هل آرسنال قادر على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي؟

نقاد «الغارديان» الرياضيون أجمعوا على أن الطريق هذا الموسم ما زالت طويلة

لاعبو آرسنال بعد الفوز على سبورتينغ في الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
لاعبو آرسنال بعد الفوز على سبورتينغ في الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

هل آرسنال قادر على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي؟

لاعبو آرسنال بعد الفوز على سبورتينغ في الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)
لاعبو آرسنال بعد الفوز على سبورتينغ في الدوري الأوروبي (إ.ب.أ)

فوز آرسنال على سبورتنغ البرتغالي في الدوري الأوروبي الخميس رفع عدد المباريات المتتالية التي حقق فيها المدفعجية الفوز إلى 11 مباراة، وعزز الشعور بقدرة الفريق على المنافسة على اللقب، نقاد «الغارديان» يحللون هنا ما إذا كان الفريق يمتلك حقا المقومات التي تجعله قادرا على المنافسة على اللقب أم لا.

نقاط الضعف الدفاعية
لا تزال تمثل مشكلة كبيرة
تحسن أداء آرسنال كثيرا خلال الموسم الحالي، بفضل التنظيم الكبير للفريق والركض المستمر والقوي من جانب اللاعبين، بالإضافة إلى الضغط المتواصل من جانب لاعبي خط الوسط على لاعبي الفريق المنافس. وقد نجح المدير الفني الجديد للمدفعجية، أوناي إيمري، في علاج الكثير من نقاط الضعف التي كان يتعرض المدير الفني السابق آرسين فينغر لانتقادات كبيرة بسببها. لقد منح إيمري الحرية للنجم الألماني مسعود أوزيل لكي يبرز مهاراته وإمكاناته، كما ساعد ألكسندر لاكازيت وبيير إيمريك أوباميانغ على تسجيل الأهداف. وعلاوة على ذلك، نجح آرسنال في تقديم كرة قدم جميلة وممتعة تذكرنا بتلك التي كان يقدمها الفريق في أفضل فتراته تحت قيادة فينغر، كما نجح في تحقيق نتائج جيدة في نفس الوقت.
لكن لا تزال نقطة الضعف الواضحة في أداء الفريق تتمثل في الدفاع، الذي كان يعاني بشدة أمام ليستر سيتي في المباراة الماضية في مسابقة الدوري، وخاصة خلال شوط المباراة الأول. ومن الواضح أن آرسنال ليس لديه مدافعون من طراز رفيع، مثل أولئك الموجودين في ليفربول ومانشستر سيتي. ويبدو أن أفضل إنجاز قد يحققه الفريق هذا الموسم هو التأهل مرة أخرى لدوري أبطال أوروبا. (جون بروين)

تحسن كبير لكن لا تزال
الطريق طويلة
يلعب آرسنال كرة قدم جميلة الآن، ونجح إيمري في رفع الروح المعنوية للاعبين بشكل كبير، كما أصبح جمهور النادي متحدا خلف المدير الفني واللاعبين، لكن لا يزال من الصعب للغاية أن يحصل الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ويعيش آرسنال أياما سعيدة في الوقت الحالي ويُمتع جمهوره بأداء جيد ونتائج إيجابية، لكن هذا الفريق يذكرنا بفريق ليفربول في موسم 2013-2014، عندما كان يقدم كرة قدم ممتعة ويسجل الكثير من الأهداف، لكنه كان يعاني في نفس الوقت من الكثير من المشكلات الواضحة. ولا يعاني خط دفاع آرسنال من غياب لاعبين أقوياء وعلى مستوى عالمي فحسب، لكنه يعاني من حالة واضحة من الضعف، كما ظهر بشكل واضح خلال الشوط الأول أمام ليستر سيتي. وهناك نقطة أخرى تتمثل في أن آرسنال يبدأ المباريات بشكل سيئ، ثم يبدأ الدخول في المباراة بعد فترة من الوقت، لكن ذلك الأمر قد يكلفه كثيرا أمام الفرق الكبرى، لأنه لو بدأ بشكل سيئ واستقبل أهدافا في البداية فسيكون من الصعب عليه العودة للمباراة. ومع ذلك، من الواضح أن الفريق قد «ولد من جديد»، كما يبدو أنه قد وجد ضالته في اللاعب الأورغواياني الشاب لوكاس توريرا ليضفي مزيدا من القوة والصلابة على خط وسط الفريق، الذي كان يمثل نقطة ضعف واضحة في السنوات الأخيرة من عهد فينغر. ومن الممكن أن ينهي آرسنال الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب، لكن من الصعب أن يحصل على اللقب هذا الموسم. (ساشين ناكراني)

الدافع الكبير قد يأخذ
الفريق بعيدا
دعونا ننح المشاكل جانبا، ونركز على النقاط الإيجابية. عندما يهاجم آرسنال، بالشكل الذي رأيناه في الشوط الثاني أمام ليستر سيتي، فإنه يجعلك تشعر بأنه يمتلك القوة الهجومية لفريق قادر على الفوز باللقب، خاصة أن الفريق لديه مهاجمان قادران على استغلال أنصاف الفرص، وهما لاكازيت وأوباميانغ.
وعلاوة على ذلك، يمتلك آرسنال عددا من اللاعبين الموهوبين والمبدعين مثل هنريك مخيتاريان وآرون رأمسي ومسعود أوزيل، والذين لا يقلون بأي حال من الأحوال عن اللاعبين الكبار في الفرق المنافسة.
لكن من الممكن أن يكون لديك لاعبون موهوبون ولا تنجح في مساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، كما كان الحال مع آرسنال خلال السنوات الماضية.
لكن كانت هذه هي نقطة التطور الأبرز تحت قيادة إيمري حتى الآن، حيث نجح المدير الفني الإسباني في رفع الأداء الفردي للاعبين. ولو واصل آرسنال العمل الجاد واستمر في اللعب بهذا الحافز القوي، فقد يذهب إلى ما هو أبعد من المتوقع منه، وسوف يتضح هذا من خلال المباريات الخمس القادمة للفريق، والتي ستكون أمام كريستال بالاس وليفربول وولفرهامبتون واندررز وبورنموث وتوتنهام هوتسبر. (بول ماكينز)

مباراة ليفربول ستكون
اختبارا حقيقيا
من الواضح أن مستوى آرسنال يتطور بشكل تصاعدي من مباراة لأخرى، كما أن الفريق قد نجح في تحقيق الفوز في 11 مباراة متتالية، وأحرز 19 هدفا وتلقى ثلاثة أهداف فقط في آخر سبع مباريات منها. قد تكون هناك بعض الإيجابيات في أداء الفريق تحت قيادة إيمري، لكن من المهم للغاية أن نشير إلى أن مسيرة الفريق في الدوري هذا الموسم كانت سهلة حتى الآن، ولم يفز آرسنال إلا على فريقين فقط من أندية النصف الأول من جدول الترتيب، كما ظهر دفاع الفريق بشكل سيء ومهلل للغاية أمام واتفورد وليستر سيتي، وكانت التسديدات على مرمى الفريق هذا الموسم (125 تسديدة) أكثر من التسديدات على مرمى مانشستر سيتي (55 تسديدة)، وليفربول (78 تسديدة) وتشيلسي (82 تسديدة). ولا يزال سجل آرسنال أمام الفرق الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز سيئا للغاية، حيث حقق فوزا واحدا فقط خلال آخر 12 مباراة.
وإذا كان آرسنال يريد حقا أن يحتل مركزا أفضل من المركز السادس الذي احتله الموسم الماضي أو أن يكون منافسا حقيقا على اللقب فيتعين عليه أن يفوز، أو على الأقل يتجنب الخسارة، أمام الفرق القوية التي تنافس على اللقب.
وستكون مباراة الفريق أمام ليفربول في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بمثابة اختبار حقيقي لمدى تطور آرسنال تحت قيادة إيمري وإلى أي مدى سوف يذهب الفريق هذا الموسم. (مايكل بوتلر)



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended