حملة حوثية ضد الصحافيين في صنعاء والحديدة

اعتداءات واعتقالات وخطف بمناطق سيطرة الميليشيات

شعار الملتقى بقي وحيداً في المقر بعد اعتقال الحوثيين صحافيين يمنيين في صنعاء أمس («الشرق الأوسط»)
شعار الملتقى بقي وحيداً في المقر بعد اعتقال الحوثيين صحافيين يمنيين في صنعاء أمس («الشرق الأوسط»)
TT

حملة حوثية ضد الصحافيين في صنعاء والحديدة

شعار الملتقى بقي وحيداً في المقر بعد اعتقال الحوثيين صحافيين يمنيين في صنعاء أمس («الشرق الأوسط»)
شعار الملتقى بقي وحيداً في المقر بعد اعتقال الحوثيين صحافيين يمنيين في صنعاء أمس («الشرق الأوسط»)

واصلت الميليشيات الحوثية حملاتها المسعورة ضد الصحافيين والناشطين في صنعاء وبقية المناطق اليمنية الخاضعة لها، إذ أطلقت العنان لمسلحيها، أمس، لدهم ندوة صحافية مناهضة لخطاب الكراهية في الإعلام، والإقدام على اختطاف نحو 20 صحافياً من بينهم نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر.
وتزامن خطف الصحافيين من قبل الجماعة الحوثية مع قيام أحد قياداتها بالاعتداء على صحافي آخر في العاصمة صنعاء وإصابة شقيقه بطلق ناري في منطقة صرف، شرقي المدينة، وذلك غداة شن عناصرها حملة ملاحقة للصحافيين في مدينة الحديدة أسفرت عن اختطاف ثلاثة منهم.
ولقي السلوك الحوثي المسعور تجاه حمَلة الأقلام والناشطين السلميين إدانات من الحكومة الشرعية والمنظمات المحلية والدولية وسط دعوات للأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل التدخل لوضع حد لجرائم الميليشيات في حق الصحافيين والناشطين اليمنيين.
وفي هذا السياق أفاد شهود وصحافيين لـ«الشرق الأوسط»، بأن مسلحين حوثيين قاموا، أمس، باقتحام إحدى القاعات في فندق «كمفورت» في صنعاء، حيث كانت تقام ندوة لإطلاق إعلان يجابه «خطاب الكراهية والتحريض على العنف في وسائل الإعلام اليمنية»، وهو ما اعتبرته الجماعة -كما يبدو- نشاطاً معادياً لها، ما حملها على اقتحام مكان الندوة.
وقالت المصادر إن الجماعة قامت على الفور باعتقال أكثر من 20 صحافياً كانوا مشاركين في الندوة التي تم تنظيمها بالتعاون مع منظمة «اليونيسكو» التابعة للأمم المتحدة، وقامت باقتيادهم إلى مكان مجهول، وفي صدارتهم نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق والناشط والكاتب السياسي المعروف عبد الباري طاهر.
وذكر عضو مجلس نقابة الصحافيين اليمنيين نبيل الأسيدي، في بيان أن من بين المختطفين المشاركين في الندوة كلاً من: أشرف الريفي، وعادل عبد المغني، وزكريا الحسامي، وفاطمة الأغبري، ومعين النجري، ومحمد شمسان.
وحسب المصادر نفسها التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» رضخت الجماعة بعد ساعات من اعتقال الصحافيين لإطلاق 18 منهم، في الوقت الذي رفضت إطلاق الصحافيين أشرف الريفي وعادل عبد المغني، وإياد الموسمي مراسل إحدى القنوات التلفزيونية العراقية، إذ لا يزالون في أحد المعتقلات التي يديرها جهاز الأمن القومي الخاضع لسيطرة الميليشيات في صنعاء.
وذكرت المصادر أن المسلحين الحوثيين زعموا أن اعتقالهم للصحافيين من داخل الندوة جاء لعدم التنسيق مع الجماعة مسبقاً من أجل إقامة مثل هذه الفعالية، في ظل سعي الجماعة إلى الهيمنة على كل شاردة وواردة في مناطق سيطرتها، وعدم السماح بأي أنشطة إنسانية أو ثقافية لا تحصل على موافقتها المسبقة.
وكشف أحد الصحافيين المفرج عنهم، طالباً عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل الاقتحام الحوثي للندوة قائلاً: «كنا في المؤتمر الصحافي الخاص بالفعالية الختامية لمشروع (مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف في وسائل الإعلام اليمنية) في مكان الفعالية بفندق كمفورت قبل أن يقتحم بعدها بنصف ساعة ثلاثة من عناصر الحوثيين المكان معرّفين أنفسهم بأنهم من الأمن القومي التابع للجماعة وأن جميع من في القاعة موقوفون».
ويضيف: «بعد نصف ساعة أخرى امتلأ الفندق بالمسلحين من عناصر الجماعة وتم اقتيادنا على متن عربتين عسكريتين إلى مبنى جهاز الأمن القومي الخاضع للميليشيات، حيث قاموا باحتجازنا داخل مطبخ لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار مربعة، قبل أن يقوم أحد عناصرهم بإلقاء خطبة تحدث فيها على حد زعمه عن الدور المشبوه للمنظمات الدولية وعن أن القانون يمنع المنظمات المحلية من أخذ دعم المنظمات الدولية».
وذكر الصحافي المفرج عنه أن «عناصر الجماعة جعلتهم يوقّعون على تعهدات خطية بعدم حضور أي مؤتمر صحافي أو فعالية إلا بعد إبلاغهم، كما أخذت منهم تعهداً بالحضور إلى مبنى الأمن القومي في أي وقت يُطلب منهم ذلك».
وأكد أنه «تم الإفراج عن الجميع باستثناء عادل عبد المغني وأشرف الريفي وإياد الموسمي، مراسل قناة (روداو)، وشخص آخر لقبه الشلالي، كانوا في انتظار أن تعيد إليهم الميليشيات الحوثية معدات التصوير التابعة لهم»، مشيرا إلى أنه لم يتم الإفراج عنهم حتى لحظة تصريحه عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت صنعاء.
وأدان وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، السلوك الحوثي بحق المعتقلين في بيان رسمي، وقال إن جريمة الميليشيات الحوثية بحق الصحافيين تؤكد من جديد منهجها القائم على قمع الحريات ومصادرة الآراء، والتنكيل بالسياسيين والإعلاميين، واختطافهم بصورة غير قانونية، والزج بهم في المعتقلات، وممارسة أبشع صنوف التعذيب والإرهاب النفسي، وكلها جرائم لن تسقط بالتقادم، وسيقدَّم المتورطون فيها للمحاسبة».
وطالب الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي لليمن، بالضغط على الميليشيات للإفراج الفوري عن المختطفين وفي مقدمتهم نقيب الصحافيين الأسبق عبد الباري طاهر، والصحافيون أشرف الريفي وعادل عبد المغني ومحمد شمسان ومعين النجري وفاطمة الأغبري وزكريا الحسامي ومحمد الجيلاني.
‏وقال الإرياني إن «المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة اليونيسكو مطالَبة بإدانة واستنكار الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا الحوثية الإيرانية بشكل يومي بحق السياسيين والإعلاميين والصحافيين وآخرها جريمة اختطاف 20 سياسياً وصحافياً وإعلامياً بسبب تنظيمهم فعالية حول نبذ خطاب الكراهية والتحريض».
في غضون ذلك، أصدر الصحافي في مؤسسة «الثورة للصحافة» شوقي العباسي، بياناً في صفحته على «فيسبوك»، قال فيه إن القيادي الحوثي المعيّن نائباً لمدير أمن مديرية بني حشيش شرق العاصمة صنعاء ويدعى أبو حامد الحنمي، قام رفقة مسلحين على عربة عسكرية بالاعتداء عليه بأعقاب البنادق والتهجم عليه وعلى ابنه أمام منزلهما في منطقة صرف قبل أن يقوم بإطلاق النار ويصيب شقيق العباسي بطلق ناري.
إلى ذلك، أفاد ناشطون في مدينة الحديدة بأن الجماعة الحوثية صعّدت من حملاتها ضد الصحافيين والناشطين، وقامت أول من أمس (الأربعاء)، باختطاف ثلاثة من طلبة كلية الإعلام في جامعة الحديدة، بعد أن تعقّبتهم إلى أحد المحلات داخل المدينة واقتادتهم إلى مكان مجهول يرجَّح أنه أحد سجونها السرية.
وذكر الناشطون أن المختطفين الثلاثة هم الفنان محمد الميسري، والصحافي بلال العريفي، والمصور محمد الصلاحي، وجميعهم من طلبة كلية الإعلام ولا علاقة لهم بأي نشاط خلال الفترة الراهنة تجنباً منهم لإثارة غضب الميليشيات التي تترصد جميع تحركات الإعلاميين والناشطين.
ولا يزال نحو 13 صحافياً يمنياً يقبعون في سجون الجماعة الموالية لإيران بتهم مزعومة، حيث مضى على بعضهم في الاعتقال أكثر من أربع سنوات، وسط صمت دولي إزاء هذه الجرائم الحوثية التي يقول الناشطون اليمنيون إنها الأشد انتهاكاً لكل المواثيق الدولية بحق أصحاب الرأي والناشطين المدنيين.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.