189 قتيلاً بكارثة جوية في إندونيسيا ومحاولات للعثور على الصندوق الأسود

189 قتيلاً بكارثة جوية في إندونيسيا ومحاولات للعثور على الصندوق الأسود
TT

189 قتيلاً بكارثة جوية في إندونيسيا ومحاولات للعثور على الصندوق الأسود

189 قتيلاً بكارثة جوية في إندونيسيا ومحاولات للعثور على الصندوق الأسود

رجح مدير العمليات في أجهزة الإنقاذ الإندونيسية مقتل جميع ركاب وطاقم الطائرة الإندونيسية التابعة لشركة «ليون إير» التي كانت تحمل 189 شخصا على متنها وسقطت في البحر وغرقت أمس الاثنين بعد وقت قصير من إقلاعها من العاصمة جاكرتا في رحلة داخلية. وقال بمبانغ سوريو عاجي في مؤتمر صحافي إن المنقذين عثروا على «بقايا بشرية على شكل أشلاء قبل عدة ساعات، لذلك من المرجح وفاة 189 شخصاً كانوا على متن الطائرة». ونقلت ستة أكياس تحوي بقايا بشرية إلى مستشفى تديره الشرطة.
ولا مؤشر على وجود أي ناجين من تحطم الطائرة وهي حديثة نسبيا ومن طراز بوينغ 737 ماكس 8، وكانت متوجهة إلى مدينة بانغكال بينانغ شمال العاصمة قبالة سواحل سومطرة. وأعلن المدير العام للطيران المدني في وزارة النقل سيندو راهايو في بيان أنّ الطائرة كانت تقلّ 189 شخصاً «هم 178 مسافرا بالغا وطفل ورضيعان وطيّاران وطاقم مضيفين مكوّن من ستة أفراد».
ونشر نحو 150 منقذا في مكان الحادث أمس الإثنين بحثا عن ناجين محتملين وحطام الطائرة. وقال عاجي إنهم سيواصلون عمليات البحث. وقال المتحدث باسم الوكالة الإندونيسية للبحث والإنقاذ يوسف لطيف لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ «الطائرة تحطمت في البحر في منطقة يتراوح عمقها بين 30 و40 متراً».
وعثر رجال الإنقاذ أيضا على قطع حطام بينها جزء من ذيل الطائرة يحمل شعار شركة الطيران وملابس ووثائق هوية ولكن لم يجدوا بعد الصندوق الأسود، كما قال المسؤول نفسه.
وقبيل ذلك، صرح سيندي أريكا الذي كن عمه على متن الطائرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أنه ما زال «يأمل في حدوث معجزة وأن يكون بعض الركاب على قيد الحياة». وأظهرت لقطات سجلت في مطار بانغكال بينانغ أفراد عائلات الركاب يبكون ويتحدثون بتوتر على هواتفهم النقالة.
وقال متحدث باسم وكالة البحث إن الطائرة في رحلتها (جي.تي 610) فقدت الاتصال بعد 13 دقيقة من إقلاعها وإن زورقا كان يغادر ميناء العاصمة شاهد الطائرة لدى سقوطها. وصرح رئيس مجلس إدارة شركة الطيران إدوارد سيرايت أن الطائرة خضعت لتصليحات بعد مشكلة تقنية موضحاً أنه «تم تصليحها في دنباسار» في جزيرة بالي، ثم «سافرت إلى جاكرتا».
وأضاف سيرايت ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الفنيين في جاكرتا تسلموا ملاحظات وأجروا تصليحات جديدة قبل أن تقلع الطائرة إلى مدينة بانغكال بينانغ شمال العاصمة» حيث كان يفترض أن تهبط الاثنين، موضحا أنها «إجراءات عادية». قال الناطق باسم شركة الطيران دانانغ ماندالا بريهانتورو إن «لايون إير قلقة جدا من هذا الحادث وستعمل مع كل الوكالات والأطراف المتخصصة». وعبرت مجموعة بوينغ الأميركية عن «حزنها العميق» للأنباء المتعلقة بالحادث وتعاطفها مع الأهالي، مؤكدة أنها «مستعدة لتقديم المساعدة التقنية للتحقيق في الحادث».

وكانت قد أقلعت الطائرة من جاكرتا في نحو الساعة 6.20 صباحا (حسب التوقيت المحلي) وكان من المقرر أن تهبط في مدينة بانغكال بينانغ شمال عاصمة منطقة بانجكا - بليتونج التي تشتهر بالتعدين الساعة 7:20 صباحا. وانقطع الاتصال بين الطائرة ومسؤولي الملاحة الجوية على الأرض بعد قليل من طلب الطيار العودة بعد نحو 13 دقيقة من إقلاعها. ويظهر موقع «فلايت رادار 24 دوت كوم» المتخصّص بتعقب مسارات الطائرات حول العالم، مسار الطائرة التي أقلعت من جاكرتا متوجهة نحو الجنوب الغربي قبل أن تحول مسارها جنوبا نحو 180 درجة وتتوجه إلى الشمال الشرقي. وتوقف المسار فجأة فوق بحر جاوا في مكان غير بعيد عن الساحل. وأظهر الموقع أن أول إشارة على وجود عطب ما في الرحلة كانت بعد دقيقتين تقريبا من الإقلاع لدى وصول الطائرة لارتفاع 610 أمتار. وبدأت الطائرة تسرع في اللحظات الأخيرة ووصلت إلى سرعة 345 عقدة قبل توقف بيانات الاتصال عندما كانت على ارتفاع 3650 قدما (1113 مترا).

قائد الطائرة كان يتمتع بسجل حافل
- أفاد مسؤولون وتقارير إخبارية بأن الطيار قائد طائرة كان يتمتع بسجل حافل بآلاف الساعات من الخبرة في الطيران «من دون حوادث». وأعلنت السفارة الهندية في جاكرتا أنه تم تحديد هويته بأنه الهندي بهافي سونيجا 31 عاما. وقال نائب رئيس إحدى شركات الخطوط الجوية الهندية البارزة، والذي كان على اتصال مع سونيجا، لصحيفة «تايمز أوف إنديا» إن الشركة كانت تفكر في تعيين الطيار لديها نظرا لخبراته الجيدة في قيادة طائرات بوينغ 737. وسجل سونيجا 6 آلاف ساعة طيران، بينما زاد سجل مساعده على 5 آلاف ساعة طيران، وفقا لشركة ليون آير.

«ليون إير» للرحلات المنخفضة الكلفة شهدت عددا من الحوادث
- في أغسطس (آب) 2017، اصطدمت طائرة بوينغ تابعة للشركة عند هبوطها في مطار كوالانامو الدولي في ميدان ثالث مدن إندونيسيا بشمال جزيرة سومطرة، بجناح طائرة «إيه تي آي - 72» تابعة لشركة «وينغز إير» الإندونيسية أيضا، كانت تنتظر السماح لها بالإقلاع. لكن الحادث لم يسفر عن إصابات.
وفي مايو (أيار) 2016 اصطدمت طائرتان تابعتان للشركة ببعضهما على مدرج مطار سوكارنو - هاتا في ضاحية جاكرتا.
- في أبريل (نيسان) 2013. أخفقت طائرة «بوينغ» تابعة للشركة في الهبوط بشكل صحيح على مدرج مطار دنباسار الدولي في جزيرة بالي وسقطت في البحر القريب. ونجا ركاب الطائرة الـ108 وبينهم 101 مسافر.

حوادث الطيران في الجزر الإندونيسية
- تعتمد إندونيسيا الأرخبيل الواقع في جنوب شرقي آسيا ويتألف من 17 ألف جزيرة متفاوتة الحجم، إلى حد كبير على النقل الجوي وتشهد حوادث باستمرار:
- في أغسطس (آب) الماضي نجا طفل في الثانية عشرة من العمر من حادث طائرة أسفر عن سقوط ثمانية قتلى في منطقة جبلية في إقليم بابوا.
- في ديسمبر (كانون الأول) 2016، لقي 13 شخصا حتفهم في تحطم طائرة عسكرية بالقرب من تيميكا وهي منطقة جبلية أخرى في بابوا.
- في أغسطس (آب) 2015، تحطمت طائرة «إيه أي آر 42 - 300» تابعة لشركة الطيران الإندونيسية «تريغانا إير» وعلى متنها 44 مسافرا بالغا وخمسة أطفال وطاقم من خمسة أفراد في جبال بينتانغ بسبب الأحوال الجوية السيئة. ولم يعثر على أي ناج.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟