في أن يجعل فريقه يقدم أداءً يتناسب مع المبالغ المالية الكبيرة التي أنفقت عليه.
وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، كان مورينيو يتمتع بميزة نفسية كبيرة بعدما تم تصويره على أنه دائماً ما يكون الأوفر حظاً لتحقيق الفوز على منافسيه. لكن هذه الميزة قد اختفت الآن، وبالتالي فإن السؤال هو: ما هي المميزات الأخرى لمورينيو؟ هل هي الخطط التكتيكية والفنية واللياقة البدنية والنظام الغذائي والإعداد وجميع الأشياء الأخرى التي يعتمد عليها أي مدير فني آخر أو أي شخص يعمل في مجال التدريب؟
وعندما يتعاقد مدير فني جديد مع أي نادٍ، كما هو الحال مع المدير الفني الإسباني أوناي إيمري مع نادي آرسنال، فمن المعتاد أن يعمل الجميع على ملاحظة التطور الذي يطرأ على اللاعبين فجأة من أجل تقييم هذا المدير الفني.
لكن يمكننا أن نؤكد على أن سلفه أرسين فينغر كان «يتنفس» كرة القدم، ويهتم بجميع الإحصائيات المتعلقة بأداء اللاعبين، وبالتالي فإن لاعبي آرسنال لم يكونوا يوماً ما في حالة استرخاء وعدم جدية.
ومن الغريب أنه لو نجح إيمري في إعادة آرسنال للمشاركة في دوري أبطال أوروبا – وهو الشيء الذي دأب فينغر على تحقيقه على مدى سنوات، وكان يقال حينها إنه يفتقد للطموح – فإنه سينظر إلى ذلك الأمر على أنه إنجاز لإيمري!
لكن أفضل مثال على الدور الغامض، وربما الوهمي، الذي يقوم به المديرون الفنيون يتمثل في الرجل الذي خلفه مورينيو في بداية عمله في تشيلسي، وهو المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري.
فعندما التقى المديران الفنيان في وقت لاحق في إيطاليا، فإن مورينيو قد وصف رانييري بأنه رجل عجوز «لم يفز بأي شيء». وبعد ذلك، وبعد مسيرة طويلة حفلت بالتنقل والترحال، وبدا خلالها أنه متخصص في الحصول على المركز الثاني أو الثالث، انتقل رانييري للعمل في عام 2015 مع نادي ليستر سيتي، الذي كان قد نجا لتوه من الهبوط لدوري الدرجة الأولى في الموسم السابق.
وكان رانييري معروفاً خلال الفترة التي قضاها في تشيلسي بأنه دائماً ما يعمل على تغيير التشكيلة الأساسية للفريق من مباراة لأخرى، وبالتالي راهن مسؤولو ليستر سيتي على قدرة رانييري على تغيير الأمور مع الفريق.
لكن ليستر سيتي لم يتعاقد في ذلك الموسم مع أي لاعب جديد، وحافظ رانييري على قوام الفريق الذي بناه سلفه نايغل بيرسون، ولم يقم بأي تغييرات ملحوظة في الخطط التكتيكية أو التدريبية. وكما نعلم جميعاً فقد قاد رانييري ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مفاجأة من العيار الثقيل وفيما يمكن وصفه بأنه أكبر إنجاز استثنائي في كرة القدم المعاصرة.
فهل هذا الإنجاز يجعل رانييري، الذي لم يسبق له قط أن وصل إلى القمة خلال 15 مهمة تدريبية في السابق، خبيراً استراتيجياً عبقرياً؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا أقيل من منصبه في الموسم التالي؟
من المفيد أن نضع ذلك في الاعتبار عندما نشيد بمدير فني ونقول إنه ملهم لأنه أشرك لاعباً بديلاً وسجل هدفاً، أو نوجه الانتقادات اللاذعة إلى مدير فني آخر لمجرد أن ظهيره الأيسر قد فشل في قطع كرة في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة! ويمكن للمديرين الفنيين أن يكون لهم تأثير على اللاعبين الذين يتولون تدريبهم، لكن عادة ما يكون هذا التأثر أقل مما نعتقد ونتصور.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.