كيري يدعو حماس إلى طاولة الحوار.. ويدعو لمعالجة أسباب القتال

توافق مصري ـ أميركي على «الضغط» لوقف إطلاق النار وفقا لمبادرة القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة (رويترز)
TT

كيري يدعو حماس إلى طاولة الحوار.. ويدعو لمعالجة أسباب القتال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، أن المبادرة المصرية المطروحة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ثم التفاوض بين مختلف الأطراف هما الإطار الرئيس لأي تهدئة، وأن المحاولات الجارية الآن لحل الأزمة لا تقتصر على وقف لإطلاق النار مهما كانت مدته، لكن تمتد لضرورة العمل على حل المشكلات العالقة التي تسببت في بدء القتال. فيما شدد نظيره المصري، سامح شكري، على وجود توافق مصري - أميركي على دفع الإسرائيليين والفلسطينيين لوقف إطلاق النار، مجددا تأكيد أنه لا نية لتعديل المبادرة عن شكلها المطروح منذ أكثر من أسبوع.
وأوضح كيري، في مؤتمر صحافي مشترك أمس مع شكري، أنه يأمل إيجاد وسائل «ليس فقط لوقف إطلاق النار، لكن للتعامل مع أسباب بدء القتال، والمسائل العالقة، وهي معقدة للغاية»، مشددا على أن «هناك إطارا لإنهاء العنف، وهذا الإطار هو المبادرة المصرية»، وأنه «على حماس السعي للتفاوض لإنهاء القتال في غزة على أساسها»، ثم الجلوس إلى المائدة للحوار والتفاوض.
وأكد مراقبون أن الجهود الدولية سعت خلال الساعات الماضية إلى ممارسة أكبر قدر من الضغط من أجل دفع مختلف الأطراف إلى التهدئة الفورية والدخول إلى مرحلة المفاوضات من أجل وقف العنف، وخاصة حماس كونها الطرف الوحيد الذي يعلن حتى الآن رفضه المبادرة المصرية.
فيما أشارت مصادر أميركية إلى أن زيارة كيري جاءت من أجل الجلوس بشكل مباشر مع مختلف الأطراف، إضافة إلى إمكانية استثمار جهود بعض الشركاء الإقليميين، على غرار قطر وتركيا، لممارسة ضغوط أكبر على حماس.
وأشاد كيري بالجهود المصرية لوقف إطلاق النار، ودور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأزمة وطرح المبادرة، مشيرا إلى قدومه إلى القاهرة لدعم هذه الجهود. كما أعرب عن دعم واشنطن لـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» أمام استمرار إطلاق الصواريخ عليها من غزة، لكنه أوضح تزايد القلق من سقوط المزيد من الضحايا المدنيين من الجانب الفلسطيني.
من جهته، قال شكري إن المحادثات مع كيري تركزت ليس فقط على حلحلة الوضع الحالي، «لكن أيضا على دفع عملية السلام مجددا لإنهاء الصراع المستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
واستقبل السيسي أمس بمقر الرئاسة كيري، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قبيل مغادرة الأخير إلى إسرائيل، وسط توقعات بأن كي مون يسعى للعمل على «هدنة إنسانية طويلة»، والضغط على تل أبيب لتفعيل وضع «أكثر صمودا».
وقال الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أمس، عقب لقاء كيري، إن كي مون «يعمل الآن من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية طويلة من أجل إخلاء الجرحى من قطاع غزة.. الهدنة الإنسانية لن تكون أربع أو خمس ساعات، وإنما ستكون أكثر من ذلك. وقد نرى شيئا قريبا». وأضاف العربي أن كيري وعد من جهته بأن يبذل كل الجهود الممكنة لوقف القتال.
وفي مؤتمر صحافي مع كيري ليلة أول من أمس، قال كي مون إن «العنف يجب أن يتوقف فورا.. وما شهدناه في الأيام الأخيرة مرفوض. وأدعو كل الأطراف إلى وقف العنف من دون شروط والعودة إلى الحوار». وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن الخطط الحالية ترتكز على ثلاثة أهداف، هي: وقف العنف، ودفع مختلف الأطراف إلى العودة للحوار، مع طرح كل الاحتمالات على طاولة المفاوضات من أجل نقاش سلمي دون عودة إلى العنف.. ونأمل ثالثا أن نتمكن من الوصول والتفاهم حول جذور المشكلة».
كما حث بان وكيري حماس على قبول المبادرة المصرية، وقال كيري: «على حماس وحدها أن تتخذ قرار تحييد المدنيين الأبرياء عن أعمال العنف»، وأن «حماس وحدها الآن عليها اتخاذ قرار.. ونأمل أن تتخذ القرار السليم»، مطالبا الحركة «بوقف إطلاق الصواريخ بشكل فوري».
كما أعلن كيري مساعدة إنسانية للمدنيين في قطاع غزة بقيمة 47 مليون دولار، مشددا على أن المساعدة تقتصر على المساعدات الإنسانية فقط. وأوضح أن المحاولات الجارية الآن لحل الأزمة لا تقتصر على وقف لإطلاق النار مهما كانت مدته، لكن تمتد لضرورة العمل على حل المشكلات العالقة التي تسببت في بدء القتال.
ولدى وصوله تل أبيب، أمس، حث كي مون الإسرائيليين والفلسطينيين على وقف القتال، ووصف إطلاق حركة حماس الصواريخ على إسرائيل بـ«الصادم»، مؤكدا أنه يتوجب أن «يتوقف على الفور».
وأضاف: «رسالتي هي ذاتها للإسرائيليين والفلسطينيين: أوقفوا القتال وابدأوا بالتحاور لمعالجة جذور الصراع حتى لا نكون في الموقف ذاته بعد ستة أشهر أو عام».
وأكد الأمين العام أنه رأى صورا وأشرطة فيديو تظهر إطلاق صواريخ فلسطينية على إسرائيل ووصفه بـ«الصادم»، مؤكدا أن للدول كافة «التزاما دوليا بحماية» مواطنيها.
ولكنه أكد في الوقت ذاته أن على إسرائيل ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس»، بينما قتل أكثر من 600 فلسطيني في قطاع غزة في إطار العملية العسكرية الإسرائيلية التي دخلت يومها الخامس عشر على التوالي، أغلبهم من النساء والأطفال.
كما حث الدولة العبرية على معالجة معمقة لجذور الصراع، موضحا: «يجب علينا معالجة القضايا الأساسية بما في ذلك الاعتراف المتبادل، والاحتلال، واليأس، والتجريد من الكرامة، حتى لا يشعر الناس بأنهم مضطرون للجوء إلى العنف كطريقة للتعبير عن استيائهم».
بينما عد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن على العالم أن يحمل حركة حماس مسؤولية بدء دوامة العنف لرفضها مبادرة التهدئة المصرية الأسبوع الماضي. وقال: «يجب أن يأخذ المجتمع الدولي موقفا واضحا وأن يحمل حماس مسؤولية رفضها المتواصل لاقتراحات التهدئة ولبدء وتطويل هذا الصراع».
وعد نتنياهو حماس ليست مذنبة بمهاجمة المواطنين الإسرائيليين فحسب، بل أيضا «باستغلال المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية وتعريضهم للأذى بشكل متعمد». وأضاف: «هم يرتكبون جريمة حرب مزدوجة: استهداف مدنيينا والاختباء وراء مدنييهم»، مشيرا إلى أن سكان غزة «ضحايا لنظام حماس الوحشي الذي يحتجزهم كرهائن ويقوم بالاختباء وراءهم».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.