ثلثا اليهود الأميركيين ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية

رأوا أنها تنطوي على غطرسة واضطهاد للفلسطينيين

TT

ثلثا اليهود الأميركيين ينتقدون سياسة الحكومة الإسرائيلية

شهد مؤتمر المنظمات اليهودية في أميركا الشمالية، الذي اختتم هذا الأسبوع في القدس الغربية، موجة من التذمر من سياسة الحكومة الإسرائيلية «التي تقتل الأمل في السلام لدى الفلسطينيين»، وعرضت فيه نتائج استطلاعات رأي في صفوفهم تدل على أن ثلثي يهود الولايات المتحدة يعارضون سياسة الحكومة وينتقدون رئيسها بنيامين نتنياهو. واستخدموا كلمات قاسية لوصف تصرفاته ومواقفه مثل «متغطرس» و«منسلخ عن يهود العالم».
وعلى سبيل المثال، قالت مارجري غولدمان (69 عاما)، وهي ناشطة في حركات ليبرالية لليهود الأميركيين في ولاية كولورادو، إنها باتت تشعر بالانقطاع عن إسرائيل الدولة ولو أنها تحب الإسرائيليين بصفتهم أشخاصاً. وتضيف: «في الاستطلاعات يشيرون إلى أن الشباب اليهود في أميركا ينفضّون عن إسرائيل ولا يشعرون بالانتماء إليها. وهذا صحيح. وأنا يقلقني جدا أن ابنتي الشابة ترفض القدوم حتى لزيارة إسرائيل وتنفر من سياسة الحكومة. لكنني أريد أن تعرفوا أن اليهود المتقدمين في السن في الولايات المتحدة أيضا باتوا ينفضّون عن إسرائيل». وتساءلت: «هل هذا هو ما أراده الآباء المؤسسون؟».
وقالت غولدمان إنها حزينة من الحماس الإسرائيلي الزائد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقراراته المتلاحقة ضد الفلسطينيين مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها وقطع المساعدات عن منظمة التحرير الفلسطينية وعن وكالة غوث اللاجئين (أونروا). وتابعت: «من المستفيد من زرع اليأس لدى الفلسطينيين».
وقالت لورال ليف (61 عاما)، الباحثة في قضايا المحرقة اليهودية والمحاضرة في موضوع الصحافة وهي من بوسطن، إن نقطة الكسر حصلت لديها عند افتتاح السفارة الأميركية في القدس الغربية: «شاهدت الاحتفال وما رافقه من قمع إسرائيلي أدى إلى قتل 60 فلسطينيا».
وقالت لويز أنوك (72 عاما)، وهي عاملة اجتماعية من ماساتشوستس، إنها قلقة جدا وقلبها مكسور من السياسة الإسرائيلية. وتساءلت: «كيف يمكن لنا أن نجعل الشعب اليهودي الذي كان ضحية للاضطهاد يتحول إلى مضطهد للفلسطينيين». وأضافت: «في إسرائيل حكومة يمينية متطرفة تمارس أعمالا قريبة من الجرائم ضد الفلسطينيين، وهذا لا يجوز. وأقول لكم: لا تلوموا الشباب اليهودي الذي ينفضّ عنكم».
وقال البروفسور دوف فاكسمان، مؤلف الكتب والمحاضر في العلوم السياسية، إنه قام خلال السنتين الأخيرتين بجولات في جميع دور العبادة اليهودية في أنحاء الولايات المتحدة والتقى جمهوراً واسعاً من اليهود، «نحو 90 في المائة من الكبار في السن»، فوجد تحولاً كبيرا في صفوفهم. وأضاف: «في الماضي كان هؤلاء ينتقدون السياسة الإسرائيلية بصوت خافت وبحذر شديد خوفا من أن يستخدم الأمر ضد دولة إسرائيل. ولكنهم في الشهور الأخيرة يتكلمون بصراحة وبصوت عال وبلا حذر وبقسوة عن هذه السياسة. فاليهود الأميركيون باتوا يدركون أنه لكي تحب إسرائيل لا يعني أن تحب سياسة حكومتها وتدافع عنها».
ويقول دوغلاس بلومفيلد، أحد كبار العاملين في اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة «ايباك»، إن الشعور السائد هو خيبة أمل من إسرائيل. وعزا ذلك أيضا إلى الرئيس دونالد ترامب، «الذي يحضن إسرائيل ويخنقها ويخنقنا معها». ويكشف أن استطلاع رأي جديداً أجرته «اللجنة اليهودية - الأميركية» دل على أن 34 في المائة من اليهود فقط يؤيدون خطواته نحو إسرائيل، مقابل 77 في المائة من اليهود الإسرائيليين. وفي قضية نقل السفارة، فإن 46 في المائة فقط من اليهود الأميركيين يؤيدون الخطوة. و75 في المائة من يهود أميركا يؤيدون إقامة دولة فلسطينية وإخلاء المستوطنات، فيما يتذمر 66 في المائة من الأميركيين اليهود من سياسة نتنياهو ويرفضونها.ب

إسرائيل تنشر معلومات عن محاولة لخطف جندي في القطاع

الجيش أنهى تدريباً على إنقاذ قارب مخطوف
تل أبيب: «الشرق الأوسط»

في وقت أنهى فيه الجيش الإسرائيلي تدريبات على مواجهة خطر اختطاف قارب عسكري مقابل شواطئ غزة، نشر الناطق باسمه نتائج تحقيقاته في إحدى المواجهات التي وقعت على الحدود مع قطاع غزة قبل عدة أسابيع، وقتل فيها 3 فلسطينيين، ادعى فيها أن تلك كانت «مواجهة خطيرة»، فيما أكدت مصادر عسكرية أن هذه العملية «استهدفت خطف جندي إسرائيلي إلى القطاع، في سبيل ابتزازنا لإطلاق سراح الأسرى من السجون، وكادت تنجح لولا إطلاق الرصاص عليهم وشل حركتهم».
ومع أن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي رفض اعتبارها محاولة خطف، فإن المصادر العسكرية في تل أبيب قالت إن «الفلسطينيين، منذ صفقة شاليط قبل 7 سنوات، يركزون نشاطهم على خطف مزيد من الجنود الإسرائيليين بغرض التوصل إلى صفقة جديدة. وكان الحادث على الحدود مع غزة محاولة خطف بامتياز، إذ اقتحم 25 شاباً فلسطينياً السياج الحدودي بجرأة واضحة، ومعهم بعض الأسلحة البيضاء، واستطاعوا التقدم باتجاه أحد المواقع العسكرية، مستغلين كثافة الدخان في المكان، واقتربوا من (تلة رملية) يتمركز عليها 3 جنود من الكوماندوز البحري (الدورية 13)، ونجحوا في الوصول إلى أحد الجنود، الأمر الذي دعا الجنود لإطلاق النار على الشبان».
وبحسب تلك المصادر، فإن الجيش أطلق الرصاص باتجاه الشبان، ففروا إلى القطاع باستثناء 3 منهم، استغلوا انشغال الجنود في مراقبة المظاهرات، وتقدموا نحو المواقع الإسرائيلية. وانتبه الجنود متأخرين إلى الثلاثة، فتقدموا كثيراً إلى الأمام، ولكنهم أطلقوا رصاصاً كثيفاً عليهم، فقتل اثنان على الفور، فيما اختفى الثالث. وخلال ذلك، عاد مجموعة من الشبان إلى الطرف الإسرائيلي من الحدود مرة ثانية، واستعادوا جثتي الشابين إلى داخل الحدود.
وجاء في التحقيق: «بينما فشل الجنود في العثور على الفلسطيني الثالث الذي وجد في زاوية مخفية أسفل نقطة القنص، أبلغتهم جندية مكلفة بالرصد في إحدى نقاط المراقبة بمكان الفلسطيني، وبأنه يتقدم صاعداً باتجاههم، فقام الضابط قائد الفرقة بالخروج من النقطة للبحث عن الفلسطيني الذي فاجأه بالانقضاض عليه وتعارك معه، واستل الفلسطيني سكيناً محاولاً طعن الضابط، وامسك بسلاحه وحاول الاستيلاء عليه، لكن تمكن الضابط من التهرب من الفلسطيني، وأطلق النار عليه فقتل في المكان، حيث يحتجز الجيش جثته حتى اليوم».
وحسب المصادر، فإن التحقيق أثار تساؤلات عدة، من بينها: أسباب ترك الجنود الثلاثة بمفردهم من دون تعزيز النقطة بعشرات الجنود لمواجهة عشرات الفلسطينيين الذين اقتحموا الحدود، وأسباب تجاهل التحسب لاحتمال محاصرة الفلسطينيين النقطة بوجود 3 جنود فيها فقط. وذكر المراسل العسكري للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، نير دفوري، أن «نتيجة الحادث كانت ستصبح واحدة من اثنتين: اختطاف أحد الجنود، أو الفتك بالجنود الثلاثة عبر عملية قتل وحشي»، على حد تعبيره.
وأنهى الجيش الإسرائيلي، مساء أول من أمس (الخميس)، تمريناً لقوات الكوماندوز البحري على إعادة السيطرة على قارب حربي مخطوف و«تحييد الخاطفين»، ومن ثم تحرير المخطوفين بعد تصفية الخاطفين. وقال الناطق العسكري إن طواقم ذراع البحرية وقادتها يدركون مختلف السيناريوهات في مناطق القتال المختلفة طيلة السنة. ويأتي هذا التمرين في إطار سلسلة التدريبات السنوية لذراع البحرية، وله أهمية كبيرة للحفاظ على قدراتها أمام التهديدات في المنطقة.
وقال قائد مديرية الإرشاد في سلاح البحرية، العميد رونين حجاج، إن «سلاح البحرية يعتبر عنصراً مهماً في الحفاظ على أمن إسرائيل، وهو يتحمل مسؤولية تأمين سلامة المواطنين في المجال البحري»، وأضاف أنه «وفقاً لذلك، تكثف قواتنا التدريبات بهدف العمل بالشكل الأفضل في مواجهة نيات منظمات تحاول تهديد أمننا، لذلك تدربنا في هذا التمرين على سيناريو معقد من هذا النوع، وهكذا سنتصرف في وقت يتطلب منا ذلك».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.