جيل ضائع من الأطفال.. أحد أخطر عواقب الحرب السورية

تلميذان سوريان يبحثان عن حاجياتهما في مدرستهما التي تعرضت لأضرار بعد غارة شنتها قوات النظام في أطراف حلب أمس (أ.ف.ب)
تلميذان سوريان يبحثان عن حاجياتهما في مدرستهما التي تعرضت لأضرار بعد غارة شنتها قوات النظام في أطراف حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

جيل ضائع من الأطفال.. أحد أخطر عواقب الحرب السورية

تلميذان سوريان يبحثان عن حاجياتهما في مدرستهما التي تعرضت لأضرار بعد غارة شنتها قوات النظام في أطراف حلب أمس (أ.ف.ب)
تلميذان سوريان يبحثان عن حاجياتهما في مدرستهما التي تعرضت لأضرار بعد غارة شنتها قوات النظام في أطراف حلب أمس (أ.ف.ب)

وقف خالد ناجي، اللاجئ السوري ابن الـ13، أمام فصله الدراسي ممسكا بقلم أحمر لينقل بصعوبة إلى السبورة البيضاء بعض العبارات الإنجليزية كتبها في كراسه.
ويهدف برنامج خيري في هذه المنطقة الريفية من وسط لبنان، إلى إعداد اللاجئين السوريين الصغار للالتحاق بالمدارس العامة، التي يعتمد التعليم فيها على اللغة الإنجليزية أو الفرنسية وهو ما يمثل تحديا كبيرا بالنسبة للسوريين الذين تلقوا تعليمهم باللغة العربية.
جلس خالد مزهوا بنفسه وهو يقول إن اللغة الإنجليزية لغة سهلة، لكن والدته، منال ناجي، قالت إن ابنها رسب عاما دراسيا العام الماضي في المدرسة العامة اللبنانية التي يدرس بها، وأرجعت السبب في ذلك إلى أنه: «لا يفهم ما يقوله المعلم، ولا يزال غير قادرة على الاستيعاب. أنا قلقة، فقد كان متفوقا في دمشق».
غير أن ابنها محظوظ بالتحاقه بالمدرسة. فلم يتمكن سوى 70 في المائة من الأطفال السوريين الذين يقدر عددهم بنحو 865.000 طفل، من بين 2.3 مليون لاجئ، من الالتحاق بالدراسة، بحسب إحصاءات اليونيسيف. لكن الرقم الحقيقي أعلى بكل تأكيد، فلا يزال مئات الآلاف من اللاجئين ينتظرون تسجيلهم من قبل الأمم المتحدة، وخصوصا في لبنان وتركيا والأردن. ولا يتوقع أن يتلقى الأطفال الذين يشكلون ثلث أعداد هؤلاء اللاجئين أي نوع من التعليم، فلم يتمكن الكثير منهم من الالتحاق بنظام تعليمي يجاهد للتعامل مع طوفان اللاجئين السوريين.
كثير من الأطفال الذين التحقوا بالمدارس اللبنانية، لا ينتظمون في صفوفهم الدراسية إما بسبب التكلفة أو المخاوف بشأن سلامتهم. وآخرون، ممن تخلفوا بالفعل عاما أو عامين دراسيين بسبب الصراع في سوريا، فأصبحوا غير قادرين على التأقلم مع البيئة والمناهج الجديدة، واللغة الجديدة، في حالة لبنان. فيما يعمل آخرون لمساعدة والديهم الذين أوشكت مدخراتهم على النفاد.
ويتلقى بعض الأطفال دروسا خاصة خارج المدرسة، لكن الكثيرين يقضون معظم أيامهم في القيام بأعمال بسيطة في المخيمات أو في المجتمعات التي تستضيف اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر. ومع اقتراب الحرب السورية من نهاية عامها الثالث، يحذر الخبراء من ظهور جيل ضائع للأطفال السوريين قد يشكل أحد أخطر عواقب الحرب السورية.
وتقول ماريا كالفيس، المدير الإقليمي لليونيسيف التي تشرف على تعامل المنظمة مع الأزمة: «ما لم يتم التعامل مع المشكلة، سيفقد الأطفال الأمل، وخصوصا المراهقون منهم، الذين سيحاولون تكرار هذا العنف وإطالة أمده، وسيفتقدون المهارات والمعرفة اللازمة لإعادة بناء سوريا». قبل الحرب، كان نسبة التحاق الأطفال بالتعليم في سوريا تقترب من 80 في المائة، وهو رقم مرتفع نسبيا بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط. وأشارت كالفيس إلى أن الحكومة السورية جعلت من زيادة معدلات التحاق التلاميذ، خصوصا الفتيات، بالمدارس وبناء مدارس جديدة في المناطق الفقيرة أولوية بالنسبة لها خلال العقد الماضي.
وتسبب الصراع في تخلف 1.9 مليون طالب من المدارس أو نحو 40 في المائة من الأطفال السوريين الحاليين في عمر الدراسة، بحسب اليونيسيف.
من ناحية أخرى، تئن مدارس المنطقة المكتظة بالفعل تحت وطأة أعداد الأطفال السوريين الذين يضاعفون في بعض الأحيان من أعداد طلاب المدارس، الذين يتدافعون لبدء فترة ما بعد الظهيرة، والبحث عن فصول دراسة إضافية واستقدام مدرسين جدد بين السكان أو اللاجئين السوريين. وفي وقت بداية العام القادم، يأمل مسؤولو الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق مع حكومات المنطقة لتوثيق شهادات الأطفال السوريين.
وفي لبنان، الذي استقبل مليون لاجئ سوري، أي ما يوازي ربع سكانها، لم يتمكن سوى 13 في المائة فقط من الأطفال السوريين، أو نحو 53.000 من الالتحاق بالمدارس العامة، وهو الرقم الأدنى بين الدول التي تستقبل لاجئين سوريين، بحسب اليونيسيف.
ويذكر أن نحو 70 في المائة من الأطفال اللبنانيين يدرسون في المدارس الخاصة في لبنان، وهذا إرث الحرب الأهلية التي استمرت لنحو 15 عاما، تاركا مجموعة من المدارس العامة التي تعاني من سوء التمويل. وتفوق أعداد الأطفال السوريين في عمر المدرسة في لبنان، 400.000 طفل، أعداد الأطفال اللبنانيين في المدارس العامة والذين تقدر أعدادهم بنحو 300.000 طالب. كما تضطر المدارس اللبنانية، التي تفتقر إلى التجهيز للتعامل مع الأطفال السوريين واحتياجاتهم الخاصة، للعمل فترات بعد الظهيرة في تعليم الأطفال السوريين، وهو ما يجري تنفيذه في الوقت الراهن في الأردن وتركيا.
وفي المدرسة الابتدائية في ديده، قرية صغيرة شمال لبنان، يشكل الطلاب السوريون 59 طالبا من بين طلاب المدرسة البالغ عددهم 549 طالبا، ويجري تدريس التاريخ والجغرافيا باللغة الإنجليزية فيما تستخدم اللغة الفرنسية لتدريس اللغات الأخرى. وتقول إلهام غالياني، مساعدة مدير المدرسة: «الأطفال السوريون لا يفهمون اللغة الفرنسية مطلقا، الأمر غير مجد على الإطلاق، الأطفال في رياض الأطفال هم الذين يتمكنون فقط من التعلم».
وفي طرابلس، يحاول المعلمون الذين يعملون مع منظمة «أنقذوا الأطفال» إعداد الأطفال السوريين للحاق بالمدارس العامة. فيدرب أحد المعلمين فصلا من 10 إلى 12 طالبا على المصطلحات الأساسية باللغة الفرنسية. وعندما سأل المعلم الطلبة بالفرنسية عن المضاعف المشترك لعددين، رد الطلبة بطلاقة، لكن المعلم عندما سأل سؤالا آخر لا علاقة له بالمادة لم يحرك الطلاب ساكنا.
ويواجه الكثير من الأطفال السوريين عقبات أخرى غير اللغة، للالتحاق بالمدارس العامة، بحسب هاني جسري، المسؤول في «مؤسسة جسور»، منظمة دعم خاصة أسسها مغتربون سوريون، ففي بيروت تقدم «مؤسسة جسور» دروس اللغة الإنجليزية للأطفال السوريين بهدف تأهيلهم للالتحاق بالمدارس اللبنانية.
وكحال الكثير من الأطفال السوريين، خسرت نور، ابنة الـ11 التي التحقت بمدرسة جسور قبل يوم، عامين من الدراسة. ورغم انتقالها إلى الصف الثالث الابتدائي في سوريا فإنها لم تعد قادرة على تذكر شكل الحروف ولم تتمكن من كتابة اسمها. ويقول محمد ابن الـ10 إنه «بعد حضوره الدروس في جسور، يذهب إلى بناية بعيدة حيث تسكن عائلته ويرتاح لساعة ثم ينزل لبيع الورود في شارع الحمرا، الشارع التجاري الرئيس في بيروت، حتى الساعة الواحدة صباحا».
وقال: «عندما أصل إلى منزلي، أخلد إلى النوم على الفور، ثم أستيقظ في السابعة صباحا لحضور الصف الدراسي».
على النقيض من ذلك يأتي مركز الشام، مدرسة خاصة في غازي عنتاب بتركيا. إذ تستقبل المدرسة أبناء السكان السوريين الأثرياء وتتقاضى منهم نحو 1.000 دولار شهريا. وتشغل المدرسة عدة أدوار في بناية إدارية، وتساعد المدرسة في تأهيل الطلاب لاجتياز اختبارات اللغة الإنجليزية أو امتحان التويفل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.