صالح من حلبجة: يجب أن نعمل معاً لمنع تكرار مآسي الماضي

الرئيس العراقي وصف المدينة بأنها «رمز لتضحيات الشعب الكردي»

الرئيس العراقي برهم صالح يلقي خطاباً أمام نصب ضحايا الهجوم الكيماوي في حلبجة أمس (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي برهم صالح يلقي خطاباً أمام نصب ضحايا الهجوم الكيماوي في حلبجة أمس (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

صالح من حلبجة: يجب أن نعمل معاً لمنع تكرار مآسي الماضي

الرئيس العراقي برهم صالح يلقي خطاباً أمام نصب ضحايا الهجوم الكيماوي في حلبجة أمس (موقع رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي برهم صالح يلقي خطاباً أمام نصب ضحايا الهجوم الكيماوي في حلبجة أمس (موقع رئاسة الجمهورية)

في اليوم الثاني من زيارته إلى إقليم كردستان، وصل الرئيس العراقي صباح أمس إلى مدينة حلبجة، مركز محافظة حلبجة المستحدثة مؤخراً.
واستهل الرئيس برهم صالح جولته في المدينة بزيارة النصب التذكاري لضحايا كارثة ضرب المدينة بالأسلحة الكيماوية المحظورة دولياً من قبل النظام العراقي السابق، منتصف مارس (آذار) عام 1988، ووضع إكليلاً من الغار على النصب، ثم ألقى كلمة في سكان المنطقة أكد فيها أن حلبجة باتت رمزاً لتضحيات الشعب الكردي، يحكي للعالم أجمع ما تعرض له هذا الشعب من مظالم وويلات في السابق، وقال: «لكننا سنثبت بالعمل، أن حلبجة ستغدو رمزاً للازدهار والنمو والتعايش والسلم الاجتماعي».
وأوضح الرئيس صالح أنه قصد زيارة حلبجة، ليؤكد من خلالها مدى الأهمية التي توليها الرئاسة العراقية بهذه المدينة الجريحة، ومدى تقديرها للتضحيات الجسام التي قدمها سكان المنطقة، في عهد النظام السابق، واصفاً المدينة بعاصمة السلام والتعايش.
وشدد الرئيس العراقي على أن تقدم كردستان وازدهارها في كل مناحي الحياة، رهن في المقام الأول بمدى التقدير والتثمين اللذين تحظى بهما أسر وعوائل الضحايا، سواء من أفراد «البيشمركة»، أو الذين سقطوا خلال كارثة القصف الكيماوي، لأنهم حققوا الحرية بدمائهم وتضحياتهم، وساهموا في إعمار كردستان، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بتحويل حلبجة من قضاء تابع لمحافظة السليمانية إلى محافظة رابعة في إقليم كردستان، قال الرئيس صالح: «لا شك في أن تحويل حلبجة إلى محافظة كان بمثابة رسالة ذات أهمية بالغة عكست مدى اهتمام حكومة الإقليم بهذه المنطقة، كما أن دعم السلطات الاتحادية لذلك القرار كان خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لذا نأمل في أن تمتد يد الإعمار والبناء إلى هذه المحافظة في أسرع وقت ممكن، مع بذل جهود حثيثة لتعويض أهلها عن المظالم التي لحقت بهم في السابق».
وأوضح الرئيس صالح أن العراق كان باستمرار بلداً يعاني من المصائب والمآسي التي اقترنت بالكثير من المظالم التي ذاقها الشعب العراقي، ما يحتم على هذا الشعب بكل أطيافه في المرحلة الراهنة التكاتف والتضامن معاً بالاستناد إلى مقررات ومضامين الدستور العراقي، بغية صون حقوق أبناء العراق، بكل أطيافهم، وقال: «علينا أن نعمل معاً لمنع تكرار المظالم والمآسي التي حدثت في السابق. على أبناء كردستان أن يتكاتفوا مع أبناء البصرة والموصل وسائر المحافظات العراقية الأخرى، كي يعم الخير على الجميع، ويتمتع أبناء العراق بخيرات بلادهم».
ومن ثم اجتمع الرئيس العراقي بمحافظ المدينة ورؤساء المؤسسات الإدارية فيها، واستمع إلى مطالب ومشكلات المنطقة، وأكد أنه سيتباحث مع المعنيين في الحكومة الاتحادية بخصوص المستحقات القانونية والدستورية لمحافظة حلبجة المستحدثة، مشدداً على ضرورة وضع الخطط والبرامج المدروسة لتطوير القطاع الزراعي في المحافظة التي تمتلك مساحة خصبة وشاسعة من الأراضي الزراعية، ومتعهداً بتوفير الدعم اللازم للمشروعات الزراعية والتجارية في المنطقة من خلال تأمين المستحقات المالية القانونية للمحافظة وفقاً للدستور. كما التقى بممثلي الجمعيات الفلاحية في المحافظة، وتباحث معهم بشأن مستحقاتهم المالية المتبقية لدى الحكومة العراقية منذ سنوات، إثر بيعهم محاصيلهم الحقلية إلى الحكومة العراقية، وتعهد الرئيس العراقي ببحث قضيتهم ومطالبهم مع الجهات المعنية لضمان صرف مستحقاتهم المالية تلك.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.