نوانكو كانو: إنقاذ أرواح الأطفال يفوق كرة القدم أهمية

مشكلة مهاجم آرسنال السابق مع القلب ألهمته بناء مؤسسة نجحت في علاج 542 شخصاً

TT

نوانكو كانو: إنقاذ أرواح الأطفال يفوق كرة القدم أهمية

تحدث مهاجم نادي آرسنال السابق، حول كيف أن المشكلة التي عاناها في القلب ألهمته بناء مؤسسة تعنى بالقلب، ولماذا ينبغي للأندية توجيه قدر أكبر من الاهتمام إلى صحة اللاعبين.
لا يزال النيجيري نوانكو كانو مهاجم نادي آرسنال السابق، يحمل في ذهنه ذكريات الصراخ والارتباك والشعور بالقنوط الشديد.
كانت سيدة قد حملت إليه ابنتها المريضة بشدة بعدما شعرت أنه لا ملجأ آخر أمامها، وكانت تتوسل إليه لإنقاذ حياة طفلتها. بعد ذلك، انهارت الطفلة. وقال كانو: «اضطررنا إلى حملها والجري بها نحو المستشفى. والحمد لله أنها لم تمت».
كان ذلك عام 2000، وكان كانو قد أسس لتوّه مؤسسة تحمل اسمه تُعنى بمساعدة مرضى القلب. وجاء إنشاء المؤسسة في أعقاب جراحة بالغة الخطورة خاضها كانو في القلب عام 1996. كانت والدة الطفلة قد قرأت إعلانات المؤسسة وتعقبت أثر اللاعب حتى وصلت إلى الفندق الذي يقيم به لاعبو المنتخب النيجيري، حيث كان الفريق يتهيأ لخوض مباراة في إطار بطولة كأس الأمم الأفريقية.
وقال كانو: «رغبت الأم في أن تعرض أمامي الطفلة كي أمدّ لها يد العون. وعندما رأتني في الفندق أخذت في الصراخ وفقدت الطفلة وعيها. ولاحقاً داخل المستشفى، وعدتُ الأم بأن أول عملية جراحية سنجريها ستكون لابنتها».
كانت الفتاة تدعى إنيتون، وكانت من أوائل الأطفال الذين نقلتهم مؤسسة كانو للقلب من نيجيريا إلى لندن لإجراء جراحات لهم بمستشفى «غريت أورموند ستريت».
وقال كانو: «بالنسبة إلى فتاة صغيرة في مثل هذه السن، لا تلعب، لا تحمل طاقة في جسدها، لا تتحرك في الجوار، ولا تبتسم ويغلب اللون الأزرق على عينيها... لقد كابدوا معاناة حقيقية، وكانوا في موقف عصيب حقاً. وفي مثل هذه المواقف لا تملك سوى أن تسأل نفسك: ماذا لو أن أحداً لم يمد لهم يد العون وماتت الطفلة...؟».
وأضاف: «إلا أنه في نهاية الأمر، خاض الأطفال العمليات الجراحية اللازمة، وذهبتُ لزيارتهم وكانت الابتسامة تعلو وجوههم ويقفزون من حولي ولعبوا معي، وأخذوا يدورون من حولي. وعندما نظرت إلى الأمهات، رأيت في وجوههن السعادة. ومنذ ذلك اليوم، قلت لنفسي: هذا أمر يجب أن نفعل المزيد والمزيد منه».
وثمة معلومة جديدة رائعة بخصوص قصة إنيتون، أنها الآن على وشك التخرج في جامعة ولاية لاغوس النيجيرية، حيث عاون كانو في سداد مصاريف تعليمها. وقد ساعدت المؤسسة التي أنشأها كانو في إنقاذ أرواح عدد أكبر بكثير من الأطفال المنتمين لأسر فقيرة في أفريقيا، وبدا النجم النيجيري فخوراً للغاية بكشفه العدد المحدد لهؤلاء الأطفال. وعن هذا، قال: «أنقذنا أرواح 542 طفلاً، ونحن مستمرون في هذا الطريق. هذا الأسبوع، سافر أربعة مرضى إلى السودان، وسمعنا أن العمليات جرت بنجاح. ويستعد ستة آخرون للسفر».
وأوضح أنه: «دخلنا في شراكات مع عدد من المستشفيات، ونتولى إجراء فحوصات، ونحرص على الحديث إلى الآباء والأمهات وتثقيفهم، وفي الوقت ذاته ننقل الأطفال إلى دول أخرى لإجراء جراحات لهم. ويتمثل هدف المؤسسة في بناء مستشفيات للقلب داخل أفريقيا، تبدأ من نيجيريا. ومن شأن ذلك تيسير المهمة التي نضطلع بها بدرجة كبيرة. بالنسبة إلى لاعب كرة القدم، فإنه يسعى للفوز ببطولات وهذا أمر جيد، لكنّ هناك ما هو أهم من ذلك بكثير».
من ناحية أخرى، كان كانو دوماً لاعباً متميزاً، وعادةً ما يلفت إليه الأنظار داخل منطقة هيرتفوردشير اللندنية، حيث يعيش مع أسرته المكونة من زوجته وأطفاله الثلاثة. وفي حديثه، مزح كانو قائلاً إنه كان ينوي اعتزال لعب الكرة والاسترخاء بعد عام 2012. وقال: «قلت في نفسي: حسناً، هذا وقت العطلة». إلا أنه من الواضح أن النزوع نحو فعل الخير داخله ورغبته القوية في تغيير ما حوله نحو الأفضل أقوى من رغبته في الاسترخاء.
اليوم، يعمل اللاعب البالغ 42 عاماً سفيراً لاتحاد الكرة النيجيري، وكذلك يعمل سفيراً لـ«الفيفا». وعن هذا، قال: «يطلق الناس عليّ لقب (الأسطورة) ويرونني كذلك بالفعل، لكن لا أعتقد أن هذا يعني أنه ينبغي لي الاختباء في المنزل والخروج في العطلات فقط واحتساء المشروبات الغالية ومشاهدة التلفزيون. إنني شخص يسعى لترك أثر إيجابي على حياة الآخرين».
والواضح أن عشق كانو الأول لا يزال مؤسسته، ولا يزال يحرص على استغلال أي وقت لديه للعمل على جمع تبرعات لها وتعزيز الوعي برسالتها. وكانت أحدث مبادراته تنظيم مباراة خيرية على ملعب بارنت «استاد هايف» نهاية الشهر الماضي بين لاعبين أفارقة وآخرين يشاركون ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد أعلنت مجموعة من الأسماء اللامعة من اللاعبين المعتزلين موافقتها على المشاركة، بينها جاي جاي أوكوشا وسول كامبل وتيدي شيرنغهام وروبرت بيريس.
الواضح أن شخصية كانو تأثرت كثيراً بالظروف الصعبة التي نشأ فيها في ولاية إيمو النيجيرية، حيث كان المال شحيحاً وكانت ممارسة كرة القدم في الشوارع بأقدام حافية القاعدة السائدة. ولم ينس كانو قط جذوره، وبعد انضمامه إلى أياكس الهولندي قادماً من «إيوانيانو ناسيونال» النيجيري، قال: «أولويتي الأولى كانت تقديم العون للمعوزين في الوطن الذين لم يكونوا يملكون أي شيء».
وأضاف: «أنا رجل رياضي، إذن ماذا يتعين على المرء فعله؟ أنت تحاول تقديم النصح للاعبين الآخرين الصاعدين الذين لا يزالون في بداية الطريق. وتحمل قمصاناً وأحذية رياضية إلى إخوانك في الوطن. وتعاونهم على سداد مصاريف المدارس».
واللافت أن هذه الرغبة نحو عمل الخير ترسخت بقوة لدى كانو بعد شهر مرير عايشه في أعقاب انتقاله من أياكس إلى إنترناسيونالي الإيطالي، وعندما سرد وقائع القصة، بدت ثقيلة على القلب بتفاصيلها المؤلمة. لسبب ما، شارك كانو في مباراتين وديتين قبل انطلاق الموسم لحساب النادي الإيطالي قبل أن يخضع للفحص الطبي. إلا أنه بمجرد خضوعه للفحص، جرى استبعاده فوراً من تشكيل المباراة التالية. ولم يخبره أحد بالسبب، وظل على غير علم بحقيقة حالته الصحية حتى صباح اليوم التالي، تحديداً اللحظة التي أدار فيها بالصدفة التلفزيون.
وعن تلك اللحظة، قال كانو: «ذكروا في التلفزيون أنني أعاني مشكلة في القلب وليس بمقدوري لعب الكرة بعد اليوم. وورد الخبر في الصحف الإيطالية، كانت تلك هي الطريقة التي عرفت بها الأمر -عبر وسائل الإعلام. وفي وقت لاحق، اتصل بي مسؤولون من الإنتر وأكدوا لي صحة ما يتردد من أنباء. وقلت لهم: لقد سمعت بالأمر بالفعل». «كان ذلك موقفاً عصيباً، خصوصاً أن يجري الكشف عن الخبر على هذا النحو. في تلك اللحظة، شعرت أن حياتي انقلبت بأكملها رأساً على عقب».
كان كانو محظوظاً لأن المشكلة الموجودة في الصمام الأورطي ظهرت في أثناء الفحص الطبي، ويعد اللاعب السابق مديناً باستمرار مسيرته الكروية لطبيب اختصاصي في كليفلاند بأوهايو، بعد أن نصحه أطباء في بريطانيا وهولندا بضرورة التوقف عن لعب الكرة، لكن طبيب كليفلاند نجح في إجراء جراحة لإصلاح الخلل القائم في الصمام، ما مكّن كانو من اللعب من جديد.
مع أياكس، فاز كانو بثلاث بطولات للدوري الهولندي الممتاز، بجانب بطولة دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى أنه عاون نيجيريا في الفوز بميدالية أوليمبية ذهبية في صيف عام 1996، كما فاز ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي مع الإنتر قبل انتقاله إلى آرسنال، حيث فاز ببطولتين للدوري الممتاز وبطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي. وفاز كانو ببطولة أخرى من كأس الاتحاد الإنجليزي مع «بورتسموث» عام 2008، عندما سجل الهدف الوحيد في مباراة النهائي. ومع المنتخب النيجيري، شارك كانو في 86 مباراة، منها ثلاث بطولات لكأس العالم، ونال جائزة أفضل لاعب أفريقي مرتين.
وأكد كانو: «ما مررت به بعد انتقالي إلى الإنتر زادني قوة. ليس هناك اختبار أكبر من أن تكون بين الحياة والموت. لذا، فإنه إذا نجحت في التعافي من مثل هذا الموقف، بمقدورك مواجهة أي شيء بعد ذلك. لقد منحتني هذه المحنة دفعة للنهوض وفعل كل ما يتوجب عليّ فعله».
وأضاف: «أيضاً، غيّرتْ هذه المحنة نظرتي إلى الحياة. على سبيل المثال، لا يمكنك أن تدرك حقيقة ما يجري داخل مستشفى إذا لم تكن هناك. لقد أدركت أن الحياة أكبر من مجرد أن تسعى لأن تعيش حياة هانئة، وإنما باستطاعتك مساعدة الآخرين. إنني أعي حجم الألم الذي عايشته وأنا شخص بالغ، فما بالك بحال الأطفال. من الصعب عليهم تحمل مثل هذا الألم».
عام 2014، احتاج كانو إلى عملية ثانية لإعادة إصلاح الصمام ذاته، الأمر الذي تركه في وهن شديد. ومع هذا، كان المستحيل الإبقاء عليه هامداً دون حركة لفترة طويلة، واليوم يبدي تصميماً أكبر عن أي وقت مضى على تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بصحة القلب، بما في ذلك في إطار كرة القدم الاحترافية.
وقال: «لقد شاهدنا لاعبين مثل مارك فيفيان فوي يموتون فجأة في أثناء اللعب. وكان هناك كثيرون آخرون مثل تشيك تيوتي. وينبغي للأندية واتحادات الكرة التحلي بالجدية حيال إجراء فحوصات طبية عامة للاعبين. ما الذي يمنعهم من فعل ذلك كل ثلاثة أشهر؟ إنها فكرة أعمل على الدعوة إليها ليل نهار لأنه مَن يدري، ربما كنت لأصبح واحداً ممن لعبوا الكرة وماتوا في أثناء اللعب إذا لم يكتشف أحد المشكلة التي عانيتها في القلب خلال الفحص الطبي في الإنتر».


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.