4 أطفال ضحايا انفجار ألغام حوثية جنوب الحديدة

الجيش يدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرب تعز

ألغام فككها فريق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر})
ألغام فككها فريق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر})
TT

4 أطفال ضحايا انفجار ألغام حوثية جنوب الحديدة

ألغام فككها فريق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر})
ألغام فككها فريق المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر})

أصيب 4 أطفال يمنيين بألغام زرعتها الميليشيات الحوثية جنوب الحديدة، في الوقت الذي دفعت فيه قوات الجيش الوطني بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهتي البرح والكدحة في مديرية الوازعية، غرب تعز، استعداداً لمعركة حاسمة وتحرير المنطقة التي لا تزال خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية غرب تعز، وأعلنت فيه قوات الجيش الوطني اليمني من ألوية العمالقة عن العثور على صواريخ بحرية شرق مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن.
وتزامن ذلك مع احتدام المعارك في مختلف جبهات القتال خلال اليومين الماضيين، أبرزها محيط الحديدة وتعز وصعدة (معقل الانقلابيين) والبيضاء (وسط اليمن)، بإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية لقوات الجيش الوطني، وسقوط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي الانقلابية، واستمرار تقدم قوات الجيش الوطني في معاركه بمحافظة حجة الحدودية.
وقال بيان صادر عن ألوية العمالقة إن «قوات ألوية العمالقة دفعت، بتوجيه من القائد العام لجبهة الساحل الغربي القائد عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهتي البرح والكدحة في الوازعية، غرب محافظة تعز، حيث تم تعزيز القوات المرابطة من ألوية العمالقة في جبهتي البرح والكدحة بالوازعية بقوات مجهزة بالعدة والعتاد».
وأوضحت أن «القوات ستعمل على تثبيت الأمن في المناطق المحررة، والتصدي لعناصر التهريب وكل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من ميليشيات الحوثي أخيراً»، وأن هذه «التعزيزات تأتي تزامناً مع استعداد كبير لألوية العمالقة لمعركة حاسمة في المناطق الواقعة غرب محافظة تعز لتحريرها من ميليشيات الحوثي».
وأكد البيان أن «قوات ألوية العمالقة عثرت على عدد من الصواريخ البحرية التي أخفتها ميليشيات الحوثي بين الأشجار وتحت التراب في المزارع القريبة من كيلو 10 شرق مدينة الحديدة التابعة لمديرية الحالي»، وأن «نوعية الصواريخ التي حصلت عليها قوات ألوية العمالقة في أثناء عملية تمشيط المزارع القريبة من كيلو 10 هي صواريخ بحرية روسية الصنع، وهي من أسلحة الدولة التي نهبتها ميليشيات الحوثي بعد انقلابها على الدولة».
وسبق أن عثرت قوات الجيش الوطني على كمية من الصواريخ البحرية في أثناء عملية تحرير مزارع في الدريهمي، جنوب الحديدة، قبل نحو 4 أشهر.
وتواصل ميليشيات الانقلاب القصف المستمر على القرى السكنية المحررة بمختلف الأسلحة، أبرزها الدريهمي والتحتيا، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين. علاوة على سقوط قتلى وجرحى من صفوف المدنيين، بشكل يومي، جراء انفجار الألغام التي زرعتها ميليشيات الانقلاب، وبشكل عشوائي، في الطرقات العامة ومزارع المواطنين في كل المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها، قبل أن تسيطر عليها قوات الجيش الوطني، وآخرها مقتل مواطن، وأصابة 5 آخرين، بانفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي في منطقة عرفان، بمفرق دهمش جنوب مدينة حيس بالحديدة، طبقاً لما أفادت به «العمالقة» التي أوضحت أن «المواطن أحمد خادم دهمش توفي، وأصيب 5 مدنيين آخرين عند مرور سيارتهم فوق لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي على إحدى الطرقات، جنوب مدينة حيس».
كما أصيب 4 أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات الانقلابية في منطقة الجاح التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوب الحديدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني، وفريق المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، نزع الألغام من المناطق والقرى المحررة.
ونفذ فريق المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، بمديرية عسيلان بمحافظة شبوة، عملية إتلاف لنحو 450 لغماً وعبوة ناسفة وقذائف وذخائر غير منفجرة، نزعتها الفرق الهندسية التابعة للمشروع خلال الفترة الماضية، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ»، التي نقلت عن مدير عام مشروع (مسام)، أسامة القصيبي، قوله إن «عملية الإتلاف هي تكملة لعمليات نزع الألغام التي قامت بها فرق (مسام)، وإن فرق المشروع مستمرة في العمل بكل طاقاتها وإمكانياتها في عدد من المحافظات، ضمن الخطة التي ينفذها المشروع خلال المرحلة الحالية».
إلى ذلك، سقط عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معارك مع الجيش الوطني خلال الـ72 ساعة الماضية في جبهات البيضاء وصعدة وتعز. ففي تعز، أكد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، في بيان مقتضب له نشره على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «القائد الميداني في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، المكنى أبو علي، لقي مصرعه بقصف مدفعي للجيش الوطني استهدف تجمعات للحوثيين في محيط قرية الوزلة بجبهة مكائر جبل حبشي، غرب تعز»، وكذلك «أصيب قيادي آخر، يدعى أبو صدام، بجروح بالغة نقل على أثرها إلى صنعاء».
وأوضح البيان أن «القيادي أبو علي كان قائد قطاع الميليشيات في منطقة مكائر، غرب جبل المنعم، غرب المدينة».
وفي البيضاء، أفاد موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر نت»، عن مصدر ميداني، بـ«مقتل قيادي بارز في ميليشيات الحوثي الانقلابية، مع عدد من مرافقيه، بنيران المقاومة الشعبية في مديرية الصومعة، بمحافظة البيضاء، وسط البلاد». وذكر أن «عناصر من المقاومة الشعبية في جبهة الحازمة نفذوا، الأربعاء، كميناً محكماً لمجموعة من عناصر الميليشيات في منطقة شوكان»، وأن «الكمين أسفر عن مصرع مشرف الميليشيات في مديرية الصومعة، الذي كان يقود المجموعة المستهدفة مع 8 من عناصره».
وفي صعدة، شمال غربي صنعاء، سقط عدد من ميليشيات الانقلاب بين قتيل وجريح، بينهم قيادات ميدانية، عقب تصدي قوات الجيش الوطني لمحاولة تسلل ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى مواقعها. ونقل موقع الجيش عن مصدر ميداني في ألوية العروبة أن «المواجهات اندلعت في وقت متأخر من مساء الأربعاء، عقب محاولة الميليشيات استعادة مواقع خسرتها سابقاً في منطقة مران»، وأن «المعارك التي استمرت عدة ساعات خلفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيا، بينهم قيادات ميدانية بارزة».
ونشر موقع الجيش أسماء عدد من القيادات الميدانية التي قتلت خلال المعارك، وهم: علي بلكع، وإبراهيم الأكوع، وأبو علي العشاش، وعبد المجيد جمعان، وأبو حسين مجرم، وعلي عواض، ومحمد السدم.
وبالعودة إلى تعز، استقبل وكيل أول محافظة تعز الدكتور عبد القوي المخلافي، الخميس، ومعه أركان حرب المحور، ومدير عام شرطة تعز، ووكيل المحافظة عبد الحكيم عون، والبرلماني عبد الكريم شيبان المسؤول الأمني لمكتب مبعوث الأمم المتحدة، محمد عوض، وبحث معه آلية الترتيب لزيارة المبعوث مارتن غريفيث إلى مدينة تعز.
وقال إعلام مكتب محافظة تعز إن «الوكيل أولاً أطلع الوفد الأممي على إنجازات السلطة المحلية في تفعيل مؤسسات وأجهزة الدولة، ومكاتبها التنفيذية والخدمية، واستعادة بعض مرافق الدولة، وتطبيع الأوضاع فيها»، وإن «الوفد الأممي ناقش مع وكيل المحافظة خطة الزيارة إلى المحافظة، وتهيئة الوضع لقدوم المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى المحافظة خلال الأيام المقبلة».
كما استعرض أركان حرب المحور العميد عبد العزيز المجيدي الموقف العسكري العام، وخطط العملية العسكرية المستمرة ضد الميليشيات الانقلابية الكهنوتية في محافظة تعز. ومن جانبه، قدم مدير عام شرطة المحافظة العميد منصور الأكحلي تقريراً مفصلاً عن الحالة الأمنية، والجهود المبذولة لتقليل نسبة الجريمة، وتحقيق المزيد من الاستقرار في المحافظة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.